1ما كانَ قَبلَكَ في الزَمانِ الخاليمَن يَسبِقُ الأَقوالَ بِالأَفعالِ
2حَتّى أَتَيتَ مِنِ اِرتِياحِكَ ما كَفىذُلَّ السُؤالِ وَخَيبَةَ الآمالِ
3لَم يَكفِكَ الشَرَفُ الَّذي وُرِّثتَهُحَتّى شَفَعتَ مَعالِياً بِمَعالي
4وَنَسَختَ سيرَةَ آلِ بَرمَكَ مُنعِماًفي الشَدِّ ما عَفّى عَلى الإِرقالِ
5أَعطَوا مِنَ الإِكثارِ وَالدُنيا لَهُمدونَ الَّذي تُعطي مِنَ الإِقلالِ
6وَعَلَوا بِأَن جَعَلوا السُؤالَ وَسيلَةًوَنَداكَ مُنهَمِرٌ بِغَيرِ سُؤالِ
7وَبَواجِبٍ أَن أَعدَمَتكَ مِنَ الوَرىمَثَلاً عُلىً بُنِيَت بِغَيرِ مِثالِ
8حامَيتَ عَنها بِالنَزاهَةِ وَالنَدىوَحَمَيتَها بِالفَضلِ وَالإِفضالِ
9وَمَهَرتَها بَأساً وَجوداً كَذَّبافيها مُنى الجُبَناءِ وَالبُخّالِ
10حاوَلتَها قِدماً وَكُلٌّ عاشِقٌوَبَلَغتَ غايَتَها وَكُلٌّ سالِ
11طُرُقاتُها إِلّا لَدَيكَ بَعيدَةٌوَمُهورُها إِلّا عَلَيكَ غَوالِ
12نَظَروا إِلَيها مِن حَضيضٍ هابِطٍوَأَتَيتَها مِن مَرقَبٍ مُتَعالِ
13وَحَرَستَ بِالإِنجازِ وَالإيجازِ ماراموهُ بِالإِمهالِ وَالإِهمالِ
14وَلَوَ اِنَّهُم جُدّوا وَجَدّوا فاتَهُمجَدٌّ عُرِفتَ بِهِ وَجِدٌّ عالِ
15وَمَتى يُحاوِلُ أَهلُ عَصرِكَ ذا المَدىأَينَ الثِمادُ مِنَ الحَيا الهَطّالِ
16أَجزَلتَ أَثمانَ المَديحِ وَزِدتَهُلَمّا بَغَوا حَمداً بِغَيرِ نَوالِ
17فَإِذا لَبِستَ مِنَ الثَناءِ مَلابِساًجُدُداً رَضوا بِمَلابِسٍ أَسمالِ
18وَإِذا هُمُ لَم يَبلُغوا شَأوَ العُلىعَدَلوا إِلى الأَعمامِ وَالأَخوالِ
19هُم ضَيَّعوها ثُمَّ راموا حِفظَهامِن أَعظُمٍ تَحتَ التُرابِ بَوالِ
20خَصَّ الإِلَهُ مُحَمَّداً مِن بَينِكُملا زالَ مَحروساً بِأَكرَمِ آلِ
21وَبَراكُمُ مِن طينَةٍ مِسكِيَّةٍلَمّا بَرى ذا الخَلقَ مِن صَلصالِ
22وَأَبو الرَسولِ فَجَدُّكُم أَولى بِهِمِن دونِ إِخوَتِهِ بِلا إِشكالِ
23أَنّى يَكونُ شَريكُهُ في عَمِّهِكَشَريكِهِ في عَمِّهِ وَالخالِ
24نَسَبٌ بَنو العَلّاتِ عَنهُ بِمَعزِلٍوَبِذاكَ تَقضي سورَةُ الأَنفالِ
25شَمَخَت بِفَخرِ الدَولَةِ الهِمَمُ الَّتيحازَت مَدى الإِعظامِ وَالإِجلالِ
26رَحبُ الجَنابِ تَضَمَّنَت آلاؤُهُفَوزَ العُفاةِ وَخَيبَةَ العُذّالِ
27فَإِذا تُمَلُّ المَكرُماتُ فَعِندَهُلَغَرائِبُ الإِحسانِ وَالإِجمالِ
28وَصلٌ بِغَيرِ قَطيعَةٍ وَرِضىً بِغَيرِ تَسَخُّطٍ وَهَوىً بِغَيرِ مَلالِ
29يَبدو فِرِندُ السَيفِ بَعدَ صِقالِهِوَفِرِندُهُ بادٍ بِغَيرِ صِقالِ
30وَحَياً لِصَيِّبِهِ بِكُلِّ ثَنِيَّةٍأَثَرٌ يَعيشُ بِهِ الهَشيمُ البالي
31لا تَأمَنُ الأَموالُ بَطشَ هِباتِهِهَل يَأمَنُ المَصروفُ بَطشَ الوالي
32كَم أَرضَعَت أَمَلاً شَكا إِجرارَهُدَرَّ النَوالِ وَلَم يُرَع بِفِصالِ
