1تَخَلَّفَ عَنهُ الصَبرُ فيمَن تَخَلَّفاوَقَد وَعَدَ القَلبُ السُلُوَّ فَأَخلَفا
2وَسارَ مُطيعاً لِلفِراقِ وَما شَفاحُشاشَةَ نَفسٍ مِن رَداها عَلى شَفا
3وَلَمّا وَقَفنا وَالرَسائِلُ بَينَنادُموعٌ نَهاها الوَجدُ أَن تَتَوَقَّفا
4ذَكَرنا اللَيالي بِالعَقيقِ وَظِلَّها الأَنيقَ فَقَطَّعنا القُلوبَ تَأَسُّفا
5وَعاصى الأَسى مَن حَثَّ قِدماً عَلى الأُسىوَعَنَّفَ دَمعُ العَينِ مَن فيهِ عَنَّفا
6وَفي حاضِرِ التَوديعِ مَمنوعَةُ الحِمىتُريكَ صَباحاً جامَعَ اللَيلَ مُسدِفا
7إِذا نَظَرَت لَم تَعدَمِ الظَبيَ أَحوَراًوَإِن خَطَرَت لَم تَفقَدِ الغُصنَ أَهيَفا
8وَلَم تَرَ عَيني مَنظَراً مِثلَ خَدِّهاوَقَد كَتَبَت فيهِ يَدُ الدَمعِ أَحرُفا
9عَشِيَّةَ وافَتنا عَلى غَيرِ مَوعِدٍنَوىً لَم أَزَل مِن قُربِها مُتَخَوِّفا
10كَتَمتُ الهَوى جُهدي وَبِالصَبرِ مُسكَةٌوَبَرَّحَ ما أَلقى فَقَد بَرِحَ الخَفا
11وَلي سَنَةٌ لَم أَدرِ ما سِنَةُ الكَرىلِهَمٍّ أَتى ضَيفاً فَأَلفى مُضَيِّفا
12يُمَثِّلُ لي طَيفاً تَجَنَّبَ في الكَرىفَلَمّا جَفاني الغُمضُ أَرضى وَأَسعَفا
13فَيا هَمُّ دُم وَاِنفِ الرُقادَ فَإِنَّنيوَجَدتُكَ مِنهُ الآنَ أَحفى وَأَرأَفا
14إِلامَ اِتِّباعي القَلبَ وَهوَ يُضِلُّنيمُطيعُ هَوىً لَم يَقوَ إِلّا لِأَضعُفا
15وَكَم أَشغَلُ العُمرَ القَريبَ ذَهابُهُبِذِكرِ حَبيبٍ بانَ أَو مَنزِلٍ عَفا
16وَأَطلُبُ في أَعقابِهِ عَدلَ خُرَّدٍعَدَلنَ عَنِ الإِنصافِ مِنكَ تَنَصُّفا
17صَحِبتُ لَيالي الدَهرِ حَتّى مَلِلنَنيوَثَقَّلتُ حَتّى آنَ لي أَن أُخَفِّقا
18وَما بَلَغَ الحُسّادَ فِيَّ مُرادَهُمقُعودي عَنِ الأَمرِ الدَنيءِ تَعَفُّفا
19وَما المَرءُ إِلّا مَن يَضَنُّ بِنَفسِهِإِباءً وَلا يَرضى مِنَ العِزِّ بِاللَفا
20وَمَن لا يَعيفُ الطَيرَ إِن سَنَحَت لَهُوَإِن خالَطَ الماءَ اِمتِنانٌ تَعَيَّفا
21يَبوءُ بِخُسرٍ بائِعُ العِزِّ بِالغِنىوَأَخسَرُ مِنهُ مُشتَري الغَدرِ بِالوَفا
22وَما الغَرَضُ المَطلوبُ مِمّا أُريغُهُإِذا كانَ يَوماً بِالمُروءَةِ مُجحِفا
