1يبتُ أخو البلوى إذا الخِلوُ غمَّضاوفي قلبه جمر من الوجد لا الغضا
2وأيّةُ بلوى كالبياض الذي بداوأيُّ فقيدٍ كالسَّواد الذي نضا
3خليليّ إني نادبٌ عهد صاحبٍسقتْني لياليه الزُلال المرضرضا
4ولاح بديلٌ منه رذل كأنماسقتني لياليه الزُعاف المخضخضا
5بعيشكما لا تُكثرا عذل مكثرٍملامةَ دهرٍ قد أغصَّ وأجرضا
6شعارُ الفتى ذمُ الزمان الذي أتىومن شأنه حمدُ الزمانِ الذي مضى
7ولمْ لا وفي الآتي أخو العيش يُجتوَىوفي الزمن الماضي أخو العيش يُرتَضى
8شبابٌ وشيبٌ ما استدار على الفتىشبيهُهُما إلا أمرَّ وأنقضا
9نهارٌ وليلٌ أكّد الحلْفُ أنهإذا بَنَيا مبنىً فشاداه قَوَّضا
10مضى زمنُ اللحظ الذي كان يستبيقُلوبَ المها فاجعله دمعاً مُغيَّضا
11أرى مُطرياتي عِبنَني ورفَضْننيوذو الشَيب أهلٌ أن يُعاب ويرفضا
12وما انفكَّ موتوراً من ابيض رأسهُلَقىً للهوى لا ينقُضُ الوترَ مَنْقضا
13وتلقى أخا الفرع البهيم مظفَّراًإذا شاء أضْنى ذاتَ دلٍّ وأحْرضا
14كذا الجند منصورٌ بتسويد زيّهوتلقاهُ مخذولاً إذا هو بيَّضا
15لشتّانَ ما بين الشباب وضدّهشبابُ الفتى يُصمي إذا الشيبُ أنبضا
16ينفِّرُ هذا كل صيدٍ محصَّلٍويصطادُ هذا كل صيدٍ تعرّضا
17تحبَّب دهري بالشباب مُلاوةًفلما أحل الشيبَ رأسي تبغّضا
18كأن شباباً كان لي فسُلبتُهُكسانيَ منه سالفُ الدهرِ مِعْرضا
19سأثني بآلاء الشبيبةِ باسِطاًلساني بها حتى أحينَ فأُقبَضا
20وأُعنَى وأُغرى بالخضابِ ممرِّضاًشباباً مريضاً حقُه أن يُمَرَّضا
21وأُقسم أني لا أرى من شبيبتيسوى قاسمٍ مستخلَفاً متعوَّضا
22هو المرء نعماهُ شبابٌ مجدَّدٌوإن حث شيبي بالشباب فأوفضا
23فتىً لم يزل مذ عدَّ عشراً وأربعاًلكل جليلٍ مرتضىً أو مُربَّضا
24لو امتحنَ الله البحارَ بجودهلأضحتْ وأمست من عطاياه غُيَّضا
25ولو لمستْ صُمَّ الصخورِ يمينُهُلأضحَتْ بسلسالٍ من الماء فيَّضا
26وإن راض للسلطان خشناءَ صعبةًفناهيكَ روّاضا به ومروِّضا
27متى سلَّ سيفاً مارقٌ سلَّ رأيَهُفقطّعه والسيفُ للسيف يُنتضى
28وأحسنُ من روض الربيع خلائقاًإذا ذهَّبَ النَوْرَ الربيعُ وفضَّضا
29إذا الناس أضحوا ظاعنين عن امرئٍنبا بهمُ أضحوا ببابيه خُفَّضا
30أقاسمُ يا من يقسمُ الجودُ مالهأثِبْ مِدَحاً غرَّاً وودّاً مُمحَّضا
31ألم ترني أقرضْتُك الودّ طائِعاًولم تر قبلي مُعسراً قط أقرضا
32فلم برتُ حتى قيل في ظل سخطةٍوأصبحتُ للتَّرحيم نَصباً معرَّضا
33ولمْ لَمْ تُخيِّب ظن من قال خائبٌوهزَّ لظنّي فيك رأساً وأنغضا
34إذا ما أشاعَ الناسُ أنْ قد حبسْتنيولم أتدرّع بينهم خِلعةَ الرضا
35فقد نالني بعضُ الذي رضخُوا بهفهل لك في أن تُرحضَ الشكَّ مَرحضا
36وما ذاك إلا بالذي أنتَ أهلهُوإن لم يُطق شُكري بنعماك مَنْهضا
37لعمري لقد صوِّرتَ أبيضَ مُشرقاًفلم لا تُريني وجه نُعماك أبيضا
38أُعيذ نَدى كفَّيك من أن يعوقهلجاجٌ ومن قيلِ العدى كان فانقضى
39تذكَّر مديحاً لو هززتُ لبعضِهصفاً قاسياً لاهتز منه وروّضا
40يُمخِّضُ ودي كل يوم وليلةٍبذلك صدراً لا يزال ممخّضا
41وألقاك مهزوزاً به وكأنماألاقيكَ مشحُوذاً عليَّ مُحرَّضا
42لقد خابَ من أضحى إليك مُبغَّضاًوأمسى إلى الأعداء فيك مُبغَّضا
43أحاط به شرّان والفقرُ ثالثٌوفي واحدٍ ما شفَّ قلباً وأرمضا
44على أنني ما كنتُ عند ذوي النُهىمقيتاً ولا بين الكرام مُرفّضا
45وقد كاد قلبي من جفائكَ ينْتزيولكنني خفّضتُ جأشاً مخفَّضا
46ولم لا وقد جرَّأتَ كل مُضاغنٍعليَّ فأضحى سيفُه ليَ مُنتضى
47وأوهنْتَ ركني للعدى فتركْتَنيلمن رامني بالضَّيم عظماً مُرضَّضا
48وقد كنتُ للأعداء قبلك مِقمعاًإذا الحيّةُ النضناضُ يوماً تنضنضا
49وكانوا يدبُّون الضَّراء فأصبحواوكل مبادٍ يركضُ الغيَّ مَرْكضا
50فأصبحت مفروضاً عليّ اتقاؤهموما كان لو أعززت نصري ليُفرَضا
51فيا ويح مولاك استغاث بمشربٍفأشرقَ واستشفى شفاءً فأمْرضا
52ولولا اعتقادي أنك الخيرُ كلهلأجمعتُ توديعاً قضى الله ما قضى
53وإني وإن دارتْ علي دوائرٌلأُعرضُ عمَّن صدَّ عني وأعرَضا
54وما زلتُ عزّافاً إذا الزادُ رابنيبخبثٍ وعيّافاً إذا الماءُ عَرْمضا
55ومن عجبٍ أني بسطت بمنطقيعليك لساناً في الإسارِ مُقبّضا
56ولولا رجاَءٌ فيك حيٌّ لما غدتْعروقي ولا راحت من الخوفِ نُبَّضا
57بل العجبُ الوحشيُّ خوفيك بعدماغدوتَ غياثاً للّهيفِ مُقَيَّضا
58وماليَ أخشى من عدِمت مَراضعيمن العيش إلا فضلَه المتبرَّضا
59لأقربُ من إصعاق غيثٍ غياثُهُوإن رجّع الغيثُ الرعودَ وأومضا
60ومن عجب أني اقتضيْتك نائلاًووجهُك أولى أن يُعانى ويقتضَى
61نظرتُ فلو ملّكتني ما ملكتهلما كنتُ من ذاك اللقاء معوَّضا
62ومن عجب أني أطيلُ تعتُّبيعليكُ وقد أصبحتَ في الخلق مُرتَضى
63ظلمتُك بالشكوى وأنت انتعشتنيوألبستني ثوبَ الحياة مفضفَضا
64وكم رمتُ حدّ السيف منك تسلُّطاًعليك فلم تَنقُضْ بيَ الكفُّ مَنْقضا
65حياءً وحلماً واعتلاءً عن التييكون الجنَى منها بناناً معضَّضا
66وها أنا من ذنبي وعتبيَ تائبٌإلى سيدٍ كم غَضَّ عنّي وغمّضا
67سأسْلم تفويضي إليك بأسرهومثلي إلى عدلٍ كعدلك فوَّضا
68وما زلتَ تسمو للعلا منك نظرةٌإذا شئتَ كانت منك طرفاً مغضَّضا
69ودُونَكها من شاعرٍ لك شاكرٍوإن حرّك الخِيمَ الكريم وحضَّضا
70قديرٍ متى شاء الإبانَة نالهاوإن شاء تدقيقاً أدقّ وأغمضا
71إذا سُمته هجراً رأى بك راعياًبصيراً بما يرعى أخلَّ وأحمضا
72وإن سُمته مطلاً رأى بك عارضاًمن الغيثِ ألقى بَرْكه وتمخَّضا
73وما ازدادَ فضلٌ فيك بالمدح شهرةًبل كان مثل المسك صادفَ مِخْوَضا
74لك الذِّكَرُ اللاتي هي الطُّهرُ كلهإذا ما فمٌ يوم بهن تمضمضا
75إذا حاضت الأفواه من مدح جاهلٍلئيمٍ فما أضحت بمدحك حُيَّضا