1يا كائناً بين أوعاثٍ وأوعارِمن صَرْف دهرٍ على أبنائه ضاري
2لعاً لعاً لك من عَثْرٍ ألمَّ بنافي سابحٍ منك طِرفٍ غير عثّار
3ما زال يسبق بالتقريب طالبَهُوفيه كنزان من شَدٍّ وإحضار
4أعجبْ به فيك من شكوٍ ولا عَجَبٌمن ريب دهرٍ ولا من صرف مقدار
5أنَّى امتُحِنت ببلوى لا يُشاكلهاما خلتُها غير تعبيرٍ وإنذار
6وكلّ عبدٍ أراد الله عصمتهُلم يُخْله الله من وعظٍ وإذكار
7أما وبُرْئِك كلّ البرء من وصَبٍأضرَّ بالناس طراً كلّ إضرار
8لئن منحتُك إشفاقاً تكنَّفهُوُدّان من بين إعلان وإسرار
9إني لأنشر إشفاقي على رجلٍفَرْدٍ له خطر وافٍ بأخطارِ
10وكنت والدهر غدار بصاحبهلاسيما إن رآه غير غدارِ
11أخشى عليك اضطرامَ الدهر لا عِللاًتُخشَى على كل كابي الزند عُوّارِ
12ما أنت والبردُ يا من كل جارحةٍمن جسمه ذات نيران وأنوار
13جارتْ عليلتُك المنهاجَ ساريةًوهل يَضِلّ على بدر الدجى ساري
14ما مثلها يا شهاب الأرضِ غاشيةٌمعهودة من غواشي تلكمُ الدار
15برد أطاف بنار منك موقدةٍليست تبوخ ولا تُذكى بمسعار
16ما كان يجمع جلّ الله بينكماإلا المؤلفُ بين الثلج والنار
17أبشِرْ فإنك طودُ اللَّه أسَّسهُوشاد منه بناء غير منهار
18فأمنْ فإن ذَكاءً أنت ضامنهُقِرنٌ لشكرِك جَلْد غير خوار
19ستستجيش عليه أو تُطحطحهُفي فِيقةٍ بحريق منه سوّار
20وإنما هو برد والسلام لهُشَفْع وفيك طباع زَنْده واري
21والله يأسر قوماً ثم يُطلقهموالدهر ينَسخ أطواراً بأطوار
22وحسبك العُرف من دِرعٍ ومن تُرُسٍوحسبك اللَّه من حصن ومن جار
23كأنني بك في سربال عافيةٍوالحال حالان من نقض وإمرار
24تجري فتسبق من يجري إلى كرمٍعفواً وأجدِرْ بسبقٍ بعد مضمار
25وأنت صاحٍ من الأسقام منتقِبٌدِيباجةً ذات إشراق وإسفار
26نشوان من أريحيات الندى ثمِلٌلا من عصارة كَرْم بنت أعصار
27مُطعّمٌ طيباتِ العيش تأكلهاوالصوم لا شك متبوع بإفطار
28عُوّادك الشعراء الصِّيد قد وفدواإلى عطاياك من بدو وأمصارِ
29عَقْرَى لتأسوهُمُ كَسْرَى لتجبرَهميهوُون كالطير تهوي نحو أوكار
30كاروا العمائم واقلولَوا على شُعَبٍوأقبلوا بين أكوارٍ وأكوار
31جابتْ سهولاً وأوعاراً ركائبهمكيما يحلّوا سهولاً بعد أوعارِ
32في كل هاجرةٍ شهباءَ حاميةٍوكل داجية دهماءَ كالقارِ
33فخيَّموا منك في سهلٍ مَباءتُهُوأوسعوا بك طراً بعد إقتار
34ولو قدرتَ من اللين اللطيف بهمأحللتَهم بين أجفان وأشفار
35فكم ضيوفِ ضيوفٍ في رحالهمُوكم هنالِكَ من زوار زوار
36تُطوَى لنا الأرض إن أمَّتك نِيّتُناوإن لقيناك زِيدت نشرَ أقطار
37طَيٌّ ونشر لشوق لا كِفاء لهُوطلعةٌ منك فيها طيُّ إعسار
38وحُقَّ أن تُنْشَر الدنيا لذي أملٍلا قال يا خيرَ مُمتارٍ لممتار
39كما يحق بأن تطوى لذي سفرٍنَواك يا خير مُزدار لمزدار
40لنا فوائدُ شتّى منك نافعةعُرف لعافٍ وعرفان لِنظّار
41ما انفكّ آتوك من مالٍ تجود بهومن إضاءة آراءٍ وأفكار
42آراؤك البيض تهديهم وتشفَعهاآلاؤك الصُّفر ما الأيدي بأصفار
43فالناس تحت سماءٍ منك مشمِسةٍوالناس تحت سماءٍ منك مِدْرار
