1يا هلْ من الحادثات من وَزَرِللخائف المستجير أم عَصَرِ
2تغدو فتعدو فما تَرِقُّ علىأنثى وما إن تخاف من ذكرِ
3يا بؤسَ للدهر ذي السفاهِ أمايَفْرقُ بين القيانِ والجِزَرِ
4أما يُعفِّي على جرائم ما استقدَمَ منه متابَ منتظرِ
5يُمرُّ عصراه كلّ مُنتكثونقضُهُ عائد على المِرَرِ
6مُنصلتُ السيفِ كلَّ مُنصلَتمُنشمر النَّبل كل منشمَرِ
7يقتلنا سيفُهُ وتختِلناسهامُهُ الكامنات في القُتَرِ
8كأن إسرافهُ برهبة مقهور عليه وحرص مؤتجَرِ
9كم من قتيلٍ لِصَرفه طَلفٍوكم دمٍ في ثيابهِ هدرِ
10ألا فداءٌ يفي ببُغيتهألا سِدادٌ لتلكمُ الفُقَرِ
11يا لك من مالكٍ ومقتدرٍمؤتَمِر السوء كلَّ مؤتَمَرِ
12مُكتنِفٍ بالعَداء مُعتوِرٍمكتنَفٍ بالملام مُعتوَرِ
13فجَّعني صرفُهُ بمؤنسةٍتبعث مَيْت النشاط والأشرِ
14صيغت وِفاقَ الهوى فما شُنِئتمن رَهَل عابها ولا قَفَرِ
15عسيرة البذل غير خاليةٍمن خُلق يخدع الرِّضا يَسَرِ
16تُمتِّع الحِدْث من مُلاعَبَةٍتنزل بين المجون والحصرِ
17ويومها من محرَّم أبداًحِذقاً ويوم القيان في صفرِ
18سابقة لم تزل تُنقِّلهابسابقٍ في الكتاب مستطَرِ
19واها لذاك الغناء من طبقٍعلى جميع القلوب مقتدَرِ
20يملأ رَوْحاً فؤاد سامعهِويُصطلى حرُّه من القِررِ
21كأنه قالبٌ لكلّ هوىًفكلُّهُ والمُنى على قَدَرِ
22لا خير في غيره وهل أمَمٌمن شاربِ الراح شارب السَّكرِ
23إنّا إلى الله راجعون لقدغال الردى سيرة من السيرِ
24مِلءَ صدور المجالس اختُلِستلا بل صدور الورى إلى الثُّغرِ
25فَزفْرةٌ لا تزال في صَعدٍوعبرةٌ وُكّلت بمنحدرِ
26بانت وما خلَّفت نظيرتهاوغصنها اللدن غير مهتصَرِ
27مضت على دَلِّها بوحدتهاولم يعد شخصُها بمنجحِرِ
28تسمو لأقرانها مبارِزةًلا من وراء الستور والحُجَرِ
29لم يعتصم عودُها بزامرةٍولا ضوى وجهها إلى السُّترِ
30تُبارز العين وحدها أبداًوالأُذنَ وهي الحميدة الأثرِ
31وتقتل الهمّ شرّ قتلتِهِبغير عون يكون من أُخرِ
32ما بذلتْ للكئيب نُصرتهاعلى الأسى فارعوى إلى النُّصَرِ
33لم تخلُ من منظر تُشوِّقهُومن عفاف يفي بمستَترِ
34ما برزت للخنا ولا استترتمن عجر شانَها ولا بجرِ
35ما أُولع الدهر في تصرفهِبكل زينٍ له ومفتخَرِ
36يعدو على نفسه فيسلبهاإلا عتاد المعدِّ ذي النَّمرِ
37كم ملبس لا يعاب هتّكهعن جلدةٍ منه شَثنة الوبرِ
38أودى بِبستانَ وهي حُلّتهُفقد غدا عارياً من الحبرِ
39أطار قُمرية الغناء عن الأرض فأيُّ القلوب لم تطِرِ
40للَّه ما ضُمِّنت حفيرتُهامن حُسن مرأىً وطُهرِ مختبرِ
41أضحت من الساكني حفائرهمسكنَى الغوالي مَداهنَ السُّررِ
42مُطيِّبي كلِّ تربةٍ خَبثتْومؤنسيها بشرّ مجتوَرِ
