قصيدة · الطويل · فراق

عزفت فما أدرى الفتى كيف يرغب

مهيار الديلمي·العصر العباسي·100 بيتًا
1عزفتُ فما أدرى الفتَى كيف يرغبُوعفتُ فما أشكو القذَى كيف يُشربُ
2وروّضني لليأسِ هجرُ مَطامعيفبُغض عندي الوفر وهو محبَّبُ
3رأيتُ الغنى ما نَدَّ عنّي ففاتنيفكيف يَخافُ الفَوْتَ من ليس يَطلُبُ
4وأرضَى عن الأقدارِ كيف تصرَّفَتوغيرِيَ بالأقدارِ يَرضَى ويغضَبُ
5أأشرِي بِعرضي رِفدَ قومٍ مَعوضةًوأُشعِرُ نفسي أنّ ذلك مكسَبُ
6فلا جرَّ رزقٌ غِبطةً وهو يُجتَدَىولا سَدَّ مالٌ خَلَّةً وهو يُوهبُ
7هنيئاً لربِّ الرائحاتِ خلاصُهُإذا ضافني مما يعُقُّ ويَحلبُ
8ومِن قَودِها لي في الصِّلاب ثنيّةًوبزلاءَ تعصِي في القيادِ وتُصحِبُ
9تركتُ لمعطي النائلِ الغَمرِ نَيلَهُوإني إلى تَرْك البخيلِ لأقربُ
10فلا المدحُ في المُسنِي الجوادِ أكُدُّهولا اللَّحِزُ المنَّاعُ ذَمِّيَ يَرهَبُ
11ويظلمني المولَى وفي فِيَّ ناصرٌوكفِّي فلا أشكو ولا أتعتَّبُ
12إذا ذهبتْ بي رغبةٌ عن تلادهطريقاً فما لي عنه بالودّ مذهبُ
13له خِصبُهُ دوني ولي نَوْطَةٌ بهوعَوْنٌ على أيّامه وهو مُجدِبُ
14وللحبِّ منِّي ما أمِنتُ خيانةًمَحَلَّةُ قلبٍ قلَّما يتقلَّبُ
15أُجِرُّ الهوى ما لان فَضَلَةَ مِقوَديويَعسِفُني حيناً فآبَى وأجذِبُ
16وما كلَّما فارقتُ أشربُ دمعتيولا كلّما غنَّى الحَمامُ أُطَرَّبُ
17وكم أَلِفتْني ظبيةٌ وهي فَذَّةٌفملتُ ولم أعطِفْ وقد عنّ ربربُ
18أحبُّ الوفاءَ مُحمِساً ومغَزِّلاًوأصحَبُهُ فيما أجِدُّ وألعبُ
19وأُعطِي يدي ما خِلتُني متفضلاًوأمنعها ما خلت أنّىَ أرغبُ
20فلو لقِيتْ أيّامُ دهري خلائقيلكانت على جَهْلاَتِها تتأدَّبُ
21ولو أنها للسَّلم جانحةٌ معيلكانتْ على الشحناء بي تَتَحبَّبُ
22وكنتُ لها عُذراً إلى كلِّ ماجدٍيَرَى أنها في حربِ مثليَ تُذنِبُ
23ولكنّها عَجماءُ سِيّانِ عندهاشدَا جاملٌ أو قال هُجْراً مؤنِّبُ
24تشُطُّ بأحبابي الذين أودُّهموتدنو بجارٍ لا أُحبُّ فتَقصِبُ
25ولو أنها تأوِي لصوني لقرَّبتْبعيداً وشطَّت بالذين تُقرِّبُ
26كواكبُ آمالي وأقمارُ مَطلبينأتني وفي الأحبابِ بدرٌ وكوكب
27تَطَلَّعُ حيناً من بُروج سُعودِهاعليَّ ويطويها البعادُ فتغرُبُ
28إذا قلتُ هذا العامُ حسبُ وبعده الثَّواءُ أتى في الأمر ما ليس يُحسَبُ
29فكم يَحملُ الثقلَ الضعيفُ وكم تَرَىيُقِلُّ وُسوقَ البعدِ جنبٌ مندَّبُ
30وكم تَكتسِي في ظلِّ قومٍ أعزةٍقوادمُ ريشي ثم تَعرَى فتُسلَبُ
31ويأخذُ منّي الحاضرون ببخلهمفواضلَ ما يُعطى السماحُ المغيَّبُ
32أيدري الوزيرُ مَن كُنِي عنه أو عُنينعم هو يدري ما أُعَمِّي وأُعرِبُ
33وإني بحبلٍ غيرِ أطنابِ بيتهعلى بيتِ شِعرٍ ناصح لا أطنِّبُ
