1يَقول راجي الصَمدِعليٌّ بن أَحمَدِ
2حَمداً لمن هَدانيبالنُطق والبَيانِ
3وأَشرفُ الصَلاةِمن واهب الصِّلاتِ
4عَلى النَبيِّ الهاديوآله الأَمجادِ
5وبعدُ فالكَلاملحسنِه أَقسامُ
6وَالقَولُ ذو فنونفي الجَدِّ والمجونِ
7وروضةُ الأَريضُالسجعُ وَالقَريضُ
8وَالشعرُ ديوانُ العربوَكَم أَنالَ من أَرَب
9فاِنسِل إذا رُمت الأدبإِليه من كُلِّ حَدَب
10روايةُ الأَشعارِتَكسو الأَديبَ العاري
11وَترفعُ الوَضيعاوَتكرمُ الشَفيعا
12وتُنجحُ المآرباوَتُصلحُ الموارِبا
13وَتُطرب الإخواناوَتُذهِبُ الأَحزانا
14وَتُنعشُ العُشّاقاوَتؤنس المشتاقا
15وَتَنسَخ الأَحقاداوَتُثبِتُ الودادا
16وَتُقدمُ الجَباناوَتَعطِف الغَضبانا
17وَتَنعَت الحبيباوالرشأ الرَبيبا
18وَخيرُه ما أَطربامُستَمِعاً وأَعجَبا
19وَهذه الأُرجوزَهفي فنِّها وَجيزَه
20بَديعةُ الأَلفاظِتَسهُلُ للحُفّاظِ
21تُطرب كلَّ سامعِبحسنِ لَفظٍ جامعِ
22أَبياتُها قصورُما شانَها قُصورُ
23ضمَّنتُها مَعانيفي عِشرة الإخوانِ
24تشرحُ للأَلبابمحاسنَ الآدابِ
25فإنَّ حسنَ العِشرَةما حازَ قَومٌ عُشرَه
26وأكثرُ الإخوانِفي العصر والأَوانِ
27صُحبَتُهم نِفاقُما زانَها وِفاقُ
28يَلقى الخَليلُ خلَّهإذا أَتى محلَّه
29بِظاهرٍ مُمَوَّهِوَباطنٍ مُشوَّهِ
30يَظهرُ من صداقتِهما هو فوقَ طاقتِه
31وَالقَلبُ منه خاليكفارِغِ المَخالي
32حتّى إِذا ما اِنصرَفاأَعرض عَن ذاكَ الصَفا
33وإن يكن ثَمَّ حَسدأَنشَبَ إِنشاب الأسد
34في عِرضِه مخالبَهمستقصياً مثالبَه
35مُجتَهِداً في غَيبَتِهلَم يرع حقَّ غَيبتِه
36فَهذه صحبةُ مَنتَراه في هَذا الزَمن
37فَلا تكن مُعتمداعَلى صديقٍ أَبدا
38وان أَطقت أَلّاتصحبَ منهم خِلّا
39فإنَّك الموفَّقُبل السَعيدُ المطلَقُ
40وإِن قصدتَ الصُحبَهفخذ لها في الأُهبَه
41واِحرِص على آدابهاتُعدّ من أَربابِها
42واِستَنبِ عن شُروطهاتوقَّ مِن مَسخوطها
43وإِن أَردت علمَهاوحدَّها ورَسمَها
44فاِستملهِ من رَجَزيهَذا البَديعِ الموجَزِ
45فإنَّه كَفيلبشرحِه حَفيلُ
46فصَّلتُه فُصولاتقرِّبُ الوصولا
47لمنهجِ الآدابفي صحبَة الأَصحابِ
48تَهدي جَميع الصَحبإِلى الطَريق الرَحبِ
49سمَّيتُه إِذ أَطربابنظمه وأَغرَبا
50بنَغمةِ الأَغانيفي عِشرة الإخوانِ
51وَاللَّهَ رَبّي أَسأَلُوهو الكَريم المفضِلُ
52إِلهاميَ الإمداداوَمَنحيَ السَدادا
53قالوا الصديقُ من صَدقفي حُبِّه وما مَذَق
54وَقيل من لن يُطعَنافي قَوله أَنتَ أَنا
55وَقيل لَفظٌ لا يُرىمعناه في هَذا الوَرى
56وَفسَّروا الصَداقَةبالحب حَسبَ الطاقَه
57وَقال من قد أَطلقاهيَ الودادُ مُطلَقا
58وآخرونَ نصّوابأَنَّها أَخصُّ
59وهو الصَحيح الراجحوَالحَقُّ فيه واضحُ
60إِذ خلَّة الصَديقِعند أولي التَحقيقِ
61محبَّةٌ بلا غَرَضوَالصدقُ فيها مُفترض
62وَمطلقُ الحبِّ أَعمومن أَبى فقد زَعم
63وَحدُّها المَعقولُعنديَ ما أَقولُ
64هيَ بلا اِشتباهِأُخوَّةٌ في اللَهِ
65إِذا صحبتَ فاِصحبذا حسَبٍ وَنَسَبٍ
66رَبَّ صَلاحٍ وَتُقىيَنهاه عَمّا يُتَّقى
67من غيبةٍ وغدرِوَخدعةٍ ومكرِ
68مهذَّبِ الأَخلاقيطرُبُ للتَلاقِ
69يحفظ حقَّ غَيبتِكيَصونُ ما في عَيبتك
70يَزينُه ما زانَكايَشينُه ما شانَكا
71يَظهرُ منك الحَسَناوَيذكرُ المُستَحسَنا
72وَيكتمُ المَعيباوَيحفظُ المَغيبا
73يسرُّه ما سَرَّكاولا يُذيعُ سِرَّكا
74إِن قالَ قَولاً صدقَكأَو قلتَ أَنتَ صدَّقَك
75وإِن شكوتَ عُسراأَفدتَ منه يُسرا
76يَلقاكَ بالأَمانِمن حادِث الزَمانِ
77يُهدي لَكَ النَصيحَةبنيَّةٍ صحيحَه
78خِلَّتُه مُدانيَهفي السِرّ والعَلانيَه
79صُحبتُه لا لِغرَضفَذاكَ في القَلبِ مَرَض
80لَم يَتَغيَّر إِن وَليعن الودادِ الأَوَّلِ
81يَرعى عهود الصُحبَهلا سيَّما في النَكبَه
82لا يُسلِمُ الصَديقاإِن نالَ يَوماً ضيقا
83يُعينُ إِن أَمرٌ عناولا يَفوهُ بالخَنا
84يُولي ولا يعتذرُعمّا عليه يَقدِرُ
85هَذا هو الأَخُ الثِقَهالمستحقُّ للمِقَه
86إِن ظَفِرت يَداكابه فكِد عِداكا
87فإنَّه السِلاحُوالكفُّ والجَناحُ
88وَقَد رَوى الرُواةُالسادةُ الثِقاةُ