43يا حرّ صدري على ثلاثة أمواهٍ هُريقت في الترب والمدَرِ
44ماءي شباب ونعمة مُزجابماء ذاك الحياء والخفرِ
45لو يعلم القبر من أتيح لهلا نحفر القبر غير محتَفرِ
46أو لأباها فصان حينئذٍعن رمسه درّةً منَ الدرَرِ
47إنّ ثرىً ضمها لأفضلُ محجوجٍ لِصَبٍّ وخيرُ معتَمرِ
48أقسمتُ بالغُنجِ من مَلاحظِهاوسحر ذاك السُّجوِّ والفَتَرِ
49لو عُقرتْ حول قبرها بقر الإنسِ مكان القِلاص والمُهَرِ
50والدرّ نظمٌ على الترائب منهن وأشكاله من العِترِ
51وانتحرت في فنائه بُهَمُ الحرب وصِيد الملوك من مُضرِ
52ثم سَقيتُ الدماء تربتَهالم أشفِ ما في الفؤاد من وَحَرِ
53نفسَك يا نفس فانحري أسفاًفإن هذا أوان مُنتحرِ
54ما حَسَنٌ أن تذوبَ مهجتُهاومهجتي لم تُرَق ولم تُمَرِ
55لا يُنكر الدهرُ بعد مهلِكهاهُلكَ ذوات الجلال والخطرِ
56كَوَّر شمس النهار فانكدرتكواكبُ الليل كل منكَدَرِ
57بستان يا حسرتا على زَهَرٍفيك من اللهو بل على ثمرِ
58بستان لهفي لحسن وجهك والإحسان صارا معاً إلى العَفرِ
59بستان أضحى الفؤاد من وَلهٍيا نزهة السمع منه والبصرِ
60بستان ما منك لامرئٍ عوضٌمن البساتين لا ولا البشرِ
61بستان أسقيتِ من مدامعنا الدمع وأعقبتِ عُقبةَ المطرِ
62بل حَقُّ سقياك أن تكون من الصهباءِ صهباءِ حمص أو جَدَرِ
63بل من رحيق الجنان يقطَبُ بالمسكِ سُلافاته بلا عَكَرِ
64بل من نجيع القلوب يمزج بالعطف وصفو الوداد لا الكدرِ
65بستان لم يُستعَر لك اسمك يابستانَ لذاتنا ولم يُعَرِ
66كنا إذا اللَّهو قلّ مائرُنامنه وجدناك معدن المِيرِ
67ما كل لهوٍ أراهُ بعدكُمُعندي سوى سُخرةٍ من السُّخَرِ
68لست إلى نغمة بذي أذَنٍولا إلى صورةٍ بذي صَوَرِ
69كنتِ وكانت قرينةٌ لك عينين لهوىً فِشين بالعوَرِ
70وكنتِ يُمناهما ففات بك الدَهر وهل يَصطفي سوى الخِيَرِ
71يا مشرباً كان لي بلا كدرٍيا سمراً كان لي بلا سهرِ
72ما كنتُ أدري أطعمُ عافيتيأعذبُ أم طعم ذلك السمرِ
73يا نعمة الله في بريّتهأصبحتِ إحدى فواقرِ الفِقرِ
74يا غضّةَ السن يا صغيرتهاأمسيتِ إحدى المصائب الكُبرِ
75أنّى اختصرتِ الطريق يا سكَنيإلى لقاء الأكفان والحفرِ
76ألم تكوني غريرةً فُنُقاًلا يهتدي مثلها لمحتَصَرِ
77أنى تجشمت في الحداثة ماجُشِّمتِ من كُره ذلك السفرِ
78أنى ولم تلحقي ذوي حُنْك السنّ ولا امّزت من ذوي الغَرَرِ
79أحميك من مورد قصدتِ لهلا ينتهي وردُهُ إلى صدرِ
80يا شمسَ زُهر الشموس يا قمر الأقمار حسناً يا زهرة الزُّهَرِ
81أبعد ما كنتِ باب مبتهجٍللنفس أصبحتِ باب معتبرِ
82أصبحت كالترب غير راجحةٍبه وقد ترجحين بالبِدرِ
83أصابنا الدهرُ فيك أكمل ماكنت فما رُزؤُنا بمجتبَرِ
