الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الطويل · قصيدة عامة

زر السجن في بغداد زورة راحم

معروف الرصافي·العصر الحديث·51 بيتًا
1زُر السجن في بغداد زورة راحملتَشهَد للأنكاد أفجع مشهد
2محلّ به تهفو القلوب من الأسىفإن زرتَه فاربط على القلب باليد
3مربَّع سور قد أحاط بمثلهمحيط بأعلى منه شِيدَ بقرمد
4وقد وصلوا ما بين ثان وثالثبمعقود سقف بالصخور مُشيَّد
5وفي ثالث الأسوار تشجيك ساحةٌتمور بتيّار من الخسف مُزبِد
6ومن وسط السور الشَماليّ تنتهيإليها بمسدود الرتاجين مُوصَد
7هي الساحة النكراء فيها تلاعبَتْمخاريق ضيم تخلِط الجِدّ بالدَد
8ثلاثون متراً في جدار يحيطهابسمكٍ زهاءِ العشر في الجو مُصعِد
9تواصلت الأحزان في جنباتهابحيث متى يبَلَ الأسى يَتَجدَّد
10تَصَعَّدَ من جوف المراحيض فوقهابخار إذا تَمرُرْ به الريح تَفْسُد
11هناك يودّ المرء لوقاءَ نفسَهوأطلقها من أسر عيشٍ مُنكَّد
12فقف وسطها وانظر حوالَيْك دائراًإلى حُجَر قامت على كل مُقْعَد
13مقابر بالأحياء غصَّتْ لُحُودُهابخمس مئين أنفس أو بأزيد
14وقد عَمِيَتْ منها النوافذ والكُوىفلم تكتحل من ضوء شمس بمروَد
15تظنّ إذا صدرَ النهار دخلتَهاكأنّك في قِطع من الليل أسود
16فلو كان للعُبّاد فيها إقامةٌلصلَّوا بها ظهراً صلاة التَهَجُّد
17يزور هبوبُ الريح إلاّ فناءهافلم تَحْظَ من وصل النسيم بمَوْعد
18تَضيق بها الأنفاس حتى كأنماعلى كل حيزوم صفائح جَلْمَد
19وحتى كأن القوم شُدَّتْ رقابهمبحبل خِناق مُحكَم الفتل مُحصَد
20بها كل مخطوم الخشام مذلّلٍمتى قِيد مجروراً إلى الضيم ينقد
21يَبيت بها والهمّ ملءُ إهابهبليلةِ مَنْبُول الحشا غير مُقصَد
22يُميت بمكذوب العزاء نهارهويحيي الليالي غيرَ نوم مُشَرَّد
23يَنُوءُ بأعباء الهوان مقيَّداًويكفيه أن لو كان غير مقيّد
24وتَقْذِفهم تلك القبور بضغطهاعليهم لحرّ الساحة المتوقِّد
25فيرفع بعض من حصير ظلالةًويجلس فيها جلسة المتعبّد
26وليس تقيه الحرّ إلا تَعِلّةًلنفس خلت من صبرها المتبدّد
27وبالثوب بعض يستظِلُّ وبعضهمبنسج لعاب الشمس في القَيْظ يرتدي
28فمن كان منهم بالحصير مُظَّللاًيعدّونه ربّ الطِراف الممدّد
29تراهم نهار الصيف سُفْعاً كأنهمأثافيّ أصلاها الطُهاة بمَوْقِد
30وجوه عليها للشُحوب ملامحتلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد
31وقد عمّهم قَيد التعاسة مُوثَقاًفلم يتميّز مُطلَق عن مقيّد
32فسيّدهم في عيشه مثل خادموخادمهم في ذُلّةِ مثل سيّد
33يخوضون في مستنقع من روائحخبائثَ مهما يَزْدَدِ الحرُّ تَزْدَد
34تدور رؤس القوم من شمّ نَتْنهافمَن يك منهم عادم الشمّ يُحسَد
35تراهم سكارى في العذاب وما همسكارى ولكن من عذاب مُشدَّد
36وتحسبَهم دوداً يعيش بحمأةوما هو من دود بها متولِّد
37ألا رب حرّ شاهد الحكم جائراًيقود بنا قَوْد الذَلول المعبَّد
38فقال ولم يَجهَر ونحن بمنتدىًبه غير مأمون الوشاية ينتدى
39على أي حكم أن لأية حكمةببغداد ضاع الحقُّ من غير منشد
40فأدنيت للنجوى فمي نحو سمعهوقلت لأن العدل لم يتبغدد
41رعى الله حيّاً مستباحاً كأنهمن الذُعر أسراب النَعام المطرَّد
42وما صاحب البيت الحقير بناؤهابأفزع من ربّ البّلاط الممرَّد
43وما ذاك إلاّ أنهم قد تخاذلواولم ينهضوا للخصم نهضة مُلِبد
44فناموا عن الجُلَّى ونمتُ كنومهمسوى نَوْحةٍ مني بشعر مغرِّد
45وهل أنا إلا من أولئك أن مشوامشيت وأن يَقعُد أولئك أقعد
46وكمُ رمتُ أيقاظاً فأعيا هُبُوبُهموكيف وعزم القوم شارب مُرقِد
47نهوضاً نهوضاً أيها القوم للعلالتبنوا لكم بنيان مجدٍ مُوَطَّد
48تقدمنا قوم فأبْعَدَ شوطُهموقد كان عنا شوطهم غيرَ مُبْعِد
49وسدّ علينا الاعتشافُ طريقَنافأجحف بالغَوْريّ والمتنجِّد
50أفي كل يوم يزحف الدهر نحونابجندٍ من الخطب الجليل مجنَّد
51فيا ربّ نَفِّس من كروب عظيمةويا ربّ خفّف من عذاب مشدَّد
العصر الحديثالطويلقصيدة عامة
الشاعر
م
معروف الرصافي
البحر
الطويل