89عنِ الإِمام المرتضىسيفِ الإله المُنتضى
90في الصَحب والإخوانأَنَّهمُ صِنفانِ
91إخوانُ صدقٍ وثقهوأَنفسٌ مُتَّفِقَه
92هم الجناحُ واليدُوَالكَهفُ والمستَنَدُ
93والأَهلُ والأقاربُأَدنَتهُمُ التَجارِبُ
94ففَدِّهم بالروحفي القُربِ والنُزوحِ
95واِسلُك بحيث سَلكواواِبذل لهم ما تملكُ
96فَلا يَروكَ مالكامن دونِهم لمالِكا
97فصافِ من صافاهموَنافِ من نافاهمُ
98واِحفظهمُ وصنهمُواِنفِ الظنونَ عنهمُ
99فهم أَعزُّ في الوَرىإِن عنَّ خطبٌ وعَرا
100من أَحمرِ الياقوتِبل من حَلالِ القوتِ
101وإخوةٌ للأنسِوَنيلِ حظِّ النَفسِ
102هُم عُصبة المُجاملَةلا الصدقِ في المعاملَه
103منهم تصيبُ لذَّتَكإذا الهموم بذَّتَك
104فصِلهم ما وَصَلواواِبذل لهم ما بَذلوا
105مِن ظاهرِ الصداقَهبالبِشر والطَلاقَه
106ولا تَسَل أَن أَظهرواللودِّ عَمّا أَضمَروا
107وأَطوِهم مدَّ الحُقبطيَّ السجلِّ للكُتُب
108وَقال بشرُ الحافيبل عِدَّةُ الأَصنافِ
109ثَلاثةٌ فالأَوَّلُللدينِ وهو الأَفضلُ
110وآخَر للدُنيايَهديك نَجد العُليا
111وَثالِثٌ للأُنسِلكونه ابنَ جنسِ
112فاِعطِ كلا ما يَجِبوعن سِواهم فاِحتَجِب
113صَداقَةُ الإخوانِالخلَّصِ الأَعوانِ
114لها شُروطٌ عِدَّةعلى الرَخا والشِدَّه
115الرِفقُ والتلطُّفُوالودُّ والتعطُّفُ
116وكثرةُ التعهُّدِلهم بِكُلِّ معهدِ
117البِرُّ بالأَصحابِمن أَحكم الأَسبابِ
118والنُصح للإخوانِمن أَعظمِ الإحسانِ
119والصدقُ والتصافيمن أَحسن الأَوصافِ
120دع خدع المودَّهلأَوجهٍ مُسودَّه
121فالمحضُ في الإخلاصِكالذَهب الخِلاصِ
122حفظُ العهود وَالوَفاحقٌّ لإِخوان الصَفا
123عاملهُمُ بالصِدقِواِصحب بحسنِ الخُلقِ
124والعَدلِ والإنصافِوقِلَّةِ الخِلافِ
125ولاقِهم بالبِشرِوحيِّهم بالشُكرِ
126صِفهُم بما يُستحسَنُوأَخفِ ما يُستهجنُ
127وإن رأَيتَ هفوَهفاِنصحهُمُ في خَلوَه
128بالرَمزِ والإِشارهوأَلطَفِ العبارَه
129إِيّاكَ والتَعنيفاوَالعَذَلَ العَنيفا
130وإِن تُرِد عتابَهمفَلا تُسئ خطابَهُم
131وأَحسنُ العِتابما كانَ في كتابِ
132فالعتبُ في المشافَههضَربٌ من المُسافهه
133وعن إِمام النحلقاتِل كلِّ مَحلِ
134عاتب أَخاكَ الجانيبالبِرِّ والإِحسانِ
135حافِظ على الصَديقفي الوِسع والمضيقِ
136فهو نَسيبُ الروحومَرهَمُ الجروحِ
137وَفي الحَديث الناطقِعن الإِمام الصَادِقِ
138من كانَ ذا حَميمِنجا من الجَحيمِ
139لقول أَهل النارِوعصبةِ الكفّارِ
140فما لنا من شافعولا صديق نافِعِ
141والقربُ في الخَلائِقِأَمنٌ من البوائقِ
142فقارب الإخواناوكن لهم مِعوانا
143لا تَسمع المَقالافيهم وإِن تَوالى
144فمن أَطاعَ الواشيسارَ بليلٍ غاشِ
145وضيَّع الصَديقاوكذَّب الصدِّيقا
146وإِن سمعتَ قيلايحتملُ التأويلا
147فاِحملُهُ خَيرَ محمِلفعلَ الرجال الكمَّلِ
148وإن رأَيت وَهنافلا تَسُمهم طعنا
149فالطعن بالكلامعند أُولي الأَحلامِ
150أَنفذُ في الجنانمن طعنة السِنانِ
151فعدِّ عن زلّاتهموسدَّ من خِلّاتهم
152سل عنهم إِن غابواوزرهم إِن آبوا
153واستَنبِ عن أَحوالهموعفَّ عن أَموالهم
154أَطعهمُ إِن أَمرواوصِلهُم إِن هَجَروا
155فقاطعُ الوِصالِكقاطع الأَوصالِ
156إِن نصحوك فاقبَلِوإِن دَعَوا فأَقبِلِ
157واِصدقهمُ في الوَعدِفالخُلفُ خُلقُ الوَغدِ
158واِقبَل إذا ما اِعتَذَرواإِلَيكَ مِمّا يُنكَرُ
159واِرعَ صلاحَ حالِهمواِشفق على إِمحالِهم
160وَكُن لهم غياثاإِذا الزَمان عاثا
161وأَعطِهم ما أَمَّلواإِن أخصَبوا أَو أَمحَلوا
162حَقيقةُ الصَديقِتُعرفُ عند الضيقِ
163وَتُخبرُ الإِخوانُإِذا جَفا الزَمانُ
164لا خَيرَ في إِخاءيَكونُ في الرَخاءِ
165وإنَّما الصَداقَهفي العُسر والإِضاقَه
166لا تُدخَرُ المودَّهإِلّا ليوم الشِدَّه
167ولا تُعدُّ الخِلَّهإِلّا لِسَدِّ الخلَّه
168أَعِن أَخاك واِعضدِوكن له كالعَضُدِ
169لا سيَّما إِن قَعدابه زَمانٌ وعَدا
170بئس الخَليلُ مننَكَلمن خِلِّه إِذا اتَّكل
171لا تجفُ في حالٍ أَخاضنَّ الزَمانُ أَو سَخا
172وَإِن شَكا من خَطبِهِفزِد من اللُطف بِهِ
173واِسعَ لكشف كُربتِهواِحفَظ عهودَ صُحبتِه
