الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · البسيط · هجاء

يموت في الغاب أو في غيره الأسد

أحمد شوقي·العصر الحديث·59 بيتًا
1يَموتُ في الغابِ أَو في غَيرِهِ الأَسَدُكُلُّ البِلادِ وِسادٌ حينَ تُتَّسَدُ
2قَد غَيَّبَ الغَربُ شَمساً لا سَقامَ بِهاكانَت عَلى جَنَباتِ الشَرقِ تَتَّقِدُ
3حَدا بِها الأَجَلُ المَحتومُ فَاِغتَرَبَتإِنَّ النُفوسَ إِلى آجالِها تَفِدُ
4كُلُّ اِغتِرابٍ مَتاعٌ في الحَياةِ سِوىيَومٍ يُفارِقُ فيهِ المُهجَةَ الجَسَدُ
5نَعى الغَمامَ إِلى الوادي وَساكِنِهِبَرقٌ تَمايَلَ مِنهُ السَهلُ وَالجَلَدُ
6بَرقُ الفَجيعَةِ لَمّا ثارَ ثائِرُهُكادَت كَأَمسٍ لَهُ الأَحزابُ تَتَّحِدُ
7قامَ الرِجالُ حَيارى مُنصِتينَ لَهُحَتّى إِذا هَدَّ مِن آمالِهِم قَعَدوا
8عَلا الصَعيدَ نهارٌ كُلُّهُ شَجَنٌوَجَلَّلَ الريفَ لَيلٌ كُلُّهُ سُهُدُ
9لَم يُبقِ لِلضاحِكينَ المَوتُ ما وَجَدواوَلَم يَرُدَّ عَلى الباكينَ ما فَقَدوا
10وَراءَ رَيبِ اللَيالي أَو فُجاءَتِهادَمعٌ لِكُلِّ شِماتٍ ضاحِكٍ رَصَدُ
11باتَت عَلى الفُلكِ في التابوتِ جَوهَرَةٌتَكادُ بِاللَيلِ في ظِلِّ البِلى تَقِدُ
12يُفاخِرُ النيلُ أَصدافَ الخَليجِ بِهاوَما يَدُبُّ إِلى البَحرَينِ أَو يَرِدُ
13إِنَّ الجَواهِرَ أَسناها وَأَكرَمُهاما يَقذِفُ المَهدُ لا ما يَقذِفُ الزَبَدُ
14حَتّى إِذا بَلَغَ الفَلَكُ المَدى اِنحَدَرَتكَأَنَّها في الأَكُفِّ الصارِمُ الفَرِدُ
15تِلكَ البَقِيَّةُ مِن سَيفِ الحِمى كِسَرٌعَلى السَريرِ وَمِن رُمحِ الحِمى قَصِدُ
16قَد ضَمَّها فَزَكا نَعشٌ يُطافُ بِهِمُقَدَّمٌ كَلِواءِ الحَقِّ مُنفَرِدُ
17مَشَت عَلى جانِبَيهِ مِصرُ تَنشُدُهُكَما تَدَلَّهَتِ الثَكلى وَتَفتَقِدُ
18وَقَد يَموتُ كَثيرٌ لا تُحِسُّهُمُكَأَنَّهُم مِن هَوانِ الخَطبِ ما وُجِدوا
19ثُكلُ البِلادِ لَهُ عَقلٌ وَنَكبَتُهاهِيَ النَجابَةُ في الأَولادِ لا العَدَدُ
20مُكَلَّلُ الهامِ بِالتَصريحِ لَيسَ لَهُعودٌ مِنَ الهامِ يَحويهِ وَلا نَضَدُ
21وَصاحِبُ الفَضلِ في الأَعناقِ لَيسَ لَهُمِنَ الصَنائِعِ أَو أَعناقِهِم سَنَدُ
22خَلا مِنَ المِدفَعِ الجَبّارِ مَركَبُهُوَحَلَّ فيهِ الهُدى وَالرِفقُ وَالرَشَدُ
23إِنَّ المَدافِعَ لَم يُخلَق لِصُحبَتِهاجُندُ السَلامِ وَلا قُوّادُهُ المُجُدُ
24يا بانِيَ الصَرحَ لَم يَشغَلهُ مُمتَدِحٌعَنِ البِناءِ وَلَم يَصرِفهُ مُنتَقِدُ
25أَصَمَّ عَن غَضَبٍ مِن حَولِهِ وَرِضىًفي ثَورَةٍ تَلِدُ الأَبطالَ أَو تَئِدُ
26تَصريحُكَ الخُطوَةُ الكُبرى وَمَرحَلَةٌيَدنو عَلى مِثلِها أَو يَبعُدُ الأَمَدُ
27الحَقُّ وَالقُوَّةُ اِرتَدّا إِلى حَكَمٍمِنَ الفَياصِلِ ما في دينِهِ أَوَدُ
28لَولا سِفارَتُكَ المَهدِيَّةُ اِختَصَماوَمَلَّ طولَ النِضالِ الذِئبُ وَالنَقَدُ
29ما زِلتَ تَطرُقُ بابَ الصُلحِ بَينَهُماحَتّى تَفَتَّحَتِ الأَبوابُ وَالسُدَدُ
