قصيدة · الكامل · قصيدة عامة

يا نفس أنت محادده

محمد المعولي·العصر العثماني·44 بيتًا
1يا نفسُ أنتِ محادِدَهْبطبائعٍ متضادِدَهْ
2وعدلْتِ عن قولِ النصيحِوما اتَّبَعْتِ مقاصدَهْ
3فاستقبِلي لا تُدْبِرِيعنِّي فأنتِ مبُاعدَهْ
4لابدَّ يوماً أنتِ فيه إلى المقابر قاصدَهْ
5يا نفسُ توبي وارجعيلا تُدْبِرِي مُتباعِدَهْ
6لا تعزُيى كُوني معيفي الحالتين مُساعِدَهْ
7كوني معي في كل مايُرضى الإلهَ مُجاهِدَهْ
8واستأنسى ثم اصبريفالصبر فيه فائِدَهْ
9خافي العقابَ وحاذريإبليسنا ومكايِدَهْ
10ودعي الرذائل واتّقيربّاً وكوني ساجِدَهْ
11وتنبَّهي وتيقّنيلو مِتُّ أنك عائِدَهْ
12لا تسلكي طرقَ المهاوي والمساعي الفاسِدَهْ
13فتجارةُ الإفسادِ فيسوق المكارِم كاسِدَهْ
14ومتى فتىً نالَ المعالي لا تكوني حاسِدَهْ
15فإذا أطعتِ أقمتِ فيجناتِ عدنٍ خالِدَهْ
16تجنين من ثمراتهامن يانع أو جامِدَهْ
17فيها نعيمٌ دائمٌتحت الظلالِ البارِدَهْ
18مع حُورِ عِينٍ خُرَّدٍبيضٍ حسانٍ ناهِدَهْ
19كاللؤلؤ المكنونِ فيسُرُرٍ تُرَى مُتسانِدَهْ
20فكُلى هنيئاً واشربيمن أنهُرٍ مُتطارِدَهْ
21والطلحُ والرُّمَّانُ فيأغصانها مُتناضِدَهْ
22فالوصف يقصُرُ عن صفاتِ نعيمهم والمائِدَهْ
23وإذا عَصِيتِ هَويتِ فيقعر الجحيمِ الواقِدَهْ
24ماذا يقولُ الواصفونَ لها وما هي بائِدَهْ
25لو أطنبوا في وَصْفِهادهرا فكانت زايِدَهْ
26يا نفسُ هذي غفلةٌعنها وإنك وافِدَهْ
27مالي أردِّد عيبَهممع خالدٍ أو خالِدَهْ
28أفما ترين عيوبَ نفسِك كالجبال الراكِدَهْ
29وأراكِ تغتابين كلَّ أخي صفاءٍ عامِدَهْ
30أفنجحد الفعلَ الذيتأتي وأنتِ الشاهِدَهْ
31قالت لسانك موضعالغيباتِ وهْو القاعِدَهْ
32قال اللسانُ محرِّكيقلبٌ تبعتُ مقاصدَهْ
33والقلب قال فلستُ أعلم جمعَ شملِ الشارِدَهْ
34العينُ ثم العين تبّاًللموارد واردَهْ
35قال العيونُ محرِّكيأذنٌ وإنِّي راقِدَهْ
36والأذن قالت مُرْسِليقلبٌ فِصرْتُ القائِدَهْ
37قد صار كلٌّ يدَّعيدعوَى وليست فائِدَهْ
38قالوا تعالوا نحتكمْفالجسمُ قاضي القاصِدَهْ
39فرضوا جميعاً بالقضاوالنارُ مأْوَى الجاحِدَهْ
40فقَضى بأن القلب سلطانٌ عليهم قاعِدَهْ
41فالقلبُ سلطانُ الجوارح كلِّها يا حامِدَهْ
42فمتى بدا منه فسادٌ فالرعايا فاسِدَهْ
43ومتى بدا منه صلاحٌ فالرعايا راشِدَهْ
44فالحمدُ لله الذيفتح العيون الراقِدَهْ