1يمَّنَ اللَّهُ طلعة المِهرجانِكلَّ يمنٍ على الأميرِ الهِجانِ
2وأراه السرورَ فيه خصوصاًوعموماً في سائر الأزمانِ
3ما رأت مثل مهرجانك عيناأردشيرٍ ولا أنوشروانِ
4مهرجانٌ كأنما صوَّرتهْكيف شاءت مُخيراتُ الأماني
5عانياً دَهْرهُ بحبِّ حبيبٍوفؤادي ببُغْضِك الدهر عاني
6لو تراءى لجنَّة الخلد صَبَّتْواشرأبت بجيدها الحُسَّانِ
7خُلِقتْ للأمير فيه سماءٌلم يكن بدْءُ خلقِها من دخانِ
8ونجومٌ مسعودةٌ لم يُصبْهانحسُ بَهرام لا ولا كيوان
9وأُديل السرورُ واللهو فيهمن جميع الهموم والأحزان
10لبِستْ فيه حَلْي حَفْلتِها الدُّنْيا وزافت في منظرٍ فتان
11وأذالت من وشْيها كُلَّ بُردٍكان قِدماً تصونُه في الصِّوان
12وتبدَّتْ مثل الهَدِيِّ تهادَىرادعَ الجيْب عاطرَ الأبدان
13فهْي في زينةِ البَغيِّ ولكنهي في عفةِ الحَصَان الرَّزان
14كادت الأرضُ يوم ذلك تُفشيسِرّ بُطنانها إلى الظُهران
15فتُحلّي ظهورَها ما يواريبطنُها من معادن العقيان
16وتُري فاخِر الزبرجد والياقوتَ حَصْباءها بكل مكان
17وتبوحُ البحارُ بالدُّرِّ بَوْحاًوبما أضمرتْ من المَرْجان
18ويُرَدُّ الشبابُ في كل شيخٍويدِبُّ النشورُ في كل فاني
19ويجوز الخريفُ وهو ربيعٌوتَسورُ المياهُ في العيدان
20وتُحيّي متونَها بثمارٍيانعاتٍ قطوفهُنَّ دواني
21وتُغَنِّي الحمامُ بعدَ وجومبفنون اللحون في الأغصانِ
22وتعود الرياضُ مقتبلاتٍناعماتِ الشَّكير والأفنان
23حِفلةً بالأمير من كل شيءٍواحتشاداً له من المهرجان
24عجباً كيف لم يكن ذاك فيهوائتلافُ المياه والنيران
25عجباً كيف لم يكن ذاك فيهواصطلاحُ الأنيس والجِنَّان
26أيهذا الأميرُ أسعدك اللَّهُ وأبقاكَ ما جرى العصران
27ليرى المهرجانُ فيك سُلوّاًفله فيك أعظم السلوان
28إن عداه الربيعُ واستأثر النيْروزُ من دونه بذاك الأوان
29فلَذكرُ الأمير أطيبُ نشراًمن خُزامى الربيع والأقحوان
30ولَكفُّ الأمير أحمدُ منهأثراً في النبات والحيوان
31ولَوجهُ الأمير أحسُن ممايكتسيه من وشيه الألوان
32إن عيداً يكون حَلْياً عليهيكُ عن كل ما سواك لَغان
33ما استبنا فقدَ الربيع عليهلا ولا فقدَ صوبه الهتان
34ما خلا من محاسن الزهَرِ الغضْضِ ولا من مَطايب الريحان
35ليس فقدُ الربيع ما دمتَ حياًيا ربيعَ الأنام بالمستبان
36خلَفَتْ كفك الربيعَ فجادتبنداها حتى التقى الثَّريان
37شَبَّب المهرجانَ لهوك فيهفغدا من غَطارف الشبان
38وكذاك النيروزُ رُدَّ عليهبك شرخُ الشباب ذي الريعان
39ولذكَّرْتَ ذا وذاك جميعاًسنَنَ الملك في بني ساسان
40عُمِرا برهةً على دين كسرىوهما الآن بعده مُسلمان
