قصيدة · الكامل · رثاء
يا أيها الناعي أبا الوزراء
1يا أَيُّها الناعي أَبا الوُزَراءِهَذا أَوانُ جَلائِلِ الأَنباءِ
2حُثَّ البَريدَ مَشارِقاً وَمَغارِباًوَاِركَب جَناحَ البَرقِ في الأَرجاءِ
3وَاِستَبكِ هَذا الناسَ دَمعاً أَو دَماًفَاليَومُ يَومُ مَدامِعٍ وَدِماءِ
4لَم تَنعَ لِلأَحياءِ غَيرَ ذَخيرَةٍوَلَّت وَغَيرَ بَقِيَّةِ الكُبَراءِ
5رُزءُ البَرِيَّةِ في الوَزيرِ زِيادَةٌفيما أَلَمَّ بِها مِنَ الأَرزاءِ
6ذَهَبَت عَلى أَثَرِ المُشَيَّعِ دَولَةٌبِرِجالِها وَكَرائِمِ الأَشياءِ
7نُدمانُ إِسماعيلَ في آثارِهِذَهَبوا وَتِلكَ صُبابَةُ النُدَماءِ
8وُلِدوا عَلى راحِ العُلا وَتَرَعرَعوافي نِعمَةِ الأَملاكِ وَالأُمَراءِ
9أَودى الرَدى بِمُهذَّبٍ لا تَنتَهيإِلّا إِلَيهِ شَمائِلُ الرُؤَساءِ
10صافي الأَديمِ أَغَرَّ أَبلَجَ لَم يَزِدفي الشَيبِ غَيرَ جَلالَةٍ وَرُواءِ
11مُتَجَنِّبِ الخُيَلاءِ إِلّا عِزَّةًفي العِزِّ حُسنٌ لَيسَ في الخُيَلاءِ
12عَفِّ السَرائِرِ وَالمَلاحِظِ وَالخُطانَزِهِ الخَلائِقِ طاهِرِ الأَهواءِ
13مُتَدَرِّعٍ صبرَ الكِرامِ عَلى الأَذىإِنَّ الكِرامَ مَشاغِلُ السُفَهاءِ
14نَقَموا عَلَيهِ رَأيَهُ وَصَنيعَهُوَالحُكمُ لِلتاريخِ في الآراءِ
15وَالرَأيُ إِن أَخلَصتَ فيهِ سَريرَةًمِثلُ العَقيدَةِ فَوقَ كُلِّ مِراءِ
16وَإِذا الرِجالُ عَلى الأُمورِ تَعاقَبواكَشَفَ الزَمانُ مَواقِفَ النُظَراءِ
17يا أَيُّها الشَيخُ الكَريمُ تَحِيَّةًأَندى لِقَبرِكَ مِن زُلالِ الماءِ
18هَذا المَصيرُ أَكانَ طولَ سَلامَةٍأَم لَم يَكُن إِلّا قَليلَ بَقاءِ
19ماذا اِنتِفاعُكِ بِاللَيالي بَعدَ مامَرَّت بِكَ السَبعونَ مَرَّ عِشاءِ
20أَو بِالحَياةِ وَقَد مَشى في صَفوِهاعادي السِنينَ وَعاثَ عادي الداءِ
21مَن لَم يُطَبِّبهُ الشَبابُ فِداؤُهُحَتّى يُغَيِّبَهُ بِغَيرِ دَواءِ
22قَسَماتُ وَجهِكَ في التُرابِ ذَخائِرٌمِن عِفَّةٍ وَتَكَرُّمٍ وَحَياءِ
23وَلَكَم أَغارُ عَلى مُحَيّا ماجِدٍوَطَوى مَحاسِنَ مَسمَحٍ مِعطاءِ
24كَم مَوقِفٍ صَعبٍ عَلى مَن قامَهُذَلَّلتَهُ وَنَهَضتَ بِالأَعباءِ
25كِبرُ الغَضَنفَرِ يَومَ ذَلِكَ زادَهُمِن نَخوَةٍ وَحَمِيَّةٍ وَإِباءِ
26مَن يَكذِبِ التاريخَ يَكذِبُ رَبَّهُوَيُسيءُ لِلأَمواتِ وَالأَحياءِ
