1يا بريدَ النّيل إن جئتَ الشآمافاقضِ للأهلين عن مصرَ الذِّماما
2إنّ في تلك المغانِي لَهَوىًصادِقَ العهدِ وأحباباً كِراما
3عَقَدَ الحُبُّ المُصفَّى بينناعُروةً تأبى مَدى الدّهرِ انفصاما
4ما ترى الأُردُنَّ بالنّيلِ احتفَىوترى النّيلَ على الأُرْدُنِّ حاما
5للشَّآمينَ منّا ولنامنهمُ العهدُ الذي يَبقَى لِزاما
6ضمّنا للدّهرِ ساقٍ حُوَّلٌيَخدعُ الشَّرْبَ ويلهو بالنَّدامى
7فَشربْنا الصَّفوَ من راوُوقهِوتساقينا القَذَى جَاماً فجاما
8نحن في القُطريْنِ إخوانُ الهَوىنَردُ النَّهرَيْنِ شَهداً وسِماما
9أَلْبَستْنا الضَّادُ في عَليائهامن سَنَى الأنسابِ ما يجلو الظَّلاما
10فطلعنا في بني الدُّنيا هُدىًوسطعنا في نواحيها سلاما
11أممُ المشرقِ لولا ما بِنامن حياةٍ أصبحت مَوْتَى رمِاما
12والزّمانُ الضّخمُ لولا أنّنامن بنيهِ هَانَ قدراً ومَقاما
13نحن سُسْنا الأمرَ سِلماً ووغىًوملكنا الدَّهرَ شيخاً وغُلاما
14أُمّةٌ للخلدِ تستعصي علىعِزَّةِ الموتِ وتأبى أن تُضاما
15طاولت فِرعونَ في سُلطانِهوابتنت في تاجهِ المُلكَ الجُساما
16ومضتْ تعلو فلمّا زُوحِمَتْطاولت هارونَ عِزّاً وهِشاما
17راعتِ الأملاكَ في أجنادهموَانْتحَتْ تغزو الخواقينَ العِظاما
18يا بني الآدابِ حَيُّوا عَلَماًتسكتُ الأعلامُ إن قال احتشاما
19إن ذكرتم دولةَ الضادِ فلاتَنْسَوُا التّاجَ ولا الشّيخَ الإِماما
20إنّ جَبْراً والدَّعاوَى جمّةٌلَفَتاها حين لا ترجو اعتصاما
21عبقريُّ ذادَ عن أحسابِهافتجلّتْ عبقرياتٍ وِساما
22تَبهرُ الأرضَ وتعلو صُعُداًفَتُضيءُ الشُّهبَ أو تَسقِي الغماما
23دولةٌ تعتزُّ منه في حِمَىمَلِكٍ يُلقي له الشَّعبُ الزِّعاما
24غُودِرَتْ في الشّرق فوضى فانبرىينشرُ الدُّستورَ فيها والنّظاما
25بعث القُوّادَ في أقطارهِيأخذون الموقعَ الأقصَى اقتحاما
26رِيعَ جيشُ الجهلِ لمّا جَرَّدُوامن سَنَى عرفانِه الجيشَ اللُّهاما
27مُرهَفُ الأقلامِ يأتي في الوغَىمن جليل الفتحِ ما يُعيِي الحُساما
28أدبٌ ينسابُ من معسولهِفي رُبوع الشرقِ ما يَشفي السَّقاما
29مثلُ عين الخِضرِ من يظفرْ بهِلا يَذُقْ داءً ولا يُطعَمْ حمِاما
30إنّ للعلم لَسِرّاً جللاًنستفيدُ الخُلدَ منه والدّواما
31غاب عن عِلمِ الفراعين الأُلَىزَلزلوا الأقطار بأساً واعتزاما
32فَتِّش الأجداثَ عن تيجانهمواسْألِ الأحجارَ والصّخرَ المُقاما
33هل ترى عيناك إلا حُفَراًتلفظُ القومَ جُلوداً وعِظاما
34عاث رَيْبُ الدّهرِ فيما جمعوامن كنوزٍ كُنَّ في التُّربِ رُكاما
35حَلَّ للمُغْتالِ في رَأدِ الضُّحَىمن غَواليهنَّ ما كان حَراما
36رُبَّ جيشٍ بات يقظانَ القَنَاساهِرَ الأسيافِ يخشَى أن تُراما
37سُؤدُدٌ زُورٌ ومجدٌ باطلٌوحياةٌ تُورِثُ الداءَ العُقاما
38إن وصفتَ المُلكَ يطويه البلَىفَصِفِ الأحلامَ تستهوي النِّياما