41لم يكونا ليرضَيا غيرَ دينيرتضيه الأميرُ في الأديانِ
42وبعزِّ الأمير في الناس عزَّافيهمُ إذْ هما له موليانِ
43فعلا منظريهما هيبةُ العِزْزِ ونور الإسلام والإيمانِ
44وأَحَبَّاك حُبَّ مولىً شكورٍفهما وامقان بل عاشقانِ
45كل يومٍ وليلةٍ فَرْطُ شوقونزاع إليك يَطَّلعان
46فبهذا وذاك حتى لحيناغُلَّةً فَوق غُلة الظَّمآنِ
47لو أصابا إلى الغِلاط سبيلاًغالطا الحاسبين في الحُسْبان
48أو يُخلَّى عنان ذاك وهذاسبَقا موقتيهما في الزمان
49ولَوَدَّا إذا هما بك حَلّالو يقيمان ثم لا يرحلان
50وعزيزٌ عليهما أن يكوناعنك لولا الإزعاج يرتحلان
51لو أطافا هناك للدهر قسراًحارَنا سابقَيْه أَيَّ حِرانِ
52ولكادا من التنافس في وجهكَ خير الوجوه يجتمعان
53ولَهمَّ الوردُ المُظاهَرُ والنَرْجِسُ شُحّاً عليك يلتقيان
54وإخالُ الإيوانَ لو كان يسعىجاء سعياً إليك قبل الأذان
55ولوافاك كي تُمهْرِجَ فيهغير أنْ ليس ذاك في الإمكان
56وحقيقٌ في الحكم أن يوجِبَ الإيوانُ حقَّ ابن صاحب الإيوان
57فضلُ مجدِ الأمير في المجد يحكيفضلَ ذاك البنيان في البنيان
58لا تُخادَع فإنما يومُ نُعْمٍيومُ نُعْم الأمير لا النعمان
59لو رآه النعمان أو مَلِكُ النعْمان ما استنكفا من الإذعانِ
60زُخرفتْ يوم نُعمه حُجراتٌجِدُّ موطوءةٍ من الضيفان
61طال غشيانهم حراها إلى أنْأشكلوا من حُلولها القُطان
62حُجراتٌ متَيَّمَاتٌ بناهامن فضول المعروف أكرمُ باني
63لم يكن يبتني المساكن حتىيتقن المجدَ أيَّما إتقانِ
64فأُذيلت فيها تهاويلُ رَقْمٍقائماتٌ بزينةِ المُزْدان
65ثم قام الكماةُ صفَّين من كُلْلِ عظيمٍ في قومه مَرْزُبان
66كلهم مُطرقٌ إلى الأرض مُغضٍوعلى سيفه هنالك حاني
67هيبةً للأَمير ما منْ عرتْهُبِمَلومٍ ملامة الهَيَّبانِ
68بسطَ العُذرَ أَنَّ ذاك مقامٌمثلُه استَوْهل الجريء الجَنانِ
69وتجلَّى على السرير جبينٌذو شعاع يجول دون العيان
70يُمْكِنُ العينَ لمحةً ثم يَنْهىطرفَها عن إدامة اللحظانِ
71فله منه حاجبٌ قد حماهكلَّ عينٍ ترومه بامتهانِ
72عُقِدَ التاجُ منه فوق هلالٍليس مثلَ الهلال في النُّقصان
73بل هو البدرُ كلّلته سعودٌطالعاتٌ في ليلةٍ إضحيانِ
74فاستوى فوق عَرْشِه بوقارٍوبحلم من الحُلوم الرِّزان
75وأصاخت له السماواتُ والأرْضُ ومن فيهما من السكانِ
76ثم قام المُمجَّدون مثولاًضاربين الصدورَ بالأذقانِ
77ليس من كبرياءَ فيه ولكنكلُّ وجه لذلك الوجه عاني
78فَثَنَوا سؤدد الأمير وعَدُّوافيه آلاءه بكل لسان
79حين لم يجشموا التريُّد لا بلما تعدَّوا ما حصَّل الكاتبانِ
