قصيدة · البسيط · فراق
يا مودع السر درا عند أجفاني
1يا مُودِعَ السِّرِّ دُرّاً عنْدَ أَجفانيومُتْبعَ السِّرِّ إيصاءً بكِتْمانِ
2وخاتِماً لي على العَيْنَيْنِ في عَجَلٍيومَ الوَداعِ وقد غابَ الرَّقيبان
3بخاتِمٍ من عَقيقٍ أَحمرٍ عَجَبٍونَقْشُه باللّآلي البِيضِ سَطْران
4أَمِنْتُ إنسانَ عيني أَنْ يَنمَّ بهأَيّامَ ما مِن وفاءٍ عند إنْسان
5لم يُغْرِ بي غَيْرُ شانٍ في وِشايتهوالنّاس بالبُعْدِ لا يَدْرونَ ما شاني
6لم تَحْكِ يا دمعَ عيني عند قاتلتيغداةَ تَرجمْتَ عن بَثّي وأَشجاني
7إلاّ العِبادِيَّ زيْداً عند مَوقفِهمُترجِماً عند كِسْرَى قَولَ نُعْمان
8للهِ بدْرٌ وأطرافُ القنا شُهُبٌيَجلوهُ فيهِنَّ من صُدْغَيْهِ لَيْلان
9تقولُ للبدرِ في الظَّلماءِ طَلْعتُهبأَيِّ وجهٍ إذا أقبلتُ تَلْقاني
10وجْهُ السّماءِ مِرآة لي أُطالِعُهاوالبدرُ وَهْناً خيالي فيه لا قاني
11لم أنسَه يومَ أبكاني وأضحكَهُوُقوفُنا حيثُ أرعاه ويَرعاني
12كلٌّ رأي نفْسَه في عَيْنِ صاحبهفالحُسْنُ أَضحكَه والحُزْنُ أَبكاني
13قد قوَّس القَدَّ توديعاً وقرَّبنيسَهْماً فأبعدَني من حيثُ أدناني
14وكنتُ والعِشْقَ مثْلَ الشّمعِ مُعتلِقاًبالنّارِ أَبقيْتُه جَهلاً فأفناني
15يا مَنْ بطَرْفٍ وقَدٍّ منه غادرَنيمُتَعتَماً بينَ مَخْمورٍ وسَكْران
16لِمْ فَتْلُ صُدغَيكَ طولَ الدَّهرِ تُلبسُهأذْنَيْكَ قَيْداً وقلبي عندك العاني
17والسّاحران هما العينانِ منك لنافلِمْ يُعاقَبُ بالتَّنكيسِ قُرْطان
18أخشَى عليك وقد أضَرَرْتَ مُعتدِياًعُقْبَى جنايةٍ طَرْفٍ منكَ فَتّان
19ففي زمانٍ مُغيثُ الدّينِ سائسُهُلا يَجسُرُ الدَّهرُ إبقْاءً على جان
20أعلى السّلاطينِ في يَوْمَيْ وغىً وندىًرأياً وأفضلُ في سرٍّ وإعلان
21لا يملأُ العينَ منه نظْرةً أحدٌويَملأُ الأرضَ منْ عدلٍ وإحْسان
22في القلبِ منه مكانٌ لا يُتَيِّمُهأجفانُ بيضٍ ولكنْ بِيضُ أجفان
23لم يَعْهدوا كمَضاءٍ في صَوارمهفي سَيْفِ غِمْدٍ ولا في سَيْفِ غُمْدان
24أَغرُّ تَمتَحُ من قُلْبِ القُلوبِ لهحُمْرَ المياهِ دِراكاً سُمْرُ أشْطان
25سُيوفُه البيضُ ما لم تُجْرِ بَحْرَ دمٍفي عَيْنه كَسرابٍ عند ظَمْآن
26تَكِلُّ إن سار عَيْنُ الشّمس عنه سناًحتّى تَودُّ لو انْصانَتْ بأجفان
