قصيدة · البسيط · قصيدة عامة

عيد ثغور الأماني فيه تبتسم

الهبل·العصر العثماني·34 بيتًا
1عيدٌ ثغورُ الأَماني فيهِ تَبتسِمُوموسمٌ كلّ أجرٍ فيه يُغْتَنَمُ
2عادتْ بعزٍّ وإقبال عوائدُهُلِمَنْ تُقَصِّر عن أوصافِه الكلِمُ
3مَلْكٌ بَنَى غُرفَ العَلْيا وشيّدهاعلى دعائم عزٍّ ليسَ تَنْهَدِمُ
4يَعْفُوا فتَبْتَسِم الأَرجاء ضاحِكةًوترجُفُ الأرضُ خوفاً حين ينْتَقِمُ
5له سيوفٌ حِدادٌ أَكْلُها أبداًوشربُها مُهَجٌ مَفْريةٌ ودَمُ
6بيضٌ إذا فارقَتْ أجفانَها لِوغىًفإِنّما الْقَدرُ الماضي لَها حُلُمُ
7أقْسَمتُ لولاَ أياديْهِ وعَزْمتهما كَانَ في الأرض لاَ سَيفٌ ولا قلمُ
8كم موقفٍ خَاض أحشاءَ الحروبِ بهِوموجُها بدَم الأَبطالِ يَلْتطمُ
9وكم أعادٍ أبادتْهم صَوارمُهقَتْلاً ولا أسْلَموا طَوْعاً لَهُ سَلِموا
10ما زالَ يقتلُهم في كلِّ مَعْركَةٍتشيبُ من هَولِها الأصداغ واللمَمُ
11إذْ ظَلّ يدعو أخاهُ كلُّ ذي رحمٍإليك عنِّي فليسَتْ بينَنا رَحِمُ
12أقْراهمُ ماضيات الحدِّ تفْعَلُ فيمَوائِد الحرْب ما لاَ يفعلُ النّهمُ
13جزاهُمُ السيفَ عنْ كُفَران نعمتهِوالسَّيفُ أحفظُ ما تُحمَى به النَّعمُ
14ولم يَزلْ مُقدماً في كلّ ملحمةٍغرّاء فيها عُرَى الأَقدام تَنْفَصِمُ
15حتّى غدا الدينُ لا في عينِه عَمشٌمِن الضّلال ولا في أُذنِه صمَمُ
16مِن الملوكِ الأُلى لَولاَ وجودُهمُوجودُهُمْ في الوَرى لم يُعْرَفِ الكرم
17من سَادةٍ قادةٍ شمٌّ جَحَاجحةٍتُرعَى لديهمْ عهودُ اللهِ والذّممُ
18سادُوا البريّةَ من عالٍ ومُنْخفضٍفَهمْ ملوكٌ وأملاكُ الورى خدمُ
19فَكُلّ فضلٍ نَبيلٍ دونَ فضلِهِمُوكلّ مجدٍ أثيل دونَ مجدِهمُ
20إذا تفاخرَ أمْلاك الورى فَخَرواوإنْ تحاكم أبناءُ العُلى حَكَموا
21وإن دَعاهم إلى الإعطاء مُفتْقَرٌيلبّه المجدُ والعلياءُ والشيمُ
22وتستعيرُ البرايا مِنْ مكَارِمِهِمْفَكُلُّ مكرمةٍ بينَ الورى لَهُمُ
23فازوا مِن الرتَب العُلْيَا بأرفعِ مَاتَدْعُو لَه شِيَمُ العَلْياءِ والهِمَمُ
24ترى معاديَهمُ في كلِّ معركةٍشهبُ البزاةِ سواءٌ فيه والرخَمُ
25يَبْني لَهمْ غرفَ المجد الأَثيل فتىًمُسَوّدٌ لا يداني جودَهُ هَرمُ
26لو أنّ أَسيافه في الأرضِ مُصْلتةٌمن أوّلِ الدَّهر لم يُعبَدْ بها صَنَمُ
27ليَهْنِ قَوماً إلى أبوابه وَفدُوافإنها كعبةُ المعْروفِ والحَرَمُ
28أَمُسْترِقً ملوك الأرضِ قاطبةًكيفَ استرقّ يديكَ الجود والكرمُ
29لو أنصفَ الدَّهرُ أَهليهِ لما حُدِيتْإلاَّ لِقَصْدِ حماك الأنْيقُ الرُّسُمُ
30لا يُعْدِم اللهُ هَذَا الخَلْقَ منكَ يداًبجودِها أُمِنَ الأقْتارُ والعُدُمُ
31وانعمْ بمقدمِ هذا العيد لا بَرِحَتْلديك فيه وفي أمثالِهِ النِّعَمُ
32واسْعدْ بمأجورِ ما قدَّمتَ مِن قُربٍوما دعا لكَ فيه العربُ والعجمُ
33يَفْديكَ رُبّ حَسودٍ في الملوكِ بماأحرزْتَ من قَصَباتِ السَّبقِ دونَهُمُ
34ما دُمْتَ فالدَّهْرُ مأمُونٌ عداوتهُوالعيشُ غضُّ وثغر الملكِ مُبتسِمُ