1إِنّي وَإِن كُنتُ في الأَقوالِ مُحتَكِمالا أَدَّعي شَرحَ ما يَستَغرِقُ الكَلِما
2لَكِن أَقولُ عَلى مِقدارِ مَقدِرَتيفَلَستُ أُظهِرُ إِلّا بَعدَ ما اِكتَتَما
3أَبعَدتَ مَسراكَ مِن مَغداكَ مُرتَقِياًإِلى المَعالي فَضَلَّ الفِكرُ بَينَهُما
4وَلَستُ أُعطي مُلوكَ الأَرضِ سُؤلَهُمُبِأَن أَقولَ هُمُ أَرضٌ وَأَنتَ سَما
5لَقَد غَدا بِكَ هَذا الدَهرُ مُحتَلِياًفَعادَ بَعدَ عُلُوِّ السِنِّ مُحتَلِما
6وَلَم نَخَل أَنَّنا فيما نَعيشُ نَرىقَبلَ الحِمامِ دَواءً يُذهِبُ الهَرَما
7رَأيٌ وَعَزمٌ مَضى حَدّاهُما فَنَباحَدُّ الخُطوبِ الَّتي قارَعتَها بِهِما
8أَنتَ الحُسامُ الَّذي ما سُلَّ يَومَ وَغىًإِلّا أَتاحَ حِماماً أَو أَباحَ حِما
9وَما تَمَيَّزَ مُذ أَصبَحتَ تَكلَؤُنامَن يَسكُنُ الشامَ مِمَّن يَسكُنُ الحَرَما
10وَهَل تَرى غَيِرَ الأَيّامِ عادِيَةًوَقَد رَأَتكَ مِنَ العادينَ مُنتَقِما
11أَم هَل يُرَوَّعُ بِالإِرجافِ مَن جَمَعَتجُيوشُهُ العَرَبَ العَرباءَ وَالعَجَما
12وَكَيفَ تَطمَحُ أَبصارٌ مُذَلِّلُهاوافٍ إِذا قالَ مَنصورٌ إِذا عَزَما
13أَم كَيفَ يَخشى جُموعَ المُفسِدينَ وَقَدفَلَّ الصَوارِمَ سَيفٌ قَطُّ ما كَهِما
14رَأَوا لَيالِيَهُم لَمّا عَفا زُهُراًوَلَو سَطا لَرَأَوا أَيّامَهُم سُحُما
15كَذَّبتَ آمالَهُم عِزّاً أَوانَ عَتَوافَمُذ عَنَوا طاعَةً صَدَّقتَها كَرَما
16مَواهِبٌ صَوبُها يُحيي العُفاةَ وَفيأَثنائِها سَطَواتٌ تَقتُلُ البُهَما
17وَمُقرَباتٌ إِذا أَمَّت دِيارَ عِدىًجَعَلنَ كُلَّ بَعيدٍ نازِحٍ أَمَما
18تُخافُ وَهيَ عَلى الآرِيِّ صافِنَةٌفَما يَظُنّونَ إِن أَعضَضتَها اللُجُما
19يَجني قَناكَ وَلَم يَبرَح مَراكِزَهُعَلى الطُغاةِ كَما يَجني إِذا اِنحَطَما
20وَكَم أَصَبتَ بِسَهمٍ في كِنانَتِهِقَلبَ العَدُوِّ الَّذي أَخطاكَ حينَ رَما
21وَمُذ فَشا خَبَرُ التَبريزِ ما اِجتَمَعوافَهَل ضَرَبتَ طُلىً بِالقاعِ أَو خِيَما
22وَلَو رُموا بِكَ في الهَيجاءَ لَم يَجِدواإِلّا إِلى ظِلِّكَ المَمدودِ مُنهَزَما
23إِذا أَذَمّوا لِمَن تُخشى بَوائِقُهُحَكَمتَ مُقتَدِراً أَن يَخفِروا الذِمَما
24وَمَن نَبَذتَ إِلَيهِ ذِكرَ مَوجِدَةٍفَقَد جَعَلتَ إِلَيهِ لِلرَدى لَقَما
25وَمَن بَسَطتَ عَلَيهِ لِلوَعيدِ يَداًكَمَن سَلَلتَ عَلَيهِ صارِماً خَذِما
26هَذا هُوَ العِزُّ مَرئِيّاً وَمُختَبَراًلا ما يُخَبِّرُ عَنهُ زَعمُ مَن زَعَما
27وَقَد غَمَرتَ اِبنَ حَسّانٍ بِفَيضِ نَدىًما شَكَّ في الفَوزِ راجيهِ وَلا وَهِما
28أَجابَ مِن قَبلِ أَن يُدعى بِتَلبِيَةٍوَلَو سِواكَ دَعاهُ أَظهَرَ الصَمَما
29وَلا اِعتِدادَ بِهَذا طالَما خَطَمَتلَكَ المَهابَةُ أَنفاً قَطُّ ما خُطِما
30وَكَم خَلَفتَ الحَيا أَوقاتَ غَيبَتِهِعَن ذي البِلادِ وَلَم يَخلُفكَ حينَ هَما
31أَمَّنتَ قُطّانَها لا زِلتَ مُؤمِنَهُممِن أَن يُعاوِدَهُم داءٌ بِكَ اِنحَسَما
32وَأَمحَلوا فَأَماتَ المَحلَ صَوبُ يَدٍأَنشَأتَ في الأَرضِ مِن آلائِها دِيَما
33فَكُلُّ سَيفٍ تُزيلُ الخَوفَ شَفرَتُهُفِداءُ سَيفٍ يُزيلُ الخَوفَ وَالعَدَما