34سِماتُ بني عبد الرحيم سَلائطٌعلى وجهِ أشعاري تُنيرُ وتَثقُبُ
35لهم جُمَّتَا فكرِي مُطيلاً ومُقصراًوصفوتُهُ صِرفاً وبالماء تُقطَبُ
36فلو قلتُ إني في مديح سواهُمُصدقتُ لقال الشعرُ في السرِّ تَكذبُ
37هُمُ أمكنوني من ظهورِ مآربِيفأركبُ منها ما أشاء وأجنُبُ
38أَلمُّ بهم ما لا يُلَمُّ بشاعبٍوأرأبُ فيهم صدعَ ما ليسَ يُرأبُ
39وأستعتب الأيَّامَ وهي مُصِرةٌبهيبتهم حتى تفيءَ فَتُعتْتِبُ
40هُمُ رحِمِي والأقربون مَعَقَّةٌوفيهم أبِي البَرُّ الرؤوفُ ولا أبُ
41ودولتهم لا عُطِّلتْ لِي مَواسِمٌوأيّامهم سُوقٌ بفضليَ تُجلبُ
42ذُخِرتُ لهم كنزاً مواريثَ قومهمفمن رامني من غيرهم فهو يَغصِبُ
43فلا أسمَعتْ ذُبيانُ بعدي وبعدَهمبني منذرٍ عذراً به العفوُ يُوجَبُ
44ولا فرِحتْ أقيالُ آلِ أميَّةٍبما سَيَّرتْ فيها تميمٌ وتَغلِبُ
45أيا راكبَ العشواءِ يطرَحُ صدرَهاخِطاراً على الشِّقِّ الذي هو أتعبُ
46تَرى ظلَّها في الشمس تحسَبُ أنّهلأُخرَى سواها لاحقاً أو ستقرُبُ
47تغارُ إذا ما أبصرتْ ظلَّ سُنبُكٍعلى الأرض جَلَّى سابقاً وهي تَعقُبُ
48كأن فجاج الأرض نَقْدٌ لركضِهاتُغير عليهِ كيفَ شاءت وتَنهبُ
49تَنُصّ مقاضاتين للسير تلفِظُ المُحالَ وتُوعِي الحقَّ نصحاً فتوعبُ
50وكالئةٍ ترعَى الشخوصَ كأنّهاأخو ليلةٍ بات الربيئةَ يرقُبُ
51إذا اقتُضِيَتْ في ذمَّة النجم حاجةٌفتلك لديها دعوةٌ لا تخيَّبُ
52تحمَّلْ سلامي واحتقِبْ لِيَ حاجةًتُضيءُ لك المسرَى وُطرْقُك غَيْهبُ
53إلى شرفِ الدين انتزعْها إِهابَهاودعْها على نارِ السِّياط تَلَهّبُ
54غلى مَلِكٍ لا يسلُكُ النومُ جفنَهُوفي المُلْكِ صدعٌ بالسهاد يُشَعَّبُ
55ولا تبلُغ الأثقالُ غايةَ جَهدِهِإذا ظلَّت البُزْلُ المصاعيبُ تشغَبُ
56تفحَّصَ في الآراءِ حتى أرينَهُعلى غير فحصٍ أيّ أمريْه أصوبُ
57وأتعبَه التدبيرُ حتى أراحهوقد تستريح النفسُ من حيث تتعبُ
58فكن مُبلِغاً عنّي وحظُّك عندَهإذا أنت باسمي فُهتَ أهلٌ ومرحبُ
59وقل يا عميد الدولة اعطفْ وإن جَنتْفما زَلَّةٌ إلا وعفُوك أرحبُ
60تَلاَفَ عصاها أن تُشَقَّ فإنهابسوء القضايا تُلتَحَى وتُشذَّبُ
61ودارِكْ ذَمَاها وهو بعدُ فربّماتخور القُوَى أنْ ينفعَ المتطبِّبُ
62يقرِّبك الإقبالُ حيناً فتؤنس الحياة ويُقصيك الشقاءُ فتُعطِبُ
63ومن أعجب الأشياء تعليلُها بمَنْتَرَى عجزَه من حظِّه يتعجّبُ
64فإن يبلغوا بالدء لا يحسمونهوعندهُمُ منك الدواءُ المجرَّبُ
65إذا طُلِّقتْ منك الوزارةُ أصبحتْمُجذَّذةً من حُسنها تُتسلَّبُ
66تغوِّثُ بالأسحار تدعُو صَباحَهاوتبكي زمانَ الوصل منك وتندُبُ
