1يا ليالي السفحِ من عهدِ الصِبايا سقى مغناكَ صَوبُ الدِّيَمِ
2كم تسرقت بها بين الرُبىخُلَساً مرّتْ كطيفِ الحُلمِ
3في زمانِ لذَّ عيشاً وصَفانَعِمَتْ آصالُه والبُكَرُ
4قد حللنا فيه روضاً أنُفايستبينا طيرُه المستحِرُ
5بأهازيجَ من اللحنِ هفاعندها النايُ وزاغَ الوَترُ
6يرقصُ الغصنُ ويصغي طرَباًنحوها بالجيدِ كالمفتهمِ
7وإِذا ما هينمت ريح الصَباصفّقَ النهر لذاك النغمِ
8لست أنساه مناخاً ضمّناوارفَ الظلِّ بَرود المنتدى
9حيث وجه الدهر طلق والمنىأمَمٌ نسلكُ منها جَدَدَا
10كم جعلنا اللهو فيها ديدناًوهصرنا منه غصناً أملدا
11قادنا الشوقُ إِليها وصبَانحوها قلبُ الشجيِّ المغرَمِ
12فحللنا نحوهَا منّا الحُبىوحمدنا طيبَ ذاك المغنمِ
13يا سقى الوسميُّ مرجاً بَرَدتْفيه من حرِّ الهمومِ المهجُ
14أحدق الروضُ به واطردتْحوله الغدرُ وفاحَ الأرَجُ
15وقيانُ الطير لما اغتردتفيه ناغاها ذنابٌ هَزِجُ
16وانثنى العود به مصطخباًبالغريضات بضربٍ محكم
17وشدا النايُ له فاصطحبابغناء فائق منسجمِ
18والأزاهيرُ لدينا نسقتْفوق ظهران وروق بهجِ
19والنعامى بشذاها خفقتوانجلت من وشيها في زبرج
20والنواوير بمسك فتقتْبين خلجانِ وظلِّ سجسجِ
21وغدا ذيلُ الصبا منسحبافوقَ هاتيك الحلى والأنجمِ
22وانثنى ينشرُ منها عذباويضم الغصن كالملتزمِ
23كم جرَتْ خيلُ التصابي مرحاًبنفوسٍ خيمت حيثُ النعيمْ
24لبواكير من العيشِ نَحانحوها القلبُ لدى أنسٍ مقيمْ
25قد حبانا الدهرُ منها مِنَحاوتلقّتنا بها خودُ النسيمْ
26نفحتنا لشذاها جوباوارتشفناها بقلبٍ وفمِ
27وجرتْ فينا الأماني خَبَبالمناخٍ للهَنا مغتنَمِ
28في حواكير من السفح لناجانب الدير بها مستشرفُ
29ولحنّان النواعير غناعاشق في الأذن منه شَنَفُ
30وبها من ياسمين يجتنىمن عروشٍ دانيات غُرَفُ
31وسرت أنفاس هاتيك الربىبشذا حواذانها والحزمِ
32وبدا الورد مليكاً مغضباًضُرِّجَتْ وجناتُه بالعَنْدَمِ
33لستُ أنسى عيشنا المقتبلافي ذراها بين تلك الغُدُرِ
34وسقى الربوة كم يوم خلافي مَغانيها بشط النَهَرِ
35حين أضحى الغصنُ فيها ثَمِلايتهادى في حبيرِ الزَهَرِ
36وغدا النوّار موشيّ القباسافراً عن ثغره المبتسمِ
37كم قضينا في ذراها أرَبَاوحمدنا فيه نقل القَدَمِ
38كيف لا أذكر تلك الخُلَسامن رغيد العيش وهي العُمُرُ
39لست أقتاد سواها أنسايا سقاها عارضٌ منهمِرُ
40كم أقام اللهو فيها عُرُسَاوتجلّى في رباها قَمَرُ
41راح منا بالهوى مقترباليّنِ العطف رخيم الكَلِمِ
42حيث أضحى بالسّنا منتقبامخطف الكشح نقي المبسَمِ
43وسعى من طرفهِ لما انتشىبمحيّا لحظهِ المختلسِ
44يتلع الجيد كما يعطو الرشاويداني الخطو وسْطَ المجلسِ
45يا له من أهيفٍ طاوي الحشاعَندميّ الخدّ حلوِ اللَعَسِ
46كم رعينا منه ثغراً أشنباورعى منا حقوقَ الذِّمَمِ
47وقطعنا فيه عيشاً أطيباللصبى لكنه لم يَدُم