قصيدة · الخفيف

جَـنَّةـٌ أُنـشِـئَت لَما تَشتَهي النَف

أبو حيان الأندلسي·العصر المملوكي·20 بيتًا
1جَـنَّةـٌ أُنـشِـئَت لَما تَشتَهي النَفسُ وَتــلتــذُّهُ عُــيــونُ البَــصـيـرِ
2أَرضُهـــا مَـــرمـــرٌ وَأَصـــداف دُرٍّجَـلبُـوهـا مِـن نـابـياتِ البُحورِ
3سَـقـفُها أَغرَقُوهُ بِالذَّهَبِ العَينِوَحــيـطـانُهـا كـسـوا بِـالحَـريـرِ
4ثُــمَ أَبــوابُهــا مُــطــعَّمـَةٌ بـالعـــاجِ وَالآبـــنـــوسِ وَالبَـــلُّورِ
5بُـدِّلَت بِـالمِـيـاهِ أَنـهـارُ خَـمـرٍوَبِــحـورِ الإنـاثِ حـور الذُكـورِ
6مِــن شَــبــابٍ مُــعــذَّريــنَ وَمُــردٍيُـحـسِـنـونَ الرُقادَ فَوقَ السَريرِ
7بِــمــنــاطـيـقِ عَـسـجَـدٍ زَيَـنـوهـابِــلآلٍ تَــنُــوسُ فَــوقَ الخُــصــورِ
8فـيَـدورُ الفِـتـيانُ فيها عَلَيهمبِـأَبـاريـقَ مِـن عَـتـيـقِ الخُـمورِ
9مِـن بَـني يافِثٍ أَبي التُركِ نَشأًصُــوِّروا فـي أَحـاسِـنِ التَـصـويـرِ
10صُــورٌ كَــالشُــمـوسِ تَـلمَـعُ نُـوراًلَبِسوا في الوَغى جُلودَ النُمورِ
11فَهُـم فـي الجِـلادِ أَشـبـالُ أُسـدٍوَهُـم فـي المِهـادِ أَشـبـاهُ حـورِ
12أَعــجَـمـيـونَ كَـالوُحـوشِ طِـبـاعـاًآنَــسَــتــهُــم لَطـائِفُ التَـدبـيـرِ
13وَانــتِــقــالٌ مِـن تـاجـرٍ لِرَئيـسٍفــي نَــعــيــمٍ وَنــضــرَةٍ وَسُــرورِ
14بِــعُــيــونٍ لُخــصٍ سَــبَــت وَأُنــوفٍذُلُفٍ وَالوجــوهُ مــثــلُ البُــدورِ
15وَشُـــعـــورٍ إِذا هُــمُ ضَــفَــروهــاكُــنَّ كَــالأَيــمِ وارِداً لِلغَـديـرِ
16فَـإِذا هُـمُ حَـلُّوا الشُـعورَ تَغَطَّتصَــفَــحــاتُ البُـدورِ بِـالدَّيـجـورِ
17أَيُّ ديـنٍ يَـبـقَـى لِمَن صارَ مُغرىًبِـالحُـمَـيّـا وَبِـالغَـزالِ الغَريرِ
18وَاصطكاكِ الشِفاه بِاللَثمِ رَشفاًوَاحـتِـكاكِ الصُدورِ فَوقَ الصُدورِ
19وَاجـتـمـاعٍ بِـقـائِم النَهـدِ خَودٍوَاســتِـمـاعٍ لِلعُـودِ وَالطُـنـبـورِ
20هَـذِهِ عـيـشَـةُ المُـلوكِ فَـمـن يُـحرَمُ هَــذا يَــعــيـشُ فـي تَـعـسِـيـرِ