44أصحت وصابتْ ففيها كل منفعةٍوربما أصعقت يوماً لأشرار
45وليس يصلح لاستصلاح مملكةغير امرئٍ نافعٍ بالحق ضرّار
46ما ليم قطّ على استئثاره أحدٌإلا وجدناك معذولاً لإيثارِ
47تعطي الجزيل وما أكبرتَ قيمتَهُوأيسرُ الشكر تلقاهُ بإكبارِ
48شهدتُ أنك سَلسال كماء حَياًوسائرُ الناس صلصال كفخارِ
49أقسمتُ بالفعلاتِ الغُرّ تفعلهافي الناس أنك من غَرّاء مِذْكارِ
50لئن سبقتَ إليّ الناس كلهمُلقد سبقت إلى شكري وأشعاري
51أبكرتَ فاصطدتني والقومُ في سنةٍوصاحبُ الصيدِ قِدْماً كلُّ مبْكار
52أنت الذي صان لي عرضي ومسألتيعن كل كلبٍ على الأحرار هَرّار
53ولن يُثوِّب شعراً كالعليم بهولن يقوِّم ثوباً مثلُ سمسار
54أمطيتَني البِشرَ حُملاناً وأقفرنيقومٌ وكم بين حملان وإقفار
55كم سهلةٍ فيك لا تُكدِي مَحافرهاوصخرةٍ منك تنبي كلّ منقار
56يا خائفاً بدآتٍ منه مشرِفةًعلى عوائدِ سيْب منه ثرثار
57ثِقْ بالعوائد منهُ إنه رجلكالسيل يحفِر تياراً بتيار
58لا تَخش من بدئه قَطْعاً لعودتهفإن إقدامه إقدام كرّار
59حاشاه أن يردع الإجزالُ كَرّتهُأو أن يقدّم إغزاراً لإنزار
60بل تستخف بما أعطاك قبضتُهحتى يرى ألف قنطار كدينار
61وحق من لا يفي شيءٌ بهمتهأن يستقل لعافٍ ألفَ قنطار
62خِرْقٌ يحاجز بالإجبار عاذلَهُولا يحاجز ممتاحاً بإجبار
63ما عامل الدهرَ في إقباله أحدٌإلا اشترى منه إقبالاً بإدبارِ
64بني ثوابةَ لا زالتْ منازلكمتُلفَى مثابة مدّاحٍ وأشعار
65أغراضَ منتَزعٍ أكْلاء مرتَبعٍمَهنْاةَ منتجعٍ غاياتِ أسفار
66ما زلتمُ تمنحون العُرفَ جاحدَهُحتى أقرّ به من بعد إنكار
67وفي الرقاب وُسومٌ من صنائعكمإن أنكرتْها رجال بعد إقرار
68تستعبدون بها الأحرار دهركُمُفكم عبيدٍ لكم في الناس أحرار
69لكنّ من عَبَّد الأحرار عبدهمعن غير عمدٍ بحكم للعلى جاري
70يريد إعتاق ملهوفٍ فتُلزِمُهُنُعماهُ رقّاً بلا إثمٍ ولا عارِ
71لكم علينا امتنان لا امتنان بهوهل تَمُنُّ سماواتٌ بأمطارِ
72فكل حرّ بنعماكم وصمتكُمُمن مَنِّكم مكتسٍ من مَنِّكم عاري
73وكيف ينوي اعتباد الحر معتِقُهُفي كل بؤس وإعسار بإيسارِ
74وما اعتبادكُمُ حرّاً بمعتمدٍأنّى ونياتُكم نيات أخيار
75وكم منحتم وكم ألقيتُمُ عِذراًبعد اللُّهَى لا لتقصير وإقصار
76أريتمونا عياناً كل مكرمةٍكانت قديماً لدينا رَجْم أخبار
77تخادَعون عن الدنيا وزِبْرجهافتُخدَعون وما أنتم بأغمار
78وتفعلون جميلاً في مساترةٍكأنّ معروفكم إيداع أسرار
79ما سار مدحكُمُ في الأرض منشمِراًإلا بعُرفٍ لكم في الناس سيار
80يا رُبّ أبواعِ أقوامٍ ذوي كرمٍقِيست فما عُدلت منكم بأشبار
81طُلتم بمجدكُمُ الأمجادَ كلهملا تعدموا طول أقدارٍ وأعمار
82إن كان أورقَ أقوامٌ فإنكُمُمفضّلون بتنوير وإثمارِ
83أظللتُمُ بشكير نبتُهُ ثمرللمجتبين وحييتم بنُوار
84كأنما الناس في الدنيا بظلكُمُقد خيموا بين جنات وأنهارِ
85أيامُنا غُدواتٌ كلها بكمُخلالهن ليالٍ مثل أسحارِ
86لكم خلائق لو تحظى السماءُ بهالما ألاحتْ نجوماً غير أقمارِ
