1يا غادِياً بِبَريدِ الشامِ يَنتَحِبُماذا دَهاكَ وَماذا أَنتَ مُحتَقِبُ
2ما لِلحَقائِبِ وَلهى لا قَرارَ لَهاماذا تَمُجُّ بِها الأَنباءُ وَالكُتُبُ
3إِنّي أَرى الدَمَ يجري من جَوانِبِهافالأرضُ حولك مخضلٌّ ومختضبُ
4أنصت لتسمعَ ما ضمَّت جَوانِحُهاإِنّي لَأَسمَعُ فيها الحُزنَ يَصطَخِبُ
5أَفرِغ غَليلَ الأَسى ناراً عَلى كَبِديوَخَلِّ قَلبي لِأُخرى فيهِ تَلتَهِبُ
6هَذي لِمِصرَ تُؤَدّي الحَقَّ ناحِيَةًوَتِلكَ لِلشامِ تَقضي مِنهُ ما يَجِبُ
7هَمّانَ في كُلِّ جَنبٍ مِنهُما ضَرَمٌعالٍ وَفي كُلِّ عَينٍ واكِفٌ سَرِبُ
8عاثَت يَدُ الشَرِّ بِالقُطرَينِ وَاِنطَلَقَتفي الأُمَّتَينِ عَوادي الدهرِ وَالنُوَبُ
9تَغشاهُما زُمَراً تَحتَثُّها زُمَرٌتَرمي بِها عُصَبٌ تَقتادُها عُصَبُ
10ضاقَ الفَضاءُ فَما يَمشي بِهِ نَفَسٌإِلّا يَكادُ عَلى الأَعقابِ يَنقَلِبُ
11كَأَنَّ لِلمَرءَ مِن أَعضائِهِ رَصَداًيَكادُ يَنقَضُّ مِن عَينَيهِ أَو يَثِبُ
12ما يَرهَبُ المَرءُ أَو يَرجو وَقَد نُكِبَتمِنّا النُفوسُ بِعَيشٍ كُلُّهُ رَهَبُ
13أَعدى عَلى الشَرِّ يَومٌ مِنهُ مُحتَضَرٌلا خَيرَ فيهِ وَيَومٌ بَعدُ مُرتَقَبُ
14يا أُمَّةً في رُبوعِ الشامِ يوحِشُهاعَيشٌ جَديبٌ وَرَبعٌ لِلمُنى خَرِبُ
15طاحَت بِآمالِها الخُضرِ اللِدانِ يَدٌخُضرُ الحَدائِقِ في إِعصارِها حَطَبُ
16عَسراءُ سَوداءُ يَجري مِن أَنامِلِهاحَتفُ الشُعوبِ وَيَهمي الوَيلُ وَالحَرَبُ
17لا تَلمِسُ الأَرضَ إِلّا اِسوَدَّ جانِبُهابَعدَ الضِياءِ وَجَفَّ الماءُ وَالعُشُبُ
18ماذا لَقيتِ مِنَ القَومِ الأُلى كَفَرَتمِمالِكُ الشَرقِ ما مَنّوا وَما وَهَبوا
19ظَنّوا الحَضارَةَ لا تَعدو مَنازِلَهُموَلا تُجاوِزَهُم أَيّانَ تَنتسِبُ
20وَأَنَّنا أُمَمٌ فَوضى مُضَلَّلَةٌتَظَلُّ في غَمَراتِ الجَهلِ تَضطَرِبُ
21ضَجَّ الزَمانُ اِرتِياعاً مِن جَرائِرِهاوَذاقَتِ المُرَّ مِن أَخلاقِها الحِقَبُ
22رَموا بِعَهدِكِ في هَوجاءَ عاصِفَةٍما تُستَطاعُ وَلا يُرجى لَها طَلَبُ
23طارَت فَما عَلِقَت مِنها بِأَجنِحَةٍنُكبُ الرِياحِ وَلا هَمَّت بِها السُحُبُ
24ضاعَ الحِمى وَاِستَباحَ الضَيمُ جانِبُكُمأَينَ الحُماةُ وَأَينَ العَطفُ وَالحَدَبُ
25أَينَ المَواعيدُ تَستَهوي رَوائِعُهامِنكُم نُفوساً أَبِيّاتٍ وَتَختَلِبُ
26لا تَعجَبوا إِن رَأَيتُم مَوعِداً كَذِباًإِنَّ السِياسَةَ مِن أَسمائِها الكَذِبُ
27ماذا تُرَجّونَ مِن أَمنٍ وَمِن دَعَةٍالمالُ يُسلَبُ وَالأَرواحُ تُنتَهَبُ
28يا أُمَّةَ البَأسِ أَينَ البَأسُ يَمنَعُكُميا أُمَّةَ المَجدِ أَينَ المَجدُ وَالحَسَبُ