27لكنْ مِظَلَّتُه تُضْحي مَسَدَّتَهافَيتّقي نورَها منه بإكْنان
28إذا بدا طالعاً في سَرْجِ سابقةٍفي يومِ هَيْجاءَ أو في يومِ مَيْدان
29والطَّرْفُ حاكي رياح أَربع حَملَتْقَصراً وفارِسُه حاكي سُلَيمان
30مَن خاتِمُ المُلكِ في يُمناهُ صارِمُهفلا يُخافُ عليه خَطْفُ شَيطان
31بل مَتْنُه الدَّهْرَ فيه من سياستهِإذا نظرْتَ إليه حَبْسُ جِنّان
32يا آخِذَ الأرضِ بأساً ثُمّ مُعطِيَهاجُوداً فللنّاسِ منه الدَّهرَ يومان
33مَن لو تَصافنَ ماءَ البحرِ عَسْكرُهلَما استَتمَّ لهمْ في الشُّرْبِ دَوْران
34مَن يَرتدي بحديدِ الهندِ منْ شَرَفٍويُنْعلُ الخيلَ راجيهِ بعِقْيان
35لا غرْوَ إنْ وَسَمَتْ أَيدي الجيادِ لهمناكبَ الأرضِ من قاصٍ إلى دان
36فأنتِ وُسِّمتِ أَيضاً يا سماءُ لهفما هِلالُكِ إلاّ نونُ سُلْطان
37لمّا امتطَى الخيلَ والأفلاكَ لاح لهبالنّارِ والنُّورِ للأبصارِ وَسْمان
38يَسترزِقُ الوحْشُ مثلَ الإنْس نائلَهمن كفِّ مطْعامِ خَلْقِ اللهِ مِطْعان
39يَقْري الوَليَّ ويُقْرَى بالعدوِّ إذاما ضافَهُ جائعاً نَسْرٍ وسِرْحان
40كم يَغْتدي كلّما شاءَ القنيصَ لهغُرٌّ على الغُرِّ من خَيلٍ وغِلْمان
41وفي الكنائنِ منهمْ والأكفِّ معاًإلى وُحوشِ الفلا جُنْداً خليطان
42من كُلِّ سَهْمٍ وشَهْمٍ طائرٍ بهمامن مُستعارٍ ومَمْلوكٍ جناحان
43زُرْقٍ جَوارحَ أَو زُرْقٍ جَوارحَ قدعلِقْنَ منهمْ بأيسارٍ وأَيْمان
44وكلُّ مُستَردَفٍ يَعْدو الحصانُ بهمثْلُ السّبايا قُعوداً خلْفَ فُرسان
45تَقولُ خاطَتْ له ثوباً رشَتْهُ بهِمن فأرِ مسْكٍ فتيقٍ أُدْمُ غِزْلان
46كأنّ في كلِّ عضْوٍ منه من شَرَهٍإلى التَّقنُّصِ مفْتوحاتِ أَعيان
47وأَغضفٍ مثلِ نجْم القَذْفِ من سَرَعٍإذا عدا لاحقِ الأحشاء طيَّان
48تَعودُ في كفِّه حَظْفاً وَسيقتُهكأنّها قَبْسةٌ في كَفِّ عَجْلان
49فاسْألْ يُجِبْكَ خَبيرُ القومِ عن مَلكٍيَداهُ والجودُ في الدُّنيا حليفان
50ما بالُ تصويرِ أُسْدٍ في سُرادقهوليس تُملأُ خَوفاً منه عَيْنان
51والأُسْدُ إن كان يومَ الصَّيْدِ يُبْصِرُهايُقَدْنَ قُدّامَه قَوْداً بآذان
52هل ذاك إلاّ لأنَّ المُستَجيرَ بهِيُعيضُه الدَّهرُ إعزازاً بإهْوان
53يا عادلاً عَدْلُه والجودُ في قَرَنٍوقائلاً قولُه والفِعْلُ تِرْبان