30وَجَدتَها فُرصَةً تُلقى الحِبالُ لَهاإِنَّ السِياسَةَ فيها الصَيدُ وَالطَرَدُ
31طَلَبتَها عِندَ هوجِ الحادِثاتِ كَمايَمشي إِلى الصَيدِ تَحتَ العاصِفِ الأَسَدُ
32لَمّا وَجَدتَ مُعِدّاتِ البِناءِ بَنَتيَداكَ لِلقَومِ ما ذَمّوا وَما حَمَدوا
33بَنَيتَ صَرحَكَ مِن جُهدِ البِلادِ كَماتُبنى مِنَ الصَخرِ الآساسُ وَالعُمُدُ
34فيهِ ضَحايا مِنَ الأَبناءِ قَيِّمَةٌوَفيهِ سَعيٌ مِنَ الآباءِ مُطَّرِدُ
35وَفي أَواسيهِ أَقلامٌ مُجاهِدَةٌعَلى أَسِنَّتِها الإِحسانُ وَالسَدَدُ
36وَفيهِ أَلوِيَةٌ عَزَّ الجِهادُ بِهِملَولا المَنِيَّةِ ما مالوا وَلا رَقَدوا
37رَمَيتَ في وَتَدِ الذُلِّ القَديمِ بِهِحَتّى تَزعزَعَ مِن أَسبابِهِ الوَتَدُ
38طَوى حِمايَتَهُ المُحتَلُّ وَاِنبَسَطَتحِمايَةُ اللَهِ فَاِستَذرى بِها البَلَدُ
39نَم غَيرَ باكٍ عَلى ماشِدتَ مِن كَرَمٍما شيدَ لِلحَقِّ فَهوَ السَرمَدُ الأَبَدُ
40يا ثَروَةَ الوَطَنِ الغالي كَفى عِظَةًلِلناسِ أَنَّكَ كَنزٌ في الثَرى بَدَدُ
41لَم يُطغِكَ الحُكمُ في شَتّى مَظاهِرِهِوَلا اِستَخَفَّكَ لينُ العَيشِ وَالرَغَدُ
42تَغدو عَلى اللَهِ وَالتاريخِ في ثِقَةٍتَرجو فَتُقدِمُ أَو تَخشى فَتَتَّئِدُ
43نَشَأتَ في جَبهَةِ الدُنيا وَفي فَمِهايَدورُ حَيثُ تَدورُ المَجدُ وَالحَسَدُ
44لِكُلِّ يَومٍ غَدٌ يَمضي بِرَوعَتِهِوَما لِيَومِكَ يا خَيرَ اللِداتِ غَدُ
45رَمَتكَ في قَنَواتِ القَلبِ فَاِنصَدَعَتمَنِيَّةٌ ما لَها قَلبٌ وَلا كَبِدُ
46لَمّا أَناخَت عَلى تامورِكَ اِنفَجَرَتأَزكى مِنَ الوَردِ أَو مِن مائِهِ الوُرُدُ
47ما كُلُّ قَلبٍ غَدا أَو راحَ في دَمِهِفيهِ الصَديقُ وَفيهِ الأَهلُ وَالوَلَدُ
48وَلَم تُطاوِلكَ خَوفاً أَن يُناضِلَهامِنكَ الدَهاءُ وَرَأيٌ مُنقِذٌ نَجِدُ
49فَهَل رَثى المَوتُ لِلبِرِّ الذَبيحِ وَهَلشَجاهُ ذاكَ الحَنانُ الساكِنُ الهَمِدُ
50هَيهاتَ لَو وُجِدَت لِلمَوتِ عاطِفَةُلَم يَبكِ مِن آدَمٍ أَحبابَهُ أَحَدُ
51مَشَت تَذودُ المَنايا عَن وَديعَتِهامَدينَةُ النورِ فَاِرتَدَّت بِها رَمَدُ
52لَو يُدفَعُ المَوتُ رَدَّت عَنكَ عادِيَهُلِلعِلمِ حَولَكَ عَينٌ لَم تَنَم وَيَدُ
53أَبا عَزيزٍ سَلامُ اللَهِ لا رُسُلٌإِلَيكَ تَحمِلُ تَسليمي وَلا بُرَدُ
54وَنَفحَةٌ مِن قَوافي الشِعرِ كُنتَ لَهافي مَجلِسِ الراحِ وَالرَيحانِ تَحتَشِدُ
55أَرسَلتُها وَبَعَثتُ الدَمعَ يَكنُفُهاكَما تَحَدَّرَ حَولَ السَوسَنِ البَرَدُ
56عَطَفتُ فيكَ إِلى الماضي وَراجَعَنيوُدٌّ مِنَ الصِغَرِ المَعسولِ مُنعَقِدُ
57صافٍ عَلى الدَهرِ لَم تُقفِر خَلِيَّتُهُوَلا تَغَيَّرَ في أَبياتِها الشُهُدُ
58حَتّى لَمَحتُكَ مَرموقَ الهِلالِ عَلىحَداثَةٍ تَعِدُ الأَوطانَ ما تَعِدُ
59وَالشِعرُ دَمعٌ وَوِجدانٌ وَعاطِفَةٌيا لَيتَ شِعرِيَ هَل قُلتُ الَّذي أَجِدُ
العصر الحديثالبسيطهجاء
الشاعر
أ
أحمد شوقي
البحر
البسيط