1زَارَتْ وَقَدْ صَرَفَ العِنَانَ الغَيْهَبُوَالصُّبْحُ يُنْشَرُ مِنْهُ بَنْدٌ مُذْهَبُ
2وَالزَّهْرُ فِي نَهْرِ المَجَرَّةِ بَعْضُهَايَطْفُو بِصَفْحَتِهَا وَ بَعْضٌ يَرْسُبُ
3وَكَأَنَّمَا الفَلَكُ المُكَوْكَبُ غَادَةٌزُفَّتْ وَحَلَّ لَهَا الحُلِيَّ المَغْرِبُ
4وَالدَّوْحُ صَلَّى بِالتَّحِيَّاتِ الَّتِيأَلْقَى بِمَسْمَعِهِ النَّسِيْمُ الطَّيِّبُ
5وَالطَّيْرُ قَدْ نَفَضَ الجَنَاحَ مُؤَذِّنَاًوَالْوُرْقُ تَتْلُو وَالبَلاَبلُ تَخْطُبُ
6بِكْرٌ مِنَ السَّحْرِ الحَلالِ بِبَابِلٍتُنْمَى إلَى هَارُوتِهِ إِذْ تُنْسَبُ
7مَحْجُوْبَةٌ فِي خِدْرِ طِرْسٍ دُونَهَالِلْحُسْنِ مِنْ غُرِّ المَعَانِي مَوْكِبُ
8مَمْنُوعَةُ الأَبْيَاتِ بِالْبِيْضِ الظُّبَافَالنَّجْمُ لِلطُّرَّاقِ مِنْهَا أَقْرَبُ
9الْبَابَ رَبَّاتِ الحِجَالِ بَلِ الحِجَىكَيْفَ اهْتَدَيْتَ وَمَا اسْتَبَانَ المَذْهَبُ
10قَدْ كُنْتُ أَقْنَعُ مِنْكَ فِي سِنةِ الكَرَىبِالْطَّيْفِ فَضْلاً عَنْ مَزَارٍ يَقْرُبُ
11وَيَئِسْتُ إِذْ عَاقَتْكِ أَحْرَاسُ العِدَىعَنْ زَوْرَتِي وَتَألَّفُوا وَتَأَلَّبُوا
12تَاللهِ لَوْ أَرْسَلْتِ طَيْفَكِ لأَنْثَنيخَوْفَ القَوَاطِعِ خَائِفاً يَتَرَقَّبُ
13فأَبيْتِ إلاَّ أَنْ تُبَرِّدَ غُلَّةٌلَوْ عُلِّلَتْ بِالْبَحْرِ كَانَتْ تُلْهَبُ
14فَرَغَ الإِلاهُ مِنَ الحَظُوظِ فَعَدَّ عَنْحَظِّ تَكِدُّ لَهُ فَحَظُّكَ يَطْلُبُ
15قَسَماً بِمُهْدِيْكِ الَّذِي أَنْوَارُهُكَالشَّمْسِ إلاَّ أَنَّهَا لاَ تَغْرُبُ
16لَنَعِشْتِ مِنِّي مُهْجَةً مَطْلُولَةًوَأَنَلْتِني فَوْقَ الذي أَنَا أَطْلُبُ
17إِيهٍ أَبَا حَسَنٍ بِأَيِّ عِبَارَةٍأُثْنِي عَلَى عُلْيَاكَ عَزَّ المَطْلَبُ
18طَوَّقْتَنِي مِنْهَا قِلادَةَ مَفْخَرٍفِي مِثْلِهَا بَاغِي المَكَارِم يَرْغَبُ
19هَذا وَكَمْ لَكَ مِنْ يَدٍ مَشْفُوعَةٍلاَ يَسْتَقِلُّ بِحَمْلِهَا لِي مَنْكَبُ
20وَتَوَخَّنِي بِالْعُذْرِ إِنَّ قَرِيحَتِيكَالضَّرْعِ جَفَّ وَشَحَّ مِمَّا يُحْلَبُ
21أَمَّا دُعَاؤُكَ لِي فعلمي أنهما أن له إلا العناية موجب
22والوقت فيه لِلْقَبُولِ مَظِنَّةٌوَبِسَاطُ حَالِ الوَقْتِ عَنْهُ يُعْرِبُ
23هَذَا جَنَيَ غَرَسَتْهُ كَفّ رِضَاكَ لِيفَهَصَرْتَهُ وَهْوَ الْكَثِيرُ الأَطْيَبُ
24وَنَتِيجَةٌ قَدَّمْتُ عِنْدَ قِيَاسِهَامَا يُوجِبُ الإِحْسَانَ لاَ مَا يَسْلُبُ
25لَكِنْ غَدَوْتُ بِرَغْمِ أَنْفِي قَاعِداًوَالدَّمْعُ مِنْ عَيْنيِ يَفِيضُ وَيُسْكُبُ
26وَتَنَازَعَ الْقَصْدَانَ عَزْمِي عِنْدَهَافَالضَّعْفُ يُمْسِكُ وَالتَّشَوُّقُ يَجْذِب
27وَإِلَيْكَهَا كَالْبَحْرِ قِيسَ بِمِذْنَبٍوَالشَّمْسِ نَازَعَهَا الضَّيَاءَ الْكَوكَبُ
28وَالْعَزْمُ بَيْنَ الْمَقْصَدَيْن مُرَدَّدٌوَالْقَلْبُ بَيْنَ الْحَالَتَيْنِ مُذبْذَبُ