80جَلَّ ما يحْمِلُ السرير هُناكممنه واسمٌ تُقلُّهُ الشفتان
81فقضوْا من مقالهم ما قضوْهثم آبوا بالرِّفدِ والحُمْلانِ
82بعدما أرتعُوا الأنامل فيمالا تعدَّاهُ شهوةُ الشهوان
83من خِوان كأنه قِطع الرَوْض وإن كان في مثال خوانِ
84فوقه الطيرُ في الصِّحافِ وحاشاذلك الذي من جفاء الجِفانِ
85مارأى مثله ابنُ جُدعانَ لا بلما رأى مثله بنو الديَّانِ
86ثم سام الأميرُ سوم الملاهيوخلا بالمُدامِ والنُّدمان
87لا المدامُ الحرامُ لكن حلالٌسُورُ نارٍ يحُثُّها طابخانِ
88شارك الخمرَ في اسمها ليس إلاأن أداموه مثلها في الدنان
89وحكاها في اللون والريح والطعمِ ولطفِ الدبيب في الجُسمان
90فهو لا خمرَ في الحقيقة لكنهو خمرٌ في الظن والحسبان
91لن تُلْحه النارُ التي طبختْهبل أفادته صِبغةَ الأُرجوان
92وقيانٍ كأنها أمهاتٌعاطفاتٌ على بنيها حواني
93مُطفِلاتٌ وما حملن جنيناًمرضعاتٌ ولسن ذات لَبانِ
94مُلقماتٌ أطفالَهُنُّ ثُدِيَّاًناهداتٍ كأحسنِ الرمَّان
95مفعَماتٍ كأنها حافلاتٌوهي صفرٌ من دِرَّةِ الألبان
96كلُّ طفلٍ يُدعى بأسماءَ شتَّىبين عودٍ ومِزْهَرٍ وكِرانِ
97أمُّهُ دهرَها تُتَرجمُ عنهوهو بادي الغنى عن الترجمانِ
98غير أن ليس ينطِقُ الدهرَ إلابالتزامٍ من أمهِ واحتضان
99أوتيَ الحكمَ والبيانَ صبيّاًمثل عيسى ابن مريم ذي الحَنانِ
100فتراه يفري الفَرِيَّ بلفظٍقائم الوزن عادلِ الميزانِ
101لو تُسلَّى به حديثَةُ رُزءٍلشفى داءَ صدرها الحَرَّان
102عجباً منه كيف يُسلي ويُلهيمع تهييجه على الأشجان
103يُذْكر الشجوَ مُسلياً عنه والسلْوانُ ممَّا يكون في النسيانِ
104فترى في الذي يُصيخُ إليهأَمراتِ المحزون والجَذلانِ
105لو رقا المُخبتين أصغوا إليهولجرُّوا له ذيول افتتانِ
106يعتري السامعين منه حنين النيب فرَّقتَهُنَّ بعد اقترانِ
107أو حنِينُ العُوذِ الروائم بالدهْناء أفردتهنَّ من جيرانِ
108فكأنَّ القلوبَ إذ ذاك يَذْكرْنَ عهوداً لهنَّ في أوطانِ
109فنفثن السماعَ في أذْنِ خِرقأريحيّ عليه ثَرِّ البنان
110وتَغنَّته بالمدائح فيهكلُّ غيداء غادة مِفتانِ
111ذاتِ صوتٍ تَهزُّه كيف شاءتْمثلَ ما هزَّتْ الصبا غصنَ بان
112يتثنى فينفُضُ الطلَّ عنهفي تثنِّيه مثلَ حبِّ الجمان
113ذلك الصوتُ في المسامِع يحكيذلك الغصنَ في العيون الرواني
114جَهْوريٌّ بلا جفاءٍ على السَّمْع مشوبٌ بِغُنَّةِ الغِزلان
115فيه بَمٌّ وفيه زِيرٌ من النَغمِ وفيه مَثالث وَمَثاني
116فتراهُ يَجلُّ في السمع حيناًوتَراه يَدقُّ في الأحيان
117رخَّمتْهُ ورقرقته وضاهَىفعلَها الأحمران والأسمرانِ
