1يا حاملَ الكأس ناوِلْني مُشَعشَعةًلم تَقْرِ همّاً ولا بُخلاً بواديها
2أحسِرْ بها غَيْهَبَ الأحزانِ عن فِكَريفكم ليالٍ بها زيّدتُ وارِيها
3لَم أدرِ لمّا اِمتطتها كفّ حاملهاأَحلّتِ الكأسَ أم خَدَّي مُعاطِيها
4وَعائبٍ لمشيبي وَهو لابِسُهُولم يَعِبْ حُلّةً في النّاسِ كاسيها
5لم يدر أنّ مشيبَ الرّأس من فكريلَم يَسْرِ رَكْبُ مشيبٍ في نواحيها
6أَليسَ ينقص يوماً في ذُراً لهمُماءُ الشّباب غزيرٌ في عَزاليها
7وما الفناءُ بموقوفٍ على حَدَثٍوَالنّابُ في الذَّوْدِ أغْنى من حواشيها
8وعاذلٍ من صنيعٍ قد تدرّعهوليسَ يَشفِي مِنَ الأمراضِ شاكيها
9طويتُ كشحَيَّ عنه ثمّ قلتُ لهما العيشُ إنْ جَنَحَتْ نفسِي لِلاحيها
10دَعْني أنَلْ من زماني بعضَ لَذَّتِهِفقد وثِقْتُ بأنّ الدّهرَ يَفْرِيها
11وكيف آنسُ بالدُّنيا ولستُ أرىإلّا اِمرءاً قد تعرّى من عَواريها
12كأنّها غُصّةٌ حلّتْ بِمَبْلَعِهاأوْ كالقَذاةِ أقامتْ في مآقِيها
13نَصبوا إليها بآمالٍ مُخَيَّبَةٍكَأنّنا ما نرى عُقْبى أمانِيها
14في وَحشةِ الدّار ممّنْ كان يسكنهاكُلُّ اِعتبارٍ لمن قد ظلّ يأويها
15لا تكذِبنَّ فما قلبي لها وطنٌوقد رأيتُ طُلولاً من مَغانيها
16كم قد ركبتُ إلى العلياءِ ظهرَ فَلاًتضلّ فيه قَطاةٌ عن مَجاثيها
17وَقفرةٍ تُنكرُ الأنْس الوحوش بهاولا يُرجّي ورودَ الماءِ صاديها
18إذا تراخَتْ رِكابي عن مَهامِهِهارَكِبتُ فيها اِعتزاماً لا يُباليها
19هانَت عليَّ مَخوفاتُ الخطوبِ فماأَثْنِي يمينيَ عن قُصْوى مَراقيها
20كَأنّما قَد نعَى الدّنيا مُخَلَّدُهاأَوْ في يديَّ أمانٌ من لياليها
21وَمنْ تَكنْ نفسُهُ لم يَمْلَها جَزَعٌفزجرُ مُهْرِك في الهيجاءِ ماليها
22وإنْ تكن لم تَذَرْ كُثْرَ الأنامِ لهاقُلّاً فَشِلوُ هَزيلِ الجَنْبِ كافيها
23نَفسي تُنازِعُني حالاً يضيق لهاعَرضُ البلادِ فمن لي مِن تقاضيها
24لقد دَعَتْ سامعاً لم تَكْدَ دعوتُهُوطالبتْ بعظيمٍ مَنْ يُؤاتيها
25أَقلِل لَديَّ بِأَنباءِ الزّمانِ فماأهابُ نفسي لأنّي لا أُرَجِّيها
26لا تَجتَنِ العِزَّ إلّا من حدائِقِهِفكم رياضٍ عِراضٍ خاب جانيها
27ما عزّ من ذلَّ في تطلابِ عِزَّتِهِمجاوِرُ النّارِ من قُرٍّ كصاليها
28إنَّ المعالِيَ لا تُعطيك صَهْوَتَهاوما سَعَتْ لك رِجلٌ في مساعيها
29لم تَنتَهِزْ ما دنا من فرعِ دَوْحتِهافكيف تسمو إلى ما في أقاصيها