29وَلَوَانَّنِي أَلفَيْتُ طِرْفاً يُرْتَضَىلِلْفَرِّ وَالتَّأَوِيلُ فِيهِ يُجَنَّبُ
30وَإذَا تَبَيَّنَتِ الْمَقَاصِدُ لَمْ يَكُنْفِيهَا أَخُو جِدٍّ كَمَنْ هُوَ يَلْعَبُ
31لَبَذَلْتُ فِيهَا كُلَّ مَا مَلكَتْ يَديوَحَثَثْتُهَا لِلْحَرْبِ فِيمَا أَحْسَبُ
32وَهَزَزْتُ فِيهَا كُلَّ أَسْمَرَ ذَابِلٍيَشْقَى بِطَعْنَتِهِ الْعَدُوُّ الأَصْهَبُ
33مَا بِنْتُ عَنْهُ لِفَرْطِ جُبْنٍ فَاضِحٍكَلاَّ فَمَا قَلْبِيِ لِذُعْرٍ يُنْخَبُ
34والحَتْفُ غَايَةُ مَنْ يَرُوحُ وَيَغْتَديفَإِذَا فَرَرْتَ إِلَيْهِ مِنْهُ الْمَهْرَبُ
35وَحَذَرْتَ لِي عُقْبَي الْقَطِيعَةِ جَاهِداًوَهِيَ الطَّرِيقَةُ وَالسَّبِيلُ الأَصْوَبُ
36لَكِنْ لَدَيَّ فِرَاسَةٌ مَعْضُودَةٌفَإِذَا ظَنَنْتُ فَإِنَّهَا لاَ تَكْذِبُ
37وَالشَّرْعُ يَعْتَبِرُ الظُّنُونَ وَسِيَّمَاظَنٌّ يَكَادُ الْحَقُّ فِيهِ يَغْلِبُ
38كِلْنِي لِعِلْمِي فِي صِحَابِي إِنَّنِيبِهْمُ خَبيرٌ مَاهِرٌ وَمُجَرِّبُ
39لَكَ ظَاهِرٌ مِنْهُمْ حَكِمْتَ بِهِ وَلِيمِنْهُمْ بَوَاطِن عَنْ عِيَانِكَ غُيَّبُ
40سِيَّانِ مِنْهُمْ وَاصِلٌ أَوْ هَاجِرٌأَوْ عَاذِرٌ أَوْ عَاذِلٌ وَمُؤَنِّبُ
41مَهْمَا جَفَانِي صَاحِبٌ فِي النَّاسِ وَلِيسَعْةٌ وَفي عَرْضِ الْبَسِيطَةِ مَذْهَبُ
42لاَ تَسْتَقِرُّ عَلَى التَّنَافُسِ صُحْبَةٌوَمَوَدَّةُ الأَكْفَاءِ أَمْرٌ يَصْعُبُ
43وَالِماَء إِنْ أَلِفَ الثَّوَاءَ تَغَيَّرتْأَوْصَافُهُ وَعَلاَ عَلَيْهِ الطُّحْلُبُ
44إِنَّ الصَّدَاقَةَ لَفظَةٌ مَدْلُولُهَافِي الدَّهْرِ كَالْعَنْقَاءِ بَلْ هُوَ أَغْرَبُ
45كَمْ فِضَّةٍ فُضَّتْ وَكَمْ مِنْ ضَيْعَةٍضَاعَتْ وَكَمْ ذَهَبٍ رَأَيْنَا يَذْهَبُ
46إلاَّ الصَّدَافَةَ فَهْيَ ذُخْرٌ خَالِدٌأسْمَى وَأَسْنَى مَا اكْتَسَبْتَ وَتكْسِبُ
47وَإِذَا رَضِيتَ وَقَدْ رَضِيتَ فَلَيْسَ لِيعِلْمٌ بِمَنْ يَرْضَى وَلاَ مَنْ يَغْضَبُ
48وَإِذَا بَقيِتَ فَلَسْتُ أَبْكِي مَنْ مَضىلِم لاَ وأَنْتَ الأَهْلُ عِنْدِي وَالأَبُ
49أَمَحلَّ وَالِدِيَ الَّذِي لِجَنَابِهِآوي وَفِي مَرْضَاتِهِ أَتقَلَّبُ
50خَيَّرْتَنِي بَيْنَ الْمُقَامِ أَو السُّرَىوَالأَمْرُ يُفْصِحُ بِالْمَسِير وَيُعْرِبُ
51فَتَرَجَحَ العزمُ الصريحُ وساقِطٌحُكْمُ الإِباحَةِ مَا اسْتَبَان الأوْجَبُ
52وَوَعَدْتَ بِالْعُذْرِ الْجَمِيلِ وَإِنَّنِيلأَخَافُ مَنْ يَبْغِي وَلاَ مَنْ يُعْتِبُ
53نُبَّهْتُ لَمَّا نِمْتُ عَنْكَ مُؤَمِّلاًيُرْدِي الأَعَادِي مِنْكَ مَاضٍ مِقْضَبُ
54فَامْدُدْ لَهَا كَفّاً بُنَيَّةَ سَاعَةٍلكِنْ أَبُوهَا دُونَ فَخْر مُنْجِبُ
55وَإِذَا أَتَتْكَ عَشِيَّةً فانْشُدْ لَهَاعَارَضْنَنَا أَصُلاً فَقُلنا الَّربْرَبُ