قصيدة · البسيط · عتاب

يا حادي الظعن رفقا إنك الجاني

الطغرائي·العصر المملوكي·45 بيتًا
1يا حاديَ الظعنِ رفقَاً إنَّك الجانِيقتلي إِذا زِلْتَ عن جَيٍّ بأظعانِ
2يا أريحيَّةَ شوقٍ هيَّجتْ طربيواسترقصتني وأصحابي وكيراني
3مالت برأسي فلم آمنْ يديِّ لهاعلى جُيوبي وأذيالي وأرداني
4كتمْتُها الركب حتى نَمَّ بي طربيتأثيرُه شاعَ في أثناءِ كتماني
5أنشوةُ الخمرِ أم ذِكرى تُهَيِّجنيمن أهل ودِّي وإخواني وأوطاني
6باللّهِ رِفقاً بقلبي لا يَطِرْ فرحاًوبالهوى لا يَبُح ما بين جيراني
7ولي ديونٌ على الأيامِ يضمَنُ ليقضاءَها عن قريب بعد لَيَّانِ
8ويا نسيمَ الصَّبا في الطِيب منغمِسَاًأنفاسُه ونسيمُ المِسْكِ والبانِ
9أُمْرُرْ على الروضةِ الغنَّاءِ مرتكِضَاًمنها على الطِيب من رَوْحٍ وريحانِ
10وغازلِ الوردَ قد بلَّتْ معاطفَهُمدامعُ الغيمِ تهمي ذاتَ تهنانِ
11حتى إِذا حزتَ من طِيبٍ ومن أرَجٍلطيمةً ذاتَ أنواعٍ وألوانٍ
12فالثمْ ثرى جَيَّ إنْ وافيتَها سَحَراًواقْرَأْ سلامي على أهلي وجيراني
13وقلْ لهم إنَّ طِيبَ العيشِ بعدَكُمُبُدِّلت منهُ جَوى همٍّ وأحزانِ
14وقد جفَا مقلتِي نومي جفاءَكمفما يذوقُ حثاثَ النوم أجفاني
15أبيتُ مستنجداً عوناً على زمنيوليس إلّا دموعَ العينِ أعواني
16أشتاقُ من شِعبِ بوَّانٍ إِلى وطنٍوأينَ من شِعبِ جَيٍّ شِعبُ بَوَّانِ
17وكم بجَيٍّ شريدُ النوم مقلتُهيراقبُ البرقَ من أطرافِ كرمانِ
18إِذا تغنَّى حمامُ الأيكتينِ هفابلُبِّه سجعُ بادي الشجوِ مِرنَانِ
19وآنساتٍ إِذا لاح الوميضُ لهانصَّتْ إِلى لمعِها أجيادَ غِزلانِ
20يرقُبْنَ أوبةَ عصَّاءٍ عواذِلَهُفي طاعةِ المجدِ محلالٍ ومظعانِ
21حانٍ على الوجدِ أضلاعاً تُثَقِّفُهاأنفاسُهُ إنْ علتْ تثقيفَ مُرَّانِ
22يطاردُ النومَ طولَ الليلِ عن مُقَلٍإنسانهُنَّ غريقٌ بين طُوفانِ
23تعرَّقتْهُ الليالِي غيرَ عَزْمتِهولوَّحتْه الفيافي غيرَ عُنوانِ
24كأنه في رداء الليل منصلتاًعن طيِّه بِسُراه رجمُ شيطانِ
25لم يُنْسِه الحبُّ قطعَ البِيدِ عن عُرُضٍولا رمَى الخوفُ ذِكراهُ بنسيانِ
26كأن طيبَ هواكمْ في حماطتِهِترنيقَةُ النومِ في أجفانِ وسنانِ
27يا صاحبيَّ أجيزا الكأسَ عن ثَمِلٍمعاقِرٍ لكؤوسِ الهمِّ نشوانِ
28وأيقِنِا أنَّ قلبي ضَلَّ بينَكُمافساعِداني ولو قولاً بنشدانِ
29وأقرضانيَ دمعاً أستريحُ بهإنْ لم تجودَا بإسعافٍ وإحسانِ
30وبلِّغا ظبيةً في جَيَّ مسكنُهاظِلُّ النعيمِ وتأبَى ظِلَّ أفنانِ
31تأبَى مراتعُ روضِ القاعِ معرضةًإلّا جوانِحَ آسادٍ وفُرسانِ
32لمّا توهَّمْتُ أني صِدتُها شردتْفقطَّعتْ عقدَ أشراكِي وأرساني
33واستصحبتْ من فؤادي قطعةً نفرتْوحشيّةً بين آجالٍ وصِيرانِ
34ألا بعثتِ لنا طيفاً يُلِمُّ علىشُعْثٍ نشاوَى من الإدلاجِ خُمصانِ
35أَخِفْتِ أنْ تلجِي غُدْرانَ أدمُعِنافما جشمتِ وُلوجاً بين غُدرانِ
36أم عاق مسراكِ بيدٌ بات أرحُلُنايخفقنَ منهنَّ فيما بينَ أحضانِ
37وليلةٍ باللوى باتتْ تُضاجعُنيما بينَ بُردَيْ عَفافٍ بات يَنْهانِي
38تمحو خِضابَ يديها مقلتي وأرىأن ليسَ لثمُ لآلي الثغرِ من شاني
39وكم وراءَ لآلِي الثغرِ من كُرَعٍعذبِ المشارعِ فيه ريُّ ظمآنِ
40بِتنا وباتَ نسيمُ الحيِّ يجذِبُنَاإِذا التزمنا عناقاً جَذبَ غيرانِ
41فلم نزلْ تحتَ جُنْحِ الليلِ في عُلَقٍمن العِناقِ ولم نَهْمُمْ بعدوانِ
42حتى وشى الصبحُ والطيبُ النَّمُومُ بناوصدَّقَ الحَلْيُ ما قالا بتِبيانِ
43البس عزاءً على العزَّاء إنَّ بهاتبَدُّلَ الصعبِ إذعانا بعصيانِ
44ولا تبالِ بصرفِ الدهر كيفَ جرىفإنما الدهرُ غُولٌ ذاتُ ألوانِ
45يومٌ سرورٌ ويومٌ بعدَهُ تُرَحٌكلاهُما مضمحلٌّ ظِلُّهُ فاني