قصيدة · الرمل · قصيدة عامة

يا خليلي الهوى برح بي

ظافر الحداد·العصر الأندلسي·88 بيتًا
1يا خَليليَّ الهوى بَرَّحَ بيفاغْنما الفرصةَ في مُكتِئبِ
2فإذا نوَّر حادِيهمْ غداعَرِّضا بأسمى لذاك الرَّبْربِ
3واقْصِدا منه غزالا باسماًعن شَتيتٍ كالأَقاحِي شَنِبِ
4وهلالا في قَضيبٍ ناعميَتثنَّى في نَقاً مضطرِب
5يُخجِلُ الشمسَ أضاءَتْ في الضُّحَىذاك ما زال وذِي لم تَغِب
6فعَسَى وَحْىُ سلامٍ خلْسةًببَنانٍ من دمي مُختضِب
7آهِ من لوعةِ وجدٍ دائميَتلظَّى في حَشًى ملتهب
8هي أَسْيافٌ وتُدْعَى حَدَقايالقَومي من عيونِ العَرب
9فاتقِ الأَضْفَ منها فلقدنَقَضت عاداتِها في الحَسَب
10واحْذَر الأضعف من أَجْفانهافالمَنايا بين تلك الهُدُب
11أينَ ما كنا تنا جَيْنا بهوغَرابيبُ النَّوَى لم تَنْعب
12من حديثٍ عَذُبتْ ألفاظُهكضَريبٍ كامنٍ في ضَرَب
13رقَّ حتى لو سَرَى في يَذْبُلٍرقصتْ أكنافه من طرب
14وتَرشَّفتُ رُضابا كُلّما عَلَّنِيعُدتُ كأنْ لم أشربِ
15خمرة لكنّها بنتُ الَّلمَىحَسَدتْها بنتُ ماءِ العِنَب
16هي من كأسٍ عَلاها حَبَبٌوأُحاشِي مثلَه عن حَبَبِ
17عَجَبي منه وإنْ أكْثَرْتُ فيكلِّ ما أبصرتُ منه عَجَبي
18لؤلؤٌ اَصْغرُه أَفْخَرُهجلَّ في السِّلكِ وإنْ لم يُثْقَب
19ليتَ شِعْري والأماني راحةٌللمحبِّ النّازِح المُغْترِب
20هل تُغنِّينا حَماماتُ الحِمَىفي ظِلال الأَيْكِ بين الكُثُب
21بغناءٍ أعجميٍّ لفظُهيُفْهِم السّمْعَ وإنْ لم يُعْرِب
22يُطرِب السامعَ حتى أنهيَقْتدى فيه بمُلْد القُضُب
23وكأنَّ الروضَ فيه غادةٌتَتهادَى في الثياب القُشُب
24والأَقاحِي كَلآلٍ نُظِمتفي حَواشِي كوكبٍ من ذَهَب
25وبَهارٌ باهر هيئتهمثل جِرْمِ الشمس عند المغرب
26كالدنانير بَدَتْ ألوانهتُعدِم الإعدامَ كفَّ التَّرِب
27وشقيق شُقِّقت أَطْمارُهكدموعِ العارضِ المُنتحِب
28أَسْودٌ في أحمرٍ تَحسَبُهفَحَما في جَمْرِها الملتهِب
29أو كخالٍ لاح في وَجْنة ذيخجلٍ فَرَّط أو ذي غضب
30وتخال السَّوْسَن الغَضَّ علىعَذبات الرَّملِ بِيض العَذَب
31ونسيمَ الريحِ يسعى ظالعاواهيَ الْخَطْوِ كَليلَ المَنْكِب
32فإذا صافحَ أَرْدانَ الرُّباأَرِجتْ من ذيله المُنسحِب
33وكأن الجدولَ الجاري بهاصارمٌ في راحتَيْ مضطرِب
34حيث لا واشٍ ولا لاحٍ ولاخِيفةٌ من كاشحٍ مُرْتَقِب
35ذاك عيشٌ لو تَمادَى خِلْتهشاملَ العدلِ الرَّحيبِ الأطْيَب
36في زمانِ الأفْضلِ المُحيْى الوَرَىسِيّما فيه فنونُ الأدب
37عاش فيه من عَفا حتى لقدكاد يُحْيى أعْظُما من يَعْرُب
38وأضاء العدلُ حتى لم تَجدظُلَمُ الظُّلْمِ له من سَبَب
39فلَياليه حَكَتْ أيامَهفكأنّ الشمسَ لم تَحْتجب
40وبغاثُ الطيرِ في أفنانهاآمنات من ذَوات المِخْلَب
41وتَوخَّى الليثُ إكرامَ الظِّباواتّقى السِّرْحانُ ظلمَ الثعلب
42وأدالَ الحقَّ حتى أَخَذَتْآلُ بَكْرٍ ثَأْرَها من تَغْلِب
43هذه مِصرٌ وهذا يوسفٌخُلْقُه في خُلُق لم يذهب
44لو رأى فرعونُها وجهَك ماعَلق الدعوى بقولِ الكذب