23عَرَفتُ رِجالاً لا أَذُمُّ جِوارَهُملِكَونِيَ فيهِ ناعِمَ البالِ مُترَفا
24فَلَم أَرَ إِلّا شاكِماً يَبذُلُ اللُهىمُصانَعَةً أَو حاكِماً مُتَحَيِّفا
25سِوى مَلِكٍ يَأبى الدَنِيّاتِ فِعلُهُفَيَبذُلُ إِنعاماً وَيَحكُمُ مُنصِفا
26نَخا وَسَخى في المُمحِلاتِ فَجارُهُبِخَيرٍ فَلا يُعصى وَعافيهِ يُعتَفا
27إِذا ما جَرى في غايَةٍ صَدَقَ اِسمُهُوَغادَرَ كُلّاً خَلفَهُ مُتَخَلِّفا
28لَعَمري لَقَد بَذَّ المُلوكَ جَميعَهُمبِأَربَعَةٍ في غَيرِهِ لَن تَأَلَّفا
29بِأَمنٍ لِمَن يَخشى وَقَهرٍ لِمَن طَغىوَسَبقٍ لِمَن جارى وَعَفوٍ لِمَن هَفا
30فَإِن طَلَبَ الأَمجادُ مَسعاهُ قَصَّرواوَإِن حاوَلوا إِخفاءَ سُؤدُدِهِ خَفا
31وَإِن صالَ لَم تَعدُ العُقوبَةُ حَدَّهاعَلى أَنَّهُ ما جادَ إِلّا وَأَسرَفا
32مَليءٌ بِأَن يَأتي الجَميلَ خَليقَةًإِذا ما أَتاهُ المُحسِنونَ تَكَلُّفا
33وَجَدنا الغِنى وَالأَمنَ مِمّا أَفادَهُوَخَوفَ الرَدى وَالفَقرِ مِن بَعضِ ما نَفا
34أَعَمُّ الوَرى جوداً إِذا بَخِلَ الحَياوَأَصدَقُهُم بِشراً إِذا البَرقُ سَوَّفا
35تُلاقيهِ في العامِ الجَديبِ غَمامَةًتَسُحُّ وَفي اليَومِ العَصَبصَبِ مُرهَفا
36أَخافَ الزَمانَ المُستَبِدَّ بِرَأيِهِفَصارَ عَلى أَحكامِهِ مُتَصَرِّفا
37وَيَأنَفُ أَن يَستَصحِبَ السَيفُ كَفَّهُإِذا لَم يَقُدَّ السابِرِيَّ المُضَعَّفا
38وَيَمنَعُهُ مِن أَن يُعاوِدَ غِمدَهُإِلى أَن يَرى هامَ الأَعادي مُنَصَّفا
39وَلَم يُرضِهِ أَن فاقَ في البَأسِ عامِراًوَعَمراً إِلى أَن فاقَ في الحِلمِ أَحنَفا
40وَيُعرَفُ بِالفَضلِ الَّذي بَهَرَ الوَرىإِذا ما اِنتَمى مَلكٌ سِواهُ لِيُعرَفا
41وَما زُرتُهُ إِلّا اِعتَفَيتُ اِبنَ مامَةٍوَخاطَبتُ سُحباناً وَشاهَدتُ يوسُفا
42إِذا كَلَّ أَهلُ العِلمِ أَرهَفَ حَدَّهُموَما خَطِلوا إِلّا وَكانَ مُثَقَّفا
43إِلى أَن عَدَدنا مُعجِزاتٍ يُذيعُهاوَيُهدي بِها مِمّا أَنالَ وَأَتحَفا
44وَلَم آتِهِ أَشكو اِتِّصالَ هِباتِهِوَضَعفِيَ عَن شُكريهِ إِلّا وَأَضعَفا
45مَواهِبُ شَتّى لَو عَدَتني وَحوشِيَتكَفانِيَ ما أَحرَزتُهُ مُتَسَلِّفا
