قصيدة · البسيط · مدح

يا هذه أقصري ما هذه بشر

أبو تمام·العصر العباسي·28 بيتًا
1يا هَذِهِ أَقصِري ما هَذِهِ بَشَرُوَلا الخَرائِدُ مِن أَترابِها الأُخَرُ
2خَرَجنَ في خُضرَةٍ كَالرَوضِ لَيسَ لَهاإِلّا الحُلِيَّ عَلى أَعناقِها زَهَرُ
3بِدُرَّةٍ حَفَّها مِن حَولِها دُرَرٌأَرضى غَرامِيَ فيها دَمعِيَ الدِرَرُ
4رِيَمٌ أَبَت أَن يَريمَ الحُزنُ لي جَلَداًوَالعَينُ عَينٌ بِماءِ الشَوقِ تَبتَدِرُ
5صَبَّ الشَبابُ عَلَيها وَهوَ مُقتَبَلٌماءً مِنَ الحُسنِ ما في صَفوِهِ كَدَرُ
6لَولا العُيونُ وَتُفّاحُ الخُدودِ إِذاًما كانَ يَحسُدُ أَعمى مَن لَهُ بَصَرُ
7حُيّيتَ مِن طَلَلٍ لَم تُبقِ لي طَلَلاًإِلّا وَفيهِ أَسىً تَرشيحُهُ الذِكرُ
8قالوا أَتَبكي عَلى رَسمٍ فَقُلتُ لَهُممَن فاتَهُ العَينُ هَدّى شَوقَهُ الأَثَرُ
9إِنَّ الكِرامَ كَثيرٌ في البِلادِ وَإِنقَلّوا كَما غَيرُهُم قُلٌّ وَإِن كَثَروا
10لا يَدهَمَنَّكَ مِن دَهمائِهِم عَدَدٌفَإِنَّ جُلَّهُمُ بَل كُلَّهُم بَقَرُ
11وَكُلَّما أَمسَتِ الأَخطارُ بَينَهُمُهَلكى تَبَيَّنَ مَن أَمسى لَهُ خَطَرُ
12لَو لَم تُصادِف شِياتُ البُهمِ أَكثَرَ مافي الخَيلِ لَم تُحمَدِ الأَوضاحُ وَالغُرَرُ
13نِعمَ الفَتى عُمَرٌ في كُلِّ نائِبَةٍنابَت وَقَلَّت لَهُ نِعمَ الفَتى عُمَرُ
14يُعطي وَيَحمَدُ مَن يَأتيهِ يَحمَدُهُفَشُكرُهُ عِوَضٌ وَمالُهُ هَدَرُ
15مُجَرِّدٌ سَيفَ رَأيٍ مِن عَزيمَتِهِلِلدَهرِ صَيقَلُهُ الإِطراقُ وَالفِكَرُ
16عَضباً إِذا سَلَّهُ في وَجهِ نائِبَةٍجاءَت إِلَيهِ بِناتُ الدَهرِ تَعتَذِرُ
17وَسائِلٍ عَن أَبي حَفصٍ فَقُلتُ لَهُأَمسِك عِنانَكَ عَنهُ إِنَّهُ القَدَرُ
18هُوَ الهُمامُ هُوَ الصابُ المُريحُ هُوَ الحَتفُ الوَحِيُّ هُوَ الصَمّامَةُ الذَكَرُ
19فَتىً تَراهُ فَتَنفي العُسرَ غُرَّتُهُيُمناً وَيَنبُعُ مِن أَسرارِها اليُسُرُ
20فِدىً لَهُ مُقشَعِرٌّ حينَ تَسأَلُهُخَوفَ السُؤالِ كَأَن في جِلدِهِ وَبَرُ
21أَنّى تُرى عاطِلاً مِن حَليِ مُكرَمَةٍوَكُلَّ يَومٍ تُرى في مالِكَ الغِيَرُ
22لِلَّهِ دَرُّ بَني عَبدِ العَزيزِ فَكَمأَردوا عَزيزَ عِدىً في خَدِّهِ صَعَرُ
23تُتلى وَصايا المَعالي بَينَ أَظهُرِهِمحَتّى لَقَد ظَنَّ قَومٌ أَنَّها سُوَرُ
24يا لَيتَ شِعرِيَ مَن هاتا مَآثِرُهُماذا الَّذي بِبُلوغِ النَجمِ يَنتَظِرُ
25بِالشِعرِ طولٌ إِذا اِصطَكَّت قَصائِدُهُفي مَعشَرٍ وَبِهِ عَن مَعشَرٍ قِصَرُ
26سافِر بِطَرفِكَ في أَقصى مَكارِمِناإِن لَم يَكُن لَكَ في تَأسيسِها سَفَرُ
27هَل أَورَقَ المَجدَ إِلّا في بَني أُدَدٍأَوِ اِجتُنِيَ مِنهُ لَولا طَيِّىءٌ ثَمَرُ
28لَولا أَحاديثُ بَقَّتها مَآثِرُنامِنَ النَدى وَالرَدى لَم يُعجِب السَمَرُ