1يا حُسْنَها منْ أرْبُعٍ ودِيارِأضْحَتْ لباغي الأمْنِ دارَ قَرارِ
2وجِبالِ عِزٍّ لا تذِلُّ أُنوفُهاإلا لعِزِّ الواحِدِ القهّارِ
3ومقَرِّ توْحيدٍ وأسِّ خِلافَةٍآثارُها تُنْبي عنِ الأخْبارِ
4ما كُنْتُ أحْسَبُ أنّ أنْهارَ النّدىتجْري بِها في جُملَةِ الأنْهارِ
5ما كنتُ أحسَبُ أنّ أنْوار الحِجَىتلْتاحُ في قُنَنٍ وفي أحْجارِ
6مُحّتْ جوانِبَها البُرودُ وإنْ تكُنْشبّتْ بِها الأعْداءُ جُذْوَةَ نارِ
7هُدّتْ بِناه في سَبيلِ وفائِهافكأنّها صرْعى بغَيْرِ عُقارِ
8لمّا توعّدَها على المَجْدِ العِدىرضِيَتْ بعَيْثِ النّارِ لا بالعارِ
9عمَرَتْ بحِلّة عامِرٍ وأعزِّهاعبْدِ العزيزِ بمُرْهَفٍ بتّارِ
10فَرَسا رِهانٍ أحْرَزوا قصَبَ النّدىوالبأسَ في طَلْقٍ وفي مِضْمارِ
11ورثا عنِ النّدْبِ الكريمِ أبيهِمامحْضَ الوَفاءِ ورِفْعَة المِقْدارِ
12وكذا الفُروعُ تَطولُ وهْيَ شَبيهةٌبالأصْلِ في ورَقٍ وفي إثْمارِ
13أزْرَتْ وُجوهُ الصّيدِ منْ هنْتاتَةٍفي جوِّها بمَطالِعِ الأقْمارِ
14للهِ أيُّ قَبيلةٍ تركَتْ لَها النُّظَراءُ دَعْوى الفخْرِ يوْمَ فَخارِ
15نصَرَتْ أميرَ المسْلِمينَ ومُلْكَهُقد أسْلَمَتْهُ عَزائِمُ الأنْصارِ
16آوَتْ عليّا عندَما ذهبَ الرّدىوالرّوْعُ بالأسْماعِ والأبْصارِ
17وتَخاذَلَ الجيْشُ اللُّهامُ وأصْبَحَ الأبطالُ بينَ تقاعُدٍ وفِرارِ
18كُفِرَتْ صَنائِعُهُ فيمّمَ دارَهامُسْتَظْهِراً منْها بعِزِّ جِوارِ
19وأقامَ بيْنَ ظُهورِه لا يتّقيوقْعَ الرّدى وقد ارْتَمى بشَرارِ
20فكأنّها الأنْصارُ لمّا آنسَتْفيما تقدّمَ غُرْبةَ المُخْتارِ
21لمّا غدا لحْظاً وهُمْ أجفانُهُنابَتْ شِفارُهُمُ عنِ الأشْفارِ
22حتى دعاهُ اللهُ بينَ بُيوتِهِمْفأجابَ مُمْتَثِلاً لأمْرِ الباري
23أوْ كانَ يمنَعُ منع قضاءِ اللهِ ماخلَصَتْ إلَيْهِ نوافِذُ الأقْدارِ
24قد كانَ يأمُلُ أن يُكافِئَ بعضَ ماأوْلَوْهُ لوْلا قاطِعُ الأعْمارِ
25ما كان يُقْنِعُهُ لوِ امْتدّ المَدىإلا القِيامُ بحقِّها منْ دارِ
26فيُعيدُ ذاكَ الماءَ ذائِبَ فِضّةٍويُعيدُ ذاكَ التّرْبَ ذوْبَ نُضارِ
27حتّى تفوزَ على النّوى أوْطانُهامنْ غيْرِ ما ثُنْيا ولا اسْتِقْصارِ
28ما كان يرْضى الشّمسَ أو بدْرَ الدُّجىعنْ دِرْهمٍ فيهِمْ ولا دِينارِ
29أو أنْ يتوِّجَ أو يُقلِّدَ هامَهاونُحورَها بأهِلّةٍ ودَراري
30حقٌّ على المَوْلى ابْنِهِ إيثارُ مابَذَلوهُ منْ نصْرٍ ومنْ إيثارِ
31فلمِثْلِها ذُخِرَ الجَزاءُ ومثْلُهُمَنْ لا يُضيعُ صَنائِعَ الأحْرارِ
32وهوَ الذي يَقْضي الدّيونَ ومثْلُهُيُرْضيهِ في علنٍ وفي إسْرارِ
33حتّى تُحَجَّ محَلّةٌ رفَعوا بِهاعلَمَ الوَفاءِ لأعْيُنِ النُّظّارِ
34فيَصيرُ منْها البيْتُ بيْتاً ثانياًللطّائِفينَ إليْهِ أيَّ بِدارِ
35تَعْنى قُلوبُ القوْمِ عنْ هَدْيٍ بِهِودُموعُهُمْ تكْفي لرَمْيِ جِمارِ
36حُيّيتِ منْ دارٍ تكفّلَ سعْيُهاالمَحْمودُ بالزّلْفى وعُقْبى الدارِ
37وُضِعَتْ عليْكِ منَ الإلاهِ عِنايةٌما كرّ ليْلٌ فيكِ إثْرَ نَهارِ