قصيدة · البسيط · قصيدة عامة
يا من رأى ظعن الحي الذي شحطا
1يا مَن رأَى ظُعُنَ الحَيِّ الّذي شَحَطاكأنّها بينَ أحناء الضُّلوعِ قَطا
2شَرقيّةٌ غربَتْ دارُ الجميعِ بهاوفَرّقَتْ في البلادِ الجِيرةَ الخُلطَا
3تَأْتي طِلاعَ الفَلا من كلِّ ناجيةٍعَنْسٍ إذا صَعِد الحادي بها هَبطا
4عزيزةٌ تَمنعُ الأبطالَ جانبَهاوتَنهضُ الخيلُ من قُدَّامِها فَرَطا
5جُرْدٌ تَمُرُّ فُويْقَ الأرضِ طائرةًحتّى كأنّ قَطاها في الحِضارِ قَطا
6إذا دَجا ليلُ نَقْعٍ من سَنابِكهاأطارَ قَرْعُ الحَصى في فَرْعِه شَمَطا
7إنّ المَطيَّ الّذي هاجَ الحُداةُ لهوَجْداً يَهُزُّ على أثباجِه الغُبُطا
8لم يَخْطُ من عزّةٍ إلاّ على كَبِدٍولم يُثِرْ منه غيرَ الدَّمْعِ حين خَطا
9من كلِّ أدماءَ أغشَوا تحتها نَمَطاًمن الحرير وعالَوا فوقها نَمَطا
10وفَرَّجوا سُجْفَها عن عارضَيْ قَمَرٍيَسْرِى على نُورِه باللّيلِ مَن خَبَطا
11دَعُوا الظُّبَى حَشْوَ أجفان الحُماةِ لهكَفَى بما هو من أجفانِه اخْتَرطا
12تَمْرِي ظُباءُ من الآماقِ مُنْسَفكاًما لم يَسِلْه من الأعناقِ مُعتَبِطا
13أُذْرِي الدّموعَ ويَلْحَى اللاّئمون معاًعلى الزّمانِ الّذي قد فَرَّق الخُلَطا
14لُوموا على ذاك أو كُفّوا لشأْنِكمبَرْحُ الفِراقِ على بَرْحِ المَلامِ غِطا
15عَتْبي على القَدَرِ الجاري وأَيُّ فتىًيُعدَى على حَكَمِ الأقدارِ إن قَسَطا
16فليتَ شِعْري بأيِّ الأمرِ من زَمنيأُصيبُ من عُقدَةِ الأحزانِ مُنتَشَطا
17وما مَلكْتُ المُنَى والدَّهرُ فيه رضاًفكيف أملِكُها منه وقد سَخِطا
18لَقِيتُ مِمّا يُشيبُ الرأسَ أَعظَمَهُلو أنّ شَيباً إذا استوحَيْتَه وَخَطا
19وقد نَسِيتُ وما أنسَى بحادثةٍعَيشاً تَلقّيتُ في رَيعانِه غِبَطا
20أَبِيتُ منه على ذِكْرٍ يُؤرِّقُنيشَوقاً إلى سالفِ العَهدِ الّذي فَرَطا
21في ليلةٍ كُلُّ جُزْءٍ مِن غَياهبِهامن طولِها لَيلةٌ لو قُسِّمَتْ نُقَط
22فدامَ للمُلْكِ مَجْدُ المُلْكِ عُدَّتَهمن اللّيالي قَريرَ العينِ مُغْتَبِطا
23دامَ الهُمامُ الّذي يَهْمِي ندىً وردىًإذا أَجدّ رِضاً في النّاسِ أو سُخُطا
24السّيفَ عَضْباً إذا ما هَبوةٌ ذُكِرَتْوالغَيثَ سكْباً إذا ما جانبٌ قَحَطا
25والسَّيْلَ عَزْماً إذا ما الخَطْبُ بادَهُهوالطَّودَ حِلماً إذا ما الجاهلُ اخْتلَطا
26لمّا رأى أنّ أعمالَ الورَى رُتَبٌيَظَلُّ يَختَطُّ منها أهلُها خِطَطا
27تَوسَّط المُلْكُ في أَسنَى مَراتبِهوكان من حَقِّ دُرِّ العِقْدِ أن يَسِطا
28لم يَعتَمِدْ في العُلا من أَمرِها طَرَفاًولم يقَعْ رأْيُه في نَقْدِها غَلَطا
29لو لم يكُنْ وسَطُ الأشياءِ أَشْرَفَهاما اختارَتِ الشّمْسُ من أفلاكها الوَسَطا
30زاد الممالِكَ باسْتِعْلائِه شَرَفاًوَفّى البريّةَ للرّاجي بما شَرَطا
31لو عَدَّ في أَقصَرِ الألحاظِ مُمتَحَناًما يَحسُبُ النّاسُ طولَ الدَّهْرِ ما غَلِطا
32هذا على أنّه لو رامَ في سنةٍحسابَ ما جادَ في يومٍ لمّا ضَبَطا
33تلك اليمينُ الّتي ما هَزَّ أنمُلَهاإلا وفي يَدِ شاني مَجْدِه سُقِطا
34غَدا بها مالُه المَوفُور مُبتَذَلاًوراح مالُهُمُ المَوهوبُ مُنضَبِطا
35للهِ أروعُ يأْبَى رأْيُه أبداًجَعْدَ المساعي ويَرضَى العُلا سَبِطا
