1مَن مُنصِفي مِن مُحكِمِ الكِتابِشَمسُ العُلومِ قَمَرُ الآدابِ
2أَضحى لِأَوصافِ الكَلامِ مُحرِزاوَسامَ أَن يَلحَقَ لَمّا بَرَزا
3وَهل يُجارى السابِقُ المُقَصِّرُأَم هَل يُساوي المُدرِكُ المُعذرُ
4ما زالَ بي عَن غَرضٍ مُعرِضاًوَلي بِما يُصدِرُهُ مُستَنهِضا
5فَتارَةً يَعتَمِدُ الخَطافابِبِدَعٍ تَستَغرِقُ الأَوصافا
6وَتارَةً يعني بِنَعتِ القَبجِمِن مَنطِقي لِفَضلِهِ مُحتَجِّ
7يَحومُ حَولَ غَرضٍ مَعلوموَمَقصَدٍ في شِعرِهِ مَفهومِ
8حَتّى تَجَلَّت رَغوَةَ الصَريحِوَسَلَم التَلويحُ لِلتَصريحِ
9وَصَحَّ أَنَّ البَبَّغاءَ مَقصِدُهُبِكُلِّ ما كانَ قَديماً يُوردُهُ
10فَلَم يَدَع لِقائِلٍ مَقالافيها وَلا لِخاطِرٍ مَجالا
11أَهدي لَها مِن كُلِّ نَعتٍ أَحسَنَهُوَصاغَ مِن حُلى المَعاني أَزيَنَهُ
12أَحالَ بِالريشِ الأَشيَبِ الأَخضَرِوَبِاِحمرارٍ طَوقَها وَالمُنسِرِ
13عَلى اِختِلاطِ الرَوضِ بِالشَقيقِوَأَخضَرَ الميناءِ بِالعقيقِ
14تَزهى بِدَوّاجٍ مِنَ الزُمُرُدِوَمُقلَةٍ كَسَبجٍ في عَسجَدِ
15وَحُسنُ مِنقارٍ أَشَمَّ قانيكَأَنَّما صيغَ مِنَ المُرجانِ
16صَيَّرَها اِنفِرادُها في الحَبسِبِنُطقِها مِن فُصَحاءِ الإِنسِ
17تَمَيَّزَت في الطَيرِ بِالبَيانِعَن كُلِّ مَخلوقٍ سِوى الإِنسانِ
18تَحكي الَّذي تَسمَعهُ بِلا كَذِبِمِن غَيرِ تَغييرٍ لِجَدٍّ أَو لَعِبِ
19غِذاؤُها أَزكى طَعام رَغَدالا تَشرَبُ الماءَ وَلا تَخشى الصَدا
20ذاتُ شُغىً تَحسَبُهُ ياقوتالا تَرتَضي غَيرَ الأَرُزُّ قوتا
21كَأَنَّما الحبَةُ في مِنقارِهاحَبابَةٌ تَطفو عَلى عُقارِها
22إِقدامها بِبَأسِها الشَديدِأَسكَنَها في قَفَصِ الحَديدِ
23فَهِيَ كَخودٍ في لِباسٍ أَخضَرِتَأوي إِلى خَركاهَةِ لَم تستَتِر
24وَوَصفها المُعجِزُ مالا يُدرَكُوَمِثلُهُ في غَيرِها لا يُملَكُ
25لَو لَم تَكُن لي لَقَباً لَم أَختَصِرلَكن خَشيتُ أَن يُقالَ مُنتَصِر
26وَإِنَّما تُنعتُ بِاِستِحقاقِلِوَصفِها حذقُ أَبي إِسحاقِ
27شَرَّفها وَزادَ في تَشريفِهابِحكمٍ أَبدَعَ في تَفويفِها
28فَكَيفَ أَجزي بِالثَناءِ المُنتَخِبِمَن صَرفَ المَدحَ إِلى اِسمي وَاللَقَبِ