قصيدة · الطويل · قصيدة عامة
بقيت لذا العز الذي عز مطلبا
1بَقَيتَ لِذا العِزِّ الَّذي عَزَّ مَطلَباوَلا زالَ ظَنُّ الحاسِدِيكَ مُخَيَّبا
2لَقَد جَلَّتِ البُشرى بِتَكذيبِ ما حَكَوافَأَهلاً بِما قالَ البَشيرُ وَمَرحَبا
3وَلِلَّهِ قَولٌ كانَ لِلشَملِ جامِعاًوَلِلبَغيِ مُجتاحاً وَلِلهَمِّ مُذهِبا
4وَيا حَبَّذا القَولُ الَّذي بانَ مَينُهُإِذا كانَ عَمّا في الضَمائِرِ مُعرِبا
5عَرَفتَ بِهِ ما في القُلوبِ فَلَم تَجِدبِها عَنكَ مُعتاضاً وَلا عَنكَ مَرغَبا
6جَنَيتَ مِنَ الإِحسانِ وَالعَدلِ وَالتُقىهَوىً عَدِمَت فيهِ القُلوبُ التَقَلُّبا
7يَفوقُ هَوى مَن يَعشَقُ الطَرفَ أَحوَراًوَصَبوةَ مَن يَصبو إِلى الثَغرِ أَشنَبا
8فَلا طَوَتِ الأَقدارُ أَياّمَكَ الَّتيتُذَكِّرُ أَيّامَ الصَبا كُلَّ أَشيبا
9وَلا أَقلَعَ النَوءُ الَّذي أَنتَ غَيثُهُفَلَسنا نَرى عاماً بِظِلِّكَ مُجدِبا
10وَنَبتُ الوِهادِ كانَ قَبلَكَ ذاوِياًفَلَمّا أَتَيتَ اِخضَرَّ ما تُنبِتُ الرُبا
11طَلَعتَ عَلى ذي الأَرضِ أَيمَنَ طالِعٍفَأَمَّنتَ مُرتاعاً وَرَهَّبتَ مُرهِبا
12فَإِن لَم تَكُن أَفعالُكَ المَجدَ نَفسَهُفَلا شَكَّ أَنَّ المَجدَ مِنها تَرَكَّبا
13فَلا يَلتَمِس إِدراكَ رُتبَتِكَ الوَرىفَما عُرِضَت لِلخاطِبينَ فَتُخطَبا
14لَقَيَّدتَها بِالمَأثُراتِ مُحوِّطاًعَلَيها فَلَم تَترُك لَها عَنكَ مَذهَبا
15فَما هِيَ إِلّا حَوزُ مَن طابَ مَولِداًوَنَشراً وَأَخباراً وَعِرقاً وَمَنصِبا
16وَذي شِيَمٍ سَيفِيَّةٍ ناصِرِيَّةٍقَضَينَ لَهُ أَن وُرِّثَ العَمَّ وَالأَبا
17فَأَصبَحَ مَدعُوّاً بِما دُعِيا بِهِفَلا فَرقَ فيها أَن يُسَمّى وَيُنسَبا
18إِذا نَزَلَ العافونَ مَغناهُ جادَهُمحَيا مُزنَةٍ عاداتُها أَن تَصَوَّبا
19وَلَم يَجِدوا غَيمَ المَواعيدِ زِبرِجاًلَدَيهِ وَلا بَرقَ الطَلاقَةِ خُلَّبا
20فَوازِن بِهِ أَهمى الغُيوثِ إِذا حَباوَوازِن بِهِ أَرسى الجِبالِ إِذا اِحتَبا
21وَلَو لَم يُصَدِّق ناصِرُ الدَولَةِ المُنىبِأَنعُمِهِ لَم تَلقَ إِلا مُكَذِّبا
22مِنَ القَومِ لَم يُغضوا لِباغٍ عَلى قَذىًفَواقاً وَلَم يَرضَوا سِوى الحَمدِ مَكسَبا
23أُناسٌ سُقوا دَرَّ الإِباءِ لِيَنتَخواكَما سُقِيَ الماءَ الحَديدُ لِيَصلُبا
24أَطاعَتهُمُ الأَيّامُ في نَيلِ ما بَغواوَلو غالَبَتهُم أَحرَزوهُ تَغَلُّبا
25لَئِن كانَ هَذا الدَهرُ مالِكَ أَهلِهِفَإِنَّكُمُ مُلّاكُهُ شاءَ أَو أَبى
26وَأَنتُم مَقَرُّ المُلكِ قِدماً وَإِنَّمايُرى نازِلاً في غَيرِكُم إِن تَغَرَّبا
27أَتَى مُلكُكُم مِن مَطلِعِ الشَمسِ مُشبِهاًسَناها فَلَمّا طَبَّقَ الأَرضَ غَرَّبا
28وَكانَ يَوَدُّ الغَربُ لَو كانَ مَشرِقاًفَصارَ يَوَدُّ الشَرقُ لَو كانَ مَغرِبا