174وَكُن له كالنورفي ظُلمَةِ الدَيجورِ
175ولا تَدع ولا تَذرما تَستَطيعَ من نَظر
176حتّى يَزولَ الهمُّوَيُكشَفَ المُلِمُّ
177إِنَّ الصَديقَ الصادِقامن فرَّج المَضايقا
178وأَكرمَ الإِخواناإذا شَكوا هَوانا
179وأَسعفَ الحَميماوَحَمَل العَظيما
180وَأَنجدَ الأَصحاباإِن رَيبُ دَهرٍ رابا
181أَعانَهم بمالِهِوَنَفسِهِ وآلِهِ
182ولا يُرى مُقصِّرافي بذل مالٍ وقِرى
183فعلَ أَبي أمامَهمَع خِلِّهِ الحَمامَه
184فإن أَردتَ فاِسمَعِحديثَه كيما تَعي
185رَوى أُولو الأَخبارِوَناقِلو الآثارِ
186عن سِرب طيرٍ ساربمن الحَمام الراعبي
187بكَّرَ يوماً سَحراوَسار حتّى أَصحَرا
188في طَلَبِ المعاشِوهو ربيطُ الجاشِ
189فأَبصَروا على الثَرىحبّاً مُنقّى نُثِرا
190فأَحمَدوا الصَباحاواِستيقَنوا النَجاحا
191وأَسرَعوا إليهِوأَقبَلوا عليهِ
192حتّى إِذا ما اصطَفّواحذاءَهُ أَسفّوا
193فَصاحَ منهم حازمُلنُصحِهم مُلازمُ
194مهلاً فكم مِن عَجَلَهأَدنَت لحيٍّ أَجلَه
195تمهَّلوا لا تَقعواوَأَنصِتوا لي واِسمَعوا
196إِليَّةً بالرَبِّما نثرُ هَذا الحَبِّ
197في هذه الفَلاةِإِلّا لخَطبٍ عاتِ
198إِنّي أَرى حبالاقد ضُمِّنَت وبالا
199وَهذه الشِباكُفي ضِمنِها الهلاكُ
200فَكابدوا المجاعَةوأَنظِروني ساعَه
201حتّى أَرى وأَختَبِروالفَوزُ حظُّ المصطَبِر
202فأَعرَضوا عن قَولِهِواِستضحكوا من هَولِهِ
203قالوا وقد غَطّى القدرللسَمعِ منهم والبَصَر
204لَيسَ على الحَقِّ مِراحبٌّ مُعدُّ للقِرى
205ألقيَ في التُرابِللأَجرِ والثَوابِ
206ما فيه من محذورِلجائعٍ مضرورِ
207أَغدوا على الغداءِفالجوعُ شَرُّ داءِ
208فَسَقطوا جَميعاللقطه سَريعا
209وما دروا أَنَّ الرَدىأكمِنَ في ذاك الغَدا
210فوقعوا في الشَبَكَهوأَيقَنوا بالهَلَكه
211وَنَدِموا وما النَدممُجدٍ وقد زلَّ القدَم
212فأَخذوا في الخَبطِلحلِّ ذاكَ الرَبطِ
213فاِلتوتِ الشِباكُواِلتفَّت الأَشراكُ
214فقالَ ذاكَ الناصحُما كُلُّ سَعيٍ ناجحُ
215هَذا جزاءُ من عَصىنَصيحةً واِنتَقَصا
216للحرصِ طَعمٌ مُرُّوشرُّه شِمِرُّ
217وكم غَدَت أمنيّهجالِبَةً مَنيَّه
218وَكَم شقاً في نِعموَنقمٍ في لُقَمِ
219فَقالَت الجَماعَهدَعِ الملامَ الساعَه
220إِن أَقبل القنّاصُفما لنا مناصُ
221وَالفكرُ في الفَكاكِمن ورطةِ الهَلاكِ
222أَولى من الملامِوكثرة الكَلامِ
223وما يُفيدُ اللاحيفي القَدَر المُتاحِ
224فاِحتل على الخلاصِكحيلةِ ابن العاصِ
225فقال ذاكَ الحازِمُطوع النَصيح لازِمُ
226فإن أَطعتُم نُصحيظفرتُم بالنُجحِ
227وإِن عصيتُم أَمريخاطرتُمُ بالعُمرِ
228فَقالَ كُلٌّ هاتِفكركَ في النَجاةِ
229جميعُنا مطيعُلما تَرى سَريعُ
230وَليس كُلُّ وَقتِيضلُّ عقلُ الثَبتِ
231فقالَ لا تَرتَبِكوافَتَستَمرَّ الشَبَكُ
232واتَّفِقوا في الهمَّةلهذه المُلِمَّه
233حتّى تَطيروا بالشركوتأَمنوا من الدَرك
234ثمّ الخَلاصُ بَعدُلكم عليَّ وعدُ
235فقبلوا مقالَهُواِمتَثلوا ما قالَهُ
236واِجتَمِعوا في الحركَهواِرتفَعوا بالشَبكَه
237فقال سيروا عَجَلاسيراً يَفوتُ الأَجَلا
238ولا تَملّوا فالمَلَليعوقُ وَالخَطبُ جَلل
239فأمَّهُم وراحواكأَنَّهم رياحُ
240وأَقبَلَ الحَبّالُفي مشيهِ يَختالُ
241يحسبُ أَنَّ البَركهقد وَقَعَت في الشَبكَه
242فأَبصرَ الحَماماقد حلَّقَت أَماما
243وقلَّت الحِبالَهوأَوقَعَت خَبالَه
244فعضَّ غيظاً كفَّهعلى ذَهاب الكُفَّه
245وَراح يَعدو خَلفَهايَرجو اللَحاقَ سفها
246حتّى إِذا ما يَئِساعادَ لها مُبتَئِسا
247وأَقبلَ الحَمامُكأَنَّه الغَمامُ
248على فلاة قفرِمن الأَنام صفرِ
249فَقالَت الحمامَهبُشراكُم السَلامَه
250هَذا مقامُ الأَمنِمن كُلِّ خوفٍ يَعني
251فإن أَردتُم فقَعوالا يَعتَريكم جَزَعُ
252فهذه المَوماةُلنا بها النَجاةُ
253وَلي بها خَليلُإِحسانُه جَليلُ
254يُنعمُ بالفِكاكِمن رِبقةِ الشِباكِ
255فلجأَوا إِليهاووقَعوا عليها
256فنادتِ الحمامَهأَقبل أَبا أمامَه
257فأَقبلت فوَيرهكأَنَّها نُوَيره
258تَقول من يُناديأَبي بِهَذا الوادي
259قال لها المُطوّقُأَنا الخَليلُ الشيّقُ