118فهو يحكي ترقرق النِّهْيِ في الريح لعينيْ ذي غُلَّة صديان
119يلِجُ السمعَ مستمرّاً إلى القلبِ بلا آذِنٍ ولا استئذان
120غير مبهورةِ المراجيع كلّاإنَّما البُهرُ آفةٌ في السِّمان
121ليس تخفي أنفاسُها أنَّهَا أنفاسُ مهضومة الحشا خُمصان
122بين خلقِ الضئيلة الشَّختةِ الجسْمِ وخلق الثقيلة المِبْدان
123فهي كالسابق المُضمَّر يجريلاحق الأَيْطلين غَوْجَ اللَّبان
124صِيغَ من طَبْع صوتها كلُّ لحنمعها من لحون تلك الأغاني
125مثل ما صيغ لحنُ ساق وحُرٍّمن طباع الحمامة المِرنان
126فأقام الأميرُ في ظل يومٍفيه من كلِّ نعمةٍ زوجَان
127أعجميٌّ آيينُه عربيٌمجدُه ينتمي إلى عدنان
128بمَحلٍّ ترودُ عيناهُ منهبين مرعى الظباء والحيتان
129وأفاد الجُلّاس من سيْب كَفَّيْهِ وألفاظِه الصِّياب الرصان
130وكذا من ذكَتْ أياديه كانتللمفيدين منه فائدتان
131يا ابنَ سيف الملوك طاب لك العَيْشُ برغم العدو ذي الشَّنآن
132قد لعمري أَنَى لمثلِك أن ينْعَمَ تحت الظلال والأكنان
133إن تُصِبْ يومَ لذَّةٍ فبيومٍبعد يوم شهدته أرْونانِ
134فالْهُ في المهرجان لهو مُريحمُستَجِمٍّ لذلك الدَّيْدانِ
135حان أن يستريحَ عَودُ المعاليويُرى وهو ضاربٌ بالجِران
136أصلح الآلةَ التي لستَ تنفكْكُ تقاسي بها العلا وتُعاني
137فبحقٍّ أقول إنَّ من الإحْسان إصلاح آلةِ الأحسان
138لا عدمناك ساقياً ترك السَقْيَ لشَدِّ الدلاءِ بالأشطان
139ريثَ ما استحكمتْ له ثم أدلىدلوه فاستقى بها غيرَ واني
140إن تُثب جسمَك النعيم فبالإتْعابِ في حالِ راحة الأبدان
141وبحمل الثِّقلِ الثقيل عليهيومَ غُرم ويومَ حربٍ عَوان
142أو تُثب عينَك الإجالة في نُزْهةِ وجهٍ يروق أو بستان
143فبإغضائها عن السوءِ والفحشاءِ والذنبِ حين يجنيه جاني
144ومراعاتها حِمى الدين والمُلْكِ إذا طاب مرقَدُ الوسنان
145وبما لا تزال تُقْذى إلى أنتتجلَّى خَصاصةُ الإخوان
146شهدَ المجدُ أَنَّ هاتيك عينٌحَقُّ عينِ المحافظ اليقظان
147وقَليلٌ لمثلها أن تُلَهَّىبالبساتين والوجوهِ الحسان
148أو تُثِبْ أذْنَك السماعَ فأدنىحقِّ إصغائها إلى اللهفان
149وبما لا يزالُ يقْرعها في الحرب وقعُ السيوف والمُرَّان
150أُذنٌ منك قَلَّ ما تدع العَلْياءُ فيها فضلاً لشدوِ القيان
151يا لها مِنْ جَوارحٍ مُعملاتٍمُتْعَباتٍ في طاعة الرحمن
152حقُّها لو يُسلَّفُ المحْسنُ الجَنْنَةَ تَسليفَها نعيمَ الجِنانِ
153كُلَّ يوم لنا طلائعُ منهاترقبُ الدهرَ غارة الحدثان
154نحن ما حاطنا بها اللَّه نَرْعىفي طمأنينةٍ وظل أمان
