قصيدة · السريع · شوق
يا قلب من أين على فترة
1يا قلب من أين على فَترةٍرُدَّ عليك الولَهُ العازبُ
2أبعدَ أن مات شبابُ الهوىشاورَك المحتنِكُ الشائبُ
3وبعدَ خمسين قضَتْ ما قضتْوفضلةٍ أغفلها الحاسبُ
4هبّتْ بأشواقك نجديَّةٌمطمِعةٌ أنت لها واجبُ
5ما أنت يا قلب وأهلَ الحمىوإنما هم أمسُكَ الذاهبُ
6لم تذكر الغائبَ من عهدهمإلا لأنْ يأكلَك الغائبُ
7قد وعظَتْ واعظةٌ من حجابوعظها ما زَهدَ الراغبُ
8فارددْ على الريح أحاديثَهاففي صِباها ناقلٌ كاذبُ
9جاءت وقد أفْرقْتَ تهدِي الصِّبالا سَلِمَ المجلوبُ والجالبُ
10ودون نجدٍ وظباءِ الحمىأن يُقرَعَ المَنسِمُ والغاربُ
11والفيلقُ الشهباءُ من عامرٍوالطاعنُ الغيرانُ والضاربُ
12والشمسُ ادنى من تميمةٍطالعُها من رامةٍ غاربُ
13لو سَبقَتْ بالغدرِ في قومهالَمَا وَفَى في قوسه حاجبُ
14مكنونةٌ بيضاءُ لم يُعدِهافي البدو لونُ العرَبِ الشاحبُ
15إن وُصفت تيَّمها وصفُهاأو نُسبتْ أعجبها الناسبُ
16فلا تَغُرَّنَّك تفَّاحةٌمنها ولا بارقةٌ خالبُ
17يا راكبَ الأخطارِ تهوِي بهاِنزلْ كُفيتَ السيرَ يا راكبُ
18مالَك والراحةُ قد أمكَنتْتشقَى بما أنتَ له طالبُ
19قد آن أن يُعفَى الكليلُ المطَاوأن يُراحَ النَّصِبُ اللاغبُ
20إنّ المقيم اليومَ في غِبطةٍيحسدها السارحُ والساربُ
21قد أربَعَ الوادي ببغداد وابتلّ الثرى واتّسع الجانبُ
22أظلَّها من سُحْبِ أيدي بنيعبد الرحيم الهاطلُ الهاضبُ
23ورجَعَتْ طالعةً شمسُهمفيها وعاد الكوكبُ الثاقبُ
24إلى عميد الدولة استرجع النافرُ أنساً وأَوَى الهاربُ
25عَمَّ وسَوَّى عادلاً جُودهُحتى استوى المحرومُ والكاسبُ
26طَبَّقَ في التدبير أغراضَهُسهماً فسهماً رأيهُ الصائبُ
27وأدّب الأيّامَ بالحلمِ والجهلُ على أخلاقها غالبُ
28والمُلكُ سَرحٌ نام رُعيانهُوهبَّ يطغَى ذئبُهُ الساربُ
29كانت جحيماً ترتمي بالأذىفي جانبيها الشررُ اللاهبُ
30فأَخمدَتْ هيبتُهُ كلَّ ماهبَّ عليها المُوقِدُ الحاطبُ
31صَبَّ عليها الدَّمَ لمّا غدتْبالماءِ لا يُطفئُها الساكبُ
32فهامةٌ ساقطةٌ فوقهاحصْداً وجنبٌ حولها واجبُ
33عشواءُ خطبٍ لم يكن ينجليحتى يؤوبَ القمرُ الغائبُ
34يا شَرفَ الدين تمدَّحْ بهافالعُجبُ في أمثالها واجبُ
35ما زال تنكيلُكَ بالمجرمِ المُصِرِّ حتى خافك التائبُ
36صَدْعٌ من الدنيا تداركتَهُلولاك ما كان له شاعبُ
37جاذبه الناسُ يرومونَهُدهراً فلم يعلَقْ به جاذبُ
38لا العاجز الواني تأنَّى لهمنهم ولا المجتهدُ الدائبُ
39سَلَلتَ بالعادة في جسمهرأياً هو الصَّمصامةُ القاضبُ
