1يرزت تميس كخطرة النشوانهيفاء مخجلةً غصون البان
2ومشت فخفّ بها الصبا فتمايلتمرحاً فأجهد خصرها الردفان
3جال الوشاح على معاطفهاالتي قعدت وقام بصدرها النهدان
4تستعبد الحرّ الأبيّ بمقلةدبّ الفتور بجفنها الوسنان
5وإذا بدت تهفو القلوب صبابةًفيها وتركع دونها العينان
6أخذ الدلال مواثقاً من عينهاأن لا تزال مريضة الأجفان
7تمشي فتنشر في الفضاء محاسناًبسط الزمان لها يدي ولهان
8ويلوح للنظر القريب بوجهاعقل الحليم وعصمة الصبيان
9لم أنس في قلبي صعود غرامهاإذ نحن نصعد في ربا لبنان
10حيث الرياض يهزّ عطف غصونهاشدو الطيور بأطرب الألحان
11لبنان تفعل بالحياة جنانهفعل الزلال بغلة الظمآن
12وتردّ غصن العيش بعد ذبولهغضاً يميد بفرعه الفينان
13فكأن لبناناً عروس إذ غدايزهو بنشر غدائر الأغصان
14وكأنما البحر الخضمّ سجنجليبدي خيال جمالها الفتّان
15جبل سمت منه الفروع وأصلهتحت البسيطة راسخ الأركان
16تهفو الغصون به النهار وفي الدجىتهفو عليه ذوائب النيران
17وترى النجوم على ذراه كأنهامن فوقه دررٌ على تيجان
18للّه لبنان الذي هضباتهضحكت مغازلةً مع الوديان
19يجري النسيم الغضّ بين رياضهمرخى الذيول معطّر الأردان
20جلت الطبيعة في رباه بدائعاًتكسو الكهول غضاضة الشبان
21يا صاحبيّ أتذكران فإننيلم أنس بعد كما سوى النسيان
22إذ كان يغبطنا الزمان ونحن فيوادي الفريكة منبت الريحانى
23في ليلة حسد الضياء ظلامهاوعنا لفضل نجومها القمران
24متجاولين من الحديث بساحةركض البيان بها بغير عنان
25والليل يسمع ما نقول ولم يكنغير الكواكب فيه من آذان
26فكأنّ جولتنا بصدر ظلامهسرٌّ يجول بخاطر الكتمان
27ما كنت احسب أن أحلّ ببقعةلللحسن منبتة وللاحسان
28حتى نزلت من الشوير بجنّةفيها الحياة كثيرة الألوان
29فهصرت أغصان الأمان ولم يكنغير السرور بهنّ قطف دان
30ولقيت شاعرها الذي ارتفعت لهكفّ القريض مشيرةً ببنان
31حتى إذا تمّ اللقاء قصدت منربوات بكفيّا ظلال جنان
32يا يوم بكفيّا وبيت شبابهاأفديك من يوم بكل زمان
33وسقى زمانك يا ديار بحنّسٍصوب المسرة دائم التهتان
34فلقد رأيت ضياء مجدك مشرقاًفي وجه كل حلاحل ديان
35أفيذكر اللبكى يوم بحنسحيث اجتمعنا في حمى كنعان
36أم ليس يعلم أنني أحببتهحُباً أذبت بناره سلواني
37لبست ربا لبنان ثوباً أخضراوزهت بحيث الحسن أحم قان
38نثر الربيع بهنّ زهراً مؤنقاًيزري بنظم قلائد العقيان
39فبرزن من وشي الطبيعة بالحلىفكأنهنّ بحسنهنّ غوان
40وكأنّ صنّيناً أطلّ مراقباًيرنو لهنّ بمقلة الغيران
41تلك الربا أما الجمال فواحدٌفيها وأما أهلها فاثنان
42رجل يسير إلى النجاح وآخريسعى وغايته إلى الخسران
43متخاذلين بها وهم أعوانهاومن البلاء تخاذل الأعوان
44ضعفت مباني كل أمرٍ عندهمما بين هادمها وبين الباني
45وتفرقوا دنياً كأن لم يكفهمفي النائبات تفرّق الأديان
46وسعوا فرادى للنجاح وفاتهمأن التضامن رائد العمران
47يا أهل ذا الجبل المنيع مكانهتفدى مواطنكم بكلّ مكان
48أما محاسنها فهنّ بمنزلتنحطّ عنه بدائع الأكوان
49ومن الفخامة هنّ في غلوائهاومن الشبيبة هن في ريعان
50فتبوّءوا جنّاتهنّ أنيقةًوابنوا بهنّ كأكرم البنيان
51ماذا يثبطكم بها أن تنهضوانحو الفخار كنهضة اليابان
52إني لأرجو أن أراكم للعلامتهجّين تهيّج البركان
53وأودّ لو تمشون مشية واحدمتكاتفين تكاتف الأخوان
54لا تقرنوا بتشتت آراءكمفالبدر يمحق عند كل قران
55أمها جري لبنان طال غيابكمأين الحنين إلى ربا لبنان
56هذي مواطنكم تريد وصالكموتئنّ شاكيةً من الهجران
57أفترحمون أنينها أم أنتملا ترحمون أنين ذي أشجان
58إني أرى هجر الرجال بلادهمشيئاً يضيع كرامة البلدان
59واضاعة الوطن العزيز جنايةضلّ الزمان بها عن الغفران
60من كان ذا جدةٍ فأحر بمثلهأن لا يضنّ بها على الأوطان