1يَا شَاعِرَ النِّيلِ جَارِ النِّيلَ بِالشِّيَمِوَحَاكَ أَطْيَارَهُ بِالشَّدْوِ وَالنَّغَمِ
2فِي ضِفَّتَيْهِ وَفِي تَغْرِيدِ صَادِحِهِمَا فِي نَظِيمِكَ بَيْنَ الْوَحْيِ وَالكَلمِ
3وَفِي مَعَانِيكَ مِنْ أَرْوَاحِ جَنَّتِهِأَشْفَى النُّسَيْمَاتِ لِلأَرْوَاحِ وَالنَّسَمِ
4شِعْرٌ كَأَنَّ مَفِيضَ الخَيْرِ سَالَ بِهِعَلَى النُّهَى سَيلَهُ فِي القَاعِ وَالأَكَمِ
5كِلاهُمَا مُخْصِبٌ قَحْلاً فَمُخْرِجُهُحَقْلاً وَمُؤْنِسُهُ فِي وَحْشَةِ الدِّيَمِ
6يَطْغَى فَيَغْشَى عَبُوسَ الْوَجْهِ أَمْرَدَهُوَيَنْجَلِي عَنْ عِذَارٍ فِيهِ مُبْتَسِمِ
7بِذَلِكَ الشِّعْرِ صِفْ مِصْراً وَأُمَّتَهَاصِفْ كُلَّ مَعْنَىً بِهَا كَالنَّافِحِ الشَّبِمِ
8صِفْ ذَلِكَ اللُّطْفَ لَوْ عَزَّتْ بِهِ أُمَمٌيَوْماً لَعَزَّتْ بِهِ مِصْرٌ عَلَى الأُمَمِ
9صِفْ ذَلِكَ الأُنْسَ يَجْرِي مِنْ مَنَابِعِهِعَذْبَ المَنَاهِلِ مَبْذُولاً لِكُلِّ ظَمِي
10صِفْ ذَلِكَ الرِّفْقِ يَقْضِي فِي تَرَقْرُقِهِمَا لَيْسَ رِقَاقُ السُّمْرِ وَالخُذُمِ
11صِفْ مَا يَشَاءُ جَمَالُ الطَّبْعِ مِنْ دَعَةٍوَمَا يَشَاءُ حَلالُ النَّفْسِ مِنْ كَرَمِ
12تِلْكَ الْخَلائِقُ لا يَجْلُو رَوَائِعَهَانَظْمٌ كَنَظْمِكَ مِنْ جَزْلٍ وَمُنْسَجِمِ
13إِنِّي أَوَدُّ لَهَا وَصْفاً وَيَرْجِعُنِيعَنْهُ قُصُورِي إِذَا حَثَّ الْهَوَى قَلَمِي
14مَن لِي بِنَظْمِكَ أَسْتَدْنِي بِمُعْجِزِهِأَقْصَى مَرَامٍ لآمَالِي عَلَى هِمَمِي
15حَمْداً لِمِصْرَ وَإِطْرَاءً لأُمَّتِهَاعَنْ صَادِقٍ فِيهُمَا عَالٍ عَنِ التُّهَمِ
16مِصْرُ الْحَضَارَةُ وَالآثَارُ شَاهِدَةٌمِصْرُ السَّمَاحَةُ مِصْرُ المَجْدُ مِنْ قِدَمِ
17مِصْرُ العَزِيزَةُ إِنْ جَارَتْ وَإِنْ عَدَلَتْمِصْرُ الْحَبِيبَةُ إِنْ نَرحَلْ وَإِنْ نُقِمِ
18نَحْنَ الضيُوفَ عَلَى رَحْبٍ وَمَكْرُمَةٍمِنْهَا وَإِنَّا لَحَفَّاظُونَ لِلذِّمَمِ
19جِئْنَا حِمَاهَا وَعِشْنَا آمِنِينَ بِهِمُمَتَّعِينَ كَأَنَّ العَيْشَ فِي حُلمِ
20فَأَيُّنَا قَابَلَ النُّعْمَى بِسَيِّئَةٍفَإِنَّنَا مُلْزِمُوهُ أَنْكَرَ الْحُرَمِ
21وَمَنْ يَنَلْهُ بإِيذَاءٍ فَإِنَّ بِنَاضِعْفَيْهِ مِنْ أَثَرِ الإيذَاءِ وَالأَلَمِ
22لَكِنَّ قَوْمِي أَبْرَارُ القُلُوبِ بِهِدَعِ المُرِيبَ الَّذِي يَدْعُو إِلَى وَهَمِ
23لا بَارَكَ اللهُ فِي سَاعٍ بِتَفْرِقَةٍبَيْنَ الصَّفَيْنِ وَالْجَارَيْنِ مِنْ أَممِ
24يَا حَافِظَ الْخَيْرِ كُنْ فِي عَقْدِ وُدِّهِمَافَرِيدَةَ العِقْدِ يَلْبَثُ غَيْرَ مُنْفَصِمِ
25أَكْشِفْ بِحَزْمِكَ أَسْتَارَ الْحَفِيظَةِ عَنْفَخٍّ تُصادُ بِهِ الأَعْرابُ لِلْعَجَمِ
26أَلشَّاعِرُ الْحَقُّ مَنْ يَجْلُو الشُّعُورُ لَهُشَمْساً مِنَ الْوَحْيِ فِي دَاجٍ مِنَ الظُّلَمِ
27بَيْنَ النَّبِيِّينَ وَالسُّوَاسِ نُصَّ لَهُمِنَ العُلَى مِنْبَرٌ لِلرَّأْيِ وَالحُكُمِ
28وَعَلَ أَيْسَرِ شَيْءٍ فِي مَحَامِدِهِتَجْوِيدُ قَوْلٍ مُقَفَّى اللَّفْظِ مُنْتَظِمِ
29فَخَارُهُ حَيْثُ يَلْقَى رَحْمَةً وَهُدًىوَحَيْثُ يَنْهَى عَنِ الأَهْوَاءِ وَالنقمِ
30وَحَيْثُ يَحْمِي الحِمَى مِنْ ضَلَّةٍ وأسًىوَحَيْثُ يَدْعُو إِلَى الأَخْطَارِ وَالعِظَمِ
31هَذَا الَّذِي أَنْتَ يَا ابْنَ النِّيلِ فَاعِلُهُوَذَاكَ مَجْدُكَ مَجْدُ النِّيلِ وَالهَرَمِ