260قولي لها فليخرجِوآذنيهِ بالمجي
261فرجعت وأَقبلافأرٌ يهدُّ الجَبَلا
262فأبصرَ المطوَّقافضمَّه واِعتَنقا
263وَقال أَهلاً بالفَتىوَمَرحباً بمن أَتى
264قدمت خَيرَ مقدمعلى الصَديق الأَقدمِ
265فاِدخل بيمنٍ داريوشرِّفَن مِقداري
266واِنزل برحبٍ ودعهوجَفنةٍ مُدَعدَعَه
267واِشفِ جوى القلوبِبوصلكَ المطلوبِ
268فالشوقُ للتَلاقيقد بَلَغ التَراقي
269فقال كيفَ أَنعَمُأَم كَيفَ يَهنى المَطعَمُ
270وَهَل يطيبُ عيشُأَم هَل يقرُّ طيشُ
271وأسرَتي في الأَسرِيَشكونَ كلَّ عُسرِ
272أَعناقُهم في غلِّوكلُّهم في ذلِّ
273فقال مُرني أَئتمِرعَداك نحسٌ مُستَمِر
274قال ِاقرض الحِبالَهقَرضاً بلا مَلالَه
275وخلِّص الأَصحاباواِغتنم الثَوابا
276وحُلَّ قيدَ أَسرِهموَفُكَّهم مِن أَسرِهم
277قال أَمرت طائِعاوَعبدَ ودٍّ سامِعا
278فقرَضَ الشِباكاوَقَطَّع الأَشراكا
279وَخلَّصَ الحماماوَقَد رأَى الحِماما
280فأَعلَنوا بحمدِهواِعترَفوا بمَجدِه
281فَقال قُرّوا عَيناولا شكوتُم أَينا
282وقدَّم الحُبوباللأَكلِ والمشروبا
283وَقام بالضِيافَهبالبِشر واللَطافَه
284أَضافَهم ثَلاثامن بعدِ ما أَغاثا
285فقال ذاك الخِلُّالخَيرُ لا يُمَلُّ
286فُقتَ أَبا أمامَهجوداً على ابن مامَه
287وجئتَ بالصَداقهبالصِدق فوقَ الطاقه
288أَلبستنا أَطواقاوزدتَنا أَطواقا
289من فعلكَ الجَميلِوفضلك الجَزيلِ
290مثلُك من يُدَّخَرُلِرَيب دهرٍ يُحذَرُ
291وَيَرتَجيه الصَحبُإِن عنّ يوماً خطبُ
292فأذَن بالانصرافِلنا بلا تجافي
293دامَ لك الإنعامُما غرَّد الحَمامُ
294وَدمتَ مشكور النِعمما رنَّ شادٍ بنَغَم
295فقال ذاكَ الفارُجَفا الصَديقَ عارُ
296وَلَستُ أَرضى بُعدَكملا ذقتُ يَوماً فقدَكم
297وَلا أَرى خِلافَكمإِن رمتُمُ انصِرافَكم
298عمَّتكُمُ السَلامَهفي الظعن والإِقامَه
299فودَّعوا وانصرفواوَالدَمعُ منهم يذرفُ
300فاِعجب لِهَذا المَثَلالمُعرَب المؤثَّل
301أَوردتُه ليُحتَذىإذا عرا الخلَّ أَذى
302الصدقُ في الودادِيَقضي بالاتِّحادِ
303في النَعتِ والصِفاتِوالحالِ والهيئاتِ
304فَيَكتَسي المشوقُما كُسيَ المعشوقُ
305حتّى يُظَنُّ أَنَّهمن الحَبيب كُنهُهُ
306لشدَّةِ العلاقَةوَالصدقِ في الصَداقَه
307وَهذه القضيَّةفي حُكمها مَرضيَّه
308أَثبتَها البَيانُوَالنَقلُ والعيانُ
309لذاكَ قال الأَوَّلُوَالحقُّ لا يؤوَّلُ
310نحن من المساعَدَهنَحيا بروحٍ واحِدَه
311وَمثَّلوا بالجَسَدوَالروحِ ذي التجرُّدِ
312فالروح إِن أَمرٌ عَناتَقولُ للجسم أَنا
313وقال جدُّ الناظممستَنَدُ الأَعاظِمِ
314من للعلومِ قد نَشرمنصور أستاذُ البَشر
315ولمُّ هَذا الحكملم يقترن بعلِمِ
316وأَنَّه قد ظهرامُشاهَدا بِلا مِرا
317فمنه ما جَرى ليفي غابر اللَيالي
318أَصابَني يوماً أَلَممن غير إِنذارٍ أَلَم
319فاِحترتُ منه عَجبالمّا فقدتُ السَبَبا
320واِستغرقَتني الفِكَرُحتّى أَتاني الخبَرُ
321أَنَّ صَديقاً لي عَرضلجسمه هذا المرض
322فاِزداد عندَ علميتصديقُ هَذا الحُكم
323فالصِدق في المحبَّةيوجبُ هذي النِسبَه
324فكن صَديقاً صادِقاًولا تكن مُماذِقا
325حتّى تَقولَ معلِناإِنّي ومَن أَهوى أَنا
326تزاوُرُ الإخوانِمِن خالِص الإيمانِ
327إِنَّ التآخي شجَرَهلها التَلاقي ثمَرَه
328لا تترك الزِيارَهفتركُها حَقارَه
329كُلُّ أَخٍ زَوَّارُوإِن تَناءَت دارُ
330وَقَد رأوا آراءَواِختَلَفوا أَهواءَ
331في الحَدِّ للزيارهوَالمدَّةِ المُختارَه
332فَقيلَ كلَّ يَومكالشَمسِ بين القَومِ
333وَقيل كلَّ شَهرِمثلَ طلوع الشَهرِ
334وَقيل ما نصَّ الأَثرعليه نَصّاً واِشتهر
335زر من تحبُّ غِبّاتَزدَد إِليهِ حُبّا
336واِختلفوا في الغَبِّعَن أَيِّ معنىً يُنبي
337فَقيل عن أَيّامخَوفاً من الإِبرام
338وقيل عن أسبوعِوقفاً على المَسموعِ
339وقيل بل معناهُ زُريوماً ويوماً لا تَزُر
340فاِعمل بما تَراهفي وَصلِ من تَهواهُ
341وَزُر أَخاكَ عارفابحقّه مُلاطفا
342وإِن حَلَلتَ مَنزلَهفاِجعل صَنيع الفضل لَه
343واِقبَل إِذا ما رامامنه لك الإِكراما
344فمن أَبى الكَرامةَحلَّت به المَلامَه
345وإِن أَتاكَ زائِرافانهض إِليه شاكِرا
