قصيدة · الطويل

لَزِمـتُ اِنـفِـرادي إِذ قَـطَعتُ العَلائِقا

أبو حيان الأندلسي·العصر المملوكي·38 بيتًا
1لَزِمـتُ اِنـفِـرادي إِذ قَـطَعتُ العَلائِقاوَجـالَسـتُ مِن ذاتي الصَديقَ الموافقا
2وَآنَــســنـي فـكـري لِبُـعـدي عَـن الوَرىفَـلَسـت إِلى شَـيـءٍ سِـوى العـلمِ تائِقا
3أَرى يَــقــظَـتـي تُـبـدي لَطـائفَ حـكـمـةٍوَفـي هـجـعـتـي وَهـناً أشيم البَوارِقا
4بَـوارقَ فـي صُـحـفٍ مِـن العـلمِ اجـتـليمُـشـاهَـدةً مِـنـهـا المَعاني الدَقائِقا
5فــأخـتـالُ مِـنـهـا فـي رِيـاضٍ أَنـيـقَـةٍوَأَقـطـفُ مِـنـهـا الزهـرَ أَنـورَ فـائِقا
6إِذا أَحــجــمَـت أَذهـانُ قَـومٍ عَـن الَّذييُـعـاطَـونَ كـانَ الذّهن لي فيهِ سابِقا
7وَإِن يَـشـرَبـوا طَـرقـاً لتـكدير ذهنِهِمشَـرِبـتُ أَنـا صَـفواً إِلى العينِ رائِقا
8وَأَنـقُـدُ مـا قَـد بَهـرَجُـوا مِن كَلامهمكَــأنَّ بِــذهـنـي عِـنـدَ ذاكُـم مَـيـالِقـا
9وَمَــن يُـؤتَ فَهـمـاً فـي القُـرآنِ فَـإِنَّهُيَــفــتـحُ مِـنـهُ بِـالذَكـاءِ المَـغـالِقـا
10وَيَـــنـــشَــقُ مِــن ريّــاه عَــرفَ أَزاهــرٍتَـرى الجـوَّ مِـنـهـا حـينَ تَأرج عابِقا
11وَيُــدرِك بِـالفـكـرِ المُـصـيـبِ لَطـائِفـاًتَـرى اللَفـظَ لِلمَـعـنـى بِهِـنَّ مُـطـابِقا
12وَيَــزدادُ بِــالتَــكــرارِ فــيــهِ لَذاذةًكَـمـا لُكـتَ مَـعسولاً مِن الحُلوِ صادِقا
13مُــجــيــري كِــتــابُ اللَه يَـومِـي وَإِنَّهُهَـجـيـري إِذا مـا اللَيلُ أظلَم غاسِقا
14كِـتـابٌ بِـلِسـنِ العُـربِ أَوحـاه جـاريـاًعَـلى نَهـجِهـم لَم يَـعـدُ عَـنهُم طَرائِقا
15وَمَـن يَـجـعـل القُـرآنَ نَـصـبـاً لِعـيـنهِيَـنَـل خَـيـرَ مَـأمـولٍ وَيَـأمـن بَـوائِقـا
16أَرى النـاسَ أَشـتـاتـاً فَـبَـعـضٌ مُـعارِضٌلِبَـعـض يـخـالُ الحَـقَّ فـي فـيـهِ ناطِقا
17وَمـا اِفـتَـرَقـوا إِلا لعـجـزِ فُهـومِهـموَلَو أَدرَكـوا لَم يُـبصِروا فيهِ فارِقا
18وَإقـليـدُه حَـقـاً هُـوَ النَـحـوُ فـاقصِدنلتَـحـصـيـلِهِ إِن كُـنـتَ للعـلمِ عـاشِـقـا
19عَـلى قـدرِ تَـحـصـيـلِ الفَتى فيهِ فَهمُهفَـأَقـلِل وَأَكـثِـر وَاصِـلاً أَو مُـفـارِقـا
20وَدَع عَــنــكَ تَـقـليـدَ الرِجـالِ فَـإِنَّمـايُــقَــلِّدُهــم مَــن كــانَ أَنــوكَ مـائِقـا
21وَلا تــعــدُ عَـن كَـشّـافِ شَـيـخ زَمَـخـشَـرٍوَكـاشِـف بِهِ بـاغـي الكـرامـاتِ خارِقا
22فَـكَـم بـكـر مَعنىً عَزَّ مِنها اِفتِراعُهالَهــا ذهــنُهُ الوقّـادُ أَصـبَـحَ فـاتِـقـا
23كَـسـاهـا مِـن اللَفـظِ البَـديعِ مَلابِساًفَــجــرَّت ذُيــولاً للفَــخــارِ سَــوامِـقـا
24لَقَـد غـاصَ فـي بَـحـرٍ فَـأَبـدى جَـواهِراًوَلَولا اعتيادُ السبحِ قَد كانَ غارِقا
25وَراضَ لَهُ فـي العـلمِ نَـفـسـاً نَـفـيـسَةًفَــقــادَت لَهُ آبــي المَــقــادَةِ آبِـقـا
26وَكَــشَّفــَ بِــالكَــشّــافِ لا خــابَ سَـعـيُهُمُــغَــطّــى خَــبــيّــاتٍ تَــبَـدَّت حَـقـائِقـا
27وَلَكـــنَّهـــُ فـــيـــهِ مَـــجـــالٌ لِنــاقِــدٍوَزَلاتُ سَــوءٍ قَــد أَخَــذنَ المَـخـانِـقـا
28فَـيـثـبِـتُ مَـوضـوعَ الأَحـاديـثِ جـاهِـلاًوَيَـعـزُو إِلى المَعصومِ ما لَيسَ لائِقا
29وَيَـــشـــتِـــم أَعـــلامَ الأَئِمَـــةِ ضَـــلَّةًوَلا سِـيـمـا أَن أَولَجُـوه المَـضـايِـقـا
30وَيُـسـهِـبُ فـي المَـعـنى الوَجيزِ دَلالَةًبِـتَـكـثـيـر أَلفـاظٍ تُـسـمّـى الشَـقاشِقا
31يـقَـوِّل فـيـهـا اللَه مـا لَيـسَ قـائِلاًوَكـانَ مُـحِـبّـاً فـي الخَـطـابَـةِ وَامِـقـا
32وَيُــخــطــئ فــي تَــركــيــبــهِ لكــلامِهِفــلَيــسَ لمــا قَــد رَكَّبــوه مُــوافِـقـا
33وَيَــنــسُــب إِبـداءَ المَـعـانـي لِنَـفـسِهِلِيُــوهِــمَ أَغــمـاراً وَإِن كـانَ سـارِقـا
34وَيُـــخـــطــئ فــي فَهــمِ القُــرانِ لأَنَّهُيُــجَــوِّزُ إِعــرابـا أَبـى أَن يُـطـابِـقـا
35وَكَـم بَـيـنَ مَـن يُـؤتـى البيان سَليقَةًوَآخــرَ عــانــاهُ فَــمــا هُــوَ لاحِــقــا
36وَيَــحــتــال لِلأَلفـاظِ حَـتّـى يُـديـرَهـالِمــذهــبِ ســوءٍ فــيــهِ أَصـبَـحَ مـارِقـا
37فَــيــا خُــســرَهُ شَــيـخـاً تَـخـرَّقَ صِـيـتُهُمَــغــاربَ تَـخـريـق الصَـبـا وَمـشـارِقـا
38لَئِن لَم تَــدارَكــه مِــن اللَهِ رَحــمَــةٌلَسَــوفَ يُــرى للكــافِــريــنَ مَــرافِـقـا