1يا دارُ دارَ الصُّوّمِ القُوّمِكيف خلا أُفقُكِ من أَنجُمِ
2عَهدي بها يرتع سكّانُهافي ظلِّ عيشٍ بينها أَنعَمِ
3لم يُصبحوا فيها لوم يغبُقواإلّا بِكَأسَي خَمْرَةِ الأنْعَمِ
4بَكيتُها مِن أَدمُعٍ لو أَبَتْبكيتُها واقعةً من دمِ
5وعُجتُ فيها راثياً أهلَهاسَواهِمَ الأوصالِ والمَلْطَمِ
6نَحَلنَ حتّى حالهنّ السُّرىبعضَ بقايا شَطَنٍ مُبْرَمِ
7لم يدعِ الإسآدُ هاماتِهاإلّا سَقيطاتٍ على المَنْسِمِ
8يا صاحبي يومَ أَزالَ الجَوىلحمي بِخدَّيَّ عن الأعظُمِ
9داويتَ ما أَنت به عالمٌودائِيَ المعضلُ لم تعلمِ
10ولستُ فيما أَنَا صبٌّ بهمَنْ قَرَن السّالِيَ بالمُغرَمِ
11وَجْدِي بغير الظّعنِ سيّارةًمن مَخْرِمٍ ناءٍ إلى مَخْرِمِ
12ولا بلفّاءَ هضيمِ الحشاولا بذاتِ الجِيد والمِعْصَمِ
13فَاِسمَعْ زفيري عند ذكر الأُلىبالطَّفَّ بين الذّئبِ والقَشْعَمِ
14طَرْحى فإمّا مُقعَصٌ بالقَناأَو سائلُ النّفسِ على مِخْذَمِ
15نَثْرٌ كدُرٍّ بَدَدٍ مُهْمَلٌلغفلةِ السِّلكِ فلم يُنْظَمِ
16كأنّما الغَبراءُ مَرْمِيَّةٌمِن قِبَلِ الخضراءِ بالأنجمِ
17دُعُوا فجاؤوا كرَاماً منهمُكم غرّ قوماً قَسَمُ المُقسِمِ
18حتّى رأوْها أخْرَياتِ الدُّجىطوالعاً من رَهَجٍ أقْتَمِ
19كأنّهمْ بالصُّمِّ مطرورةٌلمنجد الأرض على مُتهِمِ
20وفوقها كلُّ مَغيظِ الحَشامُكتَحِلِ الطَّرْف بلون الدَّمِ
21كأنّه من حَنَقٍ أجْدَلٌأرشده الحِرْصُ إلى مَطْعَمِ
22فَاِستَقبلوا الطّعنَ إلى فِتْيَةٍخُوّاضِ بحرِ الحَذَرِ المُفْعَمِ
23من كلّ نهّاضٍ بثِقْلِ الأذىموكَّلِ الكاهلِ بالمُعظَمِ
24ماضٍ لِما أمَّ فلو جاد في الهيجاءِ بالحَوْباءِ لم يندَمِ
25وكالفٍ بالحربِ لو أنّهأُطعِمَ يومَ السِّلمِ لم يطعمِ
26مثلَّمِ السّيفِ ومن دونِهِعِرْضٌ صحيحُ الحدِّ لم يُثْلَمِ
27فلم يزالوا يُكرعون الظُّبابين تراقي الفارسِ المُعْلَمِ
28فمُثخَنٌ يحملُ شَهّاقةًتَحكي لِراءٍ فُغْرَةَ الأعْلَمِ
29كأنّما الوَرْسُ بها سائلٌأو أُنبتَتْ من قُضُبِ العَنْدَمِ
30ومُستَزلٌّ بالقنا عن قَراعَبْلِ الشّوى أو عن مَطا أدْهَمِ
31لو لم يكيدوهمْ بها كيدَةًلاِنقَلبوا بالخِزْي والمَرْغَمِ
32فَاِقتُضِبَتْ بالبِيضِ أرْواحُهمْفي ظلّ ذاك العارضِ الأسْحَمِ
33مصيبةٌ سِيقتْ إلى أحمدٍورَهْطِهِ في الملأ الأعظمِ
34رُزْءٌ ولا كالرُّزْءِ من قبلِهِومؤلمٌ ناهيك من مؤلِمِ
35ورميةٌ أصْمتْ ولكنّهامُصمِيةٌ من ساعدٍ أجْذَمِ
36قلْ لبني حربٍ ومَنْ جمّعوامن جائرٍ عن رُشدِهِ أوْ عمِ
37وكلِّ عانٍ في إسارِ الهوىيُحسب يَقظانَ من النُوَّمِ
38لا تحسبوها حُلْوةً إنّهاأَمَرُّ في الحلقِ من العَلْقَمِ
39صرَّعَهمْ أنّهمُ أقدمواكم فُدِيَ المُحْجِمُ بالمُقدِمِ
40هَل فيكمُ إلّا أَخو سَوْءَةٍمُجَرَّحُ الجِلْدِ من اللُّوَّمِ
41إنْ خاف فقراً لم يجُدْ بالنّدىأو هاب وَشْكَ الموتِ لم يُقْدِمِ
42يا آلَ ياسينَ ومَنْ حُبُّهمْمَنْهَجُ ذاك السَّنَنِ الأقومِ
43مهابطُ الأملاكِ أبياتُهمومُستَقَرُّ المُنْزَلِ المُحكَمِ
44فأنتُمُ حُجّةُ ربّ الورىعلى فصيحِ النّطقِ أو أَعجمِ
45وأين إلّا فيكُمُ قُرْبَةٌإلى الإلهِ الخالقِ المُنعمِ
46واللَّه لا أخليتُ من ذكركمْنَظْمِي ونثري ومَرامِي فمي
47كلّا وَلا أغْبَبْتُ أعداءَكُمْمن كَلِمي طَوْراً ومن أسهُمي
48ولا رُئِي يومَ مصابٍ لكمْمُنكشِفاً في مشهدٍ مَبْسَمِي
49فإنْ أَغِبْ عن نصركمْ برهةًبِمُرهفاتٍ لم أَغبْ بالفمِ
50صلَّى عليكمْ ربُّكمْ واِرتَوَتْقبوركمْ من مُسبِلٍ مُثْجِمِ
51مُقَعْقَعٍ تُخجِلُ أَصواتُهُأصواتَ ليثِ الغابةِ المُرْزِمِ
52وَكيفَ أَستَسقِي لَكمْ رحمةًوأَنتمُ الرّحمةُ للمجرمِ