1يا ضارب المَثَلِ المزخرفِ مُطْرياًللحقد لم تَقْدح بزَنْدٍ وارِي
2أصبحتَ خصم الحق تهدم ما بنىوالحقُّ محتجٌّ وأنت تُمارِي
3أطريت غثَّك لا سمينك ضلَّةًواخترت من خُلقَيْكَ غيرَ خيارِ
4شبَّهتَ نفسك والأُلى يولونهاآلاءهم بالأرض والعُمَّارِ
5ورأيتَ حفظك ما أتوا من صالحٍأو سيِّئٍ كرماً وعتق نِجارِ
6وزعمتَ فيك طبيعةً أرضيةًيا سابق التقرير بالإقرارِ
7ولقد صدقتَ وما كذبتَ فإنهُلا يُدفَع المعروف بالإنكارِ
8لكن هاتيك الطبيعةَ في الفتىمما تُلِط عليه بالأستارِ
9ولَصمتُهُ عن ذكرها أولى بهمن عدِّها في الفخر عند فخارِ
10فينا وفيك طبيعةٌ أرضيةٌتهوي بنا أبداً لِشرِّ قرارِ
11هبطت بآدمَ قبلنا وبزوجهِمن جنّة الفردوس أفضل دارِ
12فتعوَّضا الدنيا الدنيّة كاسمهامن تلكمُ الجنَّاتِ والأنهارِ
13بئستْ لَعمرُ الله تلك طبيعةًحَرمتْ أبانا قرب أكرم جارِ
14واستأسرتْ ضعفَى بنيه بعدهُفهُمُ لها أسرى بغير إسارِ
15لكنها مأسورةٌ مقسورةٌمقهورة السلطان في الأحرارِ
16فجسومهم من أجلها تهوي بهمونفوسهم تسمو سموّ النارِ
17لولا منازعةُ الجسوم نفوسَهمنفذوا بسَوْرتها من الأقطارِ
18أو قصّروا فتناولوا بأكفهمقمرَ السماء وكلّ نجم ساري
19عَرفوا لروح الله فيهم فضلَ ماقد أثَّرتْ من صالح الآثارِ
20فتنزَّهوا وتعظّموا وتكرمواعن لؤم طبع الطين والأحجارِ
21نزعوا إلى النَّجد الذي منه أتتأرواحهم وسموا عن الأغوارِ
22هذا عبيد الله منهم واحدلكنه هو واحد المِضمارِ
23ملك له هِممٌ تُنيف على العلاويدٌ تطول مواقع الأقدارِ
24وإذا عطا للمجدِ نال بكفهما لا ينال الناس بالأبصارِ
25ولقد رأيت معاشراً جمحتْ بهمتلك الطبيعة نحو كل تَبارِ
26تهوي نفوسُهُم هُوِيَّ جسومهمسِفلاً لكل دناءةٍ وصَغارِ
27تبعوا الهوى فهوى بهم وكذا الهوىمنه الهُوِيُّ بأهله فحَذارِ
28لا ترضَ بالمثل الذي مثَّلْتَهُمثلاً ففيه مقالةٌ للزاري
29وانظر بعين العقل لا عينِ الهوىفالحق للعين الجليَّة عاري
30الأرضُ في أفعالها مضطرةٌوالحيُّ فيه تصرّفُ المختارِ
31فمتى جريتَ على طباعك مثلَهافكأن طِرْفك بعدُ من فخّارِ
32أخرجت من باب المشيئة مثل ماخرجتْ فأنت على الطبيعة جاري
33أنَّى تكون كذا وأنت مُخَيَّرٌمُتَصرف في النقض والإمرارِ
34أين اصطراف الحيّ في أنحائهوحَويلُهُ فيما سوى المقدارِ
35أين اختيار مخيَّرٍ حسناتهإن كنت لست تقول بالإجبارِ
36شهد اتفاقُ الناس طرّاً في الهوىوتفاوتُ الأبرار والفجارِ
37أن الجميع على طباعٍ واحدوبما يرونَ تفاضلُ الأطوارِ
38فمتى رأيت حميدهم وذميمهمفبفضل إيثار على إيثارِ
39قاد الهوى الفجارَ فانقادوا لهوأبتْ عليه مقادةُ الأبرارِ
40لولا صروف الاختيار لأعْنَقوالهوىً كما اتسقت جمال قِطارِ
41ورأيتَهم مثل النجوم فإنهامتتابعاتٌ كلها لمدارِ
42مُتيمِّمات سَمْتَ وجهٍ واحدولها مطالع جمَّةٌ ومَجاري
43فانسَ الحُقود فإنها منسيةٌإلا لدى اللؤماء والأشرارِ
44واعصِ الطباع إذا اطَّباك لحفظهاواختر عليه تَكُنْ من الأخيارِ
45ما زال طبع الأرض يقهر لؤمَهُمَنْ فيه رُوح الواحد القهارِ
46لا تنسَ روحَ الله فيك وأنهاجُعِلت لتصلِح منك كلَّ عُوارِ
47إن الحُقُود إذا تذكرها الفتىتحيا حياة الجمر بالمِسعارِ
48ولعلها إن لا تضرَّ عدوهُوهو المسلِّف عاجل الإضرارِ
49تَصْلَى جوانحُ صدره من حقدهبلهيب جمرٍ ثاقبٍ وأُوارِ
50فلصدرِهِ من ذاك شرُّ بِطانةولقلبه من ذاك شر سُعارِ
51ذاك الذي نقد المكيدة نفسهنقداً وكاد عدوه بِضمارِ
52ما نال منه منالَه من نفسهوِترُ الأُلى وَتَروه بالأوتارِ
53ردّت يداه كَيْدَه في نحرهِوكذا تكون مَكايد الأغمارِ
54وكفى الحقود مهانةً وغضاضةًأن لست تلقاه عدوّ جهارِ
55لكنه يمشي الضَّراء بحقدهليلاً ويَلبد تحت كل نهارِ
56يلقى أعاديه بصفحة ذلةٍسِلمَ اللسان مُحارب الإضمارِ
57لكن أهل الطّوْل من متجاوِزٍومُعاقبٍ جهراً بغير تواري
58طرحوا الضغائن إذ رأوا لنفوسهمخطراً ينيف بها على الأخطارِ
59فانظر بعين الرأي لا عينِ الهوىفالحق للعين الجليّة عاري
60النفسُ خيرك إنها علويةوالجسم شرُّك ليس فيه تماري
61فانقدْ لخيرك لا لشرك واتبِعْأولاهما بالقادرِ الغفّارِ
62كن مثل نفسك في السموّ إلى العلىلا مثل طينة جسمِك الغدّارِ
63فالنفس تسمو نحو علو مليكهاوالجسم نحو السفلِ هاوٍ هاري
64فأعِنْ أحقَّهما بعونك واقتسِرطبع السِّفال بطبعك السَّوَّارِ
65إياك واستضعافَ حقٍّ إنهفي كل حينٍ حاضرُ الأنصارِ
66والحق والشُّبَهُ التي بإزائهكالشمس جاوَرها هلالُ سِرارِ