1عزاءً فما يصنع الجازعُودَمعُ الأسى أبدا ضائعُ
2بكَى الناسُ من قبلُ أحبابَهمفهل منهُمُ أحدٌ راجعُ
3عرفنا المصائبَ قبلَ الوقوعفما زادنا الحادثُ الواقعُ
4ولكنَّ ما ينظر الناظرونَ ليس كما يسمعُ السامعُ
5يُدَلَّى ابنُ عشرين في لحدِهوتِسعون صاحبُها راتعُ
6وفي رأس ذا اسودٌ حالكٌوفي فرعِ ذا أبيضٌ ساطعُ
7ليعلم من شكَّ أن المنونَ هوجاءُ ما عندها شافعُ
8وإن هُنَيدةَ من عاشَهالفى عيشةٍ بعدها طامعُ
9فقل لىَ ما السرُّ في ذى الحياة تُهوى وطائُرها واقعُ
10يهيم عليها الكسوبُ الحريصُويعشقها الساجدُ الراكعُ
11وللمرء لو كان يُنجى الفرر في الأرض مضطرَبٌ واسعُ
12ومَن حتُفه بين أضلاعهأيمنعه أنّه دارعُ
13وكلُّ أبىٍّ لداعى الحِماممتى يدْعُه سامعٌ طائعُ
14يسلِّم مهجتَهُ سائماكما مدَّ راحتَه البائعُ
15وحى الضَّيْزن عن متنهِوحسَّانُ اسلمه فارعُ
16وهبَّت على تُبّع نفحةٌفلم يبقَ من رهطهِ تابعُ
17ولو أنّ من حَدَثٍ سالمالما خَسَفَ القمرُ الطالعُ
18ولا صِيدَ في شَرَكِ النائباتِفتىً لشروطِ القتَى جامعُ
19غلامٌ كأنبُوبةِ السمهرى تُعي إذا رامها الصادعُ
20شمائُلهُ مثلُ نَوْر الرّياضِ نَمنمَها باكرٌ هامعُ
21تكاد تبكّى عليه الغصونُإذا ناح قُمرِيُّها الساجعُ
22عجبتُ لذاك الحُلِىِّ المصوغِلنا كيف يُفسِده الصانعُ
23تخرَّمه ورُواءُ الشبابِ لم يدرِكم طولُه الذارعُ
24على حين أُفرغَ في قالَب الجمال ورونقُه الطابعُ
25وكيف توقِّى الفتى ما يخافُإذا كان حاصدَه الزارعُ
26ومن فوقهِ ظُلَلٌ كالغمامِومن تحته جبلٌ مانعُ
27وأقرانُ فضلانَ في عزِّةٍيدور بها الفلَكُ السابعُ
28ولو شاء قصَّر باعَ الردىفلم يرمِهِ الساعدُ النازعُ
29ولكنَّه جاءه سائلافجاد به صدرُه الواسعُ
30أأسرفتَ في الجودِ حتى استماحَ أحبابَك الزمنُ الخادعُ