46بِيُمنايَ مِنها صَعدَةٌ وَبِأُختِهامِجَنٌّ وَقِدماً كُنتُ أَعزَلَ أَكشَفا
47بِظِلِّكَ يا عِزَّ المُلوكِ اِبنَ تاجِهاوَفى لي زَمانٌ قَبلَ قُربِكَ ما وَفا
48بَقيتَ لِذا الثَغرِ العَزيزِ فَلَم تَزَلعَلى ساكِنيهِ حانِياً مُتَعَطِّفا
49صَرَفتَ صُروفَ الدَهرِ غَيرَ مُشارِكٍفَزالَت كَما زالَ الأَتِيُّ عَنِ الصَفا
50فَلا فُلَّ عَزمٌ شَرَّدَ الخَوفَ عَنهُمُوَأَسكَنَهُم ظِلّاً مِنَ الأَمنِ قَد ضَفا
51وَلا حَجَبَ اللَهُ الكَريمُ اِبتِهالَهُموَلا خابَ داعيهِم إِذا اللَيلُ أَغضَفا
52لِيَهنِكَ ذا العيدُ الشَريفُ وَلا تَزَللَهُ ما أَقامَ النَيِّرانِ مُشَرِّفا
53تُبِرُّ عَلَيهِ بِالجَمالِ إِذا أَتىوَتَخلُفُهُ في ذا الأَنامِ إِذا اِنكَفا
54قَرَنتَ النَدى بِالبِشرِ حَتّى تَمازَجاكَمَزجِ الزُلالِ العَذبِ صَهباءَ قَرقَفا
55تَصَرَّمُ أَخبارُ الكِرامِ فَتَنطَويوَذِكرُكَ ما يَنفَكُّ يُروى وَيُقتَفا
56فَضائِلُ لا تَخفى عَلى ذي نَحيزَةٍوَهَل لِضِياءِ الصُبحِ عَن ناظِرٍ خَفا
57فَرائِدُ قَد صارَت بِنَظمي قَلائِداًوَما كُلُّ مَن أَلفى الجَواهِرَ أَلَّفا
58بِغُرِّ قَوافٍ لا أَخافُ عِثارَهاتَجَشَّمنَ حَزناً أَو تَيَمَّمنَ صَفصَفا
59إِذا طَرَقَت سَمعَ المُعاديكَ خالَهاصُخوراً وَإِن كانَت مِنَ الماءِ أَلطَفا
60تَخَيَّرَها مِن لُجَّةِ الفِكرِ غائِصٌإِذا حازَ أَسنى الدُرِّ مِن قَعرِها طَفا
61وَما زِلتَ تَحبوني بِإِحسانِكَ النَدىصَريحاً وَأَكسوكَ الثَناءَ مُفَوَّفا
62إِلى أَن رَآنا مَن لَهُ خِبرَةٌ بِناوَكُلٌّ بِما حازَت يَداهُ قَدِ اِكتَفا
63فَها أَنتَ أَغنى الناسِ عَن مَدحِ مادِحٍوَها أَنا بَعدَ العُدمِ أُرجى وَأُعتَفا
64أَبَيتُ بِشِعري أَن يَراهُ مُسَربِلاًسِواكَ وَشُكري أَن يُرى مُتَخَطَّفا
65فَبَيَّضتَ لي وَجهَ الرَجاءِ وَطالَمابَدا لي وَلَم أَعرِفكَ أَربَدَ أَكلَفا
66وَأَظهَرتَ فَضلي وَهوَ خافٍ عَنِ الوَرىبِفَضلٍ كَفى المُدّاحَ أَن تَتَكَلَّفا
67وَما كُنتُ إِلّا صارِماً فيهِ جَوهَرٌجَلَوتَ الصَدا عَن مَتنِهِ فَتَكَشَّفا