87لا ترهبوا الدهر إن العرف ناهضُهُلكم على الدهر منها خير أنصارِ
88أنتم بها منه في حِرْزٍ وواقيةٍإن صال يوماً بأنيابٍ وأظفار
89لولا عمارتكم للملك دولتَهُلأصبح الملك في بيداءَ مِقفار
90كتّاب ملك إذا شئتم مقاتَلةًيستنفر الملك منكم خير أنفار
91تقاتلون بآراءٍ مسددةٍلا بل بأسلحةٍ لا بل بأقدار
92أقلامكم كرماح الخط مشرَعةٌطولاً كطولٍ وآثاراً كآثار
93آراء صدقٍ أتى التوفيق خِيرتَهافي موقف بين إيراد وإصدار
94يا رُبّ ثِقلٍ حملتم عن خلائقنالم تعدلوه بآثام وأوزار
95لا كالأُلى حملوا ما لا يفون بهوأُوقِروا من أثام أي إيقار
96رآكم الله والسلطان حزبهمافاستعمر الملك منكم خير عمار
97لو لم تكونوا دروعاً للدروع بهالأعورتْ كلُّ درعٍ أي إعوار
98أو لم تكونوا سهاماً للسهام بهاإذاً لطاشتْ مرامي كل أُسوار
99أو لم تكونوا رماحاً للرماح بهالم يجعل الله فيها نقض أوتار
100أو لم تكونوا سيوفاً للسيوف بهالأخفرت حامليها أيّ إخفار
101رعيتُم لَقِحات الفيء رِعيتهافأعقبتْ بعد إنزار بإغزار
102حَفّلتُمُ ومريتم كل ناحيةٍقد حاردتْ ثم ثَلَّثتم بإدرار
103فأترعتْ عفواتُ الدَّرّ مِحلبهاوطال ما لم تصادف غير إغبار
104تُلفى العِلاب إذا أدررتُمُ دِرراًملأْن بين قرارات وأصبار
105يا رُبّ أمرٍ غدا حُضّاره غيباًوأنتُمُ غيب فيه كحُضار
106كم قد سموتم بأيديكم إلى شرفٍلم يسمُ قطّ له قوم بأبصار
107لا تجعلوا من حديث الناس موعظةًولا يزلْ عُرفكم أسمارَ سُمّار
108ومستخفٍّ بقدر الشعر قلت لهلن ينفُق العطر إلا عند معطار
109لا تُصغِر الشعر إن أصغرت قائلهُفإنه غير محقوقٍ بإصغار
110ولا يغرّنْك تصريف الهُنيِّ لهفتستخفّ بشأن منه كُبّار
111أما ترى المسك بَيْناه على حجرٍيُذلّه كل ذلٍّ فِهر عَطّار
112إذ بَلَّغتهُ صروف الدهر غايتهُفاحتلّ منزلةً من رأس جبار
113يكفيك أن أبا العباس ينصرهُوإنما الحكمُ فيه حكمُ معيار
114فاعدِل بلومك عني إنني رجلٌأجررتُ في الشعر حبلي أيَّ إجرار
115في الشعر أشياءُ يرتاح الكريم لهامثل اهتزاز قويم المتن خَطّار
116أبني البديعَ وأُهديه إلى ملكيبني الرفيع وما يبني بأحجار
117أضحت له مِنَح تحيا بها مِدحٌعُونٌ بعونٍ وأبكار بأبكار
118يُكسَى المديح ولم يُعور مجرّدهُوكعبة الله لا تكسى لإعوار
119ما في مجرد بيت الله مثْلبةٌكلّا وإن كان مستوراً بأستار
120فرد البلاغة لا يخلو مخاطِبُهُمن سحر يافعة لا سحر سحّار
121يزداد في القول إنجازاً ومَشربُهُمحضُ العذوبة لم يَمْلَح لإبحار
122لا يعرف الناس إقلالَ العييِّ لهُحاشاه ذاك ولا إكثار مِهْذار
123تلقى به في مقامات الحجى بطلاًعلى كلام سواه غير مغوار
124مجانب كل تمويهٍ لبيِّنةٍمحارب كل تعذير لإعذار
125رأيت مدحك كالإبصار بعد عمىًإذ غيره كالعمى من بعد إبصار
126إن القريض الذي يخزَى بحائكهليَكتسي بك فخراً غير أطمار
127كالمسك يفخر منسوباً إلى ملكوإن تواضع منسوباً إلى الفار
128يزري على الشعر أقوامٌ بحاكتهوما عليه إذا أُلبستَهُ زاري