67تَخالُ بها ربعاً مُحيلاً تساقطتْتحاجلُ فيه الشاحجاتُ وتنعَبُ
68بنيتَ بها بِكر الصِّبا فَمَن الذييُصفِّي هواها وهي شمطاءُ ثَيِّبُ
69وأبرحُ من تعنيسها وهي أيِّمٌإذا غبتَ من يُسمى لها وهي تُخطَبُ
70وهذا أوانُ الشدِّ فانهضْ بحملِهاوثِبْ واثقاً إِنَّ العلاءَ تَوثُّبُ
71فما كلُّ ما استوضحتَ فيها هدايةٌوليس ضلالاً كلُّ ما تتنكَّبُ
72قد اشتاقك المُلْكُ الذي أنت أنسهُوأُوحِشَ صدرٌ منه وارتاعَ موكِبُ
73وقد أعجفَ الرُّوَّادُ واعتصروا الحيامن الصخر إذا أمست سماؤك تُحجَبُ
74وقُصَّ جَناحُ الشِّعرِ لا الطبعُ جارياًيَرِقُّ ولا مستولَدُ الفكر يُنْجِبُ
75فنحن كأنَّا لم نصِفْ مَلِكاً ولمنقم قطّ ما بين السِّماطين نخطُبُ
76وكائنْ لنا من موقفٍ متشهِّرٍلديك يطيبُ القولُ فيه ويعذُبُ
77تميزُ به عُتْقَ القوافي وهُجْنَهاوتعلمُ ماذا يُجتبَى ويحبَّبُ
78ووجهك بسَّامٌ إلى المدح مقبِلٌعليه ووجهُ الدهر جَهْمٌ مقَطَّبُ
79وكم ثَمَّ من مسترزقٍ حلَفتْ لهلُهاك وبَرَّتْ أنه لا يُخيَّبُ
80وعيشٍ يبيسٍ بالسماح بللتَهُووجهُك فيه من بنانك أرطَبُ
81رعَى اللّهُ منك البحرَ لم أَروَ بعدهبَلَى ربّما أَفعمتَ والبحرُ ينضُبُ
82ومَطرَحَ آمالي الذي كلُّ ضيِّقٍعليه فسيحٌ عنده لِيَ مَرغَبُ
83وما لي إذا أعسرتُ من كلِّ وجهةٍوجاهي الذي من بعضه المالَ أكسِبُ
84تأجَّنُ غُدراني وماؤك سَلسَلٌوتخبُثُ أوطاني وتُربُك طيِّبُ
85وَجُودُك لي سِيّان ما كنتَ حاضراًقريباً وما ينأَى وما يتقرَّبُ
86فلولا مضيضُ الشوقِ لم أشكُ غُصّةًولا أجحفَ التَّردادُ بي والتقلُّبُ
87ولكنّك العينُ التي كلُّ غبطةٍإذا هي لو تُوجَدْ عناءٌ معذِّبُ
88فلا حَوَّلتْ عني ظِلالك خُطّةٌتَحُلُّ ولا محذورةٌ تُتَرقَّبُ
89وعشتَ لمثلي واحداً في زمانهوللناسِ بعدي يطلبون وتُطلَبُ
90أجازي نداك الغَمرَ نَشراً مخلَّداًكلانا مطيلٌ في معانيه مُطنِبُ
91بكلّ مطاعٍ أمرُها مستجيبةٍلدعوتها الأسماعُ تُزجَى وتُوهَبُ
92تَولَّجُ لا تَخشَى تلُّونَ آذنٍلها الخلواتُ والرواقُ المحجَّبُ
93يُقرُّ لها بالفضلِ مَن لم تُقلْ لهويُعظِمُها العيَّابُ والمتعصِّبُ
94لها كلُّ صوتٍ كلُّ راويه مُبلغٌفصيحٌ ومَن غنَّى به فهو مُطرِبُ
95تَصفَّتْ فقد كادت مع التبر تُقتَنَىورقَّتْ فقد كادتْ مع الماء تُشرَبُ
96مصدَّقة في المدح أسرفَ أو غَلاَومأمونة ما تستزيدُ وتَعتِبُ
97تزورك يوماً في نَديِّك تُجتْلَىويماً مع السُّفَّارِ تُقرَا وتُكتَبُ
98تسوقُ التهاني خلفَها وأمامَهاتُصعِّدُ في الدنيا بكم وتُصَوِّبُ
99تذكّركم من حقِّها إن نسيتُمُبما تَقسِم الأعيادُ حظّاً وتُنصِبُ
100تَرفَّعُ عن تيه المصيبِ وعُجبهِولكن بكم فخراً تتيهُ وتَعجَبُ