قصيدة · الخفيف · مدح

يا لحبر مضى وأخلى الديارا

عبدالله الشبراوي·العصر العثماني·32 بيتًا
1يا لحبر مَضى وَأَخلى الدِياراليت شِعري أَكنت فينا مُعارا
2خانَنا الدَهر فيكَ يا خَيرَ حبروَكَذا الدَهر يَسلُب الاِخيارا
3لَك نَفسي الفداء لَو كانَ يُفدىسيد غاب في الثَرى وَتَوارى
4أَعتب الدَهر فيك وَالدهر ما زال خؤنا بِأَهلِه غَدّارا
5لَست أَدري أَنَّ الزَمان وَاِن أَسرع بِالصَفو يحدث الاِكدار
6قَد أَمنا الزَمان فيكَ اِلى أَنصال فينا الرَدى نَهارا جهارا
7وَغررنا أَن سَوف يَبقى زَماناوَلَقَد كنت كَوكبا غَرّارا
8يا هلالا لما اِستتم فقدنامونجما لما تلَألَأ غارا
9لَيتَ شعري أَكان أَنسك حلمابرقه خلب بدا ثُمَّ دارا
10قَد تَعَجَّلَت بِالفُراق فَهَل لاقَد تَأَنيت ساعَة أَو نَهارا
11كُنت فينا يا اِبن الفَقيه فَقيهاراجح القَول طاهِرا مُختارا
12ثُم لما أَصبَحت ميتا غَدا الناس سُكارى وَما هُم بِسُكارى
13لَست أَختار بَعد فَقدِكَ عيشاغير اني لا أَملِك الاِختِيارا
14خَدَعتنا بك اللَيالي زَمانااِن في خبرة اللَيالي اِعتِبارا
15اِن يطل نوحنا فَما فيهِ لومكَيفَ نبدى عَلى المَنوح اِعتِذارا
16كُنت فينا كَهف المَعالي وَكَم أَبدى لَكَ الدَهر عزة وَفُخارا
17كُنت بَينَ الانام حِصنا مَنيعاكَيف أَسرَعتَ بِالفُراقِ اِنهِيارا
18كُنتَ بَدرا فَأَسرَعتَ كسفك الارضِ كَذا الاِرض تَكسف الاِقمارا
19ما عَلمنا من قَبل فَقدِكَ بَدراصير الاِرض وَالتُراب مزارا
20اِن أَجدد دائَما عَلَيكَ بِدَمعيلَم أَجد ذاكَ بعد فَقدِكَ عارا
21كُلَّما شامَ بَرق مَعناكَ قَلبيأَرسَلت سجب أَدمُعي أَمطارا
22وَمَتى ما دَعا المؤرخ لباكَ جَعَلتَ الجنانيا حبر دارا
23من بدرس الحَديث بعدك يَسمولِلمَعالي مهابَة وَوِقارا
24صالَ جَيش الفُراق فينا فَما اِنقَد وَجَدنا عَلى الفُراق اِنتِصارا
25صرعتنا أَيدي المنون عَلَيهِفَكان المنون تطلب ثارا
26أَسرع المَوت أَخذه فَكَأن قَدكانَ لِلمَوتِ عِندَنا مُستَعارا
27غَير انا لَم نلق من بَعدِهِ غير التَأسى بِمَن اِلى المَوت صارا
28سيد المُرسَلين طه الَّذي لَولاه ما كانَ ذا الوُجود أَنارا
29فَعَلَيه يا رَبّ صَلّ وَسلمكُلَّما زاد في الكَمالِ اِشتِهارا
30وَكَذا الآل وَالصَحابَة ما جِد اِلَيهِ حادى المَطايا وَسارا
31وَاِعف عَن ذا الاِمام ما دامَ عَبدَ اللَه يَجري الدموع وَالاِشعارا
32وَكَذا كُلَّما رَثاهُ وَأَنشايا لحبر مَضى وَأَخلى الدِيارا