346وَقُل مقالَ من شكَرفضلَ الصَديق وذكَر
347إِن زارَني بفضلِهِأَو زرتُه لِفَضله
348فالفَضلُ في الحالين لهوَوصلُ من تَهوى صِلَه
349وَالضمُّ والمصافَحَهمِن سُنَّة المُصالحَه
350أَو كانَ يومُ عيدِأَو جاءَ من بَعيدِ
351هَذا هو المَشهورُيصنعُه الجمهورُ
352وَقَد أَتى في الأَثَرِعن النَبيِّ المُنذِرِ
353تصافُحُ الإخوانِيُسنُّ كلَّ آنِ
354ما اِفترَقا واِجتَمعايغشاهُما الخَيرُ معا
355إن رمتَ أَن تُحدِّثابِما مَضى أَو حَدَثا
356لتؤنسَ الأَصحابافأَحسِن الخِطابا
357واختصرِ العِبارهولا تكن مهذارَه
358واختَر من الكَلامِما لاقَ بالمقامِ
359من فائق العلومِورائِق المنظومِ
360واِذكر من المنقولِما صحَّ في العقولِ
361واِجتنب الغَرائِباكي لا تُظنَّ كاذِبا
362وإِن أَخوكَ أَسمَعافكن له مُستَمِعا
363واِلزمَ له السُكاتاوأَحسِن الإِنصاتا
364ولا تكن ملتفتاعنه إِلى أَن يَسكُتا
365وإِن أَتى بنقلِسمعتَه من قَبلِ
366فَلا تَقُل هَذا الخَبَرعلمتُه فيما غَبَر
367ولا تكذِّب ما رَوىوَدَع سَبيلَ من غَوى
368المزح والدُعابَهمن شيمِ الصَحابَه
369فإنَّه في الخَلقعنوانُ حُسنِ الخُلقِ
370تولي به السُروراخَليلَك المَصدورا
371فاِمزَح مزاحَ من قسَطوَكُن على حَدٍّ وَسَط
372واِجتَنِب الإِيحاشاولا تَكُن فحّاشا
373فالفُحشُ في المزاحِضربٌ من التَلاحِ
374يجرُّ للسَخيمَهوالظنَّة الوَخيمَه
375وَجانبِ الإكثاراوحاذرِ العِثارا
376فكثرةُ الدُعابَهتذهبُ بالمَهابَه
377وعثرةُ اللِسانِتوقع بالإِنسانِ
378واِحمل مزاحَ الإِخوَهوخلِّ عنكَ النَخوَه
379فالبَسطُ في المصاحَبَهيُفضي إلى المُداعَبَه
380وإِن سمعتَ نادِرَهفلا تفُه ببادِرَه
381لا تَغضبنَّ فالغَضَبفي المزح من سوء الأَدَب
382واِنظر إِلى المَقاموَقائِل الكَلامِ
383فإن يَكُن وليّاوصاحباً صَفيّا
384فَقَولُه وإِن نَبافهو الوَلاءُ المُجتَبى
385وإِن يَكُن عدوّاوكاشِحاً مجفوّا
386فَقَولُه وإِن حَلالسامعٍ هو البَلا
387أَلا تَرى لِلعربتقول عند العَجَبِ
388قاتَلَهُ اللَه ولاتَقولُ ذاكَ عن قِلى
389إذا صَديقٌ طَرَقامن غير وَعدٍ سبقا
390فقَدّمَنَّ ما حضَرفَلَيسَ في البِرِّ خَطر
391ولا تَرُم تكلُّفاخَيرُ الطَعام ما كَفى
392واِعلم بأَنَّ الألفَهمُسقِطَةٌ للكُلفَه
393وإِن دعوت فاِحتفِلولا تَكن كمَن بَخِل
394وَقُم بحقِّ الضَيفِفي شَتوةٍ وصَيفِ
395واِسألهُ عَمّا يَشتَهيمن طُرَف التفكُّهِ
396وأتِ بما يقترحُفاللُطف لا يُستَقبَحُ
397واِعمل بقول الأَوَّلِالضَيفُ ربُّ المَنزلِ
398وأظهرِ الإِيناساولا تكن عبّاسا
399فالبِشرُ واللَطافَهخَيرٌ من الضِيافَه
400وَخدمةُ الأَضيافِسجيَّةُ الأَشرافِ
401اِحرص على سُرورهمبالبَسطِ في حضورِهم
402لا تشكُ دهراً عندهمولا تكدِّر وِردَهم
403واِحلَم عن الخُدّامفي الفِعل والكَلام
404وإِن أَساؤوا الأَدَباكَي لا يَروكَ مُغضَبا
405وقدِّم الخِواناوأَكرِم الإخوانا
406عن انتظارِ مَن يَجيفَذاكَ فعلُ الهَمَجِ
407وَقَد رووا فيما وَرَدأَعظمُ ما يُضني الجَسَد
408مائِدَةٌ يُنتظرُبأَكلها من يَحضرُ
409آنِسهُمُ في الأَكلِفعلُ الكَريم الجَزلِ
410وأَطل الحَديثاولا تكن حَثيثا
411فاللَبث بالطَعاممن شيمِ الكِرامِ
412وَشيِّع الأَضيافاإِن طَلَبوا انصِرافا
413وإِن دَعاك من تُحبإِلى طَعامٍ فأَجِب
414إِجابةُ الصديقفرضٌ على التَحقيقِ
415فإن أَجبتَ دَعوتَهفاِحذَر وجانِب جَفوتَه
416ولا تَزُر بصاحبأَو أَحد الأَقارِبِ
417واِجلِس بحيثُ أَجلسَكوأنَس به ما آنسك
418لا تأبَ مِن كرامتِهوكفَّ عن غرامتِه
419إِيّاكَ والتَنقيلاولا تكن ثَقيلا
420لا تَحتَقِر ما أُحضراولا تَعب ما حَضَرا
421فالذَمُّ للطَعاممن شيمةِ الطَغامِ
422لا تَحتَشِم من أَكلِكَفعلِ أَهلِ الجَهلِ
423ما جيءَ بالطَعامإِلّا للالتِقامِ
424عيادةُ العَليلِفرضٌ على الخَليلِ
425فعُد أَخاكَ إن مَرِضواعمَل بحكم ما فُرِض
426وسَله عن أَحوالِهباللُطف في سؤالِهِ
427وسلِّه عمّا بِهِيسلُ عن اِكتئابِهِ
428واِدعُ له بالعافيهِوالصَحَّةِ الموافيَه
429واِحذر من التَطويلِوضَجرِ العَليلِ