54إنْ كان في عَدْلِ نُوشروانَ مُفتخَرٌوالنّاسُ في عَهْدِه عُبّادُ نيران
55فأنتَ تكْبرُ عن شِبْهٍ تُقاسُ بهلكنْ وزيرُك نُوشروانٌ الثّاني
56ليس السّعادةُ إلاّ كالكتابِ ولاحُسْنُ اخْتيارِ الفَتى إلاّ كعُنوان
57فَرغْتَ للدّينِ والدُّنيا تَسوسُهماوأنت ملآنُ من عُرْفٍ وعِرفان
58ذو همّةٍ في سماءِ المجدِ عاليةٍمن دونِ أقصرِ سَمكَيْها السِّماكان
59لا يَهْتدي الفَلَكُ الأعلى لغايتهافدَوْرُه المُتمادي دَوْرُ حَيران
60مَلْكٌ إذا ما توالَتْ نَظْرتانِ لهفَعَدِّ عن ذِكْرِ بِرْجيسٍ وكِيوان
61محمودٌ اسْماً وفعْلاً في مَمالكِهبكلِّ ما ساسَ من رِزْقٍ وحِرْمان
62تَقْضي كواكبُ أطرافِ الرّماح لهعلى المُلوكِ بنَصْرٍ أو بِخذْلان
63أضحَتْ علامةُ باللهِ اعتصمتُ لهعلى فُتوحٍ عَذاريَ مثْلَ بُرهان
64كفعلِ مُعْتصمٍ باللهِ قام فلَمْيُعهَدْ كفَتْحَيْهِ للإسلامِ فَتحان
65في الرُّومِ والخُرَّميّينَ الّذينَ طغَوْاوسْطَ الممالكِ دَهْراً أيَّ طُغْيان
66كذاكَ نرجوكَ للفتْحَيْنِ في نَسَقٍوقد تَشبَّه أَزمانٌ بأزمان
67يا زائداً عُظْمَ شأنٍ كلّما نظروالا زلتَ ذا عُظْمِ شأنٍ يُرغم الشّاني
68إذا نظَرْتَ إلى قِرْنٍ قضَى فَرَقاًفأنت عن سلِّ سَيْفٍ للعدا غان
69تقبيلُ كفِّكَ وهْيَ البحرُ غوصُ فميللقول فيك على دُرٍّ ومَرْجان
70حَتّام كَفِّيَ مَلأْى من لُها مَلكٍوسَمْعُه من ثنائي غَيْرُ ملآْن
71إنْ كان في النّاسِ مَنْ كُفرانُ أنعُمهكُفْرٌ فكُفرانُ مَوْلَى الأرضِ كُفْران
72إلى كَنيِّ النّبيِّ ابْنِ السَّميِّ لهمن الملوكِ سَرتْ بي كُلُّ مِذْعان
73حَرْفٌ تُصرَّفُ في حَلٍّ ومُرتَحَلٍتَصريفَ حرْفٍ بتحْريكٍ وإسْكان
74فاسْمعْ فدَى العبدُ سَمْعاً دُمتَ مرعيَهُفليس خلْفَ المعاني مثْلُ إمعاني
75بديعةً تَتلقّاها الرُّواةُ لهاحيثُ انتهَتْ من عِراقٍ أو خُراسان
76إنِ لم تكنْ قَبلَ حسّانٍ فرائدُهافإنّ مُهديَها من جيلِ حَسّان
77إذا يَمينُ أميرِ المؤمنينَ غداوقد تسوَّرها فالفَخْرُ أغناني
78أضحى سريرُك قد حَفَّ الكُفاةُ بهِكأنّه البيتُ مَحْفوفاً بأركان
79فليس يَنْفكُّ من قُرْبٍ ومن بُعُدٍيَحُجُّ أذْراءه عيسٌ برُكبان
80فعِشْتَ في ظلِّ مُلْكٍ لا انْحسارَ لهحليفَ جَدٍّ وفيٍّ غيرِ خَوّان
81جدَّدْتَ ما أبْلَتِ الأيّامُ من أدَبٍفدُمْتَ للمُلْك أو يَبْلَى الجديدان