1عزاؤكَ أن الدهرَ ذو فَجعاتِوكلُّ جميعٍ صائرٌ لشَتاتِ
2لك الخيرُ كم أبصرتَهُ وسمعتَهُقرائنَ حيٍّ غيرَ مختلجاتِ
3هلِ الناس إلا معشرٌ من سلالةٍتعودُ رُفاتاً ثَمَّ أيَّ رفاتِ
4مياهٌ مَهينات يؤولُ مآلُهاإلى رِمَمٍ من أعظُمٍ نخراتِ
5أرى الدهر ظَهراً لا يزال براكبٍوإن زل لم يُؤْمنْ من العثراتِ
6ومن عجبٍ أنْ كلما جدَّ ركضُناعليه تباعدنا من الطَّلباتِ
7وأعجبُ منه حرصُنا كلما خلتْسنونا كأنا من بني العشراتِ
8نُخلِّف مأمولاتنا وكأننانسيرُ إليها لا إلى الغَمراتِ
9غُررْنا وأُنذرنا بدهرٍ أَملَّناغُروراً وإنذاراً بهاكَ وهاتِ
10إذا مجَّ مجاتٍ من الأَري أَعْقبتبأقصى سهام في أحدِّ حُماتِ
11أميْري وأنت المرءُ ينجم رأيهُفيسري به السارونَ في الظُّلماتِ
12وتعصِفُ ريحُ الخطبِ عند هُبوبهاوأنت كركنِ الطَّودِ ذي الهَضباتِ
13عليك بتقوى الله والصبرِ إنهُمَعاذٌ وإن الدهر ذو سَطواتِ
14وليس حكيمُ القوم بالرَّجل الذيتكون الرزايا عنده نَقماتِ
15فُجعَت فلا عادت إليك فجيعةٌكما يُفجَع الأملاك بالملِكاتِ
16أصِبْتَ وكلٌّ قد أُصيب بنكبةيُهاض بها الماضي من النَكباتِ
17فلا تجزعَنْ منها وإن كان مثلهازعيماً بنفرِ الجأشِ ذي السكناتِ
18وما نَفْرُ نفسٍ من حلول مصيبةٍوقد أيقَنَتْ قِدماً بما هو آتِ
19أتوقنُ بالمقدور قبل وقوعِهوتنفِر نفرَ الغِرِّ ذي الغفلاتِ
20لقد أونَست حتى لقد حان أنسُهابما شاهدت للدهر من وقعاتِ
21فما بالها نفرُ الأغرَّاء نفرُهاوقد أُنذِرت من قبلُ بالمَثُلاتِ
22من احتسبَ الأقدار أيقن فاستوتْلديه منيخات ومنتظَراتِ
23هلِ المرءُ في الدنيا الدنيةِ ناظرٌسوى فقد حبٍ أو لقاء مَماتِ
24ألم تَر غَاراتِ الخطوب مُلِحّةًفبين مُغاداةٍ وبين ثباتِ
25تروحُ وتغدو غير ذات ونيَّةٍعلى حيوان مرة ومَواتِ
26وما حركاتُ الدهر في كل طَرفةٍبلاهيةٍ عن هذه الحركاتِ
27سَيسْقي بني الدنيا كؤوسَ حتوفهمإلى أن يناموا لا منامَ سُباتِ
28وفاءٌ من الأيام لا شك غدرُهاوهل هنّ إلا منجزاتُ عِداتِ
29يَعِدْن بغدر ليس بالمُخلفاتِهِفقُلْ في وفاءٍ من أخي غَدراتِ
30تعزَّ بموت الصِّيد من آل مُصْعبتجدهُم أُسىً إن شئت أو قدواتِ
31تعزَّوا وقد نابتهُمُ كلُّ نوبةٍوماتوا فعزَّوا كلَّ ذي حسراتِ
32ومن سُنن اللَّه التي سنّ في الورىإذا جالتِ الآراءُ مُعتبِراتِ
33زوالُ أصول الناسِ قبل فروعهموتلك وهذي غيرُ ذات ثباتِ
34ليبقَى جديدٌ بعد بالٍ وكلُّهمسَيْبلَى على الصّيفاتِ والشَّتَواتِ
35وإن زالَ فرعٌ قبل أصلٍ فإنماتُعَدُّ من الأحداث والفَلتاتِ
36وتلك قضايا الله جلَّ ثناؤهوليست قضايا الله بالهفواتِ
37لِيُعلَم ألَّا موتَ ميتٍ لكَبْرةٍولا عيش حيٍّ لاقتبال نباتِ
38وتقديمُ من قَدَّمت شيءٌ بحقِّهِفَدَعْ عنك سَحَّ الدمع والزفراتِ
39ولا تَسخَطِ الحقَّ الذي وافق الهدىهوى من له أمسيتَ في كُرباتِ
40رُزئتَ التي ودَّت بقاءَك بعدهاوأحيت به في ليلها الدعواتِ
41وكانت تَمنَّى أن تُردَّى سريرهاوبعضُ أمانيِّ النفوس مُواتي
42فلا تكرهَنْ أن أوتِيَتْ ما تودُّهُفكرهُك ما ودت من النكراتِ
43ألم تر رُزءَ الدَّهر من قبل كونهِكفاحاً إذا فكَّرتَ في الخلواتِ
44بلى كنتَ تلقاهُ وإن كان غائباًبفكرك إن الفكرَ ذو غزواتِ
45فما لك كالمَرميِّ من مأمنٍ لهُبنَبْلٍ أبَتْه غيرَ مُرتقباتِ
46زَعِ القلب إن الفاجعاتِ مصائبٌأصابت وكانت قبل مُحتسَباتِ
47فإن قلتَ مكروهٌ ألمت فُجاءةًفما فوجئت نفسٌ مع الخطراتِ
48ولا غوفصت نفسٌ ببلوى وقد رأتعِظاتٍ من الأيام بعد عظاتِ
49إذا بغَتتْ أشياءُ قد كان مثلهاقديماً فلا تعتدَّها بغَتَاتِ
50جزعتَ وأنت المرءُ يوصف حزمُهُولا بدَّ للأَيقاظِ من رَقَداتِ
51فأعقِبْ من النوم التنبُّهَ راشداًفلا بد للنُّوام من يقظاتِ
52ومَن راغم الشيطانَ مثلك لم يُجبرُقاهُ ولم يَتْبع له خُطواتِ
53ومما ينسِّيك الأَسى حسناتُهاوإن كنت منها يا أخا الحسناتِ
54فإن ثوابَ الله في رُزء مثلهالِقاؤُكها في أرفع الدرجاتِ
55وذاك إذا قضَّيتَ كلّ لُبانةٍمن المجد واستمتعتَ بالمُتُعاتِ
56مضت بعدما مُدَّتْ على الأرض برهةًلتُمجِدَ من فيها من البركاتِ
57فإن تكُ طوبى راجعت أخواتهافقد زوِّدت من طيّب الثمراتِ
58لعَمرك ما زُفّت إلى قعر حفرةٍولكنها زُفَّت إلى الغُرُفاتِ
59ولولاك قلنا من يقومُ مقامهاومن يؤثِر التقوى على الشبهاتِ
60سقاها مع الدمع الذي بُكِيَتْ بهحيا الغيثِ في الروحات والغدواتِ
61وصلّى عليها كلما ذرَّ شارقٌوحان غروبٌ صاحبُ الصلواتِ