33وَمُريدُها مِن غَيرِهِ كَمُطالِبٍعَيرَ الفَلاةِ بِصَولَةِ الريبالِ
34لَكِنَّ خَيرَ الناسِ بَعدَ مُحَمَّدٍوَأَشَدَّهُم بَأساً بِكُلِّ نِزالِ
35بِكَ لا اِنطَوَت عَنّا ظِلالَكَ أُنجِزَتعِدَةُ اللَيالي بَعدَ طولِ مِطالِ
36وَبِقُربِكَ اِنقَشَعَت غَمائِمُ لَم يَزَلماءُ الحَياةِ بِهِنَّ غَيرَ زُلالِ
37فَالدَهرُ مِن تِلكَ المَساوي عاطِلٌمُذ ذُدتَهُ وَبِذي المَحاسِنِ حالي
38كَم غَرَّتِ الآمالُ مِن تَكذيبِهافَأَعَرتَها في سائِماتِ المالِ
39وَسَبَقتَ قَولَكَ بِالفَعالِ وَلَم تَدَعشَرَفاً لِقَوّالٍ وَلا فَعّالِ
40وَلَكَ العَزائِمُ لا يَقومُ مَقامَهاما في البَسيطَةِ مِن ظُبىً وَعَوالي
41وَمَنائِحٌ كَسَبَت مَدائِحَ هَدَّمَتما شادَتِ الأَقوالِ لِلأَقيالِ
42فَاِفخَر فَإِنَّكَ غُرَّةٌ في أُسرَةٍذَهَبوا بِكُلِّ نَباهَةٍ وَجَلالِ
43تَتَزَلزَلُ الدُنيا إِذا غَضِبوا فَإِنبَلَغوا الرِضى أَمِنَت مِنَ الزِلزالِ
44نُزُلٌ عَلى حُكمِ الرَجاءِ وَأَهلِهِحَتّى إِذا دَعَتِ الكُماةُ نَزالِ
45سَبَقوا السُروجَ مُسارِعينَ إِلى قَرىذَيّالَةٍ جَرداءَ أَو ذَيّالِ
46حَتّى إِذا طارَت بِهِم مُقوَّرَةًشَرُفَ الوَجيهُ بِها وَذو العُقّالِ
47خَلَعوا عَلى الإِصباحِ أَردِيَةَ الدُجىوَتَغَشمَروا الأَهوالَ بِالأَهوالِ
48وَإِذا اِمتَطَوها في نِزالٍ خِلتَهُمآسادَ غابٍ في ظُهورِ رِئالِ
49ما أَورَدوها قَطُّ إِلّا أُصدِرَتجَرحى الصُدورِ سَليمَةَ الأَكفالِ
50أُسدٌ إِذا صالوا صُقورٌ إِن عَلَواوَلَرُبَّما كَمَنوا كُمونَ صِلالِ
51لُدٌّ إِذا شوسُ الكُماةِ تَجالَدواوَتَجادَلوا بِالضَربِ أَيَّ جِدالِ
52لا عِزَّ إِلّا كَسبُ أَبيَضَ صارِمٍماضي الشَبا أَو أَسمَرٍ عَسّالِ
53لا ما يُسَوِّلُهُ وَيُبعِدُ نَيلَهُحِرصُ الحَريصِ وَحيلَةُ المُحتالِ
54قَد سَدَّدَت عَزَماتُهُم أَرماحَهُمحَتّى عَرَفنَ مَقاتِلَ الأَقيالِ
55وَإِذا اِنجَلَت عَنهُم دَياجيرُ الوَغىعَدَلوا بِقَتلِهِمُ إِلى الأَموالِ
56فَلَهُم بِكُلِّ مَفازَةٍ مَرّوا بِهاآثارُ صَوبِ المُزنِ في الإِمحالِ
57عَمري لَقَد فاتوا الأَنامَ وَفُتَّهُمفي كُلِّ يَومِ نَدىً وَيَومِ نِضالِ
58بِطَرائِقٍ أَبطَلتَ مُذ أَوضَحتَهالِلسالِكينَ مَعاذِرَ الضُلّالِ
59أَلّا اِهتَدَوا بِكَ في المَكارِمِ مِثلَماهُدِيَ الوَرى بِأَبيكَ بَعدَ ضَلالِ
60ثَقُلَت وَإِن خَفَّت عَلَيكَ فَأَصبَحَتفي الخافِقَينِ عَزيزَةَ الحُمّالِ
61أَمّا الصِيامُ فَقَد أَظَلَّكَ شَهرُهُمُستَعصِماً بِذَراكَ غَيرَ مُذالِ
62كَم زارَ غَيرَكَ وَهوَ مُغضٍ سادِمٌوَأَتاكَ يَمشي مِشيَةَ المُختالِ
63وَقَّرتَهُ لَمّا أَتى وَإِذا مَضىأَوقَرتَهُ مِن صالِحِ الأَعمالِ
