قصيدة · الطويل

نُـزَجـي دِمـاء النَـفـسِ مِـن بَعدِ إِمضاضٍ

أبو حيان الأندلسي·العصر المملوكي·57 بيتًا
1نُـزَجـي دِمـاء النَـفـسِ مِـن بَعدِ إِمضاضٍوَيَــجــذِبُــنــا يَــومٌ فَــيَــومٌ بـأَمـراض
2وَكــانَ لَنـا فَـضـلٌ مِـن العُـمـرِ سـابِـقٌقَـطَـعـنـاهُ فـي لَهـوٍ وَفـي نَـيلِ أَغراضِ
3مَـلِلنـا وَمَـلَّتـنـا الحَـيـاةُ فَـلو أَتَتشـعـوبُ اسـتَـرحـنـا مِن مُقاساةِ أَعراضِ
4تــقــارب خَــطــو وَاِنــحِــنـاء وَشَـيـبَـةوَضَــعــف لحــاظٍ وَاِنــتِهــاض كـمـنـهـاضِ
5وَكُــنــتُ اِمــرَأً لي بِـالعُـلومِ عَـلاقَـةٌسَــراتـي مِـن تَـكـليـفِهـا ذات اِنـقـاضِ
6عُــنــيــتُ بِهــا إِحـدى وَسَـبـعـيـنَ حِـجَّةًنَهـاراً وَلَيـلاً فـي اِجـتِهـادٍ وَتـنهاضِ
7فَـأكـتـب فـي التَـفـسـيـرِ أَشعارَ حِكمَةٍأَقَــرَّ لَهـا الحُـسّـادُ قَـسـراً بِـأَنـغـاضِ
8نَـضَـوا هِـمـمـاً فـي نَـيـلِ دُنيا عَريضَةٍفَــنــالوا وَإِنّــي للذي نُــوِّلُوا نــاضِ
9أَحَـبُّوا دَنـايـاهـا فَـصـارُوا عَـبـيدَهاوَإِنّــــي حُـــرٌّ فـــي اِتِّراكٍ وَإِبـــغـــاضِ
10إِذا وَرَدوا قَـلتـاً مِـن العـلمِ آجِـنـاًوَرَدت نِــطــافــا غــربــةً مـلءَ أَحـواضِ
11ثَــلَلتُ بــعَــضــبِ الحَـزمِ عَـرشَ فَـضـائِلٍوَهُـم ثَـلمُـوا فـيـهـا يَـسـيراً بِمِقراضِ
12وَلَمــا تَــنــاضَــلنــا لِنَـقـنِـص شـارِداًأَصَــبــتُ بِــحَـدٍّ إِذ أَصـابُـوا بِـمِـعـراضِ
13فَــصــارَ لَنــا حَــظٌ مِــن العـلمِ وافِـرٌوَهُـم قَـد رَضُـوا مِـنـهُ بِـإدراكِ أَبعاضِ
14وَمـا الفَـضلُ إِلا أَن يرى المَرءُ أُمةًفَـــريـــداً تَهــادى ذكــرَهُ كُــلُّ رَكّــاضِ
15يَــطــوفُ عَــلى الآفـاقِ يـنـشُـرُ فَـضـلَهُثَــنـاءً كَـمـثـلِ المِـسـكِ فُـتَّ بِـمِـرضـاضِ
16وَإِنَّ اِمـرأً قَـد حـازَ عـلمـاً وَلَم يَـكُنيَــجــودُ بِهِ كَــالفَــأرِ عـاشَ بِـمِـرحـاضِ
17تَرى الشَيخَ مِنهُم شاتِماً لِذَوي النُهىتَــسَــلُّطَ كَــلبٍ كـاشِـرِ النـابِ مِـعـضـاضِ
18وَأَقــرَضَهُــم قَــرضــاً قَـبـيـحـاً حَـيـاتَهُفــإذا مــاتَ جــازَوهُ بِـأَقـبـح إِقـراضِ
