الشعراءالعصورالبحورالأغراض
إنشاء حساب · قريباً
القصيد

منصّةٌ مفتوحةٌ للشعر العربي — ورقيّةٌ في روحها، رقميّةٌ في صفحتها.

تصفّح
العصورالشعراءالبحورالأغراض
قصيدة · الكامل · رومانسية

يا ربة البيت الممنع جاره

لسان الدين بن الخطيب·العصر المملوكي·68 بيتًا
1يا رَبّةَ البيْتِ المُمَنَّعِ جارُهُورَبيّةَ الشّرَفِ العَليِّ مَنارُهُ
2ما بالُ قلْبِكَ لا يرِقُّ لِهائِمٍأمّا لِقَلبي لا يَقَرُّ قَرارُهُ
3باعَدْتِ بيْنِ جُفونِ صبِّكَ والكَرىحتّى تَساوَى ليْلُهُ ونَهارُهُ
4وحَمَيْتِ طيْرَ النّوْمِ وِرْدَ شؤونِهِفالنّومُ لا يرِدُ الجُفونَ غِرارُهُ
5إنْ كُنْتَ تُنْكِرُ ما بقَلْبي منْ جَوىًيلْتاحُ في طيِّ الضَّلوعِ أوارُهُ
6فاسْتَشهِدي الدّمْعَ السَّفوحَ بوَجْنَتيواسْتَخْبِري الطّيْفَ النّزوحَ قَرارُهُ
7وحَذارِ منْ شَرَرِ الحَشا أنْ تَسْأليفإذا قدَحْتِ الزّنْدَ طارَ شَرارُهُ
8تعِسَ العَذولُ أمَا دَرى أنّ الهَوىخَفيَتْ على أرْبابِهِ أسْرارُهُ
9إنْ كانَ أبْطَرَهُ السُّلُوُّ فإنّماسُلْوانُ مِثْلي في هَواكِ تَبارُهُ
10ما للسُّلُوِّ وللمَشوقِ أيَنْثَنيمَنْ قَلْبُهُ بِغَرامِهِ زَخّارُهُ
11يا كَعْبَةَ الحُسْنِ الذي قَلْبي لهُمرْمى الجِمارِ وأضْلُعي أسْتارُهُ
12مُنّي بأيْسَرِ نائِلٍ تُحْيي بهِقلْباً تقسَّمَ في الهَوى أعْشارُهُ
13قالتْ وقد حذِرَتْ حِبالَ مَطامِعيلا يُنْكَرَنّ على الغَزالِ نِفارُهُ
14لا تُخْدَعَنّ فإنّني إنْسيّةٌوالحُسْنُ يلعَبُ بالنُّهى غَرّارُهُ
15أوَ ما تَرى الملِكَ ابْنَ نصْرٍ يوسُفاًأسَداً وأنْصارُ النّبيِّ نِجارُهُ
16ملِكٌ إذا دَهَمَ الرّدى ترَكَ العِدىجَزَراً تُجَرَّرُ بالفَلا أكْسارُهُ
17نصَرَ الجزيرَةَ حيثُ لا مُسْتَصْرِخٌوالبأسُ داميةُ الشَّبا أظْفارُهُ
18وكفَتْ شَديدَ حُروبِها وجُدوبِهاكفّا الجَلالِ يَمينُهُ ويَسارُهُ
19حتّى إذا لقِحَتْ حُروبُ الجَدْبِ عنْأزْلٍ وغالَ جَنابَها إضْرارُهُ
20فبِكُلِّ أفْقٍ رائِدٌ لا يلْتَقيلَفَظَتْهُ عنْ ساحاتِها أغْوارُهُ
21والضّرْعُ أصْبَحَ منْهُ بعْدَ حُفولِهِجفّتْ غَضارَتُهُ وغاضَ سَحارُهُ
22عادَتْ بمُصْفَرِّ القَتادِ لِقاحُهُواسْتَرْفَدَتْ عُشْرَ الفَلاةِ عِشارُهُ
23والقوتُ قُلِّصَ للنّفادِ ظِلالُهُوالأزْلُ قدْ شمَلَ النّفوسَ حِصارُهُ
24والمُرْجِفونَ يلبِّدونَ عَجاجةًرَجْماً بغيْثٍ أُخْفِيَتْ أقْدارُهُ
25حتّى إذا قالوا تسعَّرَ ثاقِبٌعمَّ السّماءَ بلَفْحِهِ اسْتِسْعارُهُ
26أذْكى شُعاعَ الشّمْسِ نارُ قِرانِهِوهُوَ الذي رُصِدَتْ لهُ أدْوارُهُ
27واحْتَلّ بيْتَ اللّيْثِ في آثارِهِزُحَلٌ وليْثُ الغابِ يُرْهَبُ زارُهُ
28والعِلْمُ عِلْمُ اللهِ جلّ جَلالُهُوالعَبْدُ إدْراكُ القُصورِ قُصارُهُ
29وإذا الفَتى خفِيَتْ عليْهِ مسالِكٌمنْهُ فكيْفَ لغَيْرِهِ إبْصارُهُ
30بَيْنا النّجومُ تَشُبُّها ريحُ الصَّباواللّيلُ ينهَبُ بالنّسيمِ صِوارُهُ
31والصُّبْحُ قِطْعٌ في فِجاجِ شُروقِهِوالأرضُ قُطْرٌ أُحْمِيَتْ أقْطارُهُ
32إذْ أقْبلَتْ سُحُبُ الغَمامِ حَوافِلاًفحَثا يُجَلْجِلُ في الثّرى مِدْرارُهُ