34إِذا رَأى مَذهَباً لِلَّهِ فيهِ رِضىًوَدونَهُ النارُ أَو حَدُّ الظُبى اِقتَحَما
35وَكَم تَعَرَّضَ في أَبهى مَلابِسِهِلِعَينِهِ الإِثمُ مُختالاً فَما أَثِما
36لَو كُنتَ تُجزى بِأَدنى ما مَنَنتَ بِهِلَأَوطَأوا خَيلَكَ الأَبصارَ وَالقِمَما
37وَقَبَّلوا كُلَّ نَهجٍ ظَلتَ تَسلُكُهُحَتّى يَصيرَ ثَراهُ في الشِفاهِ لَما
38يا اِبنَ الخَضارِمِ أَمّا سَيلُهُم فَطَفاعَلى الكِرامِ وَأَمّا بَحرُهُم فَطَما
39طالوا وَصالوا بِأَيدٍ تَستَهِلُّ نَدىًعَلى الوَرى وَسُيوفٍ تَستَهِلُّ دَما
40فَتاهُمُ بِالتُقى وَالحِلمِ مُدَّرِعٌوَشَيخُهُم مِن لِبانِ الحَربِ ما فُطِما
41أَبَوا فَما نَزَلوا عَن مَنزِلٍ نَزَلواخَوفاً وَلا طَعَنوا في الرَوعِ مُنهَزِما
42وَإِن كَفَتكَ صِفاتُ الذاهِبينَ عُلىًأَغناكَ حادِثُها عَن ذِكرِ ما قَدُما
43لَستَ المُحيلَ إِذا ما طُلتَ مُفتَخِراًعَلى فَضائِلِ قَومٍ أَصبَحوا رَمِما
44بَل أَنتَ أَوفَرُ مَن تَمشي الجِيادُ بِهِقِسماً إِذا ظَلَّ حُسنُ الذِكرِ مُنقَسِما
45وَهيَ المَحامِدُ أَبقَت خامِلاً أَبَداًمَن لَم تَسِم وَسَما مَلكٌ بِها وُسِما
46لَقَد حَمَلتَ مِنَ الأَعباءِ مُضطَلِعاًما لَو أَلَمَّ بِطَودٍ شامِخٍ أَلِما
47حَتّى عَلَوتَ بِأَفعالٍ أَمِنتَ بِهامِن أَن يَقولَ حَسودٌ حافَ مَن قَسَما
48يا ناصِرَ الدَولَةِ المُنسي بِسيرَتِهِمَن عَزَّ في الزَمَنِ الخالي وَمَن كَرُما
49أَودَعتَ غابِرَ هَذا الدَهرِ فَاِبقَ لَهُمِنَ المَحاسِنِ ما لَم يودِعِ القُدَما
50مَناقِبٌ لَم يَفُز غَيرُ الحُسَينِ بِهاحَتّى لَخِلناكَ قَد ساهَمتَهُ الشِيَما
51تَشابَهَت فَهَلِ الروحانِ واحِدَةٌفي حَوزِ ذا الفَضلِ أَم أَعدَيتَهُ هِمَما
52إِنَّ الإِمامَ الَّذي أَقوالُهُ جَمَعَتفَصلَ الخِطابِ وَعَنها تَأخُذُ الحُكَما
53أَبدَت عِبارَتُهُ مَعنى إِرادَتِهِوَفي إِشارَتِهِ مَعنىً لِمَن فَهِما
54لَو لَم يَطُل شَرَفاً أَبناءَ دَولَتِهِلَما دَعاهُ لَها مِن دونِهِم عَلَما
55غَيرانُ ما جارُهُ الأَقصى بِمُهتَضَمٍيَوماً وَلَو أَنَّ جارَ الفَرقَدِ اِهتُضِما
56يُعطي الأُلوفَ وَيَلقى مِثلَ عِدَّتِهامِنَ الفَوارِسِ في الهَيجاءِ مُبتَسِما
57كَم قالَ رائيهِ في حَربٍ وَبَذلِ لُهىًلَن تُنبِتَ الذُلَّ أَرضٌ تُنبِتُ الكَرَما
58إِن حَلَّ بِالوَهدِ كانَ الأُفعُوانَ وَإِنطَلَّ الرَبيئَةَ كانَ الأَجدَلَ القَطِما
59وَلِلثَنا نَغَماتٌ في مَسامِعِهِلِأَجلِها هَجَرَ الأَوتارَ وَالنَغَما
60كَفاكَ كُلَّ مُلِمٍّ فيكَ نَحذَرُهُرَبٌّ جَلا بِكَ عَن ذا العالَمِ الغُمَما
61وَاللَهُ يَحرُسُ نَجمَي سُؤدُدٍ طَلَعافينا فَطَبَّقَ أُفقَ المَجدِ نورُهُما
62أَمّا مَداكَ فَما حازا وَلا عَدَلاوَأَشبَهاكَ فَما جارا وَلا ظَلَما
63وَكُلُّ عَصرِكَ أَعيادٌ مُجَدَّدَةٌفَما نُبالي مَضى ذا العيدُ أَم قَدِما
64فَلا خَبا ضَوءُ نارٍ يَستَضيءُ بِهامَنِ اِستَجارَ وَيَصلاها مَنِ اِجتَرَما
65وَلا أُديلَت صُروفُ الدَهرِ مِن مَلِكٍنَظُنُّ يَقظَتَنا في ظِلِّهِ حُلُما