1وَيَومٍ كَأَنَّ الدَهرَ سامَحَني بِهِفَصارَ أَسمه ما بَينَنا هِبَةَ الدَهرِ
2جَرَت فيهِ أَفراسُ الصِبا بِاِرتِياحِناإِلى دَيرُ مُرّان المُعَظَّمِ وَالعُمرِ
3بِحَيثُ هَواءَ الغَوطَتَينِ مُعَطَّرِ الننَسيمِ بِأَنفاسِ الرِياحينَ وَالزَهرِ
4فَمِن رَوضَةٍ بِالحُسنِ تُرفِدُ رَوضَةًوَمِن نَهرٍ بِالفيضِ يَجري إِلى نَهرِ
5وَفي الهَيكَلِ المَعمورِ مِنهُ اِفتَرَعتُهاوَصَحبي حَلالاً بَعدَ تَوفيةِ المَهرِ
6وَنَزَّهتُ عَن غَيرِ الدَنانيرِ قَدرَهافَما زِلتُ مِنها أَشرَبُ التَبرَ بِالتبرِ
7وَحَلَّ لَنا ما كانَ مِنها مُحَرَّماًوَهَل يُحظَرُ المَحظورُ في بَلَدِ الكُفرِ
8فَأَهدَت لي الأَيّامُ فيهِ مَوَدَّةًدَعَتني في سِترٍ فَلَبَّيتُ في سِترِ
9أَتى مِن شَريفِ الطَبعِ أَصدَقَ رَغبَةًتُخاطِبُني عَن مَعدَنِ النظمِ وَالنَثرِ
10وَكانَ جَوابي طاعَةً لا مَقالَةًوَمَن ذا الَّذي لا يَستَجيبُ إِلى اليُسرِ
11فَلاقَيتُ مِلءَ العَينِ نُبلاً وَهِمَّةًمَحَلّى السَجايا بِالطَلاقَةِ وَالبَشرِ
12وَأَحشَمَني بِالبِرِّ حَتّى ظَنَنتُهُيُريدُ اِختِداعي عَن جَناني وَلا أَدري
13وَنَزَّه عَن غَيرِ الصَفاءِ اِجتِماعَنافَكُنتُ وَإِيّاهُ كَقَلبَينِ في صَدرِ
14وَشاءَ السُرورُ أَن يَلينا بِثالِثٍفَلا طفنا بِالبَدرِ أَو بِأَخي البَدرِ
15بِمُعطى عُيون ما اِشتَهَت مِن جَمالِهِوَمَضني قُلوبٍ بِالتَجَنُّبِ وَالهَجرِ
16جَنينا جَنيَ الوَردِ في غَيرِ وَقتِهِوَزَهرَ الرُبا مِن رَوضِ خَدَّيهِ وَالثَغرِ
17وَقابَلَنا مِن وَجهِهِ وَشَرابِهِبِشَمسَينِ في جُنحى دُجى اللَيلِ وَالشَعرِ
18وَغَنّى فَصارَ السَمعُ كَالطَرفِ آخِذاًبِأَوفَرِ حَظٍّ مِن مَحاسِنِهِ الزُهرِ
19وَأَمتَعَنا مِن وَجنَتَيهِ بِمِثلِ ماتَمَزَّجَ كَفّاهُ مِنَ الماءِ وَالخَمرِ
20سُرورٌ شكرنا منة الصحو إذ دعاإِلَيهِ وَلَم نَشكُرُ بِهِ مِنَّةَ السُكرِ
21كَأَنَّ اللَيالي نمنَ عَنهُ فَعِندَماتَنَبَّهَنَّ نَكَّبنَ الوَفاءَ إلى الغَدرِ
22مَضى وَكَأَنّي كُنتُ فيهِ مُهَوِّماًيُحَدِّثُ عَن طَيفِ الخَيالِ الَّذي يَسري
23وَهَل يَحصُلُ الإِنسانُ مِن كُلِّ ما بِهِتُسامِحُهُ الأَيّامُ إِلّا عَلى الذِكرِ