430فمُكثُ ذي الصَداقَهقدرُ احتلاب الناقَه
431إِلّا إِذا ما اِلتَمَسابِنفسِهِ أَن تَجلِسا
432وَالعَودُ للعيادَهبعدَ ثَلاثٍ عادَه
433هَذا لِمَن أَحبّاوَإِن يَشا فغِبّا
434وسنَّةُ المعتلِّإِيذانُ كلِّ خلِّ
435ليقصدوا وِفادَتَهوَيَغنَموا عيادَتَه
436وليَترُكِ الشِكايَهوَيكتُم النِكايه
437عن عائِدٍ وزائِرِفعلَ الكَريم الصابرِ
438وَليحمَد اللَه علىبلائِه بما اِبتَلى
439ليُحرزَ الثَواباوالأَجرَ والصَوابا
440تَواصُلُ الأَحبابفي البُعد بالكتابِ
441فكاتِبِ الإِخواناولا تكُن خَوّانا
442فتركُكَ المكاتَبهضربٌ من المجانَبَه
443والبَدءُ للمسافِرِفي الكُتبِ لا لِلحاضِرِ
444وَالردُّ للجوابفرضٌ بلا اِرتيابِ
445لا تَصحبنَّ الأَحمقاالمائقَ الشَمَقمَقا
446عدوُّ سوءٍ عاقلُولا صديقٌ جاهلُ
447إنَّ اِصطِحابَ المائِقمن أَعظمِ البوائقِ
448فإنَّه لحُمقِهِوغوصِه في عُمقِهِ
449يحبُّ جَهلاً فعلَهوأن تكونَ مثلَه
450يَستحسنُ القَبيحاوَيُبغضُ النَصيحا
451بيانُه فَهاهَهوحِلمُه سَفاهَه
452وربَّما تمطّىوَكَشَفَ المُغَطّى
453لا يحفظُ الأَسراراولا يخافُ عارا
454يَعجبُ من غير عَجَبيَغضبُ من غير غَضَب
455كثيرُه وجيزُليس له تَمييزُ
456وربَّما إذا نَظَرأَرادَ نَفعاً فأَضَر
457كَفعل ذاك الدُبِّبخِلِّهِ المحبِّ
458رَوى أُولو الأَخبارعن رجلٍ سيّارِ
459أَبصرَ في صَحراءفسيحةِ الأَرجاءِ
460دُبّاً عَظيماً موثَقافي سَرحةٍ معلَّقا
461يَعوي عواءَ الكَلبِمن شِدَّةٍ وكَربِ
462فأَدركتهُ الشَفقَهعليه حتّى أَطلقَه
463وحلَّه من قيدِهِلأمنِه من كيدِهِ
464وَنام تحت الشَجَرهمنامَ من قد أَضجرَه
465طولُ الطَريق والسَفرفَنامَ من فَرطِ الضَجر
466فجاءَ ذاكَ الدُبُّعن وجههِ يَذُبُّ
467وَقال هَذا الخِلُّجَفاهُ لا يحِلُّ
468أَنقذَني من أَسريوفكَّ قيدَ عُسري
469فحقُّه أَن أَرصُدَهمن كُلِّ سوءٍ قصدَه
470فأقبلت ذُبابَهترنُّ كالرَبابَه
471فوقَعَت لحَينِهعلى شفارِ عَينِهِ
472فَجاشَ غيظُ الدُبِّوَقال لا ورَبّي
473لا أَدعِ الذُبابايسومُه عَذابا
474فأسرَع الدَبيبالصَخرةٍ قَريبا
475فقَلَّها وأَقبَلايَسعى إِليه عَجِلا
476حتّى إِذا حاذاهُصكَّ بها مَجلاهُ
477ليقتُلَ الذُبابَهمن غير ما إِرابَه
478فرضَّ منه الراساوفرَّق الأَضراسا
479وأَهلكَ الخَليلابقصدِه الجَميلا
480فهذه الروايَهتنهى عن الغوايَه
481في طَلب الصَداقَهعند أُولي الحَماقَه
482إِذ كانَ فعلُ الدُبِّهَذا لفرطِ الحُبِّ
483وجاءَ في الصَحيحنَقلا عن المَسيحِ
484عالجتُ كلَّ أَكمَهِوأَبَرصٍ مشوَّهِ
485لكنَّني لم أُطِققَطُّ علاجَ الأَحمقِ
486مَودَّةُ البَخيلِجهلٌ بلا تأويلِ
487يَستكثرُ القَليلاويحرمُ الخَليلا
488يبخل إِن جدبٌ عَراولا يجودُ بالقِرى
489يمنعُ ذا الودادِمواردَ الإمدادِ
490يَقول لا إِن سُئِلابخلاً ويوليه القِلى
491يحرمُه ما عندَهولا يُراعي ودَّه
492إِن رامَ منه قَرضارأَى البِعاد فَرضا
493يَضيقُ بالزَهيدِفي الزَمن الشَديدِ
494فصُحبةُ الشَحيحِتمسُّكٌ بالريحِ
495لا تحسب المودَّةتحلُّ منه عُقدَه
496إِنَّ وجوهَ الحيلهفي البُخلِ مُستحيلَه
497واِسمع حَديثاً عجباقد نقلته الأُدَبا
498في البُخل عن مُزيِّدمع رَبربٍ لتَهتَدي
499حَكى أُولو الأَخباروَناقِلو الآثارِ
500عن غادَةٍ عُطبولِتلعبُ بالعقولِ
501بطَرفها الكحيلِوخصرها النَحيلِ
502وخدِّها المورَّدِوَصدغِها المزرَّدِ
503وَقدِّها القَضيبورِدفها الكَثيبِ
504وتَعمرُ المغانيبرنَّة الأَغاني
505كانَت تُسمّى رَبرَباتُحيي النفوسَ طَرَبا
506وكانَت الأَشرافُوالسادةُ الظِرافُ
507يجمعهُم مَغناهاليسمَعوا غِناها
508وكان مَولاها فَتىبكلِّ ظرفٍ نُعِتا
509فاِجتَمعَت جماعهللبَسطِ والخَلاعَه
510واِستطردوا في النَقللذكرِ أَهلِ البُخلِ
511فاتَّفقوا بأَسرِهمأَن لَم يَروا في عَصرِهم
512ولا رأَوا فيما مَضىمنالزَمانِ واِنقضى
513بل لا يكونُ أَبَداشَخصاً عَلا مزيِّدا
514في بُخلِه والشُحِّوحِرصه المُلحِّ
515فَقالَت الفَتاةُالغادةُ الأَناةُ
516إِني لكم كفيلَهبأَخذِه بالحيلَه
