1يا نفسُ مالك والانينتتألَّمين وتُؤلمين
2عذَّبتِ قلبي بالحَنينوكَتَمتِهِ ما تقصُدين
3قد نامَ أربابُ الغراموتَدَثَّروا لُحفَ السَّلام
4وأبيتِ يا نفسُ المَنامأفأنتِ وحدَكِ تشعُرين
5الليلُ مرَّ على سواكأفما دهاهم ما دَهاك
6فلم التمرُّدُ والعِراكما سُورُ جسمي بالمَتين
7أطلقتِ نَوحَك للظلامإيَّاكِ يَسمَعكِ الأنام
8فيَظُنَّ زَفرَتك النِّيامبوقَ النُشورِ ليوم دِين
9يا نفس ما لك في اضطِرابكفريسةٍ بين الذئاب
10هلا رجَعتِ إلىالصوابوبدلتِ رَيبَكِ باليقين
11أحمامةٌ بين الرياحقد ساقها القدرُ المُتاح
12فابتلَّ بالمطر الجَناحيا نفسُ ما لكِ ترجُفين
13أوَما لحُزنِكِ من بَراححتى ولو أزِفَ الصَّباح
14يا ليت سرِّك لي مُباحفأعي صَدى ما قد تَعِين
15أسَبَتكِ أرواحُ القَتامفأرَتكِ ما خلفَ اللِّثام
16فطمِعتِ في ما لا يراميا نفسُ كم ذا تَطمَحين
17أصعِدتِ في رَكبِ النُّزوعحتى وصلتِ إلى الرُّبوع
18فأتاكِ أمرٌ بالرُّجوعأعلى هُبوطكِ تأسَفين
19أم شاقَك الذِّكرُ القديمذكرُ الحِمى قبلَ السَديم
20فوقَفتِ في سِجن الأدِيمنحو الحِمى تتلفَّتين
21أَأَضعتِ فِكراً في الفَضاءفتبعته فوقَ الهَواء
22فنأى وغلغلَ في العَلاءفرَجَعتِ ثَكلى تَندُبين
23أسلكتِ في قُطر الخَيالدَرباً يقودُ إلى المُحال
24فحطَطتِ رَحلكِ عند آليَمتصُّ رِيَّ الصادرين
25فنسيتِ قصدك والطِّلابووقَفتِ يذهِلُك السَّراب
26وهرَقتِ فضلاتِ الوِطابطمعاً بماءٍ تأمُلِين
27حتى إذا اشتدَّ الأواموالآلُ أسفر عن رُكام
28غيَّبتِ رأسك كالنَّعامفي رمل قلبي تَحفرين
29أعشِقتِ مثلَكِ في السماءاختاً تَحِنُّ الى اللقاء
30فجلَستِ في سجنِ الرَّجاءنحوَ الأعالي تَنظُرِين
31لوحتِ باليد والرِّداءلتَراكِ لكن لا رَجاء
32لم تدرِ أنك في كِساءقد حِيك من ماءٍ وطِين
33أَتحولُ دونكما حَياهلو كان يبلوها الإله
34لبكى على بشَرٍ بَراهرَحماً يُصارعُها الجنِين
35يا نفسُ أنت لك الخُلودومَصِيرُ جسمي للحود
36سَيَعيثُ عينَك فيه دودفدعى له ما تَنخرِين
37يا نفس هل لك في الفِصالفالجسمُ أعياه الوِصال
38حمَّلتِه ثقلَ الجِبالورَذَلتِه لا تَحفِلِين
39عطشٌ وجوعٌ واشتياقاسفٌ وحزنٌ واحتراق
40يا ويحَ عيشي هل تُطاقنَزَعاتُ نَفسٍ لا تِلِين
41والقلبُ وا أسفي عليهكالطِفلِ يَبسط لي يَدَيه
42هلا مدَدتِ يداً اليهكالأمَّهاتِ إلى البنين
43غذَّيته مُرَّ الفِطاموحرمته ذَوقَ الغَرام
44وصنعتِ شيخاً من غُلاميَحبو على بابِ السِّنِين
45فَغَدا كَحَفَّار القُبوريَئِدُ العَواطفَ في الصُّدور
46ويَبيتُ يَهتِفُ بالثُّبوريَشكو اليك وَتشمتِين
47أعمى تُطاعِنه الشُّجونوجراحهُ صارت عُيون
48وبها يرى سُبلَ المَنُونفيسير سَيرَ الظافرين
49حتى اذا اقتربَ المُرادتُطلى رُؤاه بالسَّواد
50ويعود مكفوفاً يُقادبرَنين عُكَّازِ الحَنين
51يتلمَّسُ النورَ البعيدبأناملِ الفِكر الشريد
52ويسيلُ من فَمِه النَشيدسَيلَ الدِماء من الطَعِين
53أرأيتَ بيتَ العَنكَبوتوذُبابةً فيه تَموت
54رقَصت على نغَمِ السُكوتألَماً فلم يُغنِ الطَنِين
55فكذاك في شرَكِ الرَجاءقلبي يلذُّ له الغِناء
56ما ذاكَ شَدواً بل رثاءيبكي به الأمَلُ الدَفين
57يا نفسُ إن حُمَّ القَضاورَجَعتِ أنت إلى السما
58وعلى قميصك من دِماقلبي فماذا تصنعين
59ضحَّيتِ قلبي للوُصولوهرَعت تبغين المثُول
60فاذا دُعيتِ الى الدُخولفبأيِّ عينٍ تَدخُلين