قصيدة · الطويل · مدح
تجلت لنا ذات وفعل بدا واسم
1تجلت لنا ذاتٌ وفعلٌ بدا واسمُفكانت وما كنا وليس لنا وسمُ
2هنالك قامت بالوجود قيامةٌبها حشرت أرواحنا واختفى الجسمُ
3مدام بها الأفراح دامت لأهلهاومن لم يذقها كل أوقاته غمُّ
4وقام بها الساقي وحيى فساقناإلى مورد منها لذيذ به الطعم
5إذا ما تراءت في الكؤوس بدا لهاشعاع له في كل ناحية نجم
6هي السر للأشياء والجهر دائماًعلى عدد الأنفاس والبدءُ والختم
7بها يهتدي الأعمى إليها ويسمع الأصمُّ وتأتي ناطقين بها البُكم
8ويأمنُ ذو خوفٍ ويفرح ذو أسىًويعتزُّ ذو ذلٍّ ويبرا بها السقم
9ولو أنهم صبوا على البحر قطرةلعاد بها عذباً ولو أنه سم
10ولو ذكروا حول الحطيم صفاتهالزال عن البيت العتيق بها الحطم
11ولو لم يكن أسماؤها قد تبينتلما بان في الأكوان كيفٌ ولا كم
12ولولا سنا كاساتها من ورا الورىلما كان ذوق في الندامى ولا فهم
13ولو أن ميتاً لقَّنوه بلفظهالقام سريعاً نحوها شوقه ينمو
14ولولا بدت لم يشعر الأشعريْ بهاولولا تخفت ما تجهمها جهم
15ولولا معاني حسنها ظهرت علىملاح الورى ما كان عشق ولا وهم
16ولو بيتيم الوالدين قد اعتلتلعز وعنه زال من ذله اليتم
17جمال تجلى في جلال وعكسهفقوم لهم مدح وقوم لهم ذم
18وكل قلوب الناس لو لم تَهِم بهالما طاب نثر في الكلام ولا نظم
19ولكنهم هاموا ورقت طباعهمولم يعلموا في أي واد بها همّوا
20لئام من الأشياء يحجب وجههاحلا لعيون العاشقين به اللثم
21ألا حيِّ يا صاحي على سكرةٍ بهاودع عنك من هُمْ دونَها عندهم وهم
22وشقق بها الأثواب عنها وكن بهامجرد عزم لا يقاس به عزم
23وبت في ثرى حاناتها متلففاًبأثواب ذلٍّ في هواها بها تسمو
24وكن عاجزاً عنها تكن قادراً بهافعدلك عنها منك نحو السوى ظلم
25هي البيت بيت الله حجت قلوبناإليها فلا ذنب علينا ولا جرم
26إذا نحن أحرمنا نلبي بذكرهاوفي عَلَمَيها عندنا يَكثرُ العلم
27وإن زمزم الحادي بها فهي زمزموعن مصِّنا من ثديها ما لنا فطم
28نعمنا بها في لذة العيش والصبىوما ذاك إلا أنها أنعمت نُعْم
29هي الدهر في تقليب أيامه علىبنيه له حرب بهم وله سلم
30إذا ما شربناها خفينا بنورهاوعند طلوع الشمس ما للدجى رسم
31بها للحواس الخمس منا تمتعفسمع ولمس ذوقنا بصر شم
32وللعقل أيضا لذةٌ في جمالهاوسر بدا منها له وجب الكتم
33وقد سكرت حاناتها وكؤوسهابها في تجليها وقد سكر الكرم
34ولو أن إنسانا صحا لرأى هنامن السكر قد هامت بها العرب والعجم
35ومن سكرهم منها يقولون غيرهاوهذا أبٌ قالوا كما هذه أم
36وقالوا عيون في وجوه وأرجلوأيد وقالوا أرؤس ودم لحم
37معان تبدت في صفاء وجودهافقوم لهم أجر وقوم لهم إثم
38وتلك نعوت قائمات بها لهاعلى الفرض والتقدير لا أنه حتم
39أشاراتها اللاتي بوصف مشيئةتسمّى بأشيا وهي هالكةٌ عقم
40وما ثم توليدٌ وليس مناسباًلها ذاك بل وصفٌ إليها له ضم
41تحقق بما قلناه فيها مجانباًسواه فما قلناه فيها هو الغنم
42وإياك والتوليد في جعلها السوىفذلك قذف منك في حقها شتم
43وإن جهل الأقوام ذلك واختفىعليهم فللتوحيد توليدهم هدم
44نصحتك فامسح عن بصيرتك العمىبقولي وإلا فالنصوص لك الخصم
45وهذا هوالحق الذي هو ظاهروبالغيب فيها ما عداه هو الرجم
46خذ الكاس مني يا ابن ودي فإنهرويٌّ بهذا فليكن عندك الحزم
47ومل طرباً في النشأتين بشربِهِفإن شرابي للضلال به هضم
48شراب طهور في كؤوس نظيفةكريم به الساقي ومنه العطا الجم
49على رنة الأسماء دام مدامناوإن نمق الزور الوشاة وإن نموا
50وفي مقعد الصدق العزيز منالهتجلت لنا ذات وفعل بدا واسم