517حتّى يجودَ بالذَهبوَيستقلَّ ما وَهَب
518فَقال مَولاها لهاأُشهِدُ أَربابَ النُهى
519إِن تخدَعي مُزيّداعَن دِرهَمٍ لا أَزيَدا
520لأنثرنَّ الذَهباعليكِ حتّى يَذهَبا
521قالَت إِذا جاءَ فلاتحجِبه عنّي عجلا
522وخلِّ عنكَ الغيرهولا تنفّر طَيرَه
523فقال أَقسَمتُ بمنحلّاكِ بالخلقِ الحسَن
524لأَرفعنَّ الغَيرَهوَلَو حَباكِ أه
525فأرسلوا رسولايسأَله الوصولا
526فجاءَهم عَشيَّهوأَحسَنَ التَحيَّه
527فأَهَّلوا ورَحَّبواحتّى إِذا ما شَرِبوا
528تَساكَروا عَن عَمدوَهوَّموا عَن قَصدِ
529كيما يَروا وَيَسمَعوالربربٍ ما تصنَعُ
530فعندَما رأَتهُمُقد سكِروا وهوَّموا
531مالَت إِلى مزيِّدِبالبِشر والتودُّدِ
532وأَقبلَت عليهمشيرةً إِليهِ
533قالَت أَبا إِسحاقنَعِمتَ بالتَلاقي
534كأَنَّني بنفسِكاإِذ غرِقَت بأنسِكا
535تَهوى بأن أغنّيسار الفَريقُ عنّي
536فَقالَ زوجي طالقُوَخدمي عتائقُ
537إِن لَم تكوني عارِفَهبالغيب أَو مكاشفَه
538فأَسمعَتهُ وطَرِبثمَّ سقته فشرِب
539وَخاطبته ثانيهبلطفها مُدانيَه
540قالَت أَبا إسحاقيا سيِّدَ الرِفاقِ
541إنّي أَظنُّ قَلبَكايَهوى جلوسي قُربَكا
542لتلثمَ الخدوداوتَقطفَ الورودا
543فَقال ما لي صَدقَهواِمرأَتي مُطَلَّقه
544إِن لَم تَكوني في الوَرىمِمَّن مَضى وغَبَرا
545عالمةً بالغَيبِحقّاً بغيرِ رَيبِ
546فنهضَت إليهوَجلسَت لدَيهِ
547فضمَّها وقبَّلاوقال نلتُ الأَمَلا
548يا غُرَّة الغَوانيوَمُنتهى الأَماني
549تَفديكِ أُمّي وأَبيوكلُّ شادٍ مُطربِ
550فحين ظنَّت أَنَّهاقد أَوسَعَته مَنَّها
551قالَت له أَلا تَرىلِزلَّةٍ لن تُغفَرا
552من هؤلاء القَومِفي مثل هَذا اليومِ
553يَدعونني للطَربِوكلُّهم يأنسُ بي
554وَلَم يكن منهم فَتىللبِرِّ بي مُلتَفِتا
555فَيَشتَري رَيحانابدرهمٍ مجّانا
556فهاتِ أَنت دِرهَماوَفُقهُم تكرُّما
557فَقامَ عنها وَوثبوَصاحَ يَدعو مِن كَثَب
558وَقال مه أَي زانيَهصُليتِ ناراً آنيَه
559دنَّستِ علم الغَيبِمنكِ بكلِّ عَيبِ
560فضَحِكَ الأَقوامُمن فعلِهِ وقاموا
561وَعَلِموا أَنَّ الخُدَعلَم تُجدِ في ذاك الكُتَع
562فأَقبلَت باللَومعليه بينَ القَومِ
563فسبّها وأَغضباوَقام عنهم مُغضَبا
564فهذه الحِكايَهتَكفي أولي الهِدايَه
565في شيمة البَخيلوَدائِه الدَخيلِ
566صَحابَةُ الكذّابكَلامِع السَرابِ
567يَخلقُ ما يَقولُمعلومُهُ مَجهولُ
568يقرِّبُ البَعيداوَيؤمنُ الوَعيدا
569وَيُخلفُ المَوعوداوَلا يَلينُ عودا
570يَمينُ في اليَمينِوَلَيسَ بالأَمينِ
571وَفي كلام الأُدباالعُلماء النُجَبا
572لَم يُرَ في القبائحوَجُملة الفَضائِح
573كالكِذب أَوهى سَبَباولا أَضلَّ مَذهَبا
574ولا أَغرَّ طالِباولا أَذلَّ صاحِبا
575يُسلِمُ من يَعتصمُبه ومن يَلتَزِمُ
576طلوعُه أفولُوفضلُه فُضولُ
577غَليلُه لا يُنقعُوَخَرقُه لا يُرقَعُ
578صاحبُهُ مُكذَّبُوَفي غَدٍ مُعذَّبُ
579فجانبِ الكذّاباوأَولِهِ اِجتِنابا
580فاِسمع حَديثاً عجبافي رفض مَن قد كَذَبا
581رَوى أُولو الأَخبارِوَناقِلوا الآثارِ
582عَن حَدَثٍ ذي أَدَبِوَخُلُقٍ مُهذَّبِ
583يَسكن في بغدادفي نعمة تِلادِ
584فارق يوماً والدَهوَطِرفَه وتالِدَه
585وحلَّ أَرضَ البَصرَهبلوعةٍ وحَسرَه
586فظَلَّ فيها حائِرايكابدُ الفواقِرا
587وَلَم يَزَل ذا فَحصِيسأل كلَّ شَخصِ
588عمَّن بها من نازِلِوَفاضلٍ مُشاكِلِ
589فوَصَفوا نَديماذا أَدب كَريما
590يُنادِمُ المهلَّبيوهو أَميرُ العَرَبِ
591فأمَّه وقصَدَهوحين حلَّ مَعهَدَه
592عرَّفه بأَمرِهوحلوِهِ ومرِّهِ
593فَقال أَنت تصلحُبل خَيرُ من يُستملَحُ
594لصحبةِ الأَميرِالسيِّد الخَطيرِ
595إِن كنتَ مِمَّن يصبرُلخَصلةٍ تُستَنكَرُ
596فقالَ أَيُّ خَصلَةفيه تُنافي وَصلَه
597فَقال هَذا رَجلٌلا يَعتَريه المَللُ
598من اِفتراءِ الكَذبِفي حزَنٍ وَطَرَبِ
599فان أَردتَ طولَهفَصدِّقنَّ قولَه
600في كُلِّ ما يَختلقُوَيَفتَري وَينطقُ
601حَتّى تَنالَ نائلَهولا تَرى غوائِلَه
602قال الفَتى سأَفعلُذاكَ وَلستُ أَجهلُ
603فذهب النَديمُوهوَ بِه زَعيمُ
604فعرَّفَ الأَميرابفضلهِ كثيرا
