قصيدة · الكامل · حزينة

يا برق نجد هل شعرت بمتهم

ابن الزقاق·العصر المملوكي·38 بيتًا
1يا برقَ نجدٍ هل شعرت بِمُتْهِمِوهبَ الكرى لوميضكَ المتبسمِ
2ما طالَعَتْهُ في الدجى لك لمحةٌإلا وقال لدمعِ مقلته اسْجم
3ناشدتكَ الله اسقينَّ رُبى الحمىسُحُباً تطرِّزها بنوءِ المِرْزَم
4وانفح بذي سَلَمٍ نسيم ظلالهوإذا مررتَ على العقيق فسلم
5فيها جررتُ ذيول أبرادِ الصبىطوعاً له وعصيت لوم اللوَّم
6ولقد طرقتُ الحيَّ في غَبَش الدجىوالليلُ في زِيِّ الجوادِ الأدهم
7متنكباً زوراء مثل هلالهنصَّلتُ أسهمها بمثل الأنجم
8ولربَّما اتشحتْ هناك عواتقيبنجادِ مطرورِ الغِرارِ مصمم
9أسطو به والشوقُ أعظم سطوةًمني فينقادُ العظيمُ لأعظم
10ها إنني أيقنتُ أن جفونَهُمْتُربي على بأس الكمي المعلم
11فغفرتُ ذنبَ مهنَّدي لمَّا نبافي راحتي وقبلتُ عذرَ الأسهم
12فسقى ديارهمُ وإن جارتْ بهانُوَبُ الفراقِ على المحب المغرم
13أهوى الحمى من أجلهم ولربَّماأصبو لِعُلْوِيِّ الصَّبا المتنسِّم
14وأقولُ والورقاءُ تهتفُ بالغناومدامعي في مثل لونِ العندم
15منكِ الغناءُ ومن دموعي قَرقفٌوقد اغتبقت كؤوسها فترنمي
16في ليلةٍ ليلاءَ تلبسُ من دجىظلمائها ثوبَ الثكولِ بمأتم
17هبَّ النسيمُ بها سريجياً فهلشَفَقُ العشيَّةِ ما أراق من الدم
18يا بنتَ جرَّارِ الذوابلِ في الوغىمَنْ لي بظبيٍ في كفالةِ ضيغم
19أَمسيتِ عاطلةً فأمستْ أدمعيتهمي لبثِّ الجوهرِ المتنظّم
20ولربما طربتْ فرائدُ سلكهلما انتقلنَ من المقلَّد للفم
21وضع الحسانُ الدرَّ فوق ترائبٍوسوالفٍ ووضعتِهِ في المبسم
22يا هل تبلِّغني الجيادُ منازلاًممطورةً بدموع كلِّ متيَّم
23من كل أشقرَ للبوارقِ يعتزيأو كل أشهب للكواكب ينتمي
24ترعى الكواكبُ منه كوكبَ غُرَّةٍينشقُّ عنه دجى الغبار الأقتم
25ويُجِنُّ منه الليل ليلاً مثلهمهما جرى جنح الظلام الأسحم
26ينساب بي بين الصوارم مثلماأبصرت في الماء انسياب الأرقم
27لا شيءَ أسرع منه في ميدانهإلا عياضاً
28نجلُ الصناديد الألى ورثوا العلامتقدِّماً في الفضلِ عن متقدم
29من كلِّ أبلجَ بالفخارِ متوَّجٍأو كلِّ أروعَ بالسماحِ مختَّم
30بيضٌ إذا اسودَّ الزمانُ وريبهكشفوا حنادسه ببيض الأنعم
31شادوا المعالي والمساعي أبرجاًترقى إليها النيِّراتُ بسلَّم
32وَنَمَوْا أبا الفضل الذي بيمينهفضلٌ على صَوْبِ الغمامِ المُرْهِم
33سِيَرٌ تذكِّرُنا أساطيرَ الألىكانوا الدعائمَ للزمانِ الأقدم
34تحكي نجومَ القذف أنجمُها فإنمَرَدَتْ شياطينُ الحوادثِ تُرْجَم
35يا جوهرَ الألباب دونكَ جوهراًلولا نظامُ عُلاك لم يتنظَّم
36قَصَّرْنَ لما حزتَ من كرم ومنْنعمٍ ومن شيمٍ كزهر الأنجم
37ومحاسنٍ شتَّى جمعتُ فنونهافرفلت في وشي بهن منمنم
38وإذا بعثتُ لك المديحَ فإنماأُهدي به وَشَلاً لبحرٍ مفعم