84لم تقتحمك العيون من صِغَرٍولا قَلتْك النفوس من كِبرِ
85فكيف نسلاكِ والأسى أبداًفي كِبَرٍ والسُّلوُّ في صغرِ
86كلُّ ذنوب الزمان مغتفرٌوذنبه فيك غير مغتفَرِ
87تبتّل العود عند فقدكُمُوازدجر اللهو أيّ مزدَجرِ
88وغاب عنا السرور بعدكُمُواحتَضر الهم حينَ محتضرِ
89وغاض ماء النعيم يتبعكموانهمر الدمع كلّ منهمرِ
90فإن سمعنا لِمزهر وتراًحنّ فهاتيك عَوْلة الوترِ
91أما ولؤم البِلى وقسوتهلقد محا منك أحسن الصورِ
92يا بشراً صاغه المصوِّر مننورٍ على سُنّة من الفِطرِ
93بل من شعاع العقول حين ترى الغيب بعين الذكاء والعبرِ
94لا تحسبوني غَنيتُ بعدكُمُعنكم بشمس الضحى ولا القمرِ
95لا تحسبوني أنستُ بعدكمُإلى هديل الحمام في الشجرِ
96لا تحسبوني استرحت بعدكُمُإلى نسيم الشَّمال بالسّحرِ
97لا تحسبوا العين بعدكم سَرَّحتفي مسرحٍ من مسارح النظرِ
98يأبى لها ذاك أن ناظرهافي شُغُلٍ بالسهاد والعبرِ
99وكيف بالنوم للمُباشر أطراف حُمات الحيّات والإبرِ
100سقياً ورَعياً لعيشةٍ معكمأصبحتُ من عهدها بمفتقرِ
101أمتعني دهرُها بغبطتِهِعلى الذي كان فيه من قصَرِ
102كانت لياليه كلّها سَحَراًوكان أيامهن كالبُكَرِ
103لهوٌ أطفنا بِبكر لذَّتِهوما فضضْنا خواتمَ العُذَرِ
104ولم ننلْ من جناه نَهْمَتَناوإن حظينا بمونِق الزهرِ
105كم قد نعمنا بضمِّ مُتَّشحٍوما اعتدينا بهَتْك مؤتزرِ
106كم قد شربت الرضاب في قُبَلكانت ولكن شربت بالغُمرِ
107جدوى فمٍ فيه لؤلؤ وجَنَىنحلٍ بماء السحابِ في النُّقرِ
108غناؤه يشتكي حرارتهوريقه يشتكي من الخَصَرِ
109كنتم لنا فتنةً من الفتن الغُرِّ بلا شهرةٍ من الشُّهَرِ
110وكلُّ لهوٍ بمثل وصلكُمُذو غُرر إذ سواه ذو عُرَرِ
111أخذتُكُم طائعاً أخا جَذَلٍولم أدع طائعاً ولم أذَرِ
112كأنني ما طلعتِ مقبلةًعليَّ يوماً بأملح الطُّرَرِ
113في كفّك العود وهو يؤذن بالإحسان إيذانَ صادقِ الخبرِ
114إذ مشيكم مُذْكِري غناءَكُمُمَشْيَ الهوينا سواكنِ البقرِ
115وإذ فسادي بكم يذكِّرنيلنُفْسِدَنَّ الطواف في عمرِ
116كأنّ عينيَّ أبصرتْكِ ضُحىفي مجلسي والوشاة في سَقرِ
117كأنها ما رأتك كالمَلَكِ الأصيد في التاج يوم مُبتَهرِ
118وبين عينين منكُمُ علمٍلم يُسْدَ شِبْهٌ له ولم يُنَرِ
119يا أحسنَ العالمين حاسرةًوأكمل الناس عند معتجَرِ
120كأنها ما رأتك صادحةًوالصُّدّحُ الوُرْق عُكّفُ الزُمُرِ
121يَسْمعنَ أو يَسْتفدنَ منك شجاوالتمر يُمتار من قرى هجرِ
122كأن داوود كان يومئذٍيتلو زبوراً مُلَيِّنَ الزبرِ
123كأنني ما اقترحتُ ما اقترحتْنفسي فساعفتني بلا زورِ
124كأنني ما استعدت مقتَرحييوماً فكررتهِ بلا ضجرِ
125وصنتِ خدّاً كساه خالقه الحسنَ فصعّرْتهِ عن الصَعَرِ