605حتّى دَعا فحضَروسَرَّهُ عند النَظر
606فراشَه في الحالِبكسوةٍ ومالِ
607فَلازمَ الملازمهللأُنس والمنادَمَه
608وَلَم يزل يصدِّقُهفي كُلِّ إفكٍ يخلقُه
609فَقال يَوماً واِفتَرىبهتاً وكذباً مُنكرا
610لي عادةٌ مُستحسَنهأَفعلُها كلَّ سنَه
611أَطبخُ للحُجّاجمن لحمِ الدَجاجِ
612في فَردِ قدرٍ نُزلايكفي الجَميعَ أكلا
613فحارَ ذلك الفَتىمن قوله وبَهُتا
614وَقال لَيتَ شعريما قدرُ هَذا القِدر
615هَل هي بئرُ زمزمأَم هيَ بحرُ القُلزم
616أَم هيَ في الفَضاءِباديةُ الدَهناءِ
617فغضِبَ الأَميرُوَغاظَه النَكيرُ
618فقال ردُّوا صِلَتهمنه وقدّوا خِلعتَه
619وأَخرجوهُ الآناعنّا فَلا يَرانا
620فندِمَ الأَديبُوَساءَه التَكذيبُ
621وَعاودَ النَديمالعذره مقيما
622وقال منذُ دهرلَم أَشتَغِل بسُكرِ
623فغالَني الشَرابُوحاقَ بي العَذابُ
624وَقُلتُ ما لا أَعقلُوَالهفوُ قَد يُحتَمَلُ
625فَسَل ليَ الإغضاءَوَالعَفوَ والرضاءَ
626قال النَديمُ إِنّيأُرضيه بالتأنّي
627بشرط أَن تُنيباوَتتركَ التَكذيبا
628فراجع الأَميراواِستوهبَ التَقصيرا
629واِستأنفَ الإِنعاماعليهِ والإِكراما
630فعاد للمنادَمهباللُطف والملاءَمه
631فكان كلَّما كذبوَقال إِفكاً واِنتدَب
632صدَّقه وأَقسمابكونه مسلِّما
633حتّى جرى في خبرذكرُ كلابِ عَبقَرِ
634ووصفُها بالصغروَخلقُها المختصرِ
635قال الأَميرُ وابتكرليس العيانُ كالخبر
636قد كانَ منذ مدَّهلديَّ منها عِدَّه
637أَضعُها في مكحلَهللهَزل والخُزَعبَلَه
638وكان عندي مَسخَرهأَكحلُ منها بصرَه
639فَكانَت الكِلابُفي عينهِ تَنسابُ
640وَهي على مجونِهتنبحُ من جفونِهِ
641فَقام ذلكَ الفَتىيَقولُ لا عشتُ متى
642صدَّقتُ هَذا الكَذِباشاءَ الأَميرُ أَو أَبى
643وردَّ ما كساهُبه وما حباهُ
644وَراحَ يعدو عاريامن البلاءِ ناجيا
645وَصحبةُ الأَشرارِأَعظمُ في الإِضرارِ
646من خدعةِ الأَعداءومن عُضال الداءِ
647يقبِّحون الحسَناودأبُهم قولُ الخَنا
648شأنُهم النَميمَهوالشيم الذَميمَه
649إذا أَردت تصنعُخَيراً بشخصٍ منَعوا
650الغلُّ فيهم والحسَدوالشرُّ حبلٌ من مَسَد
651إِن مُنِعوا ما طَلَبواتَنَمّروا وكَلِبوا
652وأَعرَضوا إِعراضاومزَّقوا الأَعراضا
653لَيسَ لهم صَلاحُحرامُهم مُباحُ
654لا يتَّقون قُبحاولا يَعونَ نُصحا
655يُغرونَ بالقَبيحوالضرِّ والتَبريحِ
656كلامهم إِفحاشوأنسهُم إِيحاشُ
657الخَيرُ منهُم وانوالشرُّ منهُم دانِ
658شيطانُهم مطاعُودينُهم مُضاعُ
659لا يَرقُبونَ إِلّاولا يَرونَ خِلّا
660إِخلاصُهم مُداهَنهوودُّهم مُشاحنَه
661صلاحُهم فسادُرواجُهم كسادُ
662عزيزُهم ذَليلُصَحيحُهم عَليلُ
663ضياؤُهم ظلامُوعذرُهم ملامُ
664تقريبُهم تَبيعدُووعدُهم وَعيدُ
665إِذا سأَلتَ ضَنّواأَو منحوكَ مَنّوا
666وإِن عَدلتَ مالواوإن أَسأتَ قالوا
667ربحهُم خُسرانُوشكرُهم كُفرانُ
668شرابُهم سرابُوعذبُهم عذابُ
669وفاقُهم نِفاقُإِنجاحُهم إِخفاقُ
670وَفاؤُهمِ محالُوخِصبُهم إِمحالُ
671وِدادُهم خداعُوسرُّهم مُذاعُ
672إِذعانُهم لجاجُمَعينُهم أُجاجُ
673وَلَيسَ فيهم عاريمن اِدِّراع العارِ
674البُعدُ عنهم خَيرُوالقربُ منهم ضَيرُ
675فاِحذرهُمُ كلَّ الحذَرلحاكَ لاحٍ أَو عذَر
676واِسمَع مقال الناصِحسمعَ اللَبيبِ الراجحِ
677وقالَ أَربابُ الحِكَمالعالمون بالأمَم
678إِن شئتَ أَن تصاحِبامن الأَنام صاحِبا
679من حالةٍ تريدُهاأَو حاجَةٍ تُفيدُها
680فإن أَشار ناصحابالخَير كانَ صالحا
681فأَولِه الصَداقَهولا تَخَف شِقاقَه
682فالخَيرُ فيه طَبعُوأَصلُه وَالفَرعُ
683وإِن أَشارَ مُغريابالشرِّ كانَ مغويا
684فاِجتَنِب اِصطِحابَهوأَوجِب اِجتِنابَه
685فالشيَمُ الرديَّهأَضحَت له سجيَّه
686هَذا وقد تمَّ الرجزبعونِ ربّي ونَجَز
687وَهاكَها أَحكاماأَحكمتُها إِحكاما
688كدُرَرِ البُحورعلى نحور الحورِ
689تشنِّف المسامِعاوتطربُ المجامِعا
690تُحمُ كلَّ ناظمِوصادحٍ وباغِمِ
691والحَمد للَه علىإِبلاغه المؤمَّلا
692ثُمَّ الصَلاةُ أَبداعلى النَبيِّ أَحمَدا
693وآلِه الأَطهاروصحبهِ الأَبرارِ
694ما طارَ طَيرٌ وَشَداولاح فجرٌ وَبَدا