64فَبَقيتَ مَحروسَ الفِناءِ مُهَنَّأًفي سائِرِ الأَعوامِ وَالأَحوالِ
65ما دامَ شَعبانٌ يَجيءُ أَمامَهُأَبَداً وَما أَفضى إِلى شَوّالِ
66لا أَرتَجي خَلقاً سِواكَ لِأَنَّنيمَن لا يَبيعُ حَقيقَةً بِمُحالِ
67لا دَرَّ دَرُّ مَطامِعي إِن نَكَّبَتبَحراً وَأَفضَت بي إِلى أَوشالِ
68فَمَتى أَمُدُّ يَدي إِلى طَلَبٍ وَقَدأَثرَيتُ مِن جاهٍ لَدَيكَ وَمالِ
69صَدَّقتَ ظَنّي فيكَ ثُمَّتَ زِدتَنيما لَيسَ يَخطُرُ لِلرَجاءِ بِبالِ
70وَسَنَنتَ لي طُرُقَ الثَناءِ بِأَنعُمٍواصَلنَ بِالغَدَواتِ وَالآصالِ
71فَإِذا المَعالي أَعجَزَت رُوّادَهامِن بَعدِ طولِ تَطَلُّبٍ وَكَلالِ
72ذَلَّلتَ جامِحَها بِغَيرِ شَكيمَةٍوَحَبَستَ شارِدَها بِغَيرِ عِقالِ
73إِلّا بِإِهدائي المَديحَ لِحَضرَةٍأَعدَت غَرائِبُ مَجدِها أَقوالي
74فَجَليلُها مُتَعالَمٌ وَدَقيقُهاقَد أَلحَقَ العُلَماءَ بِالجُهّالِ
75جادَت سَماؤُكَ لي وَما اِستَسقَيتُهابِالغَيثِ إِلّا أَنَّهُ مُتَوالِ
76وَسَرَحتُ طَرفي في خِضَمٍّ ماؤُهُعَذبٌ وَكانَ مُوَكَّلاً بِالآلِ
77وَأَفَدتَني أَنَّ الإِقامَةَ لِلفَتىذُلٌّ وَأَنَّ العِزَّ في التَرحالِ
78مِن بَعدِ أَن كَلَّت وَذَلَّت إِذعَرابَعضُ الخُطوبِ صَوارِمي وَرِجالي
79وَلَقَد تَخَيَّرتُ المَواهِبَ مُغرِباًعَن وَصلِ ذي مِقَةٍ وَهِجرَةِ قالِ
80فَبَغَيتُ مِنها ما يُعَدُّ قَلائِداًوَصَدَفتُ عَمّا عُدَّ في الأَغلالِ
81أَوضَحتَ لي نَهجَ القَريضِ بِنائِلٍرَخُصَت بِهِ فَقرُ الكَلامِ الغالي
82فَهَمى عَلَيكَ وَكَم بَغاهُ مَعشَرٌلَم يَظفَروا مِن بَحرِهِ بِبِلالِ
83أَغنَيتَني عَنهُم كَما أَغنى القَناعِندَ الكَريهَةِ عَن عِصِيِّ الضالِ
84وَلَطالَما وَصَلَت يَدَيَّ صِلاتُهُمفَأَبَت يَميني قَبضَها وَشِمالي
85وَأَرى القَوافِيَ إِن أَتَت بِبَدائِعٍفَالحَمدُ في إِبداعِها لَكَ لالي
86لا لَومَ يَلزَمُها إِذا قَصَرَت خُطىًمِن فَرطِ ما حَمَلَت مِنَ الأَثقالِ
87أَوقَرتَها مِنَناً فَأَوسِع رَبَّهاعُذراً إِذا جاءَتكَ غَيرَ عِجالِ
88حَرَّمتُها زَمَناً فَمُنذُ خَطَبتَهاحَلَّلتُها وَالسِحرُ غَيرُ حَلالِ
89وَكَأَنَّ مُهدَيها غَداةَ أَتى بِهامَزَجَ الشَمولَ بِبارِدٍ سَلسالِ
90مِن كُلِّ ثاوِيَةٍ لَدَيكَ مُقيمَةٍجَوّالَةٍ في الأَرضِ كُلَّ مَجالِ
91وَكَثيرَةِ الأَمثالِ إِلّا أَنَّهافي ذا الزَمانِ قَليلَةُ الأَمثالِ
92لَم تُحشَ حوشِيَّ الكَلامِ فَقَد أَتَتمَعدومَةَ الأَشكالِ وَالإِشكالِ
93وَتَتيهُ إِدلالاً وَلَيسَ بِمُنكَرٍأَن توصَفَ الحَسناءُ بِالإِدلالِ
94وَإِذا أَتى غَيري بِحَولِيّاتِهِأَربَت عَلَيها وَهيَ بِنتُ لَيالِ
95وَمِنَ الأَنامِ مُبَرِّزٌ وَمُبَهرَجٌوَمِنَ الكَلامِ جَنادِلٌ وَلَآلي