36لا يَمْهِلُ الدّاءَ إلا ريْثَ يَحسِمُهوالحزْمُ في نَزْعِ نابِ الشرِّ حين سَطا
37ولا يَغَرُّ بوُدٍّ تحته ضَمَدٌكم زَهرةٍ قَتلَتْ مرعىً بها حَبَطا
38يا ابنَ الأعزِّينَ من رَيْبِ الزّمانِ حِمىًوالأكثرِينَ على حَدِّ العَدُوِّ سُطا
39والأَطْولينَ إلى فَرْعِ العلاء يَداًوالأبعدِينَ إلى شَأْوِ الكرامِ خُطا
40أنت الّذي لم يُغادِرْ فَضْلَ مَرتبةإلا وعاطاهُ أَغلَى مَأْخذاً فعَطا
41فوقَ الوِزارةِ لو فكّرتَ مَنزلةًوإن بكَى الحاسدُ المَفْؤودُ أو نَحَطا
42من أصبحَتْ وزراءُ العَصرِ عن يَدِهمَن شاء أدنَى ومَن لم يَرضَه شَحَطا
43فَلْيشكُرِ المُلْكُ ما أولَيتَ من منَنٍولن يُصيبَ مَزيدَ البِرِّ مَن غَمَطا
44لولاكَ كانَ أصابَ العظْمَ كاسِرُهُولاقَتِ الشّحمةُ البيضاءُ مُشتَرَطا
45فَللْتَ عنه شَبا خَطْبٍ رأيتَ بِهاأديمَهُ عن مَدامِي نَحرِه كُشِطا
46أيّامَ لا حِسَّ من خَيلٍ ولا خَوَلٍتَمُدُّ هذي الصُّفوفُ الغُلْبَ والسُّمُطا
47فقد أفاض عليه اليومَ رَونَقَهُوراشَ نُصحُكَ منه نَبلَهُ المُرُطا
48وقَدَّمَتْ عُصَبُ العافِينَ عن ثِقةٍوَفْدَ الأماني إلى وِرْدِ النّدَى فَرَطا
49وراحَ كُلُّ فتىً ألقَى عَصاهُ وقدأصابَ من وَرَقِ الدُّنيا به خَبَطا
50إليكَ أَعملْتُها في كُلِّ غامضةٍألقَى الظّلام بها بَرْكاً وَمَدَّمَطا
51مُصطفّةً كالمَدارِي في سَوادِ دُجىًيَبِتْنَ يَفْرُقْنَ منه لِمّةً قَطَطا
52منَ اللّواتي يَزيدُ السّيرُ أَيديَهاسَبْقاً إذا الفَضْلُ من أَنساعِها مَعَطا
53بسَطْتُ ما قد تَطوَّى من أَزِمَّتِهاحتّى طوَيْتُ بها القاعَ الّذي انْبَسَطا
54كم قد غَشِينا بها في مَرِّها خِطَطاًوكم لَقينا بها من دَهْرِها خُطَطا
55إلى كريمِ كِرامٍ في الزّمانِ إذاقاموا كُسالَى إلى أُكرومةٍ نَشِطا
56فأَرْعنى سَمعك المَفْدِيَّ صاحبُهوعُدَّ غَيرَ الّذي قد قُلتُه لَغَطا
57وخُذْه كالدُّرِّ وهْو الدُّرُّ أَسرُدُهفي سلكِ خدْمتِكَ العَلياءِ مُنْخَرِطا
58مِمّا يكادُ إذا غنّى الرُّواةُ بهيُحِسُّ سامعُه في أُذْنهِ قُرُطا
59لِسابقٍ في المعالي لو يَصيرُ لهامُقرَّباً بفِناء المجدِ مُرتَبِطا
60قُلْ للأكابرِ زادَ اللهُ مُلكَهمُلا تَحرِمُوا الفَضْلَ منكمْ سِيرةً وَسَطا
61عَطْفاً على الشِّعْرِ عَطْفاً إنّه عَمَلٌإن لم تُثيبوا عليه أنتمُ حَبِطا
62يَضيعُ مثْليَ فيما بَينَ أَظهُرِكُمْعارٍ منَ العارِ لا يُلقَى عليه غِطا
63أُجِيدُ وَسْمَ عُلاكمُ بالمديحِ لهاوأَخرجُ الدَّهرَ من إنعامكمْ عُلُطا
64عامٌ تَقضّى وعامٌ بعدُ تابعُهلقد تَكلّفْتُ من تأميلِكمْ شَطَطا
65فانْعَرْ بها أَيهُا الحادي على طَرَبإذا التقَى الصُّبْحُ بالظّلماءِ واخْتَلَطا
66واقْذِفْ منَ المَنزلِ النّائي بأَرحُلِناإلى كريمٍ يُوفّي الظّنَّ ما اشْتَرطا
67وعَدِّ عن مَعشرٍ قَلّتْ مَواهِبُهُمْفلو يكونُ ندىً في الجَوِّ ما سَقَطا
68وثِقْ على كلِّ حالٍ بالقَبولِ لنالا يَعدَمُ الدُّرُّ بين النّاسِ مُلتِقطا
69ورُبّما عاد بالإحسانِ سادَتُنافقد يُغاثُ الفتَى من بَعدِ ما قَنِطا
70صَبْراً على الدَّهرِ صَبْراً يُستعانُ بهإنّ الحُظوظَ سِراعٌ مَرَةً وبِطا