قصيدة · الطويل · رثاء

عزاء بهذا الموت يا من فدى مصرا

أحمد زكي أبو شادي·العصر الحديث·26 بيتًا
1عزاء بهذا الموت يا من فدى مصراومن عيشه ذكرى وومن موته ذكرى
2صديق الصبا ماذا غنمنا من الصباوما غمرنا إلا مغارمنا تترى
3ولم يبق فينا منصفا غير ميتةأتالتك مجدا لا يباع ولا يشرى
4سقطت كجنديّ شهيد مماتهحياة لعمري حرة تخلد الفكرا
5ومت عزيزا في الدفاع لأمّةأنابتك عنها في ملماتها الكبرى
6إذا سقط الجندي في ساحة الوغىفأيّ قصيد بعد هذا به يطرى
7كأن مماتا ذقت أبلغ حجّةوأوقع في تفنيد متهم مصرا
8ولو أن نارا من بيانك أشعلتركاما من الإسعاف خصّ به الأسرى
9فيا مدرة الأحرار عمرك كلهخطاب مدو بالحقيقة لا يغرى
10فلم تدر معنى الجبن يوما ولا الهوىولم ترض يوما في اتباعهما عذرا
11ولم تهو للطاغوت يوما مصلياوكنت لي الخل المدافع والبرا
12وأنحى عليّ الصاغرون فزدتنيولاء وقد كفرت من خص بي الكفرا
13وبجّلتني حتى كأنّك تابعيولست الذي صالت مواهبه دهرا
14سجية نفس حرة ليس تمتريكذاك النبيل الحر من يكرم الحرا
15ومهما اختلفنا كنت ترفع قدرتيإلى قدرك العالي فتخلق لي قدرا
16وما كنت من بالي الخفافيش مرّةولا الصقر مجتاحا ولا الجارح النسرا
17ولكنما باليت بالحق وحدهولم تخش دون الحق في شدة أمرا
18وأشغلت بالإنسان فردا وأمةويا لجهود منك لم تعرف الحصرا
19وأشغلت بالفكر النزيه محرراوكل الذي جافاه صورته نكرا
20كأن خراب الكون رهن بذلةيصاب بها العقل الذي عز واستذرى
21حرام على عيني الدموع فإنهاشفاء وحزني قد يموت ولا يبرا
22حرام على شعري رثاؤك قادرافإن الرثاء الفخم قد يلد الصبرا
23حرام على نثري البيان وهذهصحائفك الشماء آيتك الأخرى
24لقد كنت من شخصت داءك أولافكنت كأني لاحد يفتح القبرا
25ومرت سنون لالتياعي عديدةوفي كل عام كنت أستبق العمرا
26إلى أن أتى العام الذي ران نصرهولكن حكم الموت قد صحب النصرا