155مُلِّيتْكَ الملوكُ سَيْفَ جلادٍوعصا رِعيةٍ ورمحَ طِعان
156أنت راعي الرُّعيان طوراً وطوراًأنت راعي رَعيّة الرُّعيان
157قد كَفيتَ الرِّعاءَ والشاءَ طورَيْعَدواتِ الأسودِ والذُّؤبان
158ولَعمرُ المغَنّياتِك في مَدْحكَ ما قلن فيك من بهتان
159ما تَغنّينَ في مديحك إلاما تغنَّت عصائبُ الرُّكبان
160لم يكن يَرتَضيه سمعُك للصنعةِ حتى يسير في البلدان
161ولَشعرٌ فيه مديحُك أحلىمن رقيق النسيب في الألحان
162ولعمري وما أقولُ بظنٍّفيك لكن بغاية الإيقان
163ما احتبيْتَ السماعَ والشعرَ وجداًبالغواني ولا بوصف المغاني
164بل لأن السماع والشعر قِدماًبالندى آمران مؤتمران
165وعلى كل سُؤدد مِن حِفاظٍووفاءٍ ونجدةٍ حاديان
166يُعجبان الكريمَ جداً وليسامن شؤون الهلباجة المِبْطان
167هل ترى ما أرى سَراةُ مَعَدٍّوصناديدُ أختها قحطان
168إن تلافيتَ مجدَهم بعدما شَذْذَ فأضحى مُدوَّنَ الديوان
169ولقد كان أهلُه ضيعوهوأحلُّوه منزلَ الهِجرانِ
170لبثَ الشعرُ حقبةً وهو مُقصىًعندهم نازلٌ بدارِ هوان
171فَبذلتَ الطريفَ فيه مع التالد واخترته على القُنيان
172وتتبَّعته وقد عاد فَلاقى أَقاصي البلاد بعد الأداني
173ورعيتَ العلا على كل حيٍّرعْيَ لا مُغفلٍ ولا متواني
174لا لقُربَى ولادةٍ جمعتكمأينَ لا أين يَلتقي النَسَبان
175بل تأوَّلتُ أن كل شريفَيْنِ بعيدي قَرابةٍ أخوان
176إن يكونوا أباعداً فالمعالينَسبٌ بينهم وبينك داني
177لا فقدناك يا حفيظ حفيظِ المجْد ما لاح في الدجى الفَرقدان
178أصبح الشعر شاكراً لك دون الناس نعماءَ مُنعمٍ محسان
179أنت ترعاه وهو يرعى بك المجدَ فيا بِئس ما رَعى الرَّاعيان
180كل مدحٍ قد قيل في الناس قِدْماًلك فيه بحَقِّك الثُّلثان
181وبهذا قضى لك الشعرُ شكراًلك يا خير قَيِّمٍ ومُعاني
182فمديحُ الملوكِ في آل نصرٍومديحُ الملوك من غسان
183ومديح الملوك من آل حربثم من بعدِهِم بني مروانِ
184ومديح الممدَّحين من الناسِ جيمعاً في كل حينٍ وآن
185لك فيه دون الأُلى ورِثوهممن سهامٍ ثلاثةٍ سَهمان
186فيك قالت أئمَّةُ الشعر ما قالت بلا رؤية ولا لُقيان
187كامرئ القيس قَرْمِهِم وزُهيرٍوزِيادٍ أخي بني ذبيانِ
188وكأوسٍ فصيحِهم ولبيدٍوعبيدٍ أخي بني دُودان
189كلُّهم بالمديح إياك يَعْنيكانياً عنك كان أو غير كاني
190فكأنْ قد شهدت كُلَّ قديموبكم قد تفاوتَ الحَرسَان
191كم قريضٍ في مدحِ غيرك أضحىلك معناه واسمُه لفلان
192أنت أولى به بحكم القوافيمن نؤومٍ عن المعالي هَدان
193أين معطي رواةِ مدحِ سواهُمن مُثيب المُدَّاح بالحرمان
