1يا راحلاً بالسّعدِ عن مُقْلتيونازلاً ما بينَ أَفكاري
2إنْ يَخْلُ طَرْفي منك في حالةٍفليس يَخْلو منك إضماري
3أحلَلْتَني في مَنْزلٍ آنِسٍمَأْلَفِ قُصّادٍ وزُوّار
4وروضةٍ غَنّاءَ في صَحْنِهانُزْهةُ أَسماعٍ وأبصار
5فإنّما بُعدُك لا غَيرههو الّذي يَشغَلُ أَسراري
6فنحن من دارِك في جَنّةٍنَعَمْ ومن بُعْدِك في نار
7فهل سَمعْتُم بفتىً نازِلٍبالّنارِ والجنّةِ في دار
8لمّا غدَتْ خَيلُ اشتِياقي لكمتَركُضُ في مِضمارِ إضماري
9جَرى إليكم قَلَمي سابِقاًواحسَدا للقلَمِ الجاري
10برَيتُه فانقادَ لي طائعاًوليس بِدْعاً طاعةُ الباري
11وقام لي بالرّأسِ يَعْدو بهعَدْواً كلَمْحِ البارقِ السّاري
12فَودَّ قلبي والفلا بيننايُعْيِي المطايا بُعدُ أقطاري
13لو أنّها طِرْسي ولو أنّنيلقلَمِي أحكِي بتَسْيار
14بل لو وصَفْتُ الشّوقَ يا سادتيمُذْ بَعُدَتْ من دارِكم داري
15لكان أَصفاري إذا ضُمِنَتْأَقلَّه في طُولِ أسفاري
16متى أرَى ليلَ فراقي لكميَصدَعُه صُبْحٌ بإسْفار
17وأيَّ يومٍ يغَتْدِي ناظريمُكتحِلاً منكمْ بأنوار
18فدَتْك نَفْسي يا ضياءَ الهُدىمن ماجدٍ مُسعِدِ أحرار
19لم يُسْلِني عنك كرامُ الوَرىبل زاد كُلُّ بك إذْكاري
20وما أرَى مثلَك في طُولِ ماأَلُفُّ أنجاداً بأَغوار
21فلستَ تغدو يا حليفَ النّدىإلاّ مُقيماً بينَ أسراري
22إليك كنتُ بادئاً هِجْرتيِفكنتَ من أكرمِ أنصاري
23فانصُرْ أبا نصْرٍ فؤادي علىجَيشَيْنِ من شَوقٍ وأفكار
24بِمَدَدٍ تُلْحِقُه عاجِلاًمنك ولو خَمْسةَ أسطار