126ولو تكبرتِ كنتِ مُعْذِرةًوالمسكُ ما لا يُعابُ بالذَّفرِ
127كأنني ما نعمتُ منك بمرتاحِ نعيمٍ ولا بمبتكرِ
128رضيتُ من منظر بطيف كرىًيعرو ومن مسمع بمدّكرِ
129رضىً كسخطٍ ولو قَدِرْتُ لغييَرْتُ ونكّرتُ مُنكَر الغيرِ
130لو أنَّ قِرني سوى المقادير فيأمرك أحضرتُ عز منتصِرِ
131لكنها القِرْنُ لا يقاومهُقِرنٌ عزيز لعزة النَّفرِ
132لو كان فعل الورى لقد ذَئِرَتْله المساعير أيما ذأرِ
133لكنه وِتْرُ مالكٍ مَلِكٍيعلو على الطالبين بالثُّؤَرِ
134يا لهفَ نفسي على مُهَاجرتَيإياكِ لهفاً يطير كالشرَرِ
135ليس لذنبٍ دعا إلى غضبٍلكن لنُعمى دعتْ إلى بطرِ
136هجرٌ متى شئتُ قلتُ كان من الخسران أو قلتُ ربح متَّجَرِ
137كانت تُجِدُّ الهوى مغنِّيةًكأنها نَشرةٌ من النُّشرِ
138ووصلُك الإلفَ بعد هجرتِهِيَجْنيك معسول حدّة الظَّفرِ
139لولا التعزّي بذاك آونةًلانْفَطر القلبُ كلَّ منفَطرِ
140ما انتهك الدهر قبلكم لذوي اللَهوِ حريماً في البدو والحضرِ
141أبكيك بالدمع والدماء بل التسهاد بل بالمشيبِ في الشعرِ
142بل بنحول العظام مُحتقِراًذاك وإن كان غير محتقرِ
143بل باجتناب الشفاء بل بتوخخي النفس ما يُتَّقى من الضّررِ
144لأستميحنّ كلّ ذاك لمبكائيك بعد استماحة الدِّررِ
145بل ليت شعري وقد حَييت وقدقَدَّمتِ للنفس وجه معتذِرِ
146كيف وأنّى ولِمْ أقمتُ وقدبِنْتِ أكان الفؤاد من حجرِ
147إلّا أكن متُّ فانقرضتُ فكَمْمن مَوْتةٍ للفؤادِ في الذِّكَرِ
148وليس في خطرةٍ مغيرةٍلكنها سَرْمد مع الفِكرِ
149رثيتُ منك صِبىً تكنَّفهعفاف سرٍّ وحسن مجتهَرِ
150وما يفي بالثلاث مرثيةٌإلا صلاةَ المليك في السورِ
151وإن جرى الدمع غير معتنَفٍوسمَّح الشِّعر غير معتَسرِ
152وكنتُ عَفوَ الصبَى فشيعهُعفوٌ من الشجو غيرُ معتَصرِ
153دمعٌ وشعرٌ مساعدٌ أتياطوعاً وما طائع كمقتَسرِ
154أشكو إلى الله لا إلى أحدٍأن متِّ والنفسُ حيةُ الوطرِ
155من لي بالصبر بعد مدَّخرٍأفْنَى من الصبر كلَ مدّخرِ
156بل قَبُح الصبر إنه غُدَرٌبصاحب الصدق أيما غُدرِ
157لا أسأل الله حسن مصطبرفإنه عنك لؤمُ مصطبرِ
158وحزن نفسي عليك من كرمٍوهو على من سواك من خَورِ
159وقد يُعزِّي الفؤاد أنك فيجنّة عدن غداً وفي نَهَرِ
160سيشفع الحور فيك أنك منهنَّ بذاك الدلال والحورِ
161يا لهف نفسي عليك كم حَذِرتْلو وُقِّيتْ ما تخاف بالحذرِ
162كم وحْيِ رؤيا فزعتُ فيك لهوطِيرةٍ من نواطق الطيرِ
163بيَّنْتِ لي الحزم في البدار إلىكل مخُوفٍ عليه مبتدَرِ
164أصبحتُ من صبحه بمنبلَجٍوالناس من فجره بمنفجَرِ
165ولو تخليتُ من شَجايَ بكمبادرتُ باللهو كرَّةَ القَدرِ