19فَــــذَلِك إِن يَهــــلَك فَـــلا ذاكِـــرٌ لَهُبِــخَــيــرٍ وَلا نـاسـيـهِ مِـن شَـرِّ قَـرّاضِ
20وَقــالوا أَبــو حَــيــان كـانَ مـعـلِّمـابِــخَــلقٍ رَضِــيٍّ لِلتَــلامــيــذِ مُــرتــاضِ
21فَـمـا كـانَ نَـجـاهـاً وَلا شـاتِـماً لِمَنيَــــعــــلِّمُه بَـــل خُـــلقُه طـــيِّبـــٌ راضِ
22لَقَــد فُــجِــعَ الأَصـحـابُ مِـنـهُ بِـأَوحَـدٍبِــبَــحــرٍ زَخــورٍ بِــالفَــضــائلِ فـيّـاضِ
23أَليــــفٍ لِقُــــرآنٍ حَــــليــــفٍ لسُـــنـــةٍعَـن الشَـرِّ مِـبـطـاءٍ إِلى الخَـيرِ نَهّاضِ
24عــليــمٍ بِــتَــنــقــادِ الكَـلامِ وَصـوغِهِإِلى كُــلِّ مُــعــتـاصٍ عَـن الفَهـمِ خَـوّاضِ
25فَــسَــل فــسـر كَـشّـافٍ وَفـسـرَ وَجـيـزِهـملَقَـد أَدجَـيـا مِـن نَـقـدِه بَـعـدَ إِيماضِ
26وَتَــســهــيــلُهُـم قَـد راضَهُ نـاقِـداً لَهُفَــيــا حِــذقَ نــقّــادٍ وَيـا رِفـقَ روّاضِ
27وَمَـن يَـعـنَ بِـالتَـسـهـيـلِ يَرأس بِفَهمِهِوَقــاري سِــواهُ فــي عَــنــاءٍ وَإِحــراضِ
28كِــتــابٌ نَــفــيــسٌ لَم يُــؤلَّف نَــظـيـرُهُغَـدا زُبـدةً في النَحوِ مِن بعدِ تَمخاضِ
29بِهِ نُــسِــخــت كُــتــبُ النَـحـاةِ وَمُـزِّقَـتفَــصــارَت هَــبــاءً طــارَ فـي كُـلِّ أَراضِ
30وَمـا النَـحـوُ إِلا مـا جَـمَـعنا بِشَرحِهِلحازَ الَّذي قالوهُ في العصر الماضي
31وَفــاقَ بِــتَــنـقـيـحٍ وَتَـفـصـيـلِ مُـجـمَـلٍوَتَـرتـيـبِ تَـخـليـطٍ وَتَـصـحـيـحِ مِـمـراضِ
32وَإِيــجــادِ مَــعــدومٍ وَإِيــجـازِ مُـسـهَـبوَتَــعـيـيـنِ إِبـهـامٍ وَتَـوضـيـحِ إِغـمـاضِ
33وَإِن كِــــتــــابَ الارتــــشــــافِ لَزائِدٌعَــلَيــهِ بِــأَحــكــامٍ غَـدَت طَـوعَ نَـفّـاضِ
34نَــفَــضــتُ عَــلَيـهِ لُبَّ مـا قَـد كَـتَـبـتُهُبِـتـذكِـرَتـي فَـاخـتـالَ زَهـواً بِتَنفاضي
35وَرتَّبــتُهُ بِــالعَــقــلِ وَاخـتَـرتُ لَفـظـهُوَمَــثَّلــتُهُ كَــي يُــســتــفـادَ بِـإِيـقـاضِ
36وَزادَ عَـلى التَـسـهـيلِ مثليهِ فَازدَهىعَـــلى كُـــلِّ تَـــأليـــفٍ طــوالٍ وَعــرّاضِ
37فَــجـاءَ غَـريـبَ الوَضـعِ لَم يَـأتِ عـالمٌلَهُ بِــنَــظــيــرٍ بــلهَ عَــصـريَ أَو مـاضِ
38وَمَـن لَم يَـكُن في العلمِ مُنتَمياً لَنافَـذاكَ دَعِـيٌّ فـيـهِ حُـكـمـاً مِـن القاضي