29لا تَقبَلوا الضَيمَ وَاِحموا مِن مَحارِمِكُمإِنَّ المَحارِمَ مِمّا تَمنَعُ العَرَبُ
30إِنّي أَرى أُمَمَ الغَبراءِ يَشغَلُهاجِدُّ الأُمورِ فَلا لَهوٌ وَلا لَعِبُ
31إِمّا الحَياةُ يَصونُ العِزُّ جانِبَهاعَنِ الهَوانِ وَإِمّا الحَتفُ وَالعَطَبُ
32وَيلي عَلى الجيرَةِ الغالينَ يَأخُذُهُممِن طارِقِ البُؤسِ حَتّى العُريُ وَالسَغَبُ
33أَزرى بِهِم مِن خُطوبِ الدَهرِ ما طَعِمواوَغالَهُم مِن هُمومِ العَيشِ ما شَرِبوا
34لَو أَنصَفوا البَأسَ لَم يَنزِل بِساحَتِهِمظُلمٌ وَلا شَفَّهُم هَمٌّ وَلا نَصَبُ
35لا يَعجَبِ الفاتِحُ المُغتَرُّ إِن غَضِبواإِنَّ الضَراغِمَ مِن أَخلاقِها الغَضَبُ
36كَأَنَّني لِلأَيامى الجازِعاتِ أَخٌوَلِليَتامى الأُلى مَلّوا الحَياةَ أَبُ
37أَحنو وَأَعطِفُ لا مالٌ وَلا وَلَدٌلي بِالشَآمِ وَلا قُربى وَلا نَسَبُ
38ماهاجَني شَجَنٌ بِالشامِ أَطلُبُهُوَإِنَّما هاجَني الإِسلامُ وَالأَدَبُ
39إِنَّ الحَضارَةَ دينُ اللَهِ نَعرِفُهافي مُحكَمِ الذِكرِ لا ظُلمٌ وَلا شَغَبُ
40الناسُ أَهلٌ وَإِخوانٌ سَواسِيَةٌفي كُلِّ شَيءٍ فَلا رَأسٌ وَلا ذَنبُ
41العَدلُ إِن حَكَموا وَالحَقُّ إِن طَلَبواوَالخَيرُ إِن عَمِلوا وَالبِرُّ إِن رَغِبوا
42حَتّى لَو اِعوَجَّ في أَحكامِهِ عُمرٌهَبَّت تُقَوِّمُهُ الهِندِيَّةُ القُضُبُ
43الحُكمُ لِلَهِ فَرداً لا شَريكَ لَهُأَلا لَهُ المُلكُ وَالسُلطانُ وَالغَلَبُ
44أَقامَ لِلناسِ ديناً مِن جَلالَتِهِتَهوي التَماثيلُ عَن رُكنَيهِ وَالنُصُبُ
45قُل لِلمُلوكِ أَفيقوا مِن وَساوِسِكُمزالَت غَواشي العَمى وَاِنشَقَّتِ الحُجبُ
46فَلا الشُعوبُ تُسامُ الخَسفَ مِن ضَعَةٍوَلا الحُقوقُ بِأَيدي العَسفِ تُغتَصَبُ
47أَشعَلتُمُ الحَربَ مِلءَ الأَرضِ ظالِمَةًفَوضى المَذاهِبِ حَمقى ما لَها سَبَبُ
48إِذا تَدافَعَ فيها جَحفَلٌ لَجِبٌخاضَ الحُتوفَ إِلَيهِ جَحفَلٌ لَجِبُ
49زَجّوا المَلايينَ في أَعماقِها أُمَماًيوفونَ بِالنذرِ إِن عُدّوا وَإِن حُسِبوا
50مِن كُلِّ أَهوَجَ قَذّافٍ بِأُمَّتهِفي جَوفِ جَأواءِ يُذكيها وَيَجتَنِبُ
51تَدَفَّقَ الدَمُ لَم يَمدُد إِلَيهِ يَداًوَلَم يَرُعهُ رُعافٌ مِنهُ يَنسَكِبُ
52أَقوَت خَزائِنُهُم فَاِستَحدَثوا وَرَقاًيَهفو مَعَ الريحِ إِلّا أَنَّهُ نَشَبُ
53زادوا بِهِ الحَربَ مِن جَهلٍ وَمِن نَزَقٍما كَفَّ مِن مِثلِهِ وَاِستَنكَفَ الذَهَبُ
54ظَلَّت تَهونُ عَلى الأَيّامِ قيمَتُهُحَتّى تَرَفَّعَ عَنهُ التُربُ وَالخَشَبُ
55يَبتاعُ ذو الأَلفِ مِنهُ حينَ يَملِكُهاأَدنى وَأَهوَنَ ما يُشرَى وَيُجتَلَبُ
56لَو فارَقَ الناسَ أَو طاحَ الزَوالُ بِهِإِذَن لَزالَ عَناءُ العَيشِ وَالتَعَبُ