45ورأى الأَوْلَى به أنْ يَدَّعِىأنه عبدُك أعلى الرُّتَب
46ورأى النِّيلَ الذي اسْتَعْظَمهقطرةً من نَيْلِك المُنْتهَب
47ورأى أضعافه من ذهبٍفاض من كَفَّيْك للمسْتَوهِب
48أين ماءُ النيلِ من كفِّك إذأخجل البحرَ ووَدْقَ السُّحب
49ولهذا كان في العام لهوقفة من خجل أو رَهَب
50ثم حاكَى من أياديك نَدىًفانْتَحَى الأرضَ بَجْرى مُغرِب
51فهْو لولا خِيفة تَزْجُرهمنك أَوْدَى فَيْضُه بالسُّحب
52بَركات منك لا نَعْدَمُهاقَصَّرت فيها صِفاتُ المُطْنِب
53سائلٌ لا يَنْقِضى طولَ المَدىونَوال سائل لم ينضُب
54يا بْنَ مُحْيى الملك من بعد التَّوَىوهوى كل من يابي سحب
55ومُجيرِ الدولةِ الغَرَّاءِ منجورِ باغٍ رامَها بالسَّلَب
56ومُنيرِ الأرضِ بالأمنْ وقدأصبحتْ من خوفِها في غَيْهَب
57والذي لبَّى مجيبا صوتهابعد أن نادتْ بمن لم يُجِب
58ثم شامَتْ منه برقا صادقالم يكن منذ خَفَا بالْخُلَّب
59فأَتاها سَيْلُه محتِملاكلَّ ذي لُبٍّ على ذي لَبَب
60من إذا رام السُّها مقتصِداطاعنا أو راشِقا لم يُعْزِب
61يسبق البرقَ وينأى وادِعاعنه بالتقريب أو بالْخَبَب
62شبَّ نار الحزمِ فيها فإذاكلُّ باغٍ عندها كالْخَطَب
63ما حَوَيْتُم ملككم ظُلْما ولادُفِعت منكم لمن لم يَجب
64بل بحقٍ ظاهرٍ بُرهانُهمُذْ أضاءتْ شمسُه لم تَغْرُب
65كلُّ من أَحْيا مكانا مَيِّتاحازَه مِلْكا بفَتْوَى المَذْهَب
66ولقد أبقَى لها منك الذيسَعِدتْ منه بأَوْفَى سَبَب
67بمُوَفِّى العدلِ فيها حَقَّهكان بالأَسْهلَ أو بالأصعب
68أنت بِكْرُ الفضلِ لم يأتِ لهبأخٍ مذ كان عَدُّ الحِقَب
69راع بالْخَطِّىِّ والخط العِدَافالكَتيبات له كالكُتب
70مادتِ الأرضُ به زَهْوا علىأنها من حلمه في نَصَب
71ناب عنه الرعبُ حتى أنهيقتل القِرن وإن لم يَضْرِب
72وإذا عَنَّ فأقْصَى نظرةٍمنه تُودِى بالْخَميس باللَّجب
73أمُغيثَ الدين نَصْرا حين لميبقَ منه منكبٌ لم يُنْكَب
74وملوكُ الأرضِ كلٌّ غافلٌعنه في التقصيرِ أو في اللعب
75قمتَ لله احْتِسابا صادقاناهِضا فيه بعِبْءٍ مُتْعِب
76مستمرَّ الجِدِّ في اسْتِصْلاحهآخذا منه بجمعٍ أرْحَب
77ليس يُلْهيكَ مَرامٌ دونَهلا ولا يَثْنيك طولُ الدَّأَب
78جاهدا تُقْدم حتى رَدَّهحَزْمُك الثَّبْتُ لأَعْلَى مَنْصِب
79فجَزاك اللهُ عن إسلامهخيرَ ما جازَى به مَن يَجْتَبي
80فاهْنَ بالعيدِ الذي أَوْفَدَهطالع أَبْدَى مُحَيّا رجب
81جاء يَسْتَجْديك فَضلا مثل ماعَمَّنا من جُودِك المُسْتعذَب
82فهْو أولَى أن يُهنَّى بك إذنال ما شَرَّفْتَه من كَثَب
83هو مع تِلْوَيْهِ في العامِ كماأنت ما بين ابنِ أُمٍّ وَأَب
84أَشْهُرٌ خُصَّتْ بفضلٍ ظاهرهو من فضْلِك مثل القُضُب
85ولها فخرٌ على أمثالهاوهو لا شكَّ لفَضْلٍ موجب
86من دَنا منك فمعذورٌ إذاأدركتْه عزةُ المُعْتَجِب
87فابْقَ مسرورا مُهنًّى كاسبالأيادي البيض أسْنَى مكسب
88أَبَدَا تَسْمُو وذكراك حُلَىزِنِة الشعرِ وَسَجْعِ الْخُطَب