40قد ظَهرتْ رايةُ أيّامكموطبَّق الأرضَ بها الجائبُ
41وجَمَعَ الألسنَ تفضيلُكمفاصطلحَ المادحُ والثالبُ
42لا يَصلحُ الأمرُ على غيركملا عارض منه ولا راتبُ
43ولا تدرُّ المالَ أخلافُهُوغيرُ أيديكم له حالبُ
44وزارةٌ مجلسُها مَنصِبٌله اصطفاك اللّه والناصبُ
45أنتَ لها فاشدد يميناً بهااَلأخُ وابنُ العمِّ والصاحبُ
46فإن تعزَّلتَ وفارقتَهاأو نابَ في تدبيرها نائبُ
47كان فِراقاً لك تسديدُهُوللأعادي سهمُهُ الخائبُ
48بَعُدتَ فانحصَّ الذي رِشْتَهُوانقبضَ السائمُ والساربُ
49فاعطِف على الدنيا وما قد جَرَىبه عليه القدرُ اللازِبُ
50فالليثُ لا يغمِز في زأرهوإن ألحّ النابح الواثبُ
51في جِلدِه ذمِّي وفي عظمهِمُظَفِّرٌ في عزِّكم خالبُ
52مَشَى بها الماشي إلى حتفهيا بؤسَ ما أعقبَهُ العاقبُ
53يا باسطاً من كفِّه مُزنةًيَبسمُ منها البلدُ العاقبُ
54ومَن حَمَى الأرضَ فما فوقَهاللخوف مسلوبٌ ولا سالبُ
55والمصطفى المحبوب من مالهيَخبِطُ فيه العائثُ الناهب
56أغنيتني عن كلِّ غَرَّارةٍسحابُها المصعِقُ والحاصبُ
57وكلِّ مبذولِ الحمى بابُهُواللؤمُ عن أمواله حاجبُ
58لا يخلُقُ الخَجْلَةَ في وجههلا مادحٌ أَثنَى ولا عائبُ
59وصُنتَ وجهي بعد ما شفَّنيمن مائه المنزَفُ والناضبُ
60وخَلَطَتْنِي منك نُعمى بهاشَجَّرنِي في بيتك الناسبُ
61وحُطْتَني أمناً وقد ثارَ ليبالشرِّ صِلُّ الرملةِ الواقبُ
62كلبٌ أتى الليثَ فأغراه بيوقال وهو الفاجرُ الكاذبُ
63وغْدٌ دعيّ ليس من شكلهما هو كاسٍ باسمه كاسبُ
64أعداه من مِهنةِ آبائِهِعِرْقٌ إلى اللؤم به ضاربُ
65ولم يكن لو أنه كاتبٌيُراعُ منه الشاعرُ الكاتبُ
66وعند شعري لو هجا مثلَهُلعرضِه القاصمُ والقاصبُ
67فابقَ لأن تُرغِمَ لي أنفَهُأنفٌ لعمري أجدعٌ تاربُ
68والبس من الدولة فَضفاضةًيَسحَبُ من أذيالها الساحبُ
69واقسِمْ ليوم المهرجان الحياوَفْداً فنعمَ الوافدُ الآئبُ
70يومٌ لآبائك في حفظهعهدٌ يُراعَى حقُّهُ الواجبُ
71واصبحْ بفخرٍ طيرهُ أَيْمنوفي عداك البارح الناعبُ
72ما غَرَّدتْ ورقاءُ أو دافعتْفتخاءُ عن أفراخها خاضبُ
73واسمعْ إذا شُدَّت لها حَبوتيأفصحَ ما فاهَ به خاطبُ
74مرصوعةً باسمك من خيرِ مالاثَ على مَفرِقه عاصبُ
75عندك منها غَرِدٌ مطربٌوعند من عاديتَه نادبُ
76من معدِن الجِدّ ولكن تُرِيرقَّتُها أنِّي بها لاعبُ
77لا رَبُّ غُمْدَانَ وعَى مثلَهاسمعاً ولا مَن دارهُ مارِبُ
78وامضِ مع العادةِ في مَهرهاعلى طريقِ نهجُهُ لاحبُ
79فما تَطيبُ الأرضُ موهوبةًعنديَ لولا أنك الواهبُ