57يا أُمَّةَ الشامِ هَل بِالشامِ مُبتَهِجٌوَالنيلُ مِن أَجلِكُم حَرّانُ مُكتَئِبُ
58صونوا البِلادَ وَكونوا مَعشَراً صُبُراًلا يَخطِفونَ جَناحَ الذُلِّ إِن نُكِبوا
59دَعوا لِفَيصَلَ ما تُملي مَشيئَتُهُلا فَيصَلَ اليَومَ إِلّا المُرهَفُ الذَرِبُ
60أَمسى مُعَنّى الأَماني ما تُصانُ لَهُتِلكَ العُهودُ وَلا يُقضى لَهُ أَرَبُ
61لَم يَلبِسِ التاجَ حَتّى راحَ يَخلَعُهُمُشَرَّداً في فِجاجِ الأَرضِ يَغتَرِبُ
62كانَت أَمانِيَ أَو أَحلامَ ذي سِنَةٍطارَت فَلا أَمَمٌ مِنهُ وَلا كَثَبُ
63إِن يُفزِعِ النيلَ وَالأُردُنَّ ما بِهِمافَبِالفُراتِ وَشَطَّي دِجلَةَ العَجَبُ
64وَيحَ العِراقِ وَقَومٍ بِالعِراقِ عَلاضَجيجُهُم وَتَمادى مِنهُمُ الصَخَبُ
65طاشَ الرَجاءُ بِهِم فَالأَمرُ مُضطربٌفَوضى بِأَرجائِهِ وَالصَدعُ مُنشَعِبُ
66بَغدادُ تَنظُرُ وَالأَحشاءُ خافِقَةٌوَالعَينُ دافِقَةٌ وَالقَلبُ مُرتَقِبُ
67أَينَ الرَشيدُ وَأَيّامٌ لَهُ سَلَفَتأَينَ الحُماةُ وَأَينَ الفِتيَةُ النُجُبُ
68دارَ السَلامِ أَهَزَّتكِ الخُطوبُ أَسىًلَمَّا فُجِعتِ بِهِم أَم هَزَّكِ الطَرَبُ
69أَينَ الحَضارَةُ يَحميها وَيَرفَعُهالِلبَأسِ وَالعَدلِ مِنهُم مَعقِلٌ أَشِبُ
70جاءوا بِغَربِيَّةٍ ما لاحَ طالِعُهافي الشَرقِ حَتّى هَوَت عَن أُفقِهِ الشُهُبُ
71وَحشِيَّةِ الدارِ وَالأَنسابِ ما بَرَحَتخَلفَ الطَرائِدِ في الآفاقِ تَنسَرِبُ
72كُلُّ الشُعوبِ لَها في أَرضِهِ قَنَصٌوَكُلُّ ما مَلَكَت أَيمانُهُم سَلَبُ
73تَمشي الضَرّاءَ تُصادينا وَآوِنَةًتَنقَضُّ ضاحِيَةً يَعدو بِها الكَلَبُ
74هُبّوا بَني الشَرقِ لا نَومٌ وَلا لَعِبٌحَتّى تُعَدَّ القُوى أَو تُؤخَذَ الأُهَبُ
75ماذا تَظُنّونَ إِلّا أَن يُحاطَ بِكُمفَلا يَكونُ لَكُم مَنجىً وَلا هَرَبُ
76كونوا بِهِ أُمَّةً في الدَهرِ واحِدَةًلا يَنظُرُ الغَربُ يَوماً كَيفَ تَحتَرِبُ
77الدينُ لِلَهِ لا الإِسلامُ يَصرِفُهاعَنِ الحَياةِ وَلا الأَوثانُ وَالصُلُبُ
78ما لِلسِياسَةِ تُؤذينا وَتُبعِدُناعَمّا يَضُمُّ قُوانا حينَ نَقتَرِبُ
79أغرَت بِنا الخُلفَ حَتّى اِجتَاحَ قُوَّتَناوَطاحَ بِالشَرقِ ما تَجني وَتَرتَكِبُ
80تَقتادُ شَعباً إِلى شَعبٍ وَمَملَكَةًفي إِثرِ مَملَكَةٍ أُخرى وَتَجتَذِبُ
81أَغارَةً جَدَّ رُوّادُ السَلامِ بِهالَولا الفَريسَةُ ما جَدّوا وَلا دَأَبوا
82تَكَشَّفَ الغَربُ وَاِنصاحَت مَآرِبُهُفَلا الشُكوكُ تُواريها وَلا الرَيبُ
83لا عُذرَ لِلقَومِ إِن قُلتُ اِنفِروا فَأَبَواالحَزمُ مُستَنفِرٌ وَالرَأيُ مُنتَدَبُ
84سيروا بَني الشَرقِ في ظِلِّ الإِخاءِ عَسىأَن تُفلِحوا وَلَعَلَّ الصَدعَ يَرتَئِبُ