39وَيــا عَــجَــبــاً مِــن مُـدَّعِـيـنَ فَـضـيـلَةًبِـــنـــزرٍ مِــن الأَوراقِ ذاتِ إِنــقــاضِ
40رَأَوا سيبويهِ تِلكَ الأَوراقَ فَاِكتَفَوابِهــا كَــظِــمــاءٍ حــيــنَ بــلّةَ أَبــراضِ
41فَــمــا رَوِيَــت مِــنــهــا وَأَلقَـت أَجِـنَّةًلِغَــيــرِ تَــمــامٍ قَــد رَغَــونَ لإِجـهـاضِ
42وَكـــانـــوا كَـــتُـــرّاكٍ لَذيــذ حــلاوَةٍوَقَــد آثَــروا مَـضـغـاً لِدِفـلى وَحُـمّـاضِ
43وَلَمـا غَـنُـوا عَـن سـيـبـويـهِ تَـعـوَّضوابــكُــنّــاشَــةٍ جَــدّاءَ مِــن شَــرِّ أَعــواضِ
44وَمـا وارِدُ البَـحـرِ المُـحـيـطِ كَـلاجـئٍإِلى ثَـــمَـــدٍ نَــزرِ البَــلالَةِ غَــيّــاضِ
45لَسَهَّلــتُ هَـذا العـلمَ حَـتّـى لَقَـد غَـداكَــشَــربَـةِ مـاءٍ قَـد جَـرى عـلوَ رَضـراضِ
46مَـشُـوبـا بـشَهدٍ فَهوَ يَنساغ في اللُهىوَللقــلبِ يَـسـري فـي صَـفـاءٍ وَتَـمـحـاضِ
47فَـإِن أُمـسِ قَد أَقوَت مِن العلم حَضرَتيوَأَصـبَـحـتُ نَـفـضـاً هـامِـداً بَينَ أَنقاضِ
48فَـمـا مـاتَ مَـن أَبـقـى تَـآليـفَ زانَهاتَــلامــيــذُ كُــلٌّ فـي مـبـاحـيـثِهِ مـاضِ
49لِيَهـنـا بَنو الأَعرابِ أَن كُنتُ شَيخَهُموَأنــهــضــتُهــم فـي عِـلمِهِ أَيّ إِنـهـاضِ
50فَـصـارُوا رُؤوسـاً يُـقـتَـدى بِـأَتـباعِهِمكُـسُـوا مِـن دُروعِ الفَـضلِ أَكمَل فَضفاضِ
51حَـوَوا قَـصَـبـاتِ السَـبـقِ علماً وَسُؤدداًفَــمــا فَــاضِـلٌ عَـمـا حَـوَوهُ بِـمـعـتـاضِ
52إِذا بــاحِــثٌ وَافــى يــخـبِّطـُ قـابَـلُواتَــخــابــيــطَهُ صَـفـحـاً بِـتَـركٍ وَإعـراضِ
53وَإِن كــانَ ذا فــهـمٍ وَعِـلمٍ وَإِن هَـفـافَــيُــغــضُـونَ عَـنـهُ فـي وِدادٍ وَإحـمـاضِ
54وَإِن لجَّ فــي بَــحــثٍ لَهُ فــاسِــدٍ غَــداكَـــعُـــروة دمّـــى رَأسَه فَـــتــكُ بــرّاضِ
55جَهــابِــذُ نَــقّــادُونَ يَــجــرحُ نَــقـدُهُـمكَــحــيَّةـ لِصـبٍ هـامـزِ النـابِ نَـضـنـاضِ
56يَــفــوقُــونَ نَــحـوي الوجـود بِـفـطـنَـةٍلِسُـــرعَـــةِ إِدراك وَسُـــرعَـــةِ إِنــبــاضِ
57فَــلا مَــغــرِبٌ كــلا وَلا مَــشـرِقٌ حَـوىكَأَمثالِهِم في عَصرِنا ذا وَلا الماضي