27السِلمُ لَو لَم تودِ أَمسِ بِجُرحِهاأَودَت بِهَذي الطَعنَةِ النَجلاءِ
28لَو أُخِّرَت في العَيشِ بَعدَكَ ساعَةًلَبَكَت عَلَيكَ بِمَدمَعِ الخَنساءِ
29اِنفُض غُبارَكَ عَنكَ وَاِنظُر هَل تَرىإِلّا غُبارَ كَتيبَةٍ وَلِواءِ
30يا وَيحَ وَجهِ الأَرضِ أَصبَحَ مَأتَماًبَعدَ الفَوارِسِ مِن بَني حَوّاءِ
31مِن ذائِدٍ عَن حَوضِهِ أَو زائِدٍفي مُلكِهِ مِن صَولَةٍ وَثَراءِ
32أَو مانِعٍ جاراً يُناضِلُ دونَهُأَو حافِظٍ لِعُهودِهِ ميفاءِ
33يَتَقاذَفونَ بِذاتِ هَولٍ لَم تَهَبحَرَمَ المَسيحِ وَلا حِمى العَذراءِ
34مِن مُحدَثاتِ العِلمِ إِلّا أَنَّهاإِثمٌ عَواقِبُها عَلى العُلَماءِ
35لَهَفي عَلى رُكنِ الشُيوخِ مُهَدَّماوَالحامِلاتِ الثُكلَ وَاليُتَماءِ
36وَعَلى الشَبابِ بِكُلِّ أَرضٍ مَصرَعٌلَهُمُ وَهُلكٌ تَحتَ كُلِّ سَماءِ
37خَرَجوا إِلى الأَوطانِ مِن أَرواحِهِمكَرَمٌ يَليقُ بِهِم وَمَحضُ سَخاءِ
38مِن كُلِّ بانٍ بِالمَنِيَّةِ في الصِبالَم يَتَّخِذ عِرساً سِوى الهَيجاءِ
39المُرضِعاتُ سَكَبنَ في وِجدانِهِحُبَّ الدِيارِ وَبِغضَةَ الأَعداءِ
40وَقَرَّرنَ في أُذُنَيهِ يَومَ فِطامِهِأَنَّ الدِماءَ مُهورَةُ العَلياءِ
41أَأَبا البَناتِ رُزِقتَهُنَّ كَرائِماًوَرُزِقتُ في أَصهارِكَ الكُرَماءِ
42لا تَذهَبَنَّ عَلى الذُكورِ بِحَسرَةٍالذِكرُ نِعمَ سُلالَةُ العُظَماءِ
43وَأَرى بُناةَ المَجدِ يَثلِمُ مَجدَهُمما خَلَّفوا مِن طالِحٍ وَغُثاءِ
44إِنَّ البَناتَ ذَخائِرٌ مِن رَحمَةٍوَكُنوزُ حُبٍّ صادِقٍ وَوَفاءِ
45وَالساهِراتُ لِعِلَّةٍ أَو كَبرَةٍوَالصابِراتُ لِشِدَّةٍ وَبَلاءِ
46وَالباكِياتُكَ حينَ يَنقَطِعُ البُكاوَالزائِراتُكَ في العَراءِ الناءِ
47وَالذاكِراتُكَ ما حَيِينَ تَحَدُّثاًبِسَوالِفِ الحُرُماتِ وَاللَآلاءِ
48بِالأَمسِ عَزّاهُنَّ فيكَ عَقائِلٌوَاليَومَ جامَلَهُنَّ فيكَ رِثائي
49أَبيكَ ما الدُنيا سِوى مَعروفِهاوَالبِرَّ كُلُّ صَنيعَةٍ بِجَزاءِ
50أَجَزِعنَ أَن يَجري عَلَيهِنَّ الَّذيمِن قَبلِهِنَّ جَرى عَلى الزَهراءِ
51عُذراً لَهُنَّ إِذا ذَهَبنَ مَعَ الأَسىوَطَلَبنَ عِندَ الدَمعِ بَعضَ عَزاءِ
52ما كُلُّ ذي وَلَدٍ يُسَمّى والِداًكَم مِن أَبٍ كَالصَخرَةِ الصَمّاءِ
53هَبهُنَّ في عَقلِ الرِجالِ وَحِلمِهِمأَقُلوبُهُنَّ سِوى قُلوبُ نِساءِ