194بُوعِدَ البينُ بين هذين جِداًكل بُعدٍ وخولف النَّجْران
195إنّ من هزَّه مديحُ سواهُللسَّدى والندى لَغَيرُ دَدان
196لست أدري ثناك أحلى على الأفواهِ أم سمعُه على الآذان
197فيك أشياءُ لو وُجدن قديماًنظمتْها الملوكُ في التيجانِ
198ليس للمادحين فيك مديحٌفيه دعوى لهم بلا بُرهان
199أي فخرٍ أم أيُّ مجد رفيعلم تكن من سمائِه بعَنان
200لو يُجارَى سُكَيْتُ شأوِك أعياكلَّ طِرف وفات كل عِنانِ
201لك في البأس والندى عَزماتٌجثماتٌ أمضى من الخِرصان
202كلُّ مرعى سوى جنابِك يُرعَىفهْو مرعى وليس كالسَّعدان
203لا سؤالٌ من بعد رِفدك إلاكالزنا بعد نعمةِ الإحصان
204لك مما يُعدي على كل دهرإمرةٌ غيرُ إمرةِ السلطان
205ليس يجْبي أميرُها المال لكنيجتبي حمدَ من حوى الخافقان
206فبعدواك يَرْهبُ الدهر عنابعد تصميمه على العُدوانِ
207أنت ذو الإمرتين لا شكَّ فيهفهنيئاً دامت لك الإمرتان
208منك ما كان طاهرٌ ذا يمينَيْنِ يفوقان سائر الأيمان
209وجديرون أن تكون لكم منكل مجدٍ وسؤددٍ كِفْلان
210أنت كهل الكهول يوم ترى الرأيَ ويومَ الوغى من الفتيان
211لك رأيٌ كأنه رأي شِقٍّأو سطيحٍ قَريعَي الكُهان
212تستشفُّ الغيوبَ عما يوارينَ بعينٍ جَليّة الإنسان
213لك جهلٌ في غير ما خفَّة الجَهْلِ وحلمٌ في غير ما إدهان
214وسكونُ الشجاع حين يداهيك مُداهٍ وسورةُ الأفْعُوان
215قلت للسائلي بمجدك أَنَّىخفيتْ عنك آيةُ التِّبْيان
216أنت لولا سفالُ كعبِك بادٍلك شُمروخُ ذي الهِضاب أَبان
217فإذا شئت أن تراه فأنجِدْفي أعالي نظيرهِ ثَهْلان
218ليس منه الخمولُ بل منك والأطوادُ تخفَى عن خاشعاتِ القنان
219حَسْبُ جُهّالِه عليه دليلاًأنه الفردُ ليس يَثْنيه ثاني
220ليس ممن يضلُّ في الدَّهْم حتىيُبتَغى بالسؤال والنِّشدان
221هو شمس الضحى إذا ما استقلَّتْلا تمارِي في ضوئها عينان
222وله إخوة شآهم إلى المَجْد وإن هم شَأَوه بالأسنان
223هو من بينهم شبيهُ أبيهفي الندى والحجى وفضل البيان
224وهو من بينهم سميُّ أبيهغيرَ حرفٍ يُزاد للفُرقان
225ما اسم عبد الإله واسم عُبيْد اللَه لولا التصغير مختلفانِ
226ولئن خالفَ اسمُه اسمَ أبيهبيسير ما خُولف المعنيان
227ملكٌ صغَّر اسمَهُ أبواهلا لنقص ولا لتصغير شان
228بل أحبّا أن يكسواه خشوعاًسُقِيَ الغيث ذانِكَ الأبوان
229واصِفاهُ بذاك لم يضعاهبل أَحلّاه في رؤوس الرِّعان
230فهو لله خاشعٌ مستكينغير ذي نخوةٍ ولا خُنزوان
231ذلَّ في عزه لملبسه العِزْزةَ شكراً لمِنة المنّان
232فأطاع الإلهَ غيرَ مَهينواتقاه تُقاةَ غير جبان
233جاور الله باسمه فاتقاهورعى منه أكرمَ الجيران
234لم يكن مثله يرى الله مقروناً به في اسمه مع الطغيان
235قل لمن رام شأوَه في المعاليلست من خيل ذلك الميدان
236أين شأوُ البِطان لا أين منهفات شأوُ الخِماص شأوَ البطان
237مُخطَفٌ مرهَف تبيّن فيهأنه من مُضمَّرات الرِّهان
238هيَّأ الله شخصَه للمعاليهيئةَ السيف أو أخيه السنان
239ليس بالخاشع الضئيل ولكنقده الله قدَّ سيفٍ يمان
240صفحتاهُ عقيقتان من البَرْق وفي مَضربيه صاعقتان
241لم يعوَّض بُدن النساء كقومحُرِموا حظهم من الأذهان
242جُعل العَصبُ في الرجال قديماًوكذا الجَدْلُ في الحبال المِتانِ
243قد قضى قبلنا بذلك بيتٌحملته الرواة عن حسان
244في قريضٍ له على الرأي جزلٍقاله في هجاء عبدِ المدان
245وإذا زاول الأمورَ فثَبْتٌرابطُ الجأش أَيِّد الأركان
246ويُلزُّ القرينَ منه بأَلوَىمَرِس الحبل مُحْصَد الأقران
247ليِّنٌ للمُلاينين أبِيٌّإن رأى منهمُ غموط اللِّيان
248يتثنّى للعاطفيه ويُعييكاسِريه كهيئة الخيزران
249وجوادٌ يطيع في ماله الجودَ ويُشجي العُذَّال بالعصيان
250يتقي ألسنَ السؤال بعرضٍوافرٍ مُكرَمٍ ومالٍ مُهان
251هكذا عهدُنا بآل زُريقٍيشترون الثناء بالأثمان
252ويصونون باللُّهى حُرمَ الأعراض صونَ السيوف بالأجفان
253يا بني طاهرٍ طَهُرتم وطبتموذكوتم في السرِّ والإعلان
254وحللتم من المعالي محلّاًيبلغ النجمَ رفعةً أو يداني
255مجدكم كالجبال من بنيةِ اللَّه ومجدُ الأنام مثل المباني
256كل مدح في غيركم فمُثابما أُثيبت عبادة الأوثان
257هاكَها لا أقول ذاك مُدِلّاًقولَ ذي نخوة بها وامتنان
258بين أثنائها مديحٌ نفيسمن لَبوس الملوك والفرسان
259ذو قواف كأنها حَلَقُ الأصْداغ في البيض من خدود الغواني
260راق معنىً ورقّ لفظاً فيحكيرائقَ الخمر في رقيق الصِّحان
261إن تكن سهلةَ القوافي فليستْفي المعاني بسهلة الوُجدان
262فابتذلْها في يوم لهوِك واعلمأنها بعدُ من ثياب الصِّيان
263وابسُطِ العذرَ في ارتخاص القوافيواتِّباعي سهولةَ الأوزان
264أنتَ ألجأتني إلى ما تراهُبالذي فيك من فنون المعاني
265أيُّ وزن وأيُّ حرف رويٍّلهما بالمديح فيك يدان
266ضاق عن مأثُراتك الشعرُ إلافاعلاتن مستفعلن فاعلانِ
267ليس مدحٌ يفي بمدحك إلاصلوات المليك في القرآن
268لا ولا حمدَ كفءُ نعماك إلاحمدُ سبعٍ من الكتاب مثاني
269أنت أعلى من أنْ توازَى بشيءٍلستَ ممن يُرمى به الرَّجَوان
270فابقَ واسلم وهذه دعوة يَحْظَى بمرجوع نفعها الثقلان
271لم أحاول بها سواك ولكنشمِلتْ من يَضمُّه الأفقان
272كيف يعدو مهما أصابك قوماًأنت منهم كالروح في الجثمان