قصيدة · البسيط · غزل

يوم بهذي الليالي يشبه القمرا

مصطفى صادق الرافعي·العصر الحديث·26 بيتًا
1يومٌ بهذي الليالي يشبهُ القمرافإن رأى حلكاً في أفقها سفرا
2تخالها ورقاً إن خلته ثمراًوالعامُ غصنهما والأزمنُ الشجرا
3ما زالَ فيهِ بريقُ التاجِ من قِدَمٍواللحظُ يزدادُ سحراً كلما فترا
4يومٌ جلا غرّةً في المجدِ سائلةًتناظرُ الشمس إن قاسوا بها الغُرَرا
5مرآةُ فكرِ مليكٍ فوقها انعكستْأنوارهُ كغديرٍ مثَّلَ القمرا
6يضاحكُ التاجُ منها لمعةٌ سطعتْمن الجلالةِ يغشى ضؤُها البهرا
7عبدُ الحميدِ بهرتَ الخافقينِ فماندري أبرقاً نرينا أم نرى قكرا
8إن تغرسِ الرأيَ فالتسديدُ زهرتُهُوإن هززتَ القنا أَجْنَيْنَكَ الظفرا
9ما بينَ سلمٍ وحربٍ أنتَ ربُّهماتركتَ هذا الورى في مأمنٍ حذِرا
10فلو تشاءُ أمرتَ النارَ فانطفأتْولو تشاءُ زجرتَ الماءَ فاستعرا
11ومن يكنْ قلبهُ في كلِّ حادثةٍعيناً لفكرتِهِ لا يخطئُ النظرا
12يا ضارباً بشبا السيفِ الذي ارتعدتْلهُ الممالكُ أطعم سيفكَ الجزرا
13لا تخشَ زلزالها إن عصبةٌ رجفتْفمن يكنْ معولاً لا يرهبُ الحجرا
14إذا سيوفكَ ظنوها صوالحةًفإنَّ أرؤسهم كانتْ لها أُكرا
15غرستَ عندهم نعماكَ في سبخٍومن يلومُ على ريِّ الثرى المطرا
16وزارعُ الحبِّ لا ينفكُّ يبذرهُوليسَ في وسعهِ إنباتُ ما بذرا
17أرى على الأرضِ جرَّاراً لهُ لجبٌتخالهُ الأرضُ أطواداً إذا انحدرا
18كأنّهُ يوم يرتجُّ الوغى شهبٌتساقطَ الجو منها يرجمُ البشرا
19من كلِّ ليثٍ إذا حفزتهُ قطرتْأنيابهُ واستطارتْ عينهُ شررا
20يلقى صدى الموتِ في الآذانِ من فزعٍكأنما ثارَ يدعوهُ إذا زأرا
21أرى العناية صفت جيشهم كلماًحروفها قرئتْ ما زالَ منتصرا
22أراهُ في الأرضِ معنى لا نظيرَ لهُفما أكذبُ أن أدعوهُ مبتكرا
23يا عرشَ يلدزَ أنتَ النجمُ لا عطلتْمنكَ السماءُ التي أفلاكها الوزرا
24غدا بكَ الملكُ وجناتٍ موردةٍوأعيناً ملئتْ أجفانها حورا
25لا زلتَ تشرقُ بالنورِ الذي اقتبستْمنهُ العروشُ نجومَ الحكمةِ الزُّهرا
26كذاكَ يلقي شعاعُ الشمسِ بهجتهُعلى القواريرِ حتى تشبهُ الدُّرَرَا