1يا ابْن المدبِّر غرَّني الروَّادُعَمِرُوا وليس لهم سواك مَرادُ
2أدعو على الشُّعراء أخبثَ دعوةإذْ مجَّدُوك وغيرُك الأمجادُ
3قل لي بأية حيلة أعملْتَهاهتفوا بأنك لا حُفِظْتَ جوادُ
4فَلَتِلْكَ أحسنُ من نوالك موقعاًوالعِلم أفضلُ ما أراه يُفادُ
5لقد استفاض لك الثناءُ بحيلةٍصعْبُ الأمورِ بمثلها ينقادُ
6لو أنَّها عندي غدوتُ مخلَّداًما خُلِّدتْ أمُّ الهضاب نَضَادُ
7حتى كأنِّي في صرارك درهمٌأو في مَزاودك الحريزة زادُ
8بل ما عهدتُك وارتيادُك بالغٌبك حيلةً يرتادها المرتادُ
9أنَّى وأنتَ مضلَّلٌ لا تهتديرُشداً ولا يَهْديكَه إرشادُ
10ما كان مِثْلُكَ يهتدي لمحالةحاشاك ذاك وأنْ تكون تُكادُ
11لكنَّ جدْبَ الناس طال فأصبحوايُرضيهمُ الإبراقُ والإرعادُ
12نحلَتْكَ حَمْدَ الحامديك مَواعدٌكُذُبٌ تجودُ بها وأنت جمادُ
13بل ليس في الأفقين منك سحابةٌللوعْدِ مِبراقٌ ولا مرْعادُ
14ولأنت أحْسَمُ للمطامع والمنىمن ذاك حين يَشيمُك الروَّادُ
15أنت الذي آلى بكلِّ أليَّةٍألا يُبَلَّ بريقه ميعادُ
16بل أنت أجدر حين تُسْأَل أن تُرىومكان وعدك سائلاً إيعادُ
17ما أنت والمعروف أو مفتاحُهذهبتْ بذَينك دونك الأجوادُ
18لكن إخال معاشراً خيَّبتهُمْنصبوا الحبائل للأُسى فأجادوا
19أثنوا عليك ليستميحك غيرُهُمْفيخيبَ خيبتَهم وتلك أرادوا
20أعيى عليهم صيدُ مالك فاغتدوايتعلَّلون بأُسْوةٍ تُصطادُ
21ولهم أُسىً متقدماتٌ جمَّةٌلكن أحبَّ القوْم أن يزدادوا
22أُثني عليك بمثل ريحك ميِّتاًفي غبِّ يوم تزفُّك الأعوادُ
23ولما صداك إذا نُبِشْتَ لثالثٍمن مُلْحَدٍ وضجيعُك الإلحادُ
24يوماً بأنتن منك حيّاً تُجتَدىلا زال نتنُك دائباً يزدادُ
25وغدت بجودك شبهةٌ خدَّاعةٌقامتْ ببخلك بعدها الأشهادُ
26أرويتُ بالإصدار عنك حوائميلما أطال غليلَها الإيرادُ
27وسلوتُ ذكراك التي من مثلهاتَجْوى القلوبُ وتقْرحُ الأكبادُ
28آنستُ صدراً طالما أوحشْتَهلا زال يُؤنس رحْلَك العُوَّادُ
29وكأنَّ ذاك الذكْر أسودُ يعْتريمنه سويداء الفؤاد سَوادُ
30بل إنما اتصلتْ بذكرك خَطْرَتيأيامَ صدري ليس فيه فؤادُ
31فاذهب كما ذهب السَّقَامُ إلى التيما بعدها للذاهبين معادُ
32لا تَبْعدنَّ من الذي تُكْنَى بهوهو الذي تفسيرُه الإبعادُ
33شاورتَ فيَّ وفي ثوابي خالياًرأياً لعمرك لا يليه سدادُ
34فأراك حرماني وقال قوارصٌتأتيك أنت لمثلها معتادُ
35خَيَّبْتَني ثقةً بلؤمك إنهلمن استعد لشاتمٍ لَعتادُ
36عن مثله نكص الهجاء مقهقِراًونَبَتْ سيوفُ الشتم وهي حِدادُ
37لا أنَّ لؤمَك جُنَّة لكنهنَجَسٌ يعاف ورودَه الورَّادُ
38كم ذاد عنك من الهجاء غريبةًلا يستطيع ذِيادها الذُّوَّادُ
39فاشكره إن خلَّاك تشكر منعماًسُدٌّ أمامك منه بل أسدادُ
40لو رُمْتَ صالحةً لغالك دونهاسجنٌ وقيدٌ منه بل أَقيادُ
41لا زال ذاك السجن منك مظنةًوتضاعفتْ فيه لك الأصفادُ
42لؤْمٌ أبى لك شكْرَ ما أولاكَهُوالشرُّ منه لنفْسِه أمْدادُ
43وأما وذاك اللؤم لؤْماً إنهلؤمٌ سبقتَ به الزمان تِلادُ
44لئن اجتوتك له شتائم أصبحتْمن شتمها إياه وهي تعادُ
45لَتُلاقِينَّ شتائمي ناريَّةًلا يجتويك حريقُها الوقَّادُ
46فكذاك نار الهُون تَرْأم أهلهاحتى كأنَّهُمُ لها أولادُ
47فاهرُبْ وأينَ بهاربٍ من طالبٍفي كلِّ مُطَّلعٍ له مرصادُ
48خذها إليك من الملابس ملبساًتشقى به الأرواحُ والأجسادُ
49ضَنْكاً إذا زُرَّتْ عليك زُرُورُهضاق الخناق فلم يَسَعْكَ بلادُ
50ولئنْ شقيت بلُبْسِ بردٍ مثلهافلطالما شقِيَتْ بك الأبرادُ
51ولتخْزَيَنَّ بها إذا ما أنشدتْأضعافَ ما يُزْهَى بها الإنشادُ
52لا تفرحنَّ بحسنها وجمالهافليرحمنك فيهما الحسَّادُ
53ولأرمينَّك بعدها بقصائدفيها لكل رَميَّةٍ إقصادُ
54لو خَيَّسَتْ فرعونَ ذلَّ لوقعهافرعونُ ذو الأوتاد والأوتادُ
55عُتْباك منها أن غضبْتَ مقالتيستُزادُ يا ابن مدبّرٍ وتُزادُ
56من كل سائرةٍ بذمِّك يَرْتميبِركابها الأغْوار والأنجادُ
57شنعاء تُضْرم فيك نار شناعةٍتبقى نوائرُها وأنت رمادُ
58تحْبوك بدْأتُها بذكْرٍ نابِهٍعُقباه إخْمالٌ هو الإخْمادُ
59ولَقلَّ ما يُجْدِي على متبجِّحٍذكْرٌ يُماتُ بنَشْرِه فيُبادُ
60ما ينفع الحطبَ المحَرَّقَ في الصِّلاضوءٌ جريرتُه عليه فسادُ