29إِذا ما شَهِدتُم مَأزِقاً شَهِدَ الورىبِأَنَّكُمُ أَجرى وَأَمضى مِنَ الظُبا
30مَلَأتُم قُلوبَ العالَمينَ مَهابَةًوَحُقَّ لِأُسدِ الغابِ أَن تُتَهَيَّبا
31فَكَم غُضَّتِ الأَبصارُ عِندَ لِقائِكُمخُضوعاً وَفُضَّت عِندَ ذِكرِكُمُ الحُبا
32وَكَم قالَ رائِي جودِكُم وَوَفائِكُموَبَأسِكُمُ ما الفَخرُ إِلّا لِتَغلِبا
33فَيا مَلِكاً مازالَ لِلَّهِ مُرضِياًوَلِلإِفكِ في نُصحِ الخِلافَةِ مُغضِبا
34وَيا مَن طَوى عِزَّ الأَعادي وَما اِنتَضىحُساماً وَلا أَنضى مِنَ الرَكضِ مُقرَبا
35بَلى أَسكَنَ البيضَ الجُفونَ مُجَرِّداًصَوارِمَ عَزمٍ لا يُفَلُّ لَها شَبا
36وَثاقِبَ آراءٍ يُضيءُ لَها الدُجىوَصادِقَ أَفكارٍ تُريهِ المُغَيَّبا
37لَقَد طالَ ما اِستَنقَذتَ بِالأَمنِ خائِفاًوُقوعَ الرَدى وَاِنتَشتَ بِالعَفوِ مُذنِبا
38إِذا عُدَّ أَمجادُ الدُنا كُنتَ واحِداًوَإِن سُعِّرَت نارُ الوَغى كُنتَ مِقنَبا
39جَمَعتَ فَحُزتَ الفَخرَ نَفساً نَفيسَةًوَقَلباً عَلى صَرفِ النَوائِبِ قُلَّبا
40وَتَرفاً إِلى غَيرِ الفَضائِلِ مارَناوَسَمعاً إِلى غَيرِ المَحامِدِ ما صَبا
41مَناقِبُ قَد خَصَّت نِزارَ يَزينُهامَواهِبُ قَد عَمَّت نِزارَ وَيَعرُبا
42فَهُنّيتَ أَعيادَ الزَمانِ مُمَلَّكاًذُرى شَرَفٍ مَن رامَهُ زَلَّ أَو كَبا
43وَبُلِّغتَ أَقصى غايَةِ السُؤلِ في أَبيعَلِيٍّ فَما أَسخى وَأَنجى وَأَنجَبا
44جَرى في مَدىً جَلَّيتَ فيهِ مُصَلِّياًوَما كُلُّ فَرعٍ طَيِّبِ الأَصلِ طَيِّبا
45لَقَد أَظهَرَ الدَهرُ الَّذي هُوَ عَينُهُبِهِ اليَومَ إِعجاباً وَمِنهُ تَعَجُّبا
46إِذا زُرتُهُ لَم أَدرِ هَل جِئتُ مَجلِساًحَوى جُمَلَ العَلياءِ أَم جِئتُ مَكتَبا
47بِحَيثُ أُلاقي حُلَّةَ الفَضلِ بِالحِجىمُطَرَّزَةً وَالحِلمَ يَستَغرِقُ الصِبا
48رَأَيتُ أَخاهُ مِثلَهُ وَرَأَيتُهُيُسايِرُ مِن أَبنائِهِ الغُرِّ مَوكِبا
49هُما كَوكَبا سَعدٍ أَنافا وَأَشرَقافَلا أَفَلا ما أَطلَعَ اللَيلُ كَوكَبا
50سَماعُكَ قَولي مِن أَجَلِّ جَوائِزيفَقُل لِلُّهى مَهلاً فَما حُلِّلَ الرِبا
51سَأُثني بِقَدرِ الجَهدِ لِلعيِّ غالِباًوَلا أَبتَغي ما تَستَحِقُّ فَأُغلَبا
52وَلَو كُنتُ أَرجو أَن تَقومَ مَدائِحيبِأَيسَرِ ما تَأتي لَأَشبَهتُ أَشعَبا
53أَصارَ لِماءِ المَدحِ جودُكَ مَسرَباوَأَصفَيتَهُ مِن جودِكَ الغَمرِ مَشرَبا
54فَلا عُذرَ لِلشِعرِ الَّذي فاضَ بَحرُهُإِذا لَم يَكُن في وَصفِ فَضلِكَ مُطنِبا
55وَهَذي المَساعي عَن صِفاتي غَنِيَّةٌوَلَكِنَّها لَم تُملِ إِلّا لِأَكتُبا
56وَلا بَرِحَ المولي بِكَ العَدلَ مانِعاًمَكانَكَ مَن أَعلى مِنَ الناسِ أَو حَبا
57وَلا زِلتَ تَجلو الحادِثاتِ وَتَجتَليعَذارى القَوافي ما جَلى الصُبحُ غَيهَبا