الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الخفيف · قصيدة عامة

يا رفيقي وأين أنت فقد

أبو القاسم الشابي·العصر الحديث·37 بيتًا
1يا رفيقي وأَينَ أَنْتَ فَقَدْأَعْمَتْ جُفوني عواصِفُ الأَيَّامِ
2ورمتْني بمَهْمَهٍ قاتِمٍ قفرٍتُغَشِّيهِ داجِياتُ الغَمامِ
3خُذْ بكفِّي وغنِّني يا رفيقيفسبيلُ الحَيَاةِ وَعْرٌ أَمامي
4كلَّما سرتُ زلَّ بي فيهِ مَهْوَىتَتَضاعى به وُحُوشُ الحِمَامِ
5شَعَّبَتْهُ الدُّهُورُ وانطمسَ النُّورُوقامتْ بنا بَنَاتُ الظَّلامِ
6راقِصاتٍ يخلُبْنَ في حَلَكِ اللَّيلِويلعبْنَ بالقُلوبِ الدَّوامي
7غنِّني فالغِناءُ يَدْرَأُ عنَّا السَّاحرَالجنَّ ساكنَ الآجامِ
8قَدْ تَفَكَّرْتُ في الوُجُودِ فأَعيانيوأَدبرتُ آيساً لِظَلامي
9أَنشُدُ الرَّاحَةَ البعيدَةَ لكنْخابَ ظنِّي وأَخطأَتْ أَحلامي
10فمَعِي في جوانحي أَبدَ الدَّهرِفؤادٌ إلى الحقيقةِ ظامي
11مَا تراخَى الزَّمانُ إلاَّ وأَلقىفي طَواياهُ قبضَةً مِنْ ضُرامِ
12تَتَلَّظَى يدُ الحَيَاةِ وَزَادَتْمُعضلاتُ الدُّهُورِ والأَعوامِ
13أَظمأَتْ مُهجَتي الحَيَاةُ فهليوماً تُبلُّ الحَيَاةُ بعضَ أَوامي
14يا رفيقي مَا أحسبُ المنبعَ المنشودَإلاَّ وراءَ ليلِ الرِّجَامِ
15غنِّني يا أُخَيَّ فالكوْنُ تَيْهَاءُبها قَدْ تمزَّقتْ أَقْدامي
16غنِّني علَّني أُنيمُ هموميإنَّني قَدْ مَلَلْتُ مِنْ تَهْيامي
17يا رفيقي أَما تفكَّرْتَ في النَّاسِوما يحملونَ مِنْ آلامِ
18فلقدْ حزَّ في فؤادي مَايَلْقَوْنَ من صَوْلَةِ الأَسى الظَّلاَّمِ
19فإذا سرَّني من الفجرِ نورٌساءَني مَا يُسِرُّ قلبُ الظَّلاَمِ
20كمْ بقلبِ الظَّلامِ مِنْ أنَّةٍتهفو بغصَّاتِ صِبْيَةٍ أَيتامِ
21وَنشيجٍ مُضرّمٍ من فتاةٍأَبْهَظَتْها قَوارِعُ الأَيَّامِ
22ونُواحٍ يَفيضُ من قلبِ أُمٍّفُجِعَتْ في وحيدها البسَّامِ
23فَطَمَ الموتُ طفلَها وهو نورٌفي دُجاها من قبلِ عهدِ الفِطامِ
24وأَنينٍ مِنْ مُعْدَمٍ ذي سَقامٍعضَّهُ الدَّهرُ بالخُطُوبِ الجِسامِ
25مَا إخالُ النُّجُومَ إلاَّ دُموعاًذَرَفَتْها محاجِرُ الأَعوامِ
26فَلَقَدْ ضرَّمَ الشُّجونَ بنوهافإذا بالشُّجونِ سَيْلٌ طَامِ
27وإذا بالحَيَاةِ في ملعَبِ الدَّهْرِتَدوسُ الرُّؤُوسَ بالأَقْدامِ
28وإذا الكونُ فِلْذَةٌ مِنْ جحيمٍتَتَغَذَّى بكلِّ قلبٍ دَامِ
29وهُمُ في جَحيمِهِمْ يَتَنَاغَوْنَبما في الوُجُودِ مِنْ أَنْغامِ
30عجباً للنُّفوسِ وهيَ بَوَاكٍعجباً للقلوبِ وهيَ دَوَامِ
31كيف تشدو وفي محاجرها الدَّمْعُوتلهو مَا بَيْنَ سُودِ المَوَامِي
32يا رفيقي لقد ضَلَلْتُ طريقيوتَخَطَّتْ مِحَجَّتي أَقدامي
33خُذْ بكفِّي فإنَّني تائِهٌ أعمىكثيرُ الضَّلالِ والأَوهامِ
34وانْفُخِ النَّايَ فالحَيَاةُ ظَلامٌمَا لِمُرْتادِهِ من الهَوْلِ حَامِ
35مِلءُ آفاقِهِ فَحيحُ الأَفاعيوعَجيجُ الآثامِ والآلامِ
36فانْفُخِ النَّايَ إنَّهُ هِبَةُالأَملاكِ للمستعيذِ بالإِلهامِ
37واغذُذِ السَّيْرَ فالنَّهارُ بعيدٌوسَبيلُ الحَيَاةِ جَمُّ الظَّلامِ
العصر الحديثالخفيفقصيدة عامة
الشاعر
أ
أبو القاسم الشابي
البحر
الخفيف