قصيدة · الكامل · قصيدة عامة

يلحى الزمان وما عليه ملام

ابن سهل الأندلسي·العصر المملوكي·42 بيتًا
1يُلحى الزَمانُ وَما عَلَيهِ مَلامُيَجني القَضا وَتُعَنَّفُ الأَيامُ
2أَعيا البَسالَةَ وَالحِذارَ حَبائِلٌسِيّانِ فيها الأُسدُ وَالآرامُ
3يودي الرَدى بِمُسالِمٍ وَمُحارِبٍيُقوي الكِناسُ وَتُقفِرُ الآجامُ
4قُل لِلمَنونِ لَئِن عَظُمتِ خَطيئَةًفَلَقَد أَصابَ سُدادُكِ المُعتامُ
5أَنّى اِهتَدَيتِ حَظِيَّةِ سُؤدَدِقَد ضَلَّ عَنها الصُبحُ وَالإِظلامُ
6مَحجوبَةُ الشَخصِ الكَريمِ وَفَضلُهاكَالفَجرِ لا يُلقى عَلَيهِ لِثامُ
7لَو رامَها غَيرُ القَضاءِ لَكانَ فيأُسدِ الهَياجِ تَخَمُّطٌ وَعُرامُ
8وَلَكانَ في حَدَقِ الرِماحِ تَشاوُسٌوَلِأَلسُنِ البيضِ الرِقاقِ خِصامُ
9ها إِنَّهُ الرُزءُ الَّذي ثَقُلَت بِهِنُوَبٌ وَخَفَّت عِندَهُ الأَحلامُ
10هَيهاتِ ما بَرقُ الجَوانِحِ خُلَّبٌفيهِ وَلا مُزنُ الجُفونِ كَهامُ
11أَمّا العَزاءُ فَقَد غَدا مُتَنَكِّراًفَكَأَنَّما حَسَناتُهُ آثامُ
12يا بَرَّةً لَمّا اِنطَوى إِحسانُهاتاقَت إِلَيهِ الصُحفُ وَالأَقلامُ
13تَرضى نُفوسٌ أَن تَكونَ لَكِ الفِدافَتَذود عَنكِ وَإِنَّها لَكِرامُ
14لَو أَنَّ شَمسَ الأُفقِ دونَكِ أُدرِجَتما كانَ حَقُّ المَجدِ فيكِ يُقامُ
15أَوحَشتِ شَهرَ الصَومِ حَتّى قَد بَدَتلِلبَثِّ فيهِ وَلِلأَسى أَعلامُ
16فَعَلى النَسيمِ مِنَ الكَلالِ كَآبَةٌوَعَلى الأَصيلِ مِنَ الشُحوبِ سَقامُ
17سَيَسيرُ هَذا الشَهرُ قَبلَ أَوانِهِإِذ لَم يَسعهُ لِما صَنَعتِ مَقامُ
18كَم جُدتِ بِالمَعروفِ وَهوَ مُتَمَّمٌهِبَةً وَقُمتِ اللَيلَ وَهوَ تَمامُ
19مَن يُنجِدُ الأُمّالَ بَعدَكِ أَنجَدَتزَفَراتُهُم وَلِدَمعِهِم اِتِهامُ
20وَأَراكِ نِمتِ عَنِ العُفاةِ وَطالَماعَدَتِ الخُطوبِ فَسَهَّدَتكِ وَناموا
21عاشَت بِكِ العَلياءُ دَهراً في غِنىًفَاليَومَ صَبَّحَ رَبعَها الإِعدامُ
22وَاليَومَ عادَ الدَهرُ في إِحسانِهِوَاِستَرجَعَت مَعروفَها الأَيّامُ
23يا ديمَةً في التُربِ غارَت بَغتَةًوَذَوُو الأَماني واقِفونَ حِيامُ
24صِرنا نَشيمُ لَها البَوارِقَ في الثَرىوَالبَرقُ مِن جِهَةِ السَماءِ يُشامُ
25كانَت رَءوما بِالصَنيعِ تَرُبُّهُفَالمَكرُماتُ لِفَقدِها أَيتامُ
26لَولا ضَريحُكِ ما عَلِمنا حُفرَةًأَضحَت يُنافِسُها العُلُوَّ شَمامُ
27ما ضَرَّها أَن لَم يَكُن مِسكاً وَلادُرّاً حَصىً حَلَّت بِهِ وَرُغامُ
28وَقَفَ الأَكابِرُ مِن ثَنائِكِ مَوقِفاًفَضَلَت وُجوهَهُمُ بِهِ الأَقدامُ
29سَبقَت خَطاكِ إِلى الجِنانِ وَسائِلٌأَثنى عَلَيها اللَهُ وَالإِسلامُ
30مَدَّت إِلَيكِ الحورُ مِن أَبصارِهاوَاِستَقبَلَتكِ تَحِيَّةٌ وَسَلامُ
31لَم تُضجَعي في لَحدِكِ الزاكي الثَرىإِلّا وَهُنَّ لِلاِنتِظارِ قِيامُ
32خَلَّفتِ حينَ ذَهَبتِ خَيرَ اِبنٍ كَمايَبقى الرَبيعُ إِذا اِستَهَلَّ غَمامُ
33ذاكَ الهُمامُ الفَردُ لَكِن ثُنِّيَتسِمَةُ الوَزارَةِ فيهِ فَهيَ تُؤامُ
34شَرُفَت بِآلِ خَلاصٍ الرُتَبُ العُلافَهُمُ نُفوسٌ وَالعُلا أَجسامُ
35قُل لِلدُجونِ أَوِ الحُروبِ تَصَدَّعيفَأَبو عَليٍّ كَوكَبٌ وَحُسامُ
36فَالخَطبُ لا يُعيِي مُروءَةَ ماجِدٍرُكناهُ نَبعٌ وَالخُطوبُ ثُمامُ
37لَو تُطبَعُ الأَسيافُ مِن عَزَماتِهِلَم يُغنِ أَبناءَ الوَغى اِستِسلامُ
38ذُلُلٌ مَواهِبُهُ وَلَكِن دَمعُهُفي الحادِثاتِ أَعَزُّ ما يُستامُ
39إِن قاسَمَتهُ الكَلمَ أَنفُسُنا فَكَمشُفِيَت لَنا بِنَدى يَدَيهِ كِلامُ
40أَو شاطَرَتهُ السُهدَ أَعيُنُنا فَمازالَت تُعَزُّ بِعَدلِهِ وَتَنامُ
41لا يُبكِهِ الدَهرُ الخَؤونُ بِحادِثٍفَالدَهرُ عَنهُ ضاحِكٌ بَسّامُ
42أَتَروعُةُ الدُنيا بِنَثرِ مُنَظَّمٍوَوُجودُهُ أَمنٌ لَها وَنِظامُ