1أَرى سَفَهاً وَلَو جاءَ العَذولُبِحَقٍّ أَن أَقولَ كَما يَقولُ
2فَما مِنّي إِلى لَومٍ جُنوحٌوَلا عِندي لِتَعنيفٍ قَبولُ
3وَكَيفَ يُبِلُّ مِن داءٍ دَفينٍعَليلٌ ما يُبَلُّ لَهُ غَليلُ
4أَحِنُّ لَدى المَنازِلِ وَهيَ قَفرٌكَما حَنَّت لَدى البَوِّ العَجولُ
5وَأَشتاقُ الدِيارَ وَساكِنيهاكَما يَشتاقُ صِحَّتَهُ العَليلُ
6بَكَيتُ لِهَجرِهِم حيناً وَحيناًلِبُعدِهِمُ وَقَد أَزِفَ الرَحيلُ
7فَلَم تَذرِ النَوى وَالهَجرُ دَمعاًتُجادُ بِهِ المَعالِمُ وَالطُلولُ
8وَمِمّا شَفَّني وَجدٌ عَزيزٌيُحاوِلُ قَهرَهُ صَبرٌ ذَليلُ
9جَزى الريحَ الدَبورَ اللَهُ خَيراًفَلي مِنها إِذا هَبَّت رَسولُ
10أُحَمِّلُهُ إِلى سَلمى سَلاماًتَرُدُّ جَوابَهُ الريحُ القَبولُ
11وَدونَ الظاعِنينَ نَوىً شَطونٌعَرَتنا قَبلَها وَهُمُ حُلولُ
12خُطوبٌ يَبعُدُ الأَدنَونَ مِنهاوَيَقطَعُ عِندَها البَرُّ الوَصولُ
13وَعِندَ أَبي المُظَفَّرِ إِن أَلَمَّتمَقيلٌ مِن عَواديها مُقيلُ
14بِهِ اِغتُفِرَت جِناياتُ اللَياليوَأَنجَزَ وَعدَهُ الزَمَنُ المَطولُ
15أَضافَ إِلى النَدى المُنهَلِّ بَأساًيَهونُ عَلَيهِ فيهِ ما يَهولُ
16أَبادَ مُخالِفاً وَأَفادَ ذِكراًتَزولُ الراسِياتُ وَما يَزولُ
17وَأَمناً تَعجَبُ الأَيّامُ مِنهُوَعَدلاً ما لَهُ فيهِ عَديلُ
18تَدورُ عَلى الأَداني وَالأَقاصيمَواهِبُهُ وَلَم تَدُرِ الشَمولُ
19مَساعٍ وَعَّرَت سُبُلَ المَعاليفَلَيسَ إِلى اللَحاقِ بِها سَبيلُ
20وَشاعَ حَديثُها حَتّى تَساوى العَليمُ بِما تُؤَثِّلُ وَالجَهولُ
21فَأَيقَنَ مَن حَوى مُلكاً بِجَدٍّوَحَظٍّ أَنَّهُ فيهِ دَخيلُ
22نَحا شَرَفُ المُلوكِ بِلا دَليلٍطَرائِقَ لَيسَ يَعرِفُها دَليلُ
23فَوَعرُ المَكرُماتِ عَلَيهِ سَهلٌوَصَعبُ النائِباتِ لَهُ ذَلولُ
24نَدىً تَحيا العُفاةُ بِهِ وَعِزٌّتَموتُ بِهِ الضَغائِنُ وَالذُحولُ
25وَعَزمٌ لا يَمينُ وَلا يُمَنّيوَرَأيٌ لا يُفَلُّ وَلا يَفيلُ
26حَمى ذا الشامَ أَجمَعَهُ هِزَبرٌلَهُ بِالقَلعَةِ الشَمّاءِ غيلُ
27مَخوفٌ وَالصَوارِمُ لَم تُجَرَّدوَلا أَخلَت مَرابِطَها الخُيولُ
28وَلَيسَ يَريمُ أَسماعَ الأَعاديصَليلُ ظُبىً يُمازِجُهُ صَهيلُ
29فَفي كَفِّ الخِلافَةِ حينَ يَسطوحُسامٌ لا يُلِمُّ بِهِ كُلولُ
30فَلا يَأذَن إِلى الإِرجافِ مُصغٍيَميلُ بِهِ الهَوى أَنّى يَميلُ
31فَكُلُّ عُداةِ هَذا المُلكِ أَسرىوَهَيبَتُكَ الجَوامِعُ وَالكُبولُ
32وَما تَخشى عِدىً لا أَسرَ فيهِموَإِن كَثُرَ المُشَرَّدُ وَالقَتيلُ
33وَلَيسَ يَخيبُ حينَ تَجودُ إِلّامُشيرٌ بِاِختِصارِكَ أَو عَذولُ
34فِداؤُكَ مَن نَزاهَتُهُ لِأَمرٍيَخافُ وَمَن نَباهَتُهُ خُمولُ
35فَفي قَلبِ السِيادَةِ مِنهُ غِلٌّتَكَنَّفَهُ وَسُؤدُدُهُ غُلولُ
36وَمَغرورٌ رَأى الإِقدامَ يُرديفَعاوَدَ يَستَميلُ وَيَستَقيلُ
37كَسَيلٍ عَزَّهُ طَودٌ مُنيفٌفَأَعرَضَ حينَ عارَضَهُ مَسيلُ
38فَكانَت عَزمَةً ذَهَبَت ضَلالاًإِلى أَن أَصحَبَ الرَأيُ الأَصيلُ
39فَأَوَّلُها اِعتِداءٌ وَاِغتِرابٌوَآخِرُها وِدادٌ بَل نُكولُ
40وَغايَةُ مَن غَزا لِيَنالَ غُنماًوَأَعيَتهُ مَطالِبُهُ القُفولُ
41لَأَخفَقَ ظَنُّهُ وَاِعتاضَ وُدّاًعَلى غَيرِ الزَمانِ بِهِ يَصولُ
42فَإِن تَخِبِ الصَوارِمُ وَالعَواليفَلَم يَخِبِ الكِتابُ وَلا الرَسولُ
43فَما لِلرومِ لا عَدِموا ضَلالاًيَغُرُّهُمُ الرَجاءُ المُستَحيلُ
44عَهِدتُهُمُ تَخونُهُمُ الأَمانيمَتى صارَت تَخونُهُمُ العُقولُ
45لِذا مَنَعوكَ حَقَّكَ وَاِستَعاضوابِهِ بَدَلاً فَما ثَبَتَ البَديلُ
46نَزَلتَ عَنِ الحِصانِ وَقَد أَرادوامُمانَعَةً فَعَمَّهُمُ النُزولُ
47وَكُنتَ بِأَخدِهِ قَسراً جَديراًوَأَنتَ بِرَدِّهِ كَرَماً كَفيلُ
48يَحُلُّ الناسُ ما عَقَدوهُ غَدراًوَعَقدُكَ لا يُحَلُّ وَلا يَحولُ
49وَمَن أَعزَزتَ لَيسَ لَهُ مُذِلٌّوَمَن أَذلَلتَ لَيسَ لَهُ مُديلُ
50وَهَل تَعصي الفُروعُ عَلى هُمامٍمَتى ما هَمَّ لَم تَعصِ الأُصولُ
51فَكَيفَ بِهِم إِذا ما الخَيلُ بُثَّتفُحولاً فَوقَ أَظهُرِها فُحولُ
52يُبَرقِعُها القَنا في كُلِّ حَربٍنَجيعاً ما لَها مِنهُ شَليلُ
53وَيَكسو الصُبحَ مِن نَقعِ خِضاباًكَليلٍ وَالنُصولُ بِهِ نُصولُ
54أَبى لَكَ أَن تُسامَ الخَسفَ عَزمٌبِأَسيافِ العِدى مِنهُ فُلولُ
55لِيَحوِ الفَخرَ عَصرٌ أَنتَ فيهِفَإِنَّكَ لِلزَمانِ يَدٌ تَصولُ
56تَكَلَّفَها لِنَفيِ البُخلِ عَنهُوَقَد يُسني عَطِيَّتَهُ البَخيلُ
57وَلَستَ مُطاوَلاً في المَجدِ إِلّاإِذا طالَت عَلى الغُرَرِ الحُجولُ
58عَلَت جَدواكَ أَقوالي وَقِدماًعَلَوتُ المُنعِمينَ بِما أَقولُ
59بِها أَدرَكتُ آمالي وَبَينيوَبَينَ قَريبِها أَمَدٌ طَويلُ
60فَنابُ الدَهرِ عَنّي اليَومَ نابٍلَدَيكَ وَطَرفُهُ دوني كَليلُ
61وَكُنتُ لِرِيبِهِ هَدَفاً إِلى أَنغَطاني ظِلُّ أَنعُمِكِ الظَليلُ
62سَأَشكُرُها مُبيناً عَن ثَناءٍيُقَصِّرُ عَن مَداهُ مَن يُطيلُ
63خَفيفٍ حَمَّلَ الحُسّادَ ثِقلاًمُقيمٍ وَهوَ في الدُنيا يَجولُ
64تَضَمَّنَهُ قَراطيسٌ سَتُطوىوَيَنشُرُ فَضلَها جيلٌ فَجيلُ
65كَواكِبُ في سَماءِ عُلاكَ زُهرٌوَلَكِن مالَها عَنها أُفولُ