33وأنارَ شيْبَ البَرْقِ عارضُ عارِضٍتُحْدى بأصْواتِ الرّعودِ قِطارُهُ
34فغزَتْ عدوَّ المَحْلِ في أحْجارِهِحتّى إذا طُفِيَتْ بهِنّ جِمارُهُ
35أخذَتْ عليْهِ شِعابَهُ ونِقابَهُجَونُ الغَمامِ فعُفّيتْ آثارُهُ
36فاهْتزّ نبْتُ الأرضِ بعْدَ سُكونِهِنشّاً وفُكَّ منَ الرُّغامِ إسارُهُ
37واسْتأنَفَ الرّوْضُ اقْتِبالَ شَبابِهِفأطَلّ منْ بعْدِ المَشيبِ عِذارُهُ
38وتسرْبَلَ الرَّيْحانُ حُلّة سُنْدُسٍرقَمتْ جَنوبَ جُيوبِها أزْهارُهُ
39وتتوّجَتْ زَهْراً مَفارِقُ دوْحِهِوتدرّجَتْ في حُجْرِهِ أبْكارُهُ
40لوْلا مَقامٌ للضّراعَةِ قُمْتَهُفمَحا خطِيّاتِ الوَرى اسْتِغْفارُهُ
41ما كانَ هذا الخَطْبُ ممّا ينْقَضيولَلَجّ في آفاقِها إعْصارُهُ
42يا أيُّها الملِكُ المُرَجّى والذيشهِدَتْ بتَقْوى ربِّهِ أخْبارُهُ
43كمْ موْقِفٍ لك والقُلوبُ خَوافِقٌيهْفو بأجْرامِ الجِبالِ وَقارُهُ
44في جَحْفَل لجبٍ تلاطَمَ موْجُهُوطَما بأثْباجِ الظُّبا زَخّارُهُ
45شُغِفَتْ به بيضُ الصّوارم في الطُّلاووَفَتْ بأوْكارِ الرّدى أوْتارُهُ
46أطْلَعْتَ منْ شُهْبِ الرِّماحِ ثَواقِباًفي مأزِقٍ أخْفى ذُكاءَ غُبارُهُ
47هيْهاتَ يجْحَدُ فضْلَ مجْدِكَ جاحِدٌإنّ العُلا علَمٌ وفخْرُكَ نارُهُ
48وأدَرْتَ أفْلاكَ السِّياسَةِ فوقَهُفافْتَرّ في لَيْلِ الخُطوبِ نهارُهُ
49إنْ أصْبَحَتْ أرْضُ الخِلافَةِ معْدِنافالنّاسُ تُرْبَتُهُ وأنْتَ نُضارُهُ
50لا غَرْوَ أنْ طلَعَتْ فَعالُكَ أنْجُماًإنّ الهُدى فلَكٌ عليْكَ مَدارُهُ
51حلّيْتَهُ وحَمَيْتَ منْ أرْجائِهِفلأنْتَ حقّاً سورُهُ وسِوارُهُ
52أبني عُبادَةَ إنّ فخْرَ قديمكُمْتُلِيَتْ بفُرْقانِ الهُدى أسْطارُهُ
53النّصْرُ لفْظٌ أنْتُمُ مدْلولُهُوالدِّينُ روْضٌ أنْتمُ نَوّارُهُ
54والحلم لحظ أنتم أجفانهوالعلم قلب أنتم أنواره
55نصْرُ النّبُوّةِ فيكُمْ مُسْتَوْدَعٌفهوَ النّسيمُ وأنْتُمُ أسْحارُهُ
56القوْمُ ظِلُّ اللهِ بيْنَ عِبادِهِحاطَ اليَقينُ بهِمْ فعَزَّ ذِمارُهُ
57آوَى لظِلّهِم الهُدى ولَقَبْلُماأرْدى الضّلالَ بعزِّهِمْ مُخْتارُه
58مَنْ كان أنْصارُ النّبيِّ جُدودَهُفمَلائِكُ السّبْعِ العُلا أنْصارُهُ
59للّهِ في إنْجازِ نصْرِكَ موْعِدٌقد آنَ منْ إصْباحِهِ إسْفارُهُ
60دجَتِ الخُطوبُ فكُنْتَ نورَ ظَلامِهاخفِيَ الرّشادُ فكُنْتَ أنْتَ مَنارُهُ
61فجَوارِحُ الإسْلامِ أنْتَ حَياتُهاحقّاً وصدْرُ الدّين أنتَ صِدارُهُ
62فاهْزُزْ ظُبى النّصْرِ العَزيزِ فإنّ مَنْعاداكَ مَطلولُ النّجيعِ جُبارُهُ
63قد عادَ ذو الإقْدامِ منْكَ بسِلْمِهِذُعْراً وأذْعَنَ رَهْبَةً جَبّارُهُ
64ذخَرَتْكَ أحْكامُ الإلاهِ لنَصْرِهِونمَتْكَ منْ هَذا الأنامِ خِيارُهُ
65فارْفَعْ شِعارَ الحَقِّ في علَمِ الهُدىحتّى يَقِرَّ على النّجومِ قَرارُهُ
66وانْعَمْ بمُقْتَبلِ السُّعودِ فإنّمايجْري القضاءُ بكلِّ ما تخْتارُهُ
67في مِصْرَ قلْبي منْ خَزائِنِ يوسُفٍحُبٌّ وعيرُ مَدائِحي تمْتارُهُ
68حلّيْتُ شِعْري باسْمِهِ فكأنّهُفي كلِّ قُطْرٍ حَلَّه دِينارُهُ
العصر المملوكيالكاملرومانسية
الشاعر
